📜 قصيدة لـ ممحمود سامي البارودي📚 مؤلف نهضوي
قَلِيلٌ مَنْ يَدُومُ عَلَى الْوِدَادِفَلا تَحْفِلْ بِقُرْبٍ أَوْ بِعَادِ
إِذَا كَانَ التَّغَيُّرُ فِي اللَّيَالِيفَكَيْفَ يَدُومُ وُدٌّ فِي فُؤَادِ
وَمَنْ لَكَ أَنْ تَرَى قَلْبَاً نَقِيَّاًوَلَمَّا يَخْلُ قَلْبٌ مِنْ سَوَادِ
فَلا تَبْذُلْ هَوَاكَ إِلَى خَلِيلٍتَظُنُّ بِهِ الْوَفَاءَ وَلا تُعَادِ
وَكُنْ مُتَوَسِّطَاً فِي كُلِّ حَالٍلِتَأْمَنَ مَا تَخَافُ مِنَ الْعِنَادِ
مُدَارَاةُ الرِّجَالِ أَخَفُّ وَطْئاًعَلَى الإِنْسَانِ مِنْ حَرْبِ الْفَسادِ
يَعِيشُ الْمَرءُ مَحْبُوباً إِذَا مَانَحا في سَيْرِهِ قَصْدَ السَّدادِ
وَمَا الدُّنْيَا سِوَى عَجْزٍ وحِرْصٍهُما أَصْلُ الْخَلِيقَةِ فِي الْعِبَادِ
فَلَوْلا الْعَجْزُ مَا كَانَ التَّصَافِيوَلَوْلا الْحِرْصُ ما كَانَ التَّعَادِي
وَمَا عَقَدَ الرِّجَالُ الْوُدَّ إِلَّالِنَفْعٍ أَوْ لِمَنْعٍ مِنْ تَعَادِي
وَمَا كَانَ الْعِداءُ يَخِفُّ لَوْلاأَذَى السُّلْطَانِ أَوْ خَوْفُ المَعَادِ
فَيَا بْنَ أَبِي وَلَسْتَ بِهِ وَلَكِنْكِلانَا زَرْعُ أَرضٍ لِلْحصَادِ
تَأَمَّلْ هَلْ تَرَى أَثَرَاً فَإِنِّيأَرَى الآثَارَ تَذْهَبُ كَالرَّمَادِ
حَيَاةُ الْمَرْءِ في الدُّنْيَا خَيَالٌوَعَاقِبَةُ الأُمُورِ إِلَى نَفَادِ
فَطُوبَى لامْرِئٍ غَلَبَتْ هَوَاهُبَصِيرَتُهُ فَبَاتَ عَلَى رَشَادِ