📜 قصيدة لـ االمحبي📚 مؤلف

دع الهوى فآفة العقل الهوى

دَعِ الهوى فآفةُ العقلِ الهوَىومَن أطاعَه من المجد هَوَى
وفي الغرامِ لَذَّةٌ لو سَلِمْتمن الهَوانِ والمَلامِ والنَّوَى
وأفضلُ النُّفوسِ نفْسٌ رغِبتْعن عَرَضِ الدنيا وفتنةِ الظِّبَا
والعشقُ جهلٌ والغرامُ فتنةٌومَيِّتُ الأحياءِ مُغْرَمُ الدُّمَى
قالوا لنا الغرامُ حِلْيَةُ الحِجَىقُلنا لهم بل حليةُ العِقل التُّقَى
وهل رأيتُم في الورَى أذَلَّ منمُعذَّبٍ تلْهو به أيْدِي الهَوى
أو أحَداً أغْبَنَ من مُتَيَّمٍتقُودُه شَهوتُه إلى الرَّدَى
ولِلْغوانِي فتنةٌ أشدُّ مِنقَتْلِ النفوسِ والفَتَى مَن ارْعَوَى
وما على ساجِي الجُفونِ راقدٍمن دَنِفٍ يَبِيتُ فاقدَ الْكَرَى
ومَن أعَدَّ للشِّتَا كافاتِهفلا تُرِيعُه بُرودَةُ الْهَوا
مَظِنَّةُ الجهلِ الصِّبا وإنمامَفْسدةُ المرءِ الشَّبابُ والغِنَى
والنفسُ ما علِمْتَها فإن تجدْذا عِفَّةٍ فزُهْدُه من الرِّيَا
والناسُ إمَّا ناسِكٌ بجَهْلِهأو عالمٌ مُفَرِّطٌ أو لاَ ولاَ
كأنهم أفيالُ شِطْرَنْجٍ فلايُظاهِر المرءُ أخاه في عَنَا
وإن خَفِيتَ بينهم عَذَرْتَهمفشدَّةُ الظهورِ تُوِرُث الْخَفَا
وليلةٍ بِتُّ أعُدُّ نَجْمَهاوالدمعُ قاني الصِّبْغ مَحْلولُ الوِكَا
ولم يطُلْ لَيلِي ولكنَّ الجوىيُعِيدُ ليلَ الصيفِ من ليل الشِّتَا
والشوقُ كالليلِ إذا الليلُ دَجَاوالليلُ كالبحرِ إذا البحرُ طَمَا
كأنما المرِّيخُ عَينُ أرْمدٍأو جمرةٌ من تحت فَحْمَةِ الدُّجَى
كأنما السُّها أخو صَبابةٍيكاد يُخْفِيه السَّقامُ والضَّنَى
كأنما سُهَيْلُ راعِي نُعُمٍٍأو فارسٌ يقْدُم جيْشاً للْوغَى
كأنما الجَوزاءُ عِقْدُ جوهرٍأو سُبْحةٌ أو مَبْسِمُ العَذْبِ اللَّمَى
كأنَّ مُنْقَضَّ النُّجُوم شَرَرٌتثِيرُه الرِّياحُ من جَمْرِ الْغَضَا
كأنما السُّحْبُ سُتورٌ رُفِعتْأو مَوجُ بحرٍ أو شَوامِخُ القِلاَ
كأنما الرَّعْدُ زَئيرُ ضَيْغَمٍقد فَقد الشِّبالَ أو صوتُ رَحَى
كأنما البَرْق حُسامُ لاعبٍيُديره في يَدِه كيف يَشَا
كأنما القَطْرُ لآلٍ نُثِرتْعلى بساطِ سُنْدُسٍ يومَ جِلاَ
كأنما الْهَمَّ غَرِيمٌ مُقْسِمٌأن لا يَغِيبَ لَحْظةً عن الحشَا
كأنما القلبُ مكلَّفٌ بأنيحمِل منه ما تحمَّل الوَرَى
كأنما وَجْهُ البَسِيطِ شُقَّةٌلا تَنْطوِي ولا لحدِّها انتهَا
كأنَّني مُوكَّلٌ بِذَرْعِهامن قِبَلِ الْخِضرِ بأذْرُع الْخُطَا
لا أسْتقرُّ ساعةً بمنزلٍإلا اقْتضَى أمرٌ تجدُّدَ النَّوى
ولا تَراني قطُّ إلاَّ راكباًفي طلب المجدِ وتحْصِيلِ العُلَى
والحُرُّ لا يرضَى الهَوانَ صاحباًوليس دارُ الذُّلِّ مَسْكنَ الفَتَى
والعقلُ في هذا الزمانِ آفةٌوربما يقْتُل أهلَه الذَّكَا
وذو النُّهَى مُعذَّبٌ لأنهيريد أن تَرى الأنامُ ما يَرَى
والناسُ حَمْقَى ما ظفرت بينهمبعاقلٍ في الرأي إن خطبٌ دَهَى
وكلَّما ارْتَقَى العُلَى سَرِيُّهمكَفَّ عن الخيراتِ كَفَّاً وطَوَى
يهْوَى المديحَ عالِماً بنَقْدِهودون نَقْدِه تناوُلُ السُّهَا
وإن طلبْتَ حاجةً وَجدْتَهكمِشْجَبٍ من حيث جِئْتَ فهوْلا
إن أوْعَدُوا فالفعلُ قبلَ قَوْلِهمأو وَعَدُوا فإنهم كالشُّعَرَا
والآن قد رَغِبْتُ عن نَوالِهموتُبْتُ من مَدِيحهم قبلَ الْهِجَا
لا ينْبَغي الشِّعْرُ لذي فضيلةٍكيف وقد سُدَّتْ مذاهبُ الرَّجَا
وخابتِ الآمالُ إلاَّ في الذيحِماهُ مَلْجَأُ العُفاةِ الضُّعَفَا
يا خيرَ مَن يشْفَع في الحَشْرِ ومَنأفْلَحَ قاصِدٌ لِبابِه الْتَجَا
كُنْ لي شفيعاً يومَ لا مُشَفَّعٌسِواكَ يُنْجي الخائفين مِن لَظَى
قد عظُم الخوفُ لِمَا جَنَيْتُهوالعفوُ عند الأكْرمين يُرْتجَى
وليس لي عذرٌ سوى توكُّلِيعلى الكثيرِ عَفْوُه لمن عَصَى
لولا الذُّنوبُ ضاع فيْضُ جُودِهو لم يَبِنْ فضلُك بين الشُّفَعَا
وها كَها خَرِيدةً مقصورةًعلى مَعاليك ومَهْرُها الرِّضَا
إن قُبِلْتَ فيالها من نِعْمةٍوهل يخافُ واردُ البحرِ الظَّمَا
صلَّى عليك ذو الجلالِ كلماصلَّى عليك مُخْلِصٌ وسَلَّمَا
وبَاكَرتْ ذاك الضَّرِيحَ سُحْرةًحَوامِلُ المُزْن يُحثُّها الصَّبَا
ما سُلَّ عَضْبُ الفجرِ من غَمْدِ الدُّجَىوما سَرَى رَكْبُ الحجازِ مُدْلِجَا