📜 قصيدة لـ ممحمود سامي البارودي📚 مؤلف نهضوي
أَيْنَ أَيَّامُ لَذَّتِي وَشَبَابِيأَتُراهَا تَعُودُ بَعْدَ الذَّهابِ
ذَاكَ عَهْدٌ مَضَى وَأَبْعَدُ شَيْءٍأَنْ يَرُدَّ الزَّمانُ عَهْدَ التَّصَابِي
فَأَدِيرَا عَلَيَّ ذِكْراهُ إِنِّيمُنْذُ فارَقْتُهُ شَدِيدُ المُصَابِ
كُلُّ شَيءٍ يَسْلُوهُ ذُو اللُّبِّ إِلَّاماضِيَ اللَّهْوِ فِي زَمانِ الشَّبابِ
لَيْتَ شِعْرِي مَتَى أَرَى رَوْضَةَ الْمَنيَلِ ذَاتَ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ
حَيْثُ تَجْرِي السَّفِينُ مُسْتَبِقَاتٍفَوْقَ نَهْرٍ مِثْل اللُّجَيْنِ الْمُذابِ
قَدْ أَحَاطَتْ بِشَاطِئَيْهِ قُصُورٌمُشْرِقَاتٌ يَلُحْنَ مِثْلَ الْقِبابِ
مَلْعَبٌ تَسْرَحُ النَّوَاظِرُ مِنْهُبَيْنَ أَفْنانِ جَنَّةٍ وَشعابِ
كُلَّما شَافَهَ النَّسِيمُ ثَراهُعَادَ مِنْهُ بِنَفْحَةٍ كَالْمَلابِ
ذَاكَ مَرْعَى أُنْسِي وَمَلْعَبُ لَهْوِيوَجَنَى صَبْوَتِي وَمَغْنَى صِحابِي
لَسْتُ أَنْسَاهُ ما حَيِيتُ وَحاشَاأَنْ تَرانِي لِعَهْدِهِ غَيْرَ صَابِي
لَيْسَ يَرْعَى حَقَّ الْودادِ وَلا يَذْكُرُ عَهْداً إِلَّا كَريمُ النِّصَابِ
فَلَئِنْ زالَ فَاشْتِيَاقِي إِلَيْهِمِثْلُ قَوْلِي باقٍ عَلَى الأَحْقَابِ
يا نَدِيمَيَّ مِنْ سَرَنْدِيبَ كُفَّاعَنْ مَلامِي وَخَلِّياني لِمَا بِي
كَيْفَ لا أَنْدُبُ الشَّبابَ وَقَدْ أَصْبَحْتُ كَهْلاً في مِحْنَةٍ وَاغْتِرابِ
أَخْلَقَ الشَّيْبُ جِدَّتِي وَكَسَانِيخِلْعَةً مِنْهُ رَثَّةَ الْجِلْبَابِ
وَلَوَى شَعْرَ حاجِبَيَّ عَلَى عَيْنَيَّ حَتَّى أَطَلَّ كَالْهُدَّابِ
لا أَرَى الشَيءَ حِينَ يَسْنَحُ إِلَّاكَخَيالٍ كَأَنَّنِي في ضَبابِ
وَإِذَا مَا دُعِيتُ حِرْتُ كَأَنِّيأَسْمَعُ الصَّوْتَ مِنْ وَرَاءِ حِجابِ
كُلَّمَا رُمْتُ نَهْضَةً أَقْعَدَتْنِيوَنْيَةٌ لا تُقِلُّها أَعْصابِي
لَم تَدَعْ صَوْلَةُ الحَوَادِثِ مِنِّيغَيْرَ أَشْلاءِ هِمَّةٍ فِي ثِيَابِ
فَجَعَتْنِي بِوالِدَيَّ وَأَهْلِيثُمَّ أَنْحَتْ تَكُرُّ فِي أَتْرَابِي
كُلَّ يَوْمٍ يَزُولُ عَنِّي حَبِيبٌيا لِقَلْبِي مِنْ فُرْقَةِ الأَحْبَابِ
أَيْنَ مِنِّي حُسَيْنُ بَلْ أَيْنَ عَبْدُ اللَّهِ رَبُّ الْكَمالِ وَالآدَابِ
مَضَيَا غَيْرَ ذُكْرَةٍ وَبَقَاءُ الذذِكْرِ فَخْرٌ يَدُومُ لِلأَعْقَابِ
لَمْ أَجِدْ مِنْهُما بَدِيلاً لِنَفْسِيغَيْرَ حُزْنِي عَلَيْهِما وَاكْتِئَابِي
قَدْ لَعَمْرِي عَرَفْتُ دَهْرِي فَأَنْكَرْتُ أُمُوراً مَا كُنَّ لي في حِسابِ
وَتَجَنَّبْتُ صُحْبَةَ النَّاسِ حَتَّىكَانَ عَوْناً عَلَى التُّقاةِ اجْتِنابِي
لا أُبالِي بِما يُقالُ وَإِنْ كُنْتُ مَلِيئاً بِرَدِّ كُلِّ جَوابِ
قَدْ كَفَاني بُعْدِي عَنِ النَّاسِ أَنِّيفي أَمانٍ مِنْ غِيبَةِ الْمُغْتَابِ
فَلْيَقُلْ حَاسِدِي عَلَيَّ كَمَا شَاءَ فَسَمْعِي عَنِ الْخَنَا في احْتِجَابِ
لَيْسَ يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ وَلَكِنْأَتَغابَى والْحَزْمُ إِلْفُ التَّغَابِي
وَكَفَى بِالْمَشِيبِ وَهْوَ أَخُو الحَزْمِ دَلِيلاً إِلى طَرِيقِ الصَّوابِ
إِنَّما الْمَرْءُ صُورَةٌ سَوْفَ تَبْلَىوَانْتِهاءُ الْعُمْرانِ بِدْءُ الخَرابِ