وجدت شفاء الهموم الرحيل

وَجَدتَ شفاءَ الهُمومِ الرَّحيلَفَصُرمُ الخِلاجِ وَوَشكُ القَضاءِ
وَإِثواؤُكَ الهَمَّ لَم تُمضِهِإِذا ضافَكَ الهَمُّ أَعنى العَناءِ
وَلماعَةٍ ما بِها مِنْ عِلامٍوَلا أَمراتٍ وَلا رِعي ماءِ
كَأَنَّ قُلوبَ أَدلَّائِهامُعَلَّقَةٌ بِقُرونِ الظِّباءِ
يَظَلُّ الشُّجاعُ الشَّديدُ الجنانِمَخافَتَها مُعصِماً بِالدُّعاءِ
إِذا نَظَرَ القَومُ ما مِيلُهارَأى القَومُ دَوّيَةً كَالسَماءِ
يُسِرُّ الدَليلُ بِها خيفَةًوَما بِكَآبَتِهِ مِن خَفاءِ
إِذا هُوَ أَنكَرَ أَسماءَهاوَعَيَّ وَحُقَّ لَهُ بِالعَياءِ
وَخَلَّى الرِّكابَ وَأَهوالَهاوَأَسلَمَهُنَّ لِتيهٍ قَواءِ
لَهُ نَظرَتانِ فَمَرفوعَةٌوَأُخرى تَأَمَّلُ ما في السِّقاءِ
وَثالِثَةٌ بِعدَ طولِ الصُّماتِإِلَيَّ وَفي صَوتِهِ كَالبُكاءِ
بِأَرضٍ عَلاها وَلَم أَعْلُهالِتُخرِجَهُ هِمَّتي أَو مَضائي
فَقُلتُ التَزِم عَنكَ ظَهرَ البَعيرِجَزى اللَّهُ مِثلَكَ شَرَّ الجَزاءِ
أُحيدى هَناتي وَأَمثالهاإِذا لَمَعَ البَرقُ لمعَ الرِّداءِ
وَلَيسَ بِها غَيرُ أَمرٍ زَميعٍوَغَيرُ التَوَكُّلِ ثُمَّ النَّجاءِ
رَمَيتُ وَأَيقَظتُ غِزلانَهابِمِثلِ السّكارى مِن الإِنطِواءِ
تَساوَرُ حَدّ الضُّحى بَعدَماطَوَت لَيلَها مِثلَ طَيِّ الرِّداءِ
تعادي نَواحِيَ من قَبصِهاعَنِ المَروِ تخضبُهُ بِالدِّماءِ
كَأَنَّ الحَصا حينَ يَترُكنَهُرَضيخُ نَدى القَسبِ بَينَ الصّلاءِ
إِلى أَن تنعلَ أَظلالَهاوَلَم يَعلُ أَظلالها بِالحِذاءِ
وَيَومٍ مِنَ النَّجمِ مُستَوقِدٍيَسوقُ إِلى المَوتِ نورَ الظِّباءِ
تَراها تَدورُ بِغيرانِهاويَهجُمها بارِحٌ ذو عَماءِ
عَكوفَ النَّصارى إِلى عيدِهاتَمشّى دَهاقينُها في المُلاءِ
إِذا خَرَجَت تَتقي بِالقُرونِأجيجَ سُمومٍ كَلَفحِ الصِّلاءِ
لَجَأتُ بِصَحبي إِلى خافِقٍعَلى نبقَتَينِ بِأَرضِ فَضاءِ
تَنازَعنا الرِّيحُ أَرواقهوَكَسريهِ يَرمَحنَ رُمحَ الفِلاءِ
وَبَيضاءَ تَنْفَلُّ عَنها العُيونُتُطالِعُنا مِن وَراءِ الخباءِ
لَدى أَرحُلٍ وَلَدى أَينُقٍبِآباطِها كَعَصيمِ الهناءِ
صَوادي قَد نَصَبَت لِلهَجيرِجَماجِمَ مِثلَ خَوابي الطِّلاءِ
تظللُ فيهن أَبصارُهُنكَما ظَلَّلَ الصَّخرُ ماءَ الصِّهاءِ
بِرَأسِ الفَلاةِ وَلَم يَنحَدِرْوَلَكِنَّها بِمَثابٍ سَواءِ
إِلى أَن مَللتُ ثَواءَ المَقيلِوَكُنتُ مَلولاً لِطولِ الثَّواءِ
هَتَكتُ الرواقَ وَلَم يُبرِدُواوَنادَيتُ فَاِنتَبِهوا لِلنِّداءِ
فَقُمتُ إِلَيها بِأَكوارِهافَكادَتْ تُكَلِّمُنا بِاِشتِكاءِ
فَأَقبلها الشَّمسَ راع لَهارَهينٌ لَها بِجَفاءِ العَشاءِ
فَأَمسَت تُغالي وَقَد شارَفَتْلايرادِ قائِلَةٍ أَو ضَحاءِ
إِذا ما وَنَتْ حَثَّها بِالنَّهيمِوَطَوراً يُعَلِّلُها بِالحُداءِ
فَباتَتْ لَها لَيلَة لَم تَنَمتَميلُ الجرومُ بِها لِلوَطاءِ
وَضحوتها يا لَها ضَحوَةًإِلى أَن وَرَدنَ قُبَيلَ الرِّعاءِ
فَجاءَت وَرُكبانُها كَالشروبِوَسائِقُها مِثلُ صنعِ الشّواءِ
حَميدَ البَلاءِ مَتينَ القُوىمُبينَ البراءَةِ مِن كُلِّ داءِ
سوى ما أَصابَ السرى وَالسمومُ وَلَيسَ بِناسٍ جميلَ الحَياءِ
إِذا صدرَ القَومُ ناجٍ بِهِمإِذا وَرَدَ القَومُ مَسقى الرِّواءِ
سَريعٌ إِراغَتُهُ دَلوَهُمسَريعٌ تعلقه بِالرُّشاءِ
وَجاءَ الدَّليلُ لِشَرِّ المَتاعِمُعَلّى بِهِ مِثلُ حَملِ الوِعاءِ
فَقالَت عَلى الماءِ ثُمَّ اِنتَحَتلِمُنجَرِدٍ مِثل سَيْحِ العَباءِ
وَخيم تخونَ أَطرافَهاتراجعُهُ بَعدَ سوءِ البَلاءِ
وَواجَهَها بَلَدٌ مَعلَمٌوَبانَ الطَّريقُ فَما مِن خَفاءِ
وَقَضَّت مَآرِبَ أَسفارِهاوَحُبُّ الإِيابِ كَحُبِّ الشّفاءِ