📜 قصيدة لـ ممعروف الرصافي📚 مؤلف نهضوي
تبلَج أفق الشرق من بعدما اغبرّاوكشّر عن صبح الأمانيَ مفتّرا
ولو كان صبحاً ناصع اللون سرّنيوبرّد حرّاً كان في كبِدي الحرّى
ولكنه صبح يلوح لناظريبحاشية الزرقاء كالدم محمرّا
أراه كوجه الغادة الخَود راقنيبحسن ولكن قد تجهّم وازورّا
لمحت تباشير المنى من خلالهضئالاً كمهوك غدا يشتكي الضُرّا
ولم أدرِ لما استبهمت اخرياتهأ أطمع أم أستشعر اليأس مضطرّاً
ولو كنت أدري ما وراء احمرارهلسَرّى عن النفس الكئيبة ما سرّى
ولكنّه ورّى عواقب أمرهفزادت شكوك النفس من أجل ما ورى
يُهامسني بالوعد قولاً مجمجماًكأن هو يخشى أن أذيع له سرّا
وإني لأخشى أن أكون بوعدهوإن أسفرت أوصاحه الغُرّ مغترّا
وما كل صبح يرتجي الناس خيرهولا كل ليل مظلم يُضمر الشرّا
فإن كنت يا صبح الأمانيِّ صادقاًبوعد فحيّا الله طلعتك الغرّا
خليلي هل من عاذرٍ في قصيدةأقول بها حقاً وإن قلته مُرّا
أرى هَبوة سوداء في الجوّ أسبلتحجاباً بآفاق العراقَيْن مُمترّا
وأرخت بأرض الشام منها على الرُباسدولاً بها جوّ السماء قد اغبرّا
ومدّت على بيروت منها غَيابةًبها عاد وجه الأفق أسفع مُكدرّا
وما هي إلاّ عارض من تناكربه مربَع الآمال أقفر واقَورّا
ترى القوم فيه نَوؤهم متخاذلوآمالهم أمست كتيبتها فُرى
عجبت لقوم أصبحوا يُنكرونناوقد عرَفونا في الزمان الذي مَرا
همو أسمعونا نعرة عربيةفدوّى صداها في المسامع مُصطرّا
فكم من خطيب قام فيها مثرثراًفطرّى لنا من يابس القول ما طرّى
وكم شاعر قد أرخص الشعر دونهاوكم قلم فوق الطروس بها صرّا
وكنا أجبناهم إليها إجابةًبها قد تركنا جانب الدين مزورّا
رجاء اتحاد في طريق سياسةتعُمّ مراميها بني يعرب طُرّا
فمذ حان أن يخضلّ غصن اعتزازناويرتع بعد اليبس رطباً ويخضرا
نصبنا خياشيم الرجاء لريحهمفهّبت لنا نكباء عاتية صرّا
لعمري لقد ساء الكرام ابن غانمبباريس إذ قد قال ما يُخجل الحرا
نفى عن مناميه العروبة وادّعىجُزافاً وخلّى منهج القوم وابترّا
وهل حسِبوا أن العروبة في الورىمن العَرّ حتى أنكروا ذلك العرّا
كأن لم يقم من بينهم ناعرٌ بهاولم يك ضرّانا بها أمسَ من ضرّى
فما أحد منهم وفى بعهودهولا أحد منهم بما قال قد برّا
وكان غروراً كل ما حالفوا بهوشرّ الحليفَين الذي خان أو غرّا
وعاد الذي كنا نؤمَل مُنهمإلى غير ما كنّا نؤمل منجرّا
وقد صوَّحت تلك الأمانيّ كلهافحاكت نبات الأرض إذ هاج مصفرّا
وأصبح فينا شامتاً كل من غدالأبناء قنطوراء يغضب ممقرّا