📜 قصيدة لـ ممعروف الرصافي📚 مؤلف
خطاب يهودا قد دعانا إلى الفكروذكَّرنَا ما نحن منه على ذُكر
ومجَّد ما للعُرب في الغرب من يدٍوما لبني العباس في الشرق من فخر
لدى محفِل في القدس بالقوم حافلٍتبَّوأه هرير صموئيل في الصدر
دعاهم رئيس القدس ذو الفضل راغبإليه فلَبَّوْا دعوة من فتىً حرّ
فأمسَوْا وفي ليل المحاق اجتماعهميحفّون من هرير صموئيل بالبدر
فياليلة كادت وقد جَلَّ قدرهاتكون على علاّتها ليلة القدر
ولما تناهى من يهودا خطابهوقد سرّنا من حيث ندري ولا ندري
تصّدى له هرير صموئيل ناطقاًبسحر مقال جلّ عن وصمة السحر
فصدّق ما للعرب من تالد العلاوما لهم في العلم من خالد الذكر
وزاد بأن أوما إلى ما لصنعهمعلى صخرة البيت المقدس من أثر
وقال وقد أصغى له القوم إنناسنَرْأب ما أثأتْه منكم يد الدهر
ونُنْهضكم في منهج العلم نهضةًمقَوّمةً مَا اعْوَجّ فيكم من الأمر
فكانت لهذا القول في القوم هِزّةٌسروريّة من دونها هزّة السكر
حنانَيْك يا هربر صموئيل كم لناعلى الدهر من حق مضاع ومن وِتْر
لنا قلَب الخَؤون مِجَنّهوكرّ علينا لابساً جلدة النمر
وأغرى بنا الأحداث مُبْتكِراً لهافلم يأتنا إلا بحادثة بِكر
وقد أفنَت الأيام كل عَتادناسوى ما ورثنا من إباءٍ ومن صبر
فلسنا وإن عضّت بنا اليوم نابُهانقرّ على ذلّ وننقاد عن ذُعر
فَمن سامَنا قسراً على الضيم يلقَنامصاعيب لا تُعطي المقادة بالقسر
لنا أنفس تحيا بثروة عزّهاوإن نشأت بين الخَصاصة والفقر
إذا نحن عاهدنا وفَيْنا ولم نكنإذا ما ائتُمنّا جانحين إلى الخَتْر
فإن شئت يا هربر صموئيل فاختبرخلائق منا لا تميل إلى الغَدْر
وعَدَت فأمسى القوم بين مشّكِكومنتظر الإنجاز منشرح الصدر
فكذّب وأنت الحرّ مَن ساء ظنّهفقد قيل إن الوعد دّين على الحرّ
ولسنا كما قال الألى يُتهِموننانُعادي بني اسرال في السرّ والجهر
وكيف وهم أعمامنا وإليهميمت بإسماعيل قِدماً بنو فهر
وإني أرى العُربيَّ للعرب ينتميقريباً من العِبريّ يُنمى إلى العِبر
هما من ذوي القُربى وفي لغتَيْهمادليل على صدق القرابة في النَجْر
ولكننا نخشى الجلاء ونتّقيسياسة حُكم يأخذ القوم بالقهر
وهل تثبت الأيام أركان دولةإذا لم تكن بالعدل مشدودة الأزر
وها أنا قبل القوم جئتك معلناًلك الشكر حتى أملأ الأرض بالشكر