📜 قصيدة لـ االصرصري📚 مؤلف مملوكي
سُبحانَ ذي الجَبروتِ وَالبُرهانِوَالعِزِّ وَالمَلكوتِ وَالسُلطانِ
وَالحَمدُ لِلَّهِ الكَريمِ الرازِقِ الخَلّاقِ مُتقنِ صَنعَةِ الإِنسانِ
وَاللَهُ أَكبَرُ لا إِلَهَ سِواهُ ليسُبحانَهُ هُوَ لِلصَوابِ هَداني
أَصبَحتُ أَنظمُ مَدحَ أَكرَمِ مُرسَلٍلَهجاً بِهِ في رائِقِ الأَوزانِ
وَتَخِذتُهُ لي جُنَّةً وَمَعونَةًفيما أَرومُ فَصانَني وَكَفاني
حَبَّرت فيهِ قَصيدَةً أَودَعتُهامِن مُسنَدِ الأَخبارِ حُسن مَعاني
في وَصفِهِ مِن بَدءِ تَشريفاتِهِحَتّى الخِتامِ بِحُسنِ نَظمِ مَعاني
وَلَمَدحُهُ أَولى وَأَجدَرُ أَن يُرىفيهِ الهُدى وَيعانُ فيه مُعاني
لَمّا بَنى اللَهُ السَماواتِ العُلىسَبعاً تَعالى اللَهُ أَكرَم باني
فَسَمَت وَزانَتها بِحِكمَةِ صُنعِهِزهرُ النُّجومِ وَزانَها القَمَرانِ
وَالأَرضُ سَبعاً مَدَّها فَتَذَلَّلَتوَتَزَيَّنَت بِبَدائِعِ الأَلوانِ
وَرَسَت عَلَيها الشامِخات بِإِذنِهِفَحَمَت جَوانِبَها مِنَ المَيَدانِ
وَأَتَمَّ خَلقَ العَرشِ خَلقاً باهِراًفَغَدا مِنَ الإِجلالِ ذا رَجفانِ
كَتَبَ الإِلَهُ اِسمَ النَبِيِّ مُحَمَّدٍفَوقَ القَوائِمِ مِنهُ وَالأَركانِ
فَسَرى السُّكونُ بِهِ وَقَد كَتَبَ اِسمهُفي جَنَّةِ المَأوى عَلى الأَغصانِ
وَخِيامُها وَقِبابُها وَعَلى مَصاريعِ القُصورِ تَفَضُّل المنّانِ
فَلِذاكَ آدَم حينَ تابَ دَعا بِهِمُتَوَسِّلاً فَأُجيبَ بِالغُفرانِ
لَولاهُ لَم يُخلَق أَبونا آدَموَجَحيمُ نارٍ أَو نَعيمُ جِنانِ
قَد كانَ آدَمُ طينَةً وَمُحَمَّدٌيُدعى نَبِيّاً عِندَ ذي الإِحسانِ
مِن فِضَّةٍ بَيضاءَ طينَةُ أَحمَدٍمِن تُربَةٍ أَضحَت أَعَزَّ مَكانِ
عُجِنَت مِنَ التَسنيمِ بِالماءِ الَّذيزادَت بِهِ شَرَفاً عَلى الأَبدانِ
غُمِسَت بِأَنهارِ النَّعيمِ فَطُهِّرَتوَتَعَطَّرَت وَسَمَت عَلى الأَكوانِ
وَغَدَت يُطافُ بِها السَمَواتُ العُلىوَالأَرضُ تَشريفاً عَلى الأَكوانِ
أَنوارُهُ كانَت بِجَبهَةِ آدملا تَختَفي عَمَّن لهُ عَينانِ
وَبِجَبهَةِ الزَهراءِ حَوّا أَشرَقَتلِلحَملِ بِالمَبعوثِ بِالفُرقانِ
وَمِنَ الكَرامَةِ لِلمُشَفَّعِ أَنَّهافي كُلِّ بَطنٍ جاءَها وَلدانِ
وَأَتَت بِشيثٍ وَحدَهُ مُتَفَرِّداًلِيبينَ فَضلُ الواضِحِ البُرهانِ
وَبِصُلبِ آدَمَ كانَ وَقت هُبوطِهِوَبِصُلبِ نوحٍ وَهوَ في الطوفانِ
وَبِصُلبِ إِبراهيمَ حينَ رَمى بِهِفي نارِهِ أَشقى بَني كَنعانِ
وَعَلى سِفاحٍ ما اِلتَقى يَوماً مِنَ الأَيّامِ مِن آبائِهِ أَبَوانِ
مِن كُلِّ صُلبٍ طاهِرٍ أَفضى إِلىأَحشاءِ طاهِرَة الإِزارِ حصانِ
أُخِذت مِنَ الرُّسلِ الكِرامِ لِنَصرِهِإِن أَدرَكوهُ مَواثِقُ الإِيمانِ
وَكَذاكَ في الكُتبِ القَديمَةِ وَصفُهُيُتلى عَلى الأَحبارِ وَالرُهبانِ
عَيناهُ فيها حُمرَةٌ مُتَقَلِّدٌبِالسَيفِ لا يَرتاعُ لِلأَقرانِ
يَعفو وَيَصفَحُ لا يُجازي مَن أَتىبِإِساءَة ناءٍ مِنَ العُدوانِ
لا بِالغَليظِ الفَظِّ وَالسَخّابِ في الأَسواقِ إِذ يَتَشاجَرُ الخَصمانِ
حرزٌ لِأُميّينَ مِن مَسخٍ وَمِنخَسفٍ وَمِن حَصَبٍ وَمِن طوفانِ
لا يَنتَهي حَتّى يُقيمَ المِلَّةَ العَوجاءَ بِالتَوحيدِ وَالتِبيانِ
يَشفي القُلوبَ الغلفَ وَالآذانَ مِنصَمَمٍ وَيَفتَحُ أَعيُنَ العُميانِ
في مَجمَعِ الكَتفَينِ مِنهُ شامَةٌهِيَ لِلنُّبُوَّةِ فيهِ كَالعُنوانِ
وَبِمَكَّةَ الفَيحاء مَولِدُهُ فَقَدفاقَت لِذَلِكَ سائِر البُلدانِ
مِنها مَهاجِرهُ إِلى أَرضٍ بِهانَخلٌ كَثيرٌ زينَ بِالقنوانِ
هِيَ يَثرِبٌ هِيَ طيبَةٌ هِيَ دارُهُحُظِيَت بِمَجدٍ شامِخِ البُنيانِ
وَعَلى بِلادِ الشامِ يَظهَرُ مُلكُهُفَيُذِلُّ قَهراً عُصبَةَ الصُلبانِ
وَاِستعلنَ الحَقّ المُبين بِنورِهِبَينَ الجِبالِ الشُّمِّ مِن فارانِ
ما مِن نَبِيٍّ مُجتَبى إِلّا لَهُيَومَ المَعادِ إِذا أَتى نورانِ
وَيَجيءُ تابِعُهُ بِنورٍ واحِدٍوَلِأَحمَد الداعي إِلى الإيمانِ
في كُلِّ جُزءٍ مِنهُ نورٌ وَالَّذييَتلوهُ ذو نورَينِ يَبتَدِرانِ
وَلنَعت شَعيا لِلنَبِيِّ مُحَمَّدٍوَلِنَعتِ حِزقيلٍ كَذاكَ أَتاني
وَصِفاتُ أُمَّتِهِ كَذَلِكَ بُيِّنَتفيها لِقَلبِ العالمِ الروحاني
غرّ لِآثارِ الوضوءِ عَلَيهِمنورٌ مُضيءٌ ساطِعُ اللَمَعانِ
وَالحَمدُ لِلَّهِ العَظيمِ شِعارُهُمفي البُؤسِ وَالأَفراحِ وَالأَحزانِ
وَإِذا عَلَوا شَرَفاً كَبيراً كَبَّرواأَصواتهُم كَالنَحلِ بِالقُرآنِ
فيهِم صَلاةٌ مرَّة لَو أَنَّهاكانَت لِعادٍ لَم تُصَب بِهَوانِ
وَهُم رُعاةُ الشَّمسِ وَالقَمَرِ الَّذيتُطوى مَنازِلُهُ عَلى حُسبانِ
وَهُم الَّذينَ يُقاتِلونَ عِصابَةَ الدَجّالِ ذي التَضليلِ وَالبُهتانِ
لَمّا رَأى موسى الكَليمُ صِفاتَهُموَعَطاءَهُم مِن عِزَّةٍ وَصيانِ
سَأَلَ اللّحوقَ بِهِم وَتِلكَ فَضيلَةٌخَلُصَت لِأَمَّتِهِ بِكُلِّ أَوانِ
كانَت يَهود بِهِ عَلى أَعدائِهايَستَفتِحونَ بِسالِفِ الأَزمانِ
وَبِوَصفِهِم أَضحى المُتوّجُ تُبَّعبِالمُصطَفى العَرَبِيِّ ذا إيمانِ
لَكِنَّهُم حَسَدوهُ بَغياً وَاِعتَدواكَعُدُوِّهم في السَّبتِ بِالحيتانِ
هُوَ أَحمَدُ الهادي البَشيرُ مُحَمَّدقَتّالُ أَهلِ الشِّركِ وَالطُّغيانِ
هُوَ شاهِدٌ مُتَوَكِّلٌ هُوَ مُنذِرٌوَمُبَشِّرُ الأَبرارِ بِالرّضوانِ
هُوَ فاتِحٌ هُوَ خاتَمٌ هُوَ حاشِرهُوَ عاقِبٌ هُوَ شافِعٌ لِلجاني
قُثمٌ ضَحوكٌ سَيِّدٌ ماحٍ مَحىبِالنورِ ظُلمَةَ عابِدي الأَوثانِ
وَهوَ المُقَفّى وَالأَمينُ المُصطَفى الأُمِّيُّ أَكرَمُ مُرسَلٍ بِبَيانِ
وَهوَ الَّذي يُدعى نَبِيّ مَلاحِمٍوَمَراحِمٍ وَمَثاب ذي عِصيانِ
وَهوَ اِبنُ عَبدِ اللَهِ صَفوَة شَيبَة الحَمدِ بن هاشِم الذَبيح الثاني
أَصلُ الدِياتِ فِداؤُهُ مِن ذَبحِهِ المَنذورِ إِذا هُوَ عاشِرُ الأخوانِ
وَالأَبيَضُ البَضُّ المُعَظَّمُ جَدُّهُشَيخُ الأَباطِحِ سَيِّدُ الحمسانِ
لَمّا اِصطَفى اللَّهُ الخَليلَ وَزادَهُشَرَفاً وَنَجّاهُ مِنَ النّيرانِ
اِختارَ إِسماعيلَ مِن أَولادَهِوَبَني كنانَةَ مِن بَني عَدنانِ
ثُمَّ اِصطَفى مِنهُم قُرَيشاً وَاِصطَفىأَبناءَ هاشِم الفَتى المِطعانِ
ثُمَّ اِصطَفى خَيرَ الأَنامِ مُحَمَّداًمِن هاشِم فَسَمَت عَلى قَحطانِ
وَأَبانَ كَعب جَدّهُ في خُطبَةٍبِعُروبَةٍ في سائِرِ الأخوانِ
فَضل النَبِيِّ وَودّ أَن يَبقى إِلىأَيّامِهِ لِقِتالِ ذي شَنَآنِ
وَلَقَد بَدَت أَنوارُهُ بِجَبينِ عَبدِ اللَهِ ظاهِرَةً لِذي عِرفانِ
وَبَدَت لِآمِنَةَ الحِصان لِحَملِهابِأَخَفّ حملٍ راجِحِ الميزانِ
حَتّى بَدَت أَنوارُهُ في وَضعِهافَرَأَت قُصورَ الشامِ رُؤيَةَ داني
وَلَدَتهُ عامَ الفيلِ يَومَ اِثنَينِ فَاِحتازَ الفَخارَ بَفَضلِهِ الإِثنانِ
بِرَبيع الأَدنى بِثاني عَشرَةوَيُوافِقُ العِشرينَ مِن نيسانِ
وَتَحَدَّثت بِوِلادِهِ الأَحبارُ وَالرُهبانُ وَالواعي مِن الكُهّانِ
خَمَدَت لَهُ نارُ المَجوسِ وَزلزلَتمَعَ الاِنشِقاقِ جَوانِبُ الإيوانِ
وَرَأى أَنوشَروان رُؤيا رَوَّعَتمِنهُ الفُؤادَ فَظَلَّ ذا رَجَفانِ
فَمَضى الرَّسولُ إِلى سَطيح سائِلاًفَأَتى الجَوابُ إِلى أَنوشروانِ
أَن سَوفَ يَظهَرُ أَمرُ دينِ مُحَمَّدٍحَتّى يُزيلَ الملكَ مِن ساسانِ
سَعدَت حَليمَةُ ظِئرهُ بِرضاعِهِوَحَوى الفَخارَ رَضيعهُ بِلَبانِ
وَرَأَت بِهِ البَرَكات مِنذُ غَدَت بِهِوَأَتانُها في الرَّكبِ خَيرُ أَتانِ
وَغَدَت تدرُّ لَها الشِّياهُ العجفُ في الزَمَنِ المَحيلِ وَأَقبَلَ الثَديانِ
فَأَتَت إِلَيهِ وَأَسلَمَت وَحَليلهافَتَبَوَّءا لِلرُّشدِ دارَ أَمانِ
وَلِأَربَع مِن عُمرِهِ لَمّا غَدامَع صِبيَة أَترابهُ الرِّعيانِ
شَرَحَ المَلائِكُ صَدرَهُ وَاِستَخرَجوامِنهُ نَصيبَ الدَّاحضِ الشَيطانِ
وَلَقَد تَطَهَّرَ بَعدَ عَشرٍ صَدرهُمِن كُلِّ ما غِلّ بِشَرحٍ ثانِ
مَلأوهُ إيماناً وَحلماً وافِراًوَسَكينَةً مَعَ رَأفةٍ وَحَنانِ
وَوَقَتهُ مِن لَفحِ الهَجيرِ غَمامَةوَهوَ اِبنُ عَشرٍ أَجمَل الغِلمانِ
يَغدو كَحيلاً داهِناً وَقَرينُهُشعثُ الغَدائِرِ رُمَّصُ الأَجفانِ
وَمَضَت لِسِتٍّ أَمُّهُ وَتَكَفَّلَ الجَدُّ الشَفيقُ لَهُ بِحُسنِ حضانِ
وَأَتى بِهِ وَهوَ اِبنُ سَبعٍ عَمُّهُوَقَدِ اِشتَكى رَمَداً إِلى دَيراني
فَأَبى النُزولَ فَزلزلَت جُدرانُهُفَاِرتاعَ عِندَ تَزَلزُلِ الجُدرانِ
فَاِنحَطَّ حينَئِذٍ وَأَخبرَ جَدَّهُبِنُبُوَّةِ الوَلَدِ العَظيمِ الشّانِ
وَبِجِدِّهِ اِستَسقى الغَمائِمَ جَدُّهُفَتَبَجَّسَت بِالوابِلِ الهَتّانِ
وَلَقَد تَرَحَّلَ جَدُّهُ لِهَنائِهِسَيفُ بنُ ذي يَزَنٍ إِلى غَمدانِ
فَحَباهُ سَيفٌ عِندَها بِبِشارَةٍتَعلو الهَناءَ بِمَقتَلِ السودانِ
أَفضى إِلَيهِ بِسِرِّهِ في أَحمَد الهادي البَشيرِ وَكانَ ذا خُبرانِ
وَتَكَفَّلَ العَمُّ الشَفيقُ بِأَمرِهِلَمّا غَدا مُتَكَمِّلاً لِثَمانِ
وَرَأى عَظيمَ الخَيرِ مِن بَرَكاتِهِهُوَ وَالعِيال إِذا أُتو بِخوانِ
وَشَكا إِلَيهِ عَمُّهُ ظَمَأً بِهِفي مَوضِعٍ خالٍ مِن الغُدارنِ
فَسَقاهُ إِذ رَكَضَ التُرابَ بِرِجلِهِماءً يُرَوّي غلَّةَ الظَمآنِ
وَمَضى بِهِ نَحوَ الشَآمِ مُسافِراًوَهوَ اِبنُ عَشرٍ بِعَدها ثِنتانِ
وَرَأى بُحَيراءُ الغَمامَ لِظِلِّهِفي الحَرِّ عِندَ تَوَقُّدِ الصُوّانِ
وَرَأى الظِلالَ تَميدُ أَنى مالَ مِنشَجَرٍ هُناكَ ظَليلهُ الأَفنانِ
وَجَرى لَهُ في بِضعِ عَشرَةَ حجَّةٍنَبَأٌ يَسُرُّ فُؤادَ ذي إيقانِ
إِذ كانَ سافَرَ مَع زُبَيرٍ عَمُّهُفَرَأى بَعيراً صائِلاً بِجنانِ
فَمَضى إِلَيهِ فَحينَ عايَنَ عزَّهُأَهوى ذَليلاً ضارِباً بِجرانِ
فَعَلاهُ مُمتَطِياً فَأَذعَنَ بِعدَماقَد كانَ غَيرَ مُذَلَّلٍ مِذعانِ
وَكَذاكَ عِندَ رُجوعِهِم مِن شَأنِهِممَرّوا بِوادٍ مُفعَمٍ مَلآنِ
فَغَدا أَمامَهُم فَغَادَرَ ماؤهُيَبساً طَريقاً ذَلَّ لِلرُكبانِ
وَأَغَذَّ في خَمسٍ وَعِشرينَ السُرىنَحوَ الشآمِ بِمَتجَرٍ لِرَزانِ
فَرَآهُ نَسطورا فَأَخبَرَ أَنَّهُأَزكى نَبِيٍّ خاتَم الأَعيانِ
وَرَآهُ مَيسَرَة الغُلام رَفيقُهُوَمِنَ الهَجيرِ يُظِلُّهُ مَلَكانِ
وَكذا خَديجَةُ أَبصَرَت فَتَزَوَّجَترَغباً بِهِ مِن خِبرَةٍ وَعَيانِ
جادَت عَلَيهِ بِنَفسِها وَبِمالِهافَسَمَت بِهِ شَرَفاً عَلى النّسوانِ
وَبَنَت قُرَيش البَيتَ حينَ تَهَدَّمَتبِالسَيلِ مِنهُ قَواعِدُ الحيطانِ
وَاِشتَدَّ في الحَجَرِ الكَريمِ نِزاعُهُممَن مِنهُم لِلرَّفعِ مِنهُ يُعانِ
ثُمَّ اِرتَضوا فيهِ بِأَوَّلِ داخِلٍفَأَتى الأَمينُ الطَيِّبُ الأَردانِ
وَهوَ اِبنُ خَمسٍ مَع ثَلاثينَ اِحتَوىحَزمَ الكُهولِ وَقُوَّةَ الشُبّانِ
وَاِختَصَّ في وَضعِ الإِزارِ بِحِكمَةٍبِالرَّفعِ دونَهُم وَدونَ البانِ
كانَ التَعَبُّدُ دَأبَهُ لِلَّهِ مِنقَبلِ النُّبَوَّةِ لَيسَ عَنهُ بِوانِ
يَأتي حراءً لِلتَعَبُّدِ هاجِرَ الأَصنامِ هَجرَ المُبغِضِ الغَضبانِ
وَكَذاكَ كانَ إِذا رَأى الرُؤيا اِنجَلَتكَالصُبحِ واضِحَةً عَلى بُرهانِ
وَأَتَت عَلَيهِ أَربَعونَ فَأَشرَقَتشَمسُ النُّبُوَّةِ مِنهُ في رَمضانِ
في سَبع عَشرَةَ لَيلَةً في يوم الاِثنَينِ المُخَصَّصِ مِنهُ بِالرّجحانِ
لَم يَبقَ مِن حَجَرٍ وَلا مَدَرٍ وَلاشَجَرٍ وَلاَ جَبَلٍ وَلا كُثبانِ
إِلّا وَناداهُ السَلامُ عَلَيكَ بِاللَفظِ الفَصيحِ كَناطِقٍ بِلِسانِ
رَمَت الشَّياطينَ الرُّجومُ لِبَعثِهِوَتنَكَّس الأَصنام لِلأَذقانِ
وَالجِنُّ تَهتِفُ في الظَّلامِ بِسَجعِهابِنُبُوَّةِ المَبعوثِ بِالخَيرانِ
وَأَتاهُ جِبريلُ الأَمينُ مُعَلِّماًمِن عِندِ رَبٍّ مُنعمٍ مَنّانِ
فَحَصَ التُرابَ لَهُ فَأُنبِعَ ماؤُهُفَأَراهُ كَيفَ وَضوءُ ذي قُربانِ
وَأَتاهُ بِالسَّبعِ المَثاني فَاِنَثنىجَذلاً بِسَبعٍ في الصَّلاةِ مَثاني
وَأَتاهُ يَأمرُهُ لِيُنذِرَ قَومَهُطرّاً وَيَبدَأَ بِالقَريبِ الداني
فَدَعا إِلى الرَّحمَنِ جَلَّ ثَناؤُهُوَنَهى عَنِ الإِشراكِ وَالكُفرانِ
وَرَمى الرِبا وَالخَمر وَالأَنصاب والأَزلامَ وَالفَحشاءَ بِالبُطلانِ
وَأَتى بِدينٍ مُستَقيمٍ واضِحٍظَهَرَت شَريعَتُهُ عَلى الأَديانِ
فَهَدى قَبائِلَهُ فَلَم يَتَقَبَّلوابَل قابَلوا المَعروفَ بِالنُّكرانِ
ما زالَ يُنذِرُ قَومَهُ في منعَةٍحَتّى ثَوى العَمُّ الشَفيقُ الحاني
وَمَضَت خَديجَةُ بَعدَهُ لِسَبيلِهامَرضِيَّةً فَتَفاقَمَ الرّزءانِ
فَاِشتَدَّ حينَئِذٍ عَلَيهِ أَذاهُموَبَدا لَهُ طَمَعُ العَدُوِّ الشاني
فَأَتى ثَقيفاً فَاِعتَراهُ أَذاهُمُفَأَوى إِلى ظِلٍّ بِقَلبٍ عانِ
وَاِبنا رَبيعَةَ شَيبة وَأَخوهُ فيعلِيِّةٍ لِعنائِهِ يَرَيانِ
فَحَنتهُما رَحِمٌ عَلَيهِ فَأَرسَلابِالقطفِ مَع عَدّاسٍ النَّصراني
فَرَأى عَلاماتِ النُبُوَّةِ فَاِهتَدىوَلَكِن هُما عَمّا رَأى عميانِ
وَغَدا عَلى الأَحياءِ يَعرِضُ نَفسَهُلِبَلاغِ أَمرِ مُهَيمنٍ دَيّانِ
يَأَتي القَبائِلَ يَستَجيرُ فَلا يَرىإِلّا ذَوي التَكذيبِ وَالخُذلانِ
فَهُناكَ هاجَرَ جَعفَرٌ وَرِفاقُهُ الأَخيارُ نَحوَ مَواطِنِ الحبشانِ
فَحَنا النَجاشِيُّ المُنيبُ عَلَيهِمكَحُنُوِّ والِدَةٍ عَلى وِلدانِ
وَأَقامَ يَعرِضُ نَفسَهُ حَتّى اِلتَقىمِن خَزرَجٍ بِالسَّتَّةِ الشُجعانِ
وَأَتوا وَمِثلهُم إِلَيهِ فَبايَعوافي موسِمِ العامِ الجَديدِ الثاني
وَبِعامِهِ هَذا رَأى في لَيلَةِ المِعراجِ ما قَرَّت بِهِ العَينانِ
وَاِزادادَ تَطهيراً بِشَرح صَدرِهِفي لَيلَةِ المَسرى بِلا نُقصانِ
أَسرى مِنَ البَيتِ الحَرامِ بِهِ إِلىأَقصى المَساجِدِ لَيسَ بِالوَسنانِ
فَعَلا البُراقَ وَكانَ أَشَرَف مَركبٍيَطوي القِفارَ بِسُرعَةِ الطَيَرانِ
حَتّى أَتى البَيتَ المُقَدَّسَ وَاِرتَقىنَحوَ السَماءِ فَجازَ كُلَّ عَنانِ
ما مِن سَماءٍ جاءَها مُستَفتِحاًإِلّا لَقوهُ بِتُحفَةٍ وَتَهاني
وَلَقَد رَأى أَبَوَيهِ آدَمَ ثُمَّ إِبراهيمَ فَليُبشر بِهِ الأَبَوانِ
وَلَقَد رَأى يَحيى وَعيسى ثُمّ هارونَ المُحَبَّبَ رُؤيَةَ اليَقظانِ
وَكَذاكَ موسى ثُمَّ إِدريسَ الرَضِيفَتَباشَروا كَتَباشُرِ الإِخوانِ
وَلَقَد دَنا كَالقابِ مِن قَوسَينِ أَوأَدنى إِذا ما قُدِّرَ القَوسانِ
كَشَفَ الحِجابَ وَكَلَّمَهُ فَماأَحظاهُ بِالتَقريبِ مِن إِنسانِ
فَرَضَ الصَّلاةَ عَلَيهِ خَمساً أَصلُهاخَمسونَ وَهيَ الأَجرُ في الحُسبانِ
ثُمَّ اِنثَنى نَحوَ الفِراشِ مُقَمَّصاًمِن ذي الجَلالِ بِأَشرَفِ القُمصانِ
لَكِنَّهُ أَضحى بِمَكَّةَ خائِفاًإِن قالَ مِن تَكذيبِ ذي بُهتانِ
فَغَدا يُحَدِّثُهُم بِوَصفِ المَسجِدِ الأَقصى حَديثَ مُعايِنٍ وَمُدانِ
وَلَقَد دَنا البَيت المَقدّس مِنهُ بِالبَطحاءِ يَنعَتُهُ بِلا نِسيانِ
فَعَموا وَأَبصَرَ قَولَهُ حَقّاً أَبوبَكرٍ بِعَينِ حَقيقَةِ الإِيمانِ
فَأَذاعَ بِالتَصديقِ لَم يَرهَب وَلَميَرتَب مِنَ الحَقِّ المُبينِ بِشانِ
فَلِذَلِكَ التَصديقِ سادَ وَسُمِّيَ الصِدّيق وَهوَ اِسمٌ سَما بِمَعاني
وَأَتى عَلى الأَنصارِ عامٌ ثالِثٌيعدّونَ أَنفُسَهُم بِخَيرِ أَماني
فَأَتَوهُ في السَبعينَ ثُمَّتَ أَقبَلوامِن أَشرَفِ العَقَباتِ كَالغَضبانِ
مُتَتابِعينَ فَبايَعوهُ بِبَيعَةٍعُقِدَت بِحُسنِ السَمعِ وَالآذانِ
وَبِعَمِّهِ العَبّاسِ أُحكِمَ عَقدُهامِنهُم وَأَتقَنَ غايَةَ الإِتقانِ
سَعدَت بِهِ أَوسٌ وَفازَت خَزرَجٌفَحَوى الفَخارَ بِنَصرِهِ الحَيّانِ
فَأولَئِكَ الأَنصارُ خفّاً أَحسَنوانَصرَ النَّبِيِّ بِمُرهَفٍ وَسِنانِ
فَهُناكَ آذَنَ صَحبَهُ لِيُهاجِروامُستَنبِطينَ لِذَلِكَ الإيذانِ
وَأَقامَ مُصطَبِراً وَعُيِّرَ صَحبهُحيناً لِمُرِّ الهَجرِ وَالهِجرانِ
وَدَرَت قُرَيشٌ بِالحَديثِ فَأَظهَرَتما عِندَها مِن مُضمَرِ الأَضعانِ
وَتَشاوَروا في قَتلِهِ أَو حَبسِهِأَو بُعدِهِ وَمَضَوا عَلى كِتمانِ
فَأَتاهُ جِبريلُ الأَمينُ مُخَبِّراًبِجَميعِ ما أَخفَوا مِنَ الشَنَآنِ
وَفّى بِمَكَّةَ بِضعَ عَشرَةَ حِجَّةًيَلقى الأَذى في السِرِّ وَالإِعلانِ
حَتّى أَتى إِذنٌ فَسارَ مُهاجِراًنَحوَ المَدينَةِ هِجرَةَ القُطّانِ
وَأَتى أَبا بَكرٍ بِحَرِّ ظَهيرَةٍسِرّاً فَتابَعَهُ بِغَيرِ تَوانِ
حَلا بِثَورِ غادِهِ فَلَقَد غَداوَهُما بِهِ مِن أَشرَفِ الغيرانِ
باضَت عَلى البابِ الحَمامَةُ وَاِغتَدىيَهِنُ العَناكِبَ طامِس الأَكنانِ
وَاِشتَدَّ تطلابُ العداةِ فَأَجزَلوافيهِ الرَّشا وَنَفائِسَ الأَثمانِ
فَسَرى سُراقَةُ تابِعاً فَرَآهُماوَهُما بِظَهرِ البيدِ يَرتَمِيانِ
فَهَوَت يَدا فَرَسِ الحَريصِ بِصُلبَةٍصَلدٍ وَثارَت وَهيَ ذاتَ عثانِ
فَغَدا عَلى عِلمٍ يُعَمّي عَنهُماإِذ كانَ أَيقَنَ غايَةَ الإيقانِ
ثُمَّ اِنبَرى المُختارُ يَجتابُ الفَلابِتَواتُرِ الإِدلاجِ وَالذّملانِ
وَتَسامَعَت أَنصارُهُ بِقُدومِهِفَتَقَلَّدوا فَرَحاً بِكُلِّ يَمانِ
وَأَتَوهُ بِالتَرحيبِ وَالبُشرى مَعَ التَعظيمِ بِالإِخباتِ وَالخُضعانِ
وَغَدوا يَفدونَ النَّبِيِّ مُحَمَّداًبِالمالِ وَالأَرواحِ وَالوِلدانِ
لَم يَلقَهُ مِنهُم فَتاةٌ أَو فَتىإِلّا بِقَلبٍ نَيِّرٍ جَذلانِ
فَاِستَبشَرَ القَلبُ الشَريفُ بِما رَأىمِن حُسنِ أَخلاقٍ وَمِن إِحسانِ
ما مِنهُم مِن مَنزِلٍ إِلّا رَجاأَنَّ النَبِيَّ لَهُ مِنَ السُكّانِ
يَعدونَهُ إِن حَلَّ فيهِم أَنَّهُملِنَبِيِّهِم مِن خَيرِ ما جيرانِ
لَكِنَّ ناقَتَهُ سَرَت مَأمورَةًقَد أُعفِيَت مِن حَبسَةِ الأَرسانِ
حَتّى لَقَد بَرَكَت بِأَشرَفِ مَنزِلٍبِمَكانِ مَسجِدِهِ بِلا حيدانِ
فَنَمى السُرورُ وَأَصبَحَ الأَنصارُ فيعيدٍ بِمَن شَرفَت بِهِ العيدانِ
وَتَكَنَّفَ اِبنَ سَلامٍ الفَضلُ الَّذيبِالمُصطَفى أَفضى إِلى سَلمانِ
عَرَفاهُ مَعرِفَةَ اليَقينِ فَأَصبَحاوَهُما بِثوبِ الرُشدِ مُشتَمِلانِ
وَاِبتاعَ سَلمانَ اِبتِياعاً بِالَّذيوَفّاهُ مِن ذَهَبٍ وَمِن فسلانِ
دَخَلَ المَدينَةَ فَاِكتَست حُلَلَ الرِضىوَتَعَطَّرَت بِالروحِ وَالرَيحانِ
أَضحَت بِهِ بَعدَ الخُمولِ شَهيرَةًبِالفَضلِ سامِيَةً عَلى الأَوطانِ
قَرَنَت بِمَكَّةَ في الفَخارِ وَحُرِّمَتوَبِهِ سَما وَتَشَرَّفَ الحَرَمانِ
وَتَضاعَفَت بَرَكاتُها بِدُعائِهِفَلَها عَلى أُمِّ القُرى مثلانِ
فَصلُ الحَلالِ مِنَ الحَرامِ وَقُبّة الإِسلامِ وَهيَ القَلبُ لِلإيمانِ
وَغُبارُها يَشفي السّقامَ وَرَبعُهامَأوى الهُدى وَمَعونَةُ اللَهفانِ
مَن ماتَ فيها صابِراً فَشَفيعُهُ المُختارُ يَومَ تَفَرُّقِ الخلّانِ
رَمَضانُها أَلفٌ وَجُمعَتُها جَزَتأَلفاً زَكى وَتَضاعفُ الأَجرانِ
وَصَلاةُ مَسجِدِها بِأَلفٍ في سِوى البَيتِ المُقَبَّلِ عِندَهُ الرُكنانِ
شَدُّ الرِحالَ إِلَيهِ مَشروعٌ وَلَوفَتَكَ الوَجى بِالجَسرَةِ المِذعانِ
ما بَينَ مِنبَرِهِ وَمَوضِعِ قَبرِهِهِيَ رَوضَةٌ مِن جَنَّةِ الحَيَوانِ
يا سائِلي عَن مُعجِزاتِ المُصطَفىخُذ ما وَعى قَلبي وَقالَ لِساني
لَقَدِ اِصطَفاهُ اللَهُ جَلَّ ثَناؤُهُوَحَباهُ مِنهُ بِمُعجِزِ القُرآنِ
هُوَ مُعجِزٌ في نَفسِهِ بِوُضوحِهِوَعِنايَةٍ بِالحَقِّ مِن عُنوانِ
وَحِفاظُهُ مِن خلَّةٍ وَتَناقُضٍوَمِنَ الزِّيادَةِ فيهِ وَالنُقصانِ
وَخُروجُهُ بِالنَّظمِ وَالإِيجازِ عَنسَجعِ الكَلامِ وَصيغَةِ الأَوزانِ
وَبَقاؤُهُ غَضّاً جَديداً رائِقاًبِالحُسنِ لِلأَبصارِ وَالآذانِ
وَإِذا قَضى بِالشَيءِ كانَ كَما قَضىلا يَستَطيعُ مَرَدُّهُ الثَقَلانِ
لا يَدخُل التَبديلُ في آياتِهِكَلّا وَما إِعجازُهُ بِالفاني
لَمّا تَحَدّى الخَصمَ أَن يَأتوا بِماهُوَ مِثلهُ عَجِزوا عَنِ الإِتيانِ
شَهِدوا لَهُ بِطلاوَةٍ وَحَلاوَةٍوَفَصاحَةٍ وَبَلاغَةٍ وَبَيانِ
وَهُم الخُصومُ لَهُ فَكَيفَ بِفِرقَةٍنَبَذوا الهُدى بِغَباوَةِ الأَذهانِ
جَعَلوا القُرانَ إِشارَةً وَعِبارَةًتُحكى وَمَخلوقاً وَقَولَ فُلانِ
وَلِمُعجِزِ القَمَرِ الَّذي بَهَرَ العِدىمِن أَكبَرِ الآياتِ وَالبُرهانِ
سَأَلَت قُريشٌ آيَةً فَأَراهُمقَمَرَ السَماءِ وَجُرمهُ نِصفانِ
بِقعيقِعانِ النِّصف مِنهُ وَنِصفهُبِأَبي قُبيسٍ يَشهَدُ الجَبَلانِ
فَإِذا العِداةُ يُكابِرونَ عيانَهُمشَرُّ الرِجالِ مُكابِر لِعَيانِ
ثُمَّ اِرتَأوا ظُلماً وَعدواً بَينَهُمسِرّاً رَويّة مُفكِرٍ حَيرانِ
قالوا سَلوا السُفّارَ إِن شَهِدوا بِماأَبصَرتهُم حَقّاً بِلا نُكرانِ
فَهوَ اليَقينُ وَلَيسَ سِحراً فَاِلتَقوابِالنّاسِ مِن مَثنى وَمِن وحدانِ
فَإِذا الَّذي نَكَروهُ حَقٌّ واضِحٌلَكِنَّهُم كانوا ذَوي عُدوانِ
وَحَديثُ جابِر الشَّهير وَزادهُالنَّزرُ اليَسيرُ وَكَثرَةُ الإِخوانِ
وَكَفاهُم مِن غَيرِ نَقصٍ مُعجِزبادي العَيانِ لِعالمٍ رَبّاني
وَقَضاءُ دينِ أَبيهِ مِن تَمرٍ لَهُلَم يُوف لِلغُرَماءِ بِالسَهمانِ
فَقَضاهُم وَالتَمرُ بَعدُ بِحالِهِأَرضى الغَريمَ وَوارِثَ المِديانِ
وَحَديثُ أُمّ سليمٍ المَروِيِّ عَنأَنَسٍ وَقَد بَعَثَتهُ بِالرّغفانِ
نَحوَ النَبِيِّ فَرَدَّها وَدَعا لَهاالجَفلى وَكانَت أَكلَة الجوعانِ
فَأَتوهُ أَرسالاً فَلَم يَصدُر فَتىعَن تِلكَ إِلّا ذا حَشا شَبعانِ
وَشَكا إِلَيهِ الجوعَ جَيشٌ هَمُّهُمنَحرَ الحمولَةِ رَبَّةَ الكيرانِ
فَأَتوا بِزادٍ مِثلَ شاةٍ رابِضفَدَعا لَهُ بِاليُسرِ وَالنّميانِ
وَالقَومُ أَلفٌ مَع مِئاتٍ أَربَعكُلٌّ غَدا بِالمزودِ المَلآنِ
وَدَعا رِجالاً شربُ كُلٍّ مِنهُمفرقٌ وَيَأكُل جذعَة مِن ضانِ
شَبِعَ الرِّجالُ الأَربَعونَ بِمدِّهِوَرَووا بِشربِ العَشرَ رِيَّ بِطانِ
وَدَعا مَعَ المائَةِ الثَلاثونَ الألىشَبِعوا بِما مِقدارُهُ مُدّانِ
وَلَهُم سَوادُ البَطنِ حزَّ فَكُلُّهُمقَد نالَ مِنهُ أَبرَكَ اللَحمانِ
كانَت تُمَدُّ مِنَ السَماءِ جِفانُهُبِتَضاعُفِ البَرَكاتِ لا بِجفانِ
وَدَعا أَبو أَيّوبَ أَكرَم مُرسَلٍوَطَعامُهُ يَقتاتُهُ رَجُلانِ
وَأَتاهُ مَع مِئَةِ ثَمانونَ اِكتَفواوَقِرا أَبي أَيّوبَ لَيسَ بِفانِ
وَلَقَد حَبَتهُ بِعُكَّةَ مِن سَمنِهامَرضِيَّةً مِن خَيرِ ما نِسوانِ
فَإِذا بِها مَلأى عُقيبَ فَراغِهاسَمناً لَهُ شَرَفٌ عَلى السّمنانِ
وَحَديثُ بِنتِ بَشيرٍ المَأثورِ فيتَمرٍ بِهِ قَصَدَت أَبا النُعمانِ
فَدَعا بِأَهلِ الخَندَقِ المَيمونِ مِنشَيخٍ وَمِن كَهلٍ وَمِن شُبّانِ
شَبِعوا جِميعاً وَهوَ مِن بَرَكاتِهِيَنمى وَيَكثُرُ لَيسَ مِن قَنوانِ
وَحَديثُ تَمرِ أَبي هُرَيرَةَ ظاهِرُ الإِعجازِ مُتَّضَحٌ لِذي تِبيانِ
عِشرينَ تَمرَةً اِستَعَدَّ وَتَمرَةًبِجِرابِهِ لَم يَبلُها المَلوانِ
يَجني عَلى طولِ المَدى فَكَأَنَّهُيَجنيهِ مِن نَخلٍ لَهُ صنوانِ
وَلَقَد غَدا الدّوسي مِنهُ مُزَوَّداًخَمسينَ وِسقاً في رِضى الرَّحمَنِ
كانَ الجِرابُ لَدَيهِ مَحفوظاً إِلىقَتلِ الإِمامِ المُرتَضى عُثمانِ
وَشَكا إِلَيهِ الجَيشُ مِن ظَمَأٍ وَهُمفي مَهمَهٍ لَيسوا عَلى غُدرانِ
فَلَقوا فَتاةً في الفَلاةِ وَقَد أَتَتبِمزادَتَينِ بِظَهرِ ذي وَخدانِ
فَدَعا وَسَمّى اللَهَ يَتفُلُ فيهِمافَاِنهَلَّتا كَمُجَلجلٍ هَتّانِ
فَرووا وَأَنَّ مَزادَتَيها شُدَّتاوَهُما بِأَزكى الماءِ وافِرَتانِ
فَمَضَت بِبِرٍّ ثُمَّ ماءٍ وافِروَهُدى إِلى قَومٍ ذوي أَوثانِ
وَكَذاكَ أَدخَلَ في إِناء كَفَّهُوَالجَيشُ من ظَمَأٍ ذَووا هيمانِ
فَلَظَلَّ يَنبُعُ مِن أَصابِعِهِ الرَوىوَيَرودُ قَلبَ الحائِمِ الحَرّانِ
وَلَقَد تَفَجَّرت الرّكِيُّ بِسَهمِهِ المَغروزِ فيها مِن أَعَزِّ كنانِ
وَأَتى عَلى بِئرٍ تَمَنَّعَ ماؤُهاأَن يُستَقى بِالدَلوِ وَالأَشطانِ
فَغَدَت بِماءٍ فيهِ فاضِل ريقهِنَهراً مِنَ الأَنهارِ ذا جَرَيانِ
وَشَكى ذَوو بِئرٍ تَمَنَّعَ ماؤُهافي الصَيفِ عِندَ تَوَقُّدِ الحَرّانِ
فَتَلا عَلى سَبعٍ عُدِدنَ مِنَ الحَصىما شاءَ مِن ذِكرٍ وَمِن قُرآنِ
فَرَموا بِها فيها فَلَم يُرَ قَعرُهامِن بَعدِ مِن ماءٍ بِها مَجانِ
وَتَحَوَّلَ المِلحُ الأُجاجُ بِريقِهِعَذباً يَلذُّ لِشارِبٍ ظَمآنِ
وَسَقى فَرَوّى بِالذَّنوبِ حَديقَةًفَكَفى المشَقَّةَ صاحِبَ البُستانِ
وَاِسمَع حَديثَ أَبي هُرَيرَةَ إِذ غَداوَفُؤادُهُ بِالجوعِ ذو أَشجانِ
فَأَتى النَبِيَّ المُصطَفى مُتَعَرِّضاًفَليبشرِ الدوسِيُّ بِالإِحسانِ
فَأَتاهُ قَعب ملؤُهُ لَبَناً فَلَميَملِك طَماعَة جائِعٍ لَهفانِ
قالَ اُدعُ لي الفُقَراءُ أَهلَ الصّفَّةِ الشُعثُ الرُؤوس الضُمَّرِ الأَبدانِ
فَأَتوا فَلَم يَصدُر فَتى عَن قَعبِهِإِلّا بِصَدرٍ ناعِمٍ رَيّانِ
ثُمَّ اِرتَوى الدوسِيُّ بَعدَ إِياسِهِعَلَلاً عَلى نَهلٍ فَثِق بِبَيانِ
وَرَأى اِبنُ مَسعودٍ وَكانَ غليّماًيَرعى بِأَجرٍ لَم يُعَب بِخِيانِ
فَأَتاهُ عَبدُ اللَهِ بِالشاةِ الَّتيلَم يَفتَرِعها الفَحلُ بِالنَزَواتِ
فَتَحَلَّبَت لَبَناً لَهُ وَتَقَلَّصَتفَجَرى بِوفقِ مُرادِهِ الأَمرانِ
وَكَذاكَ مَرَّ بِأُمِّ مَعبَد الَّتيوَصَفَتهُ وَصفَ المُعرِبِ المتقانِ
فَأَتَت بِشاةٍ حائِلٍ في ماحِلٍمنعَ العِيال دَرائِر الأَلبانِ
فَدَعا وَسَمّى اللَهَ يَمسَحُ ضرعَهامَسحاً وَيُمريهِ بِخَيرِ بَنانِ
فَاِجتَرَّت العَجفاءُ بَعدَ مَجاعَةٍوَغَدَت تدرُّ بِتُحفَةِ العجلانِ
فَرَووا جَميعاً وَالفَتاةُ وَغادَرَتمِلءَ الإِناءِ لزَوجِها الغرثانِ
وَسَرى بِقفَرٍ في مِئات أَربعٍفاتَتهُم شاةٌ لَها قرنانِ
فَرَووا بِخالِصِ دَرِّها ثُمَّ اِغتَدَتمِن حَيثُ جاءَت لَم تُصَب بِمَكانِ
وَثَنى إِلَيهِ دَوحَتَينِ فَمالَتاحَتّى تَخَلَّت مِنهُما الساقانِ
فَأَظَلَّتاهُ وَعادَتا فَإِذا هُمافَوقَ العُروقِ الخُضرِ قائِمَتانِ
وَدَعا إِلَيهِ بِأَرضِ مَكَّةَ دَوحَةًفَأَتَت مُحَيّيةً وَلَم تَستانِ
وَأَتاهُ أَعرابِيٌّ اِتّضَحَت لَهُسُبُلُ الهُدى بِالقَطعِ وَالإِيقانِ
لَمّا أَتَتهُ دَوحَةٌ شَهِدَت لَهُبِنُبُوَّةِ المَلِكِ العَظيمِ الشانِ
وَدَعا بِعذقٍ مِن أَعالي نَخلَةٍفَأَتى إِلَيهِ وَعادَ نَحوَ إِهانِ
وَعَلا حراءَ ذات يَومٍ فَاِنثَنىلِجَلالِهِ مُتَزَلزِل الأَركانِ
فَغَدا يُسَكِّنُهُ وَيشعِرهُ بِمَنقَد حَلَّهُ مِن خُلَّصِ الأَعيانِ
وَشَكا إِلَيهِ صِيال سانِيَةٍ لَهُمقَومٌ فَذَلَّ لَهُ البَعيرُ الساني
أَهوى إِلَيهِ ساجِداً مُتَذَلِّلاًوَأَطاعَهُم مِن بَعدِ ما عِصيانِ
وَكَذاكَ خَرَّ لَهُ بَعيرٌ ساجِداًقَد أَقبَلَت عَيناهُ بِالهَملانِ
يَشكو إِرادَةَ أَهلِهِ نَحراً لَهُمفَأَغاثَهُ غَوث الأَسيرِ العاني
وَبِهِ بَطيءُ الخَيلِ أَصبَحَ سابِقاًلَمّا عَلاهُ وَصارَ خَيرَ حِصانِ
وَبَعير جابِرٍ المُخَلَّفِ بِالوَجىفيهِ غَدا ذا قَسوَةٍ وَإِرانِ
وَحَديثُهُ بِالغائِباتِ مُؤَيَّدٌبِوُقوعِ ما يجلى مِنَ الحدثانِ
كَصَحيفَةٍ دَرَسَ الَّذي قَد أودعتمِن جورِها ضَربٌ مِنَ الدّيدانِ
قَصَدَت قُريشُ بِها قَطيعَةَ هاشِمٍفَأُزيلَ ما فيها مِنَ العُدوانِ
فَدَرى النَبِيُّ بِها فَأَعلَمَ عَمَّهُوَالأَمرُ خافٍ مِن ذَوي الطُغيانِ
وَحَديثُهُ بِمَصارِعِ القَتلى عَلىبَدرٍ غَداةَ تَقابل الصَفّانِ
وَحَديثهُ العَبّاس بِالمالِ الَّذيأَعطاهُ أُمَّ الفَضلِ في كِتمانِ
وَسَرى عُمَيرٌ نَحوَ طيبَةَ بَعدَ أَنأَضفى عُقودَ الشَرِّ مَع صَفوانِ
مُتَقَلِّداً بِالسَيفِ يَبغي غِرَّةًلِمُمَنَّعٍ مِن كَيدِ ذي شَنَآنِ
فَأَتى بِهِ الفاروقُ يُمسِكُ سَيفَهُيَخشى مَعَرَّةَ غادِرٍ خَوّانِ
قالَ المُؤَيّدُ خَلِّهِ وَأَذاعَ ماكانا بِهِ في الغَيبِ يَأتَمِرانِ
فَرَأى عُمَير ما دَعاهُ لِرُشدِهِفَاِنقادَ بَعدَ نُفورِهِ لِليانِ
وَتَكَلَّمَت في فَتحِ مَكَّةَ فرقَةٌسَمِعوا بِلالاً مُعلِناً بِآذانِ
فيهِم أَبو سُفيانَ كُلٌّ قالَ مافيهِ القَذى إِلّا أَبا سُفيانِ
فَأَتاهُم الهادي فَأَخبَرَ بِالَّذيقالوا وَوُفِّقَ مُمسِكٌ لِلِسانِ
وَقَضى بِصُلحٍ بِعدَهُ سَيُصيبُهُبِالسَيِّدِ الحَسَنِ اِبنهِ فِتيانِ
وَلَقَد رَأى رَجُلاً فَأَخبَرَ أَنَّهُيَلِدُ الخَوارِجَ شَرَّ ما ولدانِ
وَقَضى بِأَنَّ المَخدِجَ اليَد فيهِموَبِهِ عَلِيٌّ كانَ ذا إيقانِ
وَعَلى المَشارِقِ وَالمَغارِبِ جُندُهُأَضحَوا بِمَوعِدِهِ ذَوي سُلطانِ
وَبِوَعدِهِ ظَفَروا بِكَنزَي فارِسٍوَالرّوم ينفقُ فيهِما الكَنزانِ
وَكَذاكَ أَخبَرَ ذاتَ يَومٍ صَحبَهُأَن سَوفَ يَظهَرُ بَعدَهُ صِنفانِ
صنفٌ بِأَيديهِم سِياطٌ تُشبِهُ الأَذنابَ مِن بَقَرٍ وَصِنفٌ ثاني
مِن كاسِياتٍ عارِياتٍ فِتنَةلِلنّاسِ بِالتَمييلِ وَالميلانِ
رُفِعَت كَأَسنِمَةُ الجِمالِ البُختِمِن فَوقِ الرُؤوسِ حَبائِلَ الشَيطانِ
وَيَجيءُ قَومٌ لا أَمانَةَ عِندَهُممِن عُصبَةٍ ثلجِ البُطونِ سِمانِ
وَسَتَظهَرُ التُركُ الصِغار الأَعيُن الدُلف الأُنوفِ مُدَمِّروا البُلدانِ
يَحكي مِجَنّا مُطرِقاً وَجهَ الفَتىمِنهُم وَقَد ظَهَروا بِهَذا الآنِ
فَتَكوا بِأَطرافِ البِلادِ وَنَحنُ فيثِقَةٍ بِهِ مِن كَيدِهِم وَأَمانِ
ضَمِنَ النَبِيُّ لِبَيضَةِ الإِسلامِ أَنلا تُستَباحُ ثِقوا بِخَيرِ ضَمانِ
وَقَضى بِهَرجٍ هائِلٍ هُوَ ظاهِرفي عَصرِنا هَذا مِنَ العجمانِ
قَتَلت طُغاة خَوارِزمَ رِجالناوَسَبوا حَريمَ الناسِ بَعدَ صِيانِ
وَكَذاكَ أَخبَرَ أَن سَبَّ صحابهِما لِلمُصِرِّ عَلَيهِ مِن غُفرانِ
عِلماً بِقَومٍ يَجهَرونَ بِسَبِّهِممِن كُلِّ غمرٍ فاحِشٍ لَعّانِ
وَسَموا الصَّحابَةَ بِالنِّفاقِ فَيا لَهُحَدَثاً تُصَمُّ لِأَجلِهِ الأُذُنانِ
فَلَقَد وَجَدنا وَعدَهُ مُتَيَقّناًفيما ذَكَرت بِمَسمَعٍ وَعَيانِ
وَالصَّخرُ لانَ لَهُ بِيَومِ الخَندَقِ المَيمونِ لينَ التُربِ وَالأَطيانِ
وَلَقَد تَبَدَّت لِلصَحابَةِ كَدِيَةلَم يَستَطيعوا حَفرَها بِجفانِ
فَأَتى فَرَشَّ الماءَ رَشّاً فَوقَهافَغَدَت لَهُ تَنهالُ كَالكُثبانِ
ظَهَرَت قُصورُ الشامِ مِنهُ بِضَربَةٍوَقُصورُ فارِس رَبَّة الإيوانِ
ظَهَرَت بِأُخرى ثُمَّ أُخرى أَظهَرَتيمناً بِضَربَةِ ضامِرٍ سَغبانِ
وَالجِذعُ حَنَّ إِلَيهِ عِندَ فِراقِهِشَوقاً حَنينَ الهائِمِ الوَلهانِ
فَأَتى يُسَكِّنُهُ وَقالَ مُخَيِّراًإِن شِئتَ تَرجِع أَخضَرَ العيدانِ
أَو إِن تَشَأ في الجَنَّةِ العُليا تَكُنفَاِختارَ غَرساً في نَعيمِ جنانِ
وَبِكَفِّهِ الحَصياتُ سَبعاً سَبَّحَتوَبِأَمرِهِ في كَفِّ كُلِّ هجانِ
وَهما وَزيراهُ وَعُثمانُ الَّذيبِكَريمَتَيهِ زَكى لَهُ النورانِ
وَنوت لَهُ حَمّالَةُ الحَطَبِ الأَذىفَلَبِئسَما هَمَّت بِهِ مِن شانِ
فَأَظَلَّهُ ملكٌ بِفَضلِ جَناحِهِفَاِنصاعَتِ اللَكعاء بِالحِرمانِ
وَسَعى أَبو جَهلٍ إِلَيهِ بَعدَ أَنحَلَفَ اللَعينُ بِأَخبَثِ الأَيمانِ
لَو قَد رَآهُ ساجِداً لَسَطا بِهِفَلَكَيفَ أَدبَرَ عَنهُ ذا نكسانِ
لَمّا رَأى مَن لَو دنا لَتَخَطَّفواأَعضاءَهُ كَتَخَطُّفِ العِقبانِ
وَأَتاهُ ذو كَيد بِفهرٍ فَاِنثَنىوَبَنانهُ بِاليَبسِ شَرُّ بَنانِ
وَكَفاهُ رَبُّ العَرشِ شَرَّ عِصابَةٍمَرَدوا عَلى السُخرِيِّ وَالطّعنانِ
مُستَهتِرينَ بِأَرضِ مَكَّةَ خَمسَةًلَم يَكتَمِل لِهَلاكِهِم يَومانِ
وَأَتَت شَياطينُ الفِجاجِ إِلَيهِ فيأَيديهِم شُهُبٌ مِنَ النّيرانِ
يَبغونَهُ كَيداً فَأَطفَأَ نارَهُمفَتَفَرَّقوا بِمَذَلَّةٍ وَهَوانِ
وَأَرادَ شَيطانٌ أَذاهُ فَشَدَّهُبَينَ السَواري شَدَّ عان جانِ
لَولا دُعاء سابِق أَضحى لَفيوَسَطِ المَدينَةِ لُعبَةَ الصِّبيانِ
وَذراع شاةِ الخَيبَرِيَّة أَصبَحَتبِالسُمِّ تُخبِرُهُ بِلا أَكنانِ
وَاِنقضّ طائِرٌ اِستَقَلَّ بِحقّةٍفَرَمى بِما فيها مِنَ الجنّانِ
وَأَعادَ عَين قَتادَة فَتَمَيَّزَتبِجَمالِها في وَجهِهِ العَينانِ
وَرَأى بِبابِ خِباءِ قَومٍ ظَبيَةٍمَحبوسَةً عَن مَرتَعِ الغزلانِ
نَطَقَت فَنادَتهُ السَلامُ عَلَيكَ كُنلي مُطلقاً لِأَسير نَحوَ إِراني
قالَ الشَديدُ الحلمِ أَنتِ رَبيطَةٌوَنَصيب أَقوامٍ مِنَ الحَيوانِ
قالَت فَلي خشفانِ إِن أَهمَلتنييَهلِك لفَقدِ رضاعي الخَشفانِ
عذّبتُ كالعشّارِ إِن لَم آتِكُممِن بَعدِ أَن أَغذوهُما بلبانِ
فَسَقَتهُما وَأَتَت إِلَيهِ فَشَدَّهابِحِبالِ قَنّاصٍ أُغِرنَ مِتانِ
وَدَعا بِمالِكِها فَأَطلَقَها لَهُفَمَضَت لَها زَجل مِنَ الشُكرانِ
وَأَتى إِلَيهِ حارِسٌ في كمِّهِضَبٌّ وَكانَ المَرءُ ذا كُفرانِ
فَهَدتهُ لِلحُسنى شَهادَةُ ضَبِّهِبِرِسالَةِ المَبعوثِ مِن عَدنانِ
وَأَتى أُوَيسٌ وَهوَ ذِئبٌ سائِلاًقسطاً يَكونُ لَهُ عَلى القِطعانِ
فَأَبوا فَقالَ لَهُ فَخالسهُم إِذاًفَسَطا تعطّفهُ عَلى البُرحانِ
وَأَتَت يَهودُ معدَّةً لِمَسائِلٍفَأَجابَهُم عَنها بِغَيرِ تَواني
عَرَفوا نُبُوَّتَهُ بِها وَبِغَيرِهالَكِنَّهُم ضَلّوا عَنِ العِرفانِ
وَلَقَد رَأى مِن خَلفِهِ كَأَمامِهِوَكَذا النَّهارُ وَلَيلهُ سيّانِ
وَتَنامُ عَيناهُ وَلَيسَ بِغافِلٍلَكِن بِقَلبٍ مُبصِرٍ يَقظانِ
وَأَتى إِلى العَبّاسِ ثُمَّ دَعا لَهُوَلِولدِهِ في الدارِ بِالغُفرانِ
فَتَلاهُ تَأمينُ الجِدارِ وَقَبلهالَم يُسمَعِ التَأمينُ مِن جُدرانِ
وَدَعا عَلِيّاً يَومَ خَيبَرَ وَهوَ لايَسطيعُ حَرباً أَرمَدَ الأَجفانِ
فَدَعا لَهُ مَع تَفلِ ريقَتِهِ فَلَمتَرمُد لَهُ مِن بَعدِهِ عَينانِ
وَدَعا لَهُ أَن لا يضرَّ بِجِسمِهِحَرٌّ وَلا بَردٌ بِكُلِّ أَوانِ
فَشِتاؤُهُ فيهِ القَميصُ كَجبَّةٍوَالصَيفُ فيهِ الفَروُ كَالكِتّانِ
وَكَذا اِبنُ عَبّاسٍ أَعَدَّ طهورَهُفَدَعا لَهُ بِالعِلمِ وَالتِبيانِ
فَحَوى العُلومَ وَكانَ طَوراً راسِخاًفيها وَأَمعَنَ غايَةَ الإِمعانِ
وَشَكا إِلَيهِ وَهوَ فَوقَ المِنبَرِ المَيمونِ شاكٍ ظاهِر البابانِ
يَشكو البِلادَ وَقَحطَها فَدَعا فياغَيث السَّماءِ هَلُمَّ بِالهُطلانِ
وَأَقامَ سَبعاً لا يريمُ فَجاءَهشاكٍ يَخافُ تَهَدُّمَ الحيطانِ
فَدَعا فَأَحدَقَ بِالمَدينَةِ صَحوهابَل عَن سِواها الغَيثُ لَيسَ بِوانِ
فَأَقامَ شَهراً لا يَمُرُّ مُسافِرإِلّا بِوادٍ مُفعَم البِطنانِ
وَدَعا بِغَيثٍ ذي صِفاتٍ عدَّةفَأَتى كَما حَلّا بِلا نُقصانِ
وَدَعا لِشَخصٍ بِالجَمالِ فَجاوَزَ التِسعينَ وَهوَ كَأَجمَلِ الشُبّانِ
وَلَقَد رَوى أَنَسٌ دَعا بِالعُمرِ والبَركاتِ وَالأَولادِ لي وَحَباني
فَرَأَيتُ لي مِئَةً وَسِتَّة أَنفُسلِلصُلبِ كانوا أَبرَكَ الغِلمانِ
وَالكَرمُ يَحمِلُ مَرَّتَينِ وَتجتَنيلِتَضاعُفِ البَرَكاتِ في بُستانِ
وَبَغى أَخو دوسٍ هِدايَةَ أمِّهِفَأَبَت فَأَقبَلَ مُستَهلّ الشانِ
وَدَعا لَهُ وَلِأُمِّهِ بِمَحَبَّةٍحَلَّت بِباطِنِ كُلِّ ذي إيمانِ
وَدَعا المُهيمن أَن يُسَلِّطَ كَلبَهُيَوماً عَلى مُتَمَرِّدٍ فَتّانِ
فَأَظلَّهُ سَفرٌ فَخافَ دُعاءَهُفَدَعا بِمَن مَعَهُ مِنَ الأَخدانِ
فَتَحَلَّقوا هُم وَالرَواحِلُ حَولَهُفَدَهاهُ بَأسُ غَضَنفَرٍ غَضبانِ
فَاِغتالَهُ مِن بَينِهِم فَإِذا بِهِوَسطَ العَرينِ مُمَزَّقُ الجُثمانِ
وَاِشتَدَّ بَردُ غَدوَةٍ فَتَخَلَّفواعَنها تَخَلُّفَ عاجِزٍ كَسلانِ
فَدَعا بِكَسرِ البردِ عَنهُم فَاِغتَدوايَتَرَوَّحونَ بِفاضِلِ الأَردانِ
هُوَ أَوَّلُ البناءِ خَلقاً آخرٌفي البَعثِ جَدَّدَ دارِسَ الأَديانِ
وَاِضرِب لَهُ في بَعثِهِ مِن بَعدِهِممَثَلاً كَدارٍ قَد بَناها الباني
فَسَمَت وَراقَت غَيرَ موَضِعِ لَبنَةٍوَمُحَمَّدٌ هُوَ مُكمِلُ البُنيانِ
فَضلُ الكِرامِ المُصطفينَ جَميعهُمبَخصائِصَ اِجتَمَعَت لَهُ وَمَعاني
عَمَّ البَرايا بِالرّسالَةِ إِنسِهِموَالجِنّ ثمَّتَ خصَّ بِالفُرقانِ
جُعلَت لَهُ الأَرضُ البَسيطَةُ مَسجِداًوَتُرابُها جُعلَ الطَهورَ الثاني
وَلَهُ الغَنائِمُ حُلّلَت وَلِنصرِهِريحُ الصَّبا كانَت مِنَ الأَعوانِ
وَالرُّعبُ كانَ عَلى مَدى شَهرٍ لَهُبِقلوبِ مَن عاداهُ وَخز سِنانِ
خلعَت عَلَيهِ قَطيفَةٌ مِن سُندُسٍفَلَهُ اِستِقامَ الزُّهدُ عَن إِمكانِ
وَأَتى إِلَيهِ هَدِيَّة مِن رَبِّهِمِن جَنَّةِ الفِردَوسِ قطفٌ داني
وَلَقَد أَتى عَنهُ حَديثٌ مُسنَدٌسَأَسوقُ مَعناهُ لِذي نشدانِ
في خصلَتَينِ يَفوقُ آدَمَ فيهِماوَهُما لِأَهلِ الحَقِّ واضِحتانِ
شَيطانُ آدَم كافِرٌ يغوي وَقَدوَصَلَت هِدايَتُهُ إِلى الشَيطانِ
وَلزَوجه عَونٌ عَلَيهِ وَإِنَّهُبِنِسائِهِ قَد كانَ خَير مُعانِ
وَحَليلَتا نوحٍ وَلوطٍ ضَلَّتافَهُما بِرَبِّ العَرشِ كافِرَتانِ
وَنِساؤُهُ الخَيرات هُنَّ نِساؤُهُمَع ناعِماتٍ في الجِنانِ حِسانِ
حُرّمنَ أَن ينكحنَ تَعظيماً لَهُمِن بَعدِهِ وَعُصِمنَ مِن بُهتانِ
وَهوَ الحَبيبُ وَلَم يَفُتهُ خلَّةٌوَلَهُ الكَلامُ وَرُؤيَةُ الرَحمَنِ
لَو أَنَّ موسى في زَمانِ نَبِيِّناأَضحى لَهُ تَبَعاً وَلَم يستانِ
وَلذكره المَرفوع مُقتَرِنٌ إِلىذِكرِ الإِلَهِ فَلَيسَ يَفتَرِقانِ
بِحَياتِهِ في الحجرِ أَقسَمَ مَن بِهِفي الشَرعِ يعقدُ مُحكَم الأَيمانِ
وَبَنى عَلى خلق عَظيمٍ وَصفهُفَسَمَت لَهُ في المَجدِ غرَّ مَعانِ
وَدَعا جَميع أولي النُّبُوَّةِ بِاِسمِهِموَدَعاهُ بِالتَعظيمِ في القُرآنِ
وَكَذاكَ رَدَّ اللَهُ عَنهُ عَلى أولي التَكذيبِ رَدَّ مُماحِل حَنّانِ
وَسِواهُ رَدَّ عَلى الخُصومِ مُماحِلاًعَن نَفسِهِ فَتَبايَنَ الحالانِ
وَلما أَتى في النّورِ وَالحجَراتِ مِنتَعظيمِهِ كاف لِذي إيمانِ
فَلَقَد نُهوا أَن يَجعَلوهُ كَبَعضِهِمعِندَ الخِطابِ وَيَجهَروا بِلِسانِ
الآخرونَ وَلَيسَ عَن نَقصٍ بِهِملَكِن تَفَضُّلَ مُحسِن مَنّانِ
هُم يَشهَدونَ عَلى عُيوب سِواهُموَعُيوبهم في سُترَةٍ وَصِيانِ
وَهُمُ الكِرامُ السابِقونَ غَداً وَهُمنِصفٌ لِأَهلِ الفَوزِ أَو ثُلُثانِ
سُبحانَ مَن مَنَحَ النَبِيَّ مُحَمَّداًمِنهُ بِحُسنِ الخلقِ وَالإِحسانِ
لَكَأَنَّهُ قَد صاغَهُ مِن فِضَّةٍوَكَساهُ نوراً ساطِع اللَمَعانِ
مُتَبلّج بادي الوَضاءَةِ باهِرفي الحُسنِ دانَ لِنورِهِ القَمَرانِ
في الوَجهِ تَدويرٌ وَأشربَ حمرَةفَوقَ البَياضِ الزاهِرِ الخَدّانِ
رَوّاهُما ماءَ الجَمالِ فَأَصبحاوَهُما بِرَونَقِ رَوضَةٍ نَضِرانِ
رَحِبُ الجَبينِ تَخالُ ضَوءَ جَبينهُكَالشَمسِ بَعدَ الصَحوِ في نيسانِ
زانَ اِمتِدادُ الحاجِبَينِ جَبينَهُحَتّى كَأَنَّهُما لَهُ نونانِ
بِجَبينِهِ عرقٌ يدرُّ إِذا سَطاغَضَباً عَلى الأَعداءِ يَومَ طِعانِ
وَإِذا أَتاهُ الأَمنُ زانَ جَبينهُعرقٌ تَحَدَّرَ فَوقَهُ كَجُمانِ
في عَينِهِ دَعَجٌ وَفي أَهدابِهِوَطَف يَليقُ بِنَرجِسِ الأَجفانِ
أَقنى يَلوحُ النُّور مِن عرنينِهِحُلو المَياسِمِ أَشنَبُ الأَسنانِ
يَفتَرُّ عَن مِثلِ اللآلِئِ ضَمَّهاشَفَتانِ كَالياقوتِ مُشرِقَتانِ
كَالمِسكِ نَكهَتُهُ وَأَطيَب مَخبَراًما خالَ عَنهُ بِطيبِها البَردانِ
وَالرَّأسُ مِنهُ لَم تُعجِبهُ صَلعَةٌوَالشَّعرُ فاقَ مَنابِتَ الرَيحانِ
رَجُلٌ أَثيثُ النَّبتِ لا قططٌ وَلاسبطٌ يعطّرُ نَشرَ دهنِ البانِ
ما جازَ شَحمَة أُذنِهِ وَلَرُبَّما اِستَرخى بِفَرعِهِ الكَتِفانِ
فاقَ الصَّباح بِحُسنِ فَرقٍ يهتَديبِضِيائِهِ قَلبُ الفَتى الحَيرانِ
زانَ المُهيمِنُ عارِضَيهِ بِصُنعِهِفَهُما بِأَطهَرِ مَنبِتٍ عَطِرانِ
تَتَلألأُ الشّعراتُ نوراً فيهِمالَهُما السَّنا وَالعِزّ مُكتَنِفانِ
وَكَأَنَّ إِبريقاً مَصوغاً فضَّةًعُنقٌ لَهُ فاقَت بِحُسنِ لِيانِ
وَالصَدرُ أَنوَرُ فيهِ مَسرَبَة سَمَتحُسناً كَخَطِّ الكاتِبِ المِتقانِ
وَذِراعُه كَسَبيكَةٍ مِن فِضَّةٍوَيزينُ رَحبَ الكَفِّ لينُ بنانِ
هِيَ جَونَةُ العَطّارِ إِن شُمَّت وَإِنلُمِسَت فَتِلكَ كَزُبدَةِ اللَبّانِ
كَتِفاهُ قَد خُصّا بِأَشرَفِ خاتَمٍعَلم النُّبُوَّةَ زينَ بِالخيلانِ
وَالبَطنُ مِنهُ لَم تعبهُ ثَجلَةهُوَ في الجمالِ وَصَدرِهِ سيّانِ
وَكَأَنَّ ساقَيهِ بِغَرزِ رِكابِهِجمّارَتا شَماء بَيضاوانِ
قَدَماهُ خَلقُهُما سَوِيٌّ ثُمَّ لَميُدرِكهُما في رِفعَةٍ قَدَمانِ
لا بِالطَويلِ وَلا القَصيرِ وَإِن مَشىبَينَ الطِوالِ فَأَنضَر الأَغصانِ
لا ظِلَّ في قِصَرِ الزَّمانِ وَطولِهِفَوقَ الثَّرى لِقَوامِهِ الرَيّانِ
ما قابَلَ الشَّمسَ المُنيرَةَ في الضُّحىوَالبَدر وَهوَ بِأَكمَلِ الدَورانِ
إِلّا تَلَألَأَ نورُهُ فَعَلاهُمافَهُما لَهُ بِالفَضلِ مُعتَرِفانِ
وَإِذا سَنا المِصباح قابَلَ نورهُسَلَبَ الذُبال تَشَعشعَ الوقدانِ
أَو ما سَمِعت بِرَبِّهِ النَّطعَ الَّذيأَضحى لَهُ عَرَقُ النَبِيِّ يُداني
فَلَقَد حَوَتهُ في عَتائِدِ طيبِهافَشَآ فُنونَ الطيبِ وَالإِدهانِ
وَأَتَتهُ أُمُّ عَروس اِلتَمَسَت لَهامِنهُ الَّذي هُوَ مُصلِحٌ لِلشانِ
مَلَأَ النَبِيُّ لِهذِهِ قارورَةًعَرَقاً لَهُ سَمَحَت بِهِ الزندانِ
كانَت يَضوعُ عَلى المَدينَةِ طيبُهافَيُقالُ هَذا عِطرُ بِنتِ فُلانِ
فَخر المَلابِس كُلّها بِجَمالِهِوِبِهِ تُزانُ بَدائِعُ الأَلوانِ
يُنمي إِذا لَبِسَ البَياضَ بَهاؤُهُوَيُنيرُ إِن وافى بِأَحمَرَ قانِ
وَيُضيئُ إِن لَبِسَ السَّوادَ بَياضُهُحَتَّى يُنَوِّرَ مُظلِمَ الأَكنانِ
وَتَراهُ في خُضرِ الثَيابِ كَرَوضَةٍغِبَّ السَماءِ غَضَيضَة الأَفنانِ
وَلَقَد عَلاهُ حُلَّتانِ تَرَوّيابِالزَّعفَرانِ الغَضِّ صَفرَوانِ
يُهدي إِلى الحِبَرِ الفَخار إِذا أَتىوَعَلَيهِ مِن يَمَنِيِّها بُردانِ
مِن كُلِّ أَصنافِ الثِّيابِ لِباسُهُمِن قُطنِها وَالصّوفِ وَالكِتّانِ
قَد كانَ يَلبسُ جبَّة مَزرورَةفي الحَربِ عِندَ تَناوُلِ الأَقرانِ
وَكَذاكَ في الأَسفارِ يَلبسُ جُبَّةًشامِيَةً ضاقَت بِها الكُمّانِ
ما جازَ نِصف السّاقِ مِنهُ قَميصُهُوَالكُمُّ مِنهُ حَدُّهُ الكوعانِ
وَلَهُ رِداءٌ أَخضَرٌ يَلقى بِهِمَن جاءَ مِن وَفدٍ مِنَ البُلدانِ
وَعِمامَة سَوداء يُشرِقُ وَجهُهُفيها لَهُ مِن خَلفِهِ طَرَفانِ
وَلَهُ قُلُنسُوَةٌ لِيَومِ إِقامَةٍوَلِظَعنِهِ أُخرى لَها أُذُنانِ
شَرُفَ السَراويلُ المَصونُ بِلِبسِهِوَبِلبسِ ساقَيهِ سَما الخُفّانِ
وَحَوَت نِعالَ السَّبقِ فَخراً إِذ حَوىقَدَمَيهِ مِن مَخصوفِها نَعلانِ
حُبُّ النَبِيِّ عَلى النُّفوسِ مُقَدَّمٌوَالمالِ وَالأَولادِ وَالرَيحانِ
كَلِفَ الجَمادُ بِحُبِّهِ وَدَليلُهُما جاءَ عَن أحدٍ وَعَن حمدانِ
مِن صِدقِ حُبِّهِما لَهُ أَفذو الحِجىأَولى بِهِ حُبّاً أَمِ الحَجَرانِ
حَسَنُ الخَلائِقِ لَم يَكُن بِمُعَنّفٍأَحَداً وَلا بِالفاحِشِ اللعّانِ
فَكِهٌ يُداعِبُ أَهلَهُ وَصِحابهُبِالحَقِّ مَحروسٌ مِن البطلانِ
فاقَ العَذارى في الخُدورِ حَياؤُهُلا جَبهَ فيهِ لِصاحِبٍ أَو شاني
مِن لُطفِهِ ما مَرَّ قَطّ بِنِسوَةٍإِلّا وَسَلَّمَ أَو عَلى صِبيانِ
وَإِذا دَعاهُ المَرءُ كانَ جَوابُهُلَبَّيكَ لِلأَصحابِ وَالغِلمانِ
وَلَقَد رَوى أَنَسٌ فَقالَ خَدَمتُهُعَشراً فَلَم يَنقِم عَلَيَّ لِشاني
ما قالَ أُفٍّ وَلَم يَقُل لِم عاتِباًفي حالِ إِهمالي وَلا نِسياني
وَبِمسمَعٍ مِنهُ وَمَرأى كانَ فيبَيتِ اِبنَةِ الصِدّيقِ جارِيَتانِ
يَتَغَنَّيانِ فَأَنكَرَ الصَّدّيقُ إِذقَد كانَ يُضربُ عِندَهُ دَفّانِ
قالَ الكَريمُ السَّهلُ كُفَّ فَإِنَّهاأَيّامُ عيدٍ فَاِسمَعوا إِخواني
وَحَديث عائِشَةَ الرِّضى وَوُقوفهمَعَها لِتَنظُرَ فِرقَة الحبشانِ
كانوا بِمَسجِدِهِ وَهُم مِن ضارِبٍبِحِرابِهِ دَرَقاً وِمِن زَفّانِ
كانَت تَكلُّ فَتَستَريحُ بِأُنسِهابِوقور لا ضَجر وَلا تَعبانِ
وَرَأى أُناساً عِندَ دَركلةٍ لَهُمفَتَفَرَّقوا رَهَباً بِكُلَّ مَكانِ
فَدَعاهُم يا آلَ إِرفدة اِثبتوالِتَبينَ فُسحَةُ أَشرَفِ الأَديانِ
وَاِستنشدَ الأَشعارَ مُستَمعاً لَهامُستَحسِناً مِن غَيرِ ما نُكرانِ
أَهدى لَهُ العَبّاسُ أَبياتاً بِهامَدحٌ يَفوقُ قَلائِدَ العُقيانِ
فَدَعا لَهُ وَأَتاهُ كَعبٌ مادِحاًبِقَصيدَةٍ مَرضِيَّةِ الأَوزانِ
أَجازَهُ وَلَطالَما مِن قَبلِهاسَمِعَ المَدائِحَ فيهِ مِن حسّانِ
هُوَ رَحمَةٌ لِلنّاسِ مُهداة فَمنقَبل الهِدايَةَ فازَ بِالرّضوانِ
مِن الصِّفاتِ المَعنَوِيَّةِ حلمُهُوَالصَّفحُ عَن ذَنبِ المُسيءِ الجاني
لَقِيَ الأَذى مِن قَومِهِ وَمُرادُهُإِصلاحُهُم وَهُم ذَوي أَضغانِ
سَأَلوهُ تَحويلَ الصَفا ذَهَباً لَهُموَزوال شمٍّ في الشِّعابِ رعانِ
وَهُناكَ خُيِّرَ إِن تَشَأ أُعطوا الَّذيسَأَلوهُ فَإِن كَفَروا فَزَجرٌ دانِ
أَو إِن تَشَأ فَاِستَأن عَلَّ غَوِيَّهُميضحي رَشيداً قالَ بَل أَستاني
وَلَقَد أَتى مَلِكُ الجِبال إِلَيهِ مِنرَبِّ السَّماءِ القاهِرِ السُّلطانِ
لَو شاءَ سَوّى الأَخشَبين عَلَيهِملَكِن تَرَبَّصَ رَأفَةً وَحَنانِ
وَأَتاهُ يَلتَمِسُ النَوالَ وَيَجتَديمِنهُم فَتى جافٍ مِنَ العُربانِ
جَبَذَ النَبِيَّ فَأَثَّرَت في نَحرِهِ الوَضّاح جَبذَة بردِهِ النَّجراني
فَتَبَسَّمَ المُختار ثُمَّ أَمَدَّهُبِعَطاء لا سئمٍ وَلا مَنّانِ
وَرَمى اليَهوديّ الخَبيثُ خَبيئَةًمِن سِحرِهِ في بِئرِ ذي أورانِ
لِيَكيدَهُ فَكَفاهُ رَبٌّ لَم يَزَليَحميهِ كَيدَ الساحِرِ الخَزيانِ
لَم يَلقَهُ يَوماً بِوَجهٍ باسِرلَكَأَنَّهُ ما كانَ ذا شَنَآنِ
وَلَقَد ثَوى اِبنُ أبيٍّ الواهي العُرىرَأسُ النِّفاقِ وَمَعدَن الإِدهانِ
صَلّى عَلَيهِ وَزادَ في اِستِغفارِهِحَتّى نَهاهُ عَنهُ نَهيَ ثانِ
رَؤوفٌ بِأُمَّتِهِ رَحيمٌ يَترُكُ العملَ الكَثير الأَجرِ في الميزانِ
لا رَغبَة عَنهُ وَلَكِن يَقصِدُ التَخفيفَ عَن ضُعَفاء غَير مِتانِ
وَيَزيدُ طول صَلاتِهِ فَيخِفُّهالِسَماعِ صَوتِ الطِّفلِ ذي الأَشجانِ
عِلماً بِحرقَةِ أُمِّهِ لِبُكائِهِهَذا لَعَمرُكَ مُصطَفى الرَحمَنِ
وَلَقَد بَكى وَدَعا لِأُمَّتِهِ إِلىأَن جاءَهُ فيهِم جَوابُ أَمانِ
وَلَهُ مِن الرَحمَنِ عَهدٌ أَنَّهُمَن سبَّ مِن أَصحابِهِ بِلِسانِ
مَن ظَلَّ يَجلِدُهُ وَيَلعَنُهُ فَفيهَذا لَعَمرُكَ أَعظَمُ القُربانِ
وَلَهُ التَواضُع صَحَّ عَن شَرَفٍ لَهُشَهِدتَ لَهُ بِكَمالِهِ الدارانِ
قَد كانَ يَخصِفُ نَعلَهُ في بَيتِهِوَكَذاكَ يَرقَعُ مخلَقُ القُمصانِ
وَنَهى الصَّحابَةَ أَن يُقامَ لَهُ وَأَنيُطرى وَأَن يُطوى لَهُ عَقبانِ
رَكِبَ الحِمارَ بِغَيرِ سَرجٍ موكِفاًوَاللّيفُ كانَ لَهُ مِن الأَرسانِ
وَقَضى اليَتامى وَالأَرامِلَ حَقَّهُموَكَذاكَ حاجَة أَعبُدٍ وَقِيانِ
وَأَجابَ دَعوَةَ مَن دَعا وَلَو أَنَّهُعَبدٌ يُباعُ بِأَحقَرِ الأَثمانِ
بِالأَرضِ مَأكَلُهُ وَمَجلِسُهُ بِلافَرشٍ كَفِعلِ العبدِ ذي الخضعانِ
وَرَآهُ إِنسان فَأرعدَ هَيبَةًقالَ الجَليل القَدرِ لِلرُّعبانِ
لَأنا اِبنُ آكِلَةِ القَديدِ فَلا ترعلَيسَ التَجَبُّرُ يا فَتى مِن شاني
وَلَقَد أَتى مَلكٌ فَخَيَّرَهُ عَلىما شاءَ مِن أَمرَينِ يُشتَرَطانِ
إِن شاءَ عَبداً مُرسَلاً أَو إِن يَشَأمَلكاً رَسولاً كانَ ذا سُلطانِ
فَاِختارَ عَبداً مُرسَلاً مُتَواضِعاًلِلَّهِ رَبِّ العِزَّةِ الدَيّانِ
وَهوَ الجَوادُ فَلَيسَ يَمنَعُ سائِلاًما قالَ لا في العَدمِ وَالوِجدانِ
بادي البَشاشَةِ باسِمٌ لِوُفودِهِيَهتَزُّ مِنهُ لِلنَّدى العطفانِ
كَفّاهُ أَسخى بِالعَطاءِ لِمُجتَدٍمِن وابِلِ الغَيثِ المُسفِّ الداني
سَبعينَ أَلفاً فَضَّها في مَجلِسلَم يَبقَ مِنها عِندَهُ فلسانِ
وَأَتاهُ أَعرابِيٌّ اِلتَمَسَ النَّدىأَعطاهُ شاءً ضَمَّها جَبَلانِ
وَلَكانَ أَجوَد ما تَكونُ يَمينُهُبِالبِرِّ وَالمَعروفِ في رَمَضانِ
أَيّامَ يَنزِلُ جِبرئيل عَلَيهِ مِنرَبِّ العُلا لِدِراسَةِ القُرآنِ
وَهوَ الوَفِيُّ الصادِقُ الوَعد الَّذيما كانَ يَوماً مُخلفاً لِعدانِ
أَوَ ما سَمِعتَ بِصِدقِهِ وَوَفائِهِإِذا كانَ واعَدَ صاحِباً بِمَكانِ
فَأَقامَ يَرقُبُهُ ثَلاثاً لَم يَزَلحَتّى أَتاهُ الصاحِبُ المُتَواني
وَهوَ الشُّجاعُ الفارِسُ الكَرّارِ عِندَ تَقاعُسِ الأَبطالِ وَالشُجعانِ
وَالكُفؤُ يَومَ حُنين الثَّبتُ الَّذيلَمّا تَوَلّوا كانَ غَيرَ جَبانِ
كانوا إِذا حَمِيَ الوَطيسُ وَأُشرِعَتنَحوَ الصُدورِ عَوامِل المرّانِ
لَجَأوا إِلَيهِ وَاِتَّقوا بِصِيالِهِفَحَمى وَذَبَّ بِمُرهَفٍ وَسنانِ
يَغشى عَجاجَةَ كُلِّ حَربٍ بِسلةٍحَمراءَ كاشِرَةِ النُّيوبِ عَوانِ
فَيَكُفُّ شِرَّتَها وَيَجلو نَقعهابِمُهَنَّدٍ ماضي الغِرارِ يَماني
وَعَرا المَدينَةَ لَيلَةً فَرعٌ فَلَميَسبِقهُ ذو فَرَسٍ مِنَ السُرعانِ
وَمَضى يَؤُمُّ الصَوتَ وَهوَ مُقَلَّدٌبِالسَيفِ فَوقَ عمرّد عَريانِ
وَأَتى يُنادي لَن تُراعوا واصِفاًبِالبَحرِ سابق ذَلِكَ المَيَدانِ
سَعدَت بِمَركَبِهِ الشَريف جِيادُهُوَنِياقُهُ مِن سابِقٍ وهجانِ
هَل في السَّوابِقِ كَاللّزارِ وَسَكبهوَلِخيفهِ وَالورد خَير حِصانِ
أَو مِثلُ مُرتَجزٍ وَكَالضَّربِ الَّذيما زاغَ عَن أَقدامِهِ صلوانِ
أَو في المَراكِبِ كَالعَفيرِ وَدَلدَلٍوَالناقَةِ العَضباءِ يَومَ رِهانِ
وَبِبأسِهِ المَرهوب آلَة حَربِهِفَتَكَت بِكُلِّ مُسايِفٍ مِطعانِ
هَل في السُّيوفِ كَذي الفِقارِ وَمخذَمٍوَالحَتفُ حَتفُ كَتائِبِ الشَيطانِ
وَرسوب الماضي وَبَتّار الطُّلىأَو في القِسيّ كَشوحطِ المرنانِ
وَبِكَفِّهِ الرَوحاء وَالصَفراء قَدسمتا قسيّ البَيعِ وَالشّريانِ
أَو في الرّماحِ الشّارعاتِ كَرُمحهِ اليزنيّ ذي التّثقيفِ وَالعسلانِ
أَو في الحِرابِ كَمثلِ حربتِهِ الّتيشَرفت بِها الجمعات وَالعيدانِ
أَو في الدُّروعِ السّابِغاتِ كَدرعهِذاتِ الفضولِ مَظنّة الإِحصانِ
وَعَلاهُ يومَ الفتحِ أَشرفُ مغفَرٍوَأَحاطَ في أُحدٍ بِهِ دِرعانِ
ذاتُ الفضولِ وَدرعه السّعديّة الفَضفاضَة المَحروسة الأَحضانِ
وَلَهُ اللّواءُ الأَبيضُ المَنصورُ ذو الظِلّ الظّليل الشّاملِ الفينانِ
كتبَت عَليهِ شهادتانِ هُما لِمَنأَولاهُما الإِحسان مُنجِيَتانِ
وَالرّاية السّوداء أَشرفُ رايةٍوَهيَ العِقابُ عِقاب كلّ مهانِ
شَرُفَ القَضيبُ الخَيزُران بِكفّهِإِذ كانَ يُمسِكُهُ بِخيرِ بنانِ
وَعَصاهُ لمّا مَسّها بِيَمينِهِفَضُلَت عصاً صارَت إِلى ثُعبانِ
وَهوَ الفَصيحُ اللّفظِ ذو الحِكم التيأَربَت بَلاغَتها عَلى لُقمان
جَمَعَ الفَوائِدَ بِاِختِصارٍ محكمٍلَفظ يسيرٌ في غَزيرِ مَعاني
وَكَلامهُ فَصل مُبينٌ نَثرهيَسمو عُقودَ الدرِّ وَالمُرجانِ
حُلو الكَلامِ إِذا تَكلَّم ناطِقاًفَالحَقُّ ما فاهَت بِهِ الشّفَتانِ
ما كانَ يسردُ بَل يعدّ كَلامهُعَدّاً لِيَعقلهُ ذَوو الأَذهانِ
كَتبَ اِبنُ عمرٍو ما يَقولُ بِأَمرِهِإِذ كانَ حَقّاً واضِح البُرهانِ
عَجِبَ الصّحابَةُ مِن فَصاحَةِ لَفظِهِوَبَلاغَةٍ فيهِ وَحسنِ بَيانِ
قالوا نَشَأتَ بِأَرضِنا وَلِسانناعِندَ الفَصاحَةِ عَن لِسانكِ واني
فَأَشارَ أَنّ لِسانَ إِسماعيلَ قَدكانَ اِنطَوى حقباً مِنَ الأَزمانِ
فَحَباهُ ربُّ العَرشِ بِاللّغَةِ الّتيدَرَست وَضَلّت عَن بَني عَدنانِ
بِلِسانِهِ نَزلَ القُرانُ وَفي بَنيسَعدٍ نَشأتهُ مَعَ الحضّانِ
وَاللَّهُ أدّبهُ فَأَحسَن رَبُّهتَأديبَهُ في السرِّ وَالإِعلانِ
وَلَهُ صَريح الزُّهدِ صحَّ لِأَنَّهُعُرِضَت عَلَيه أَماكِنُ البطحانِ
ذَهبا فَقالَ أَجوعُ يَوماً صابراًوَإِذا شَبِعتُ أَكونُ ذا شُكرانِ
كَم شدَّ مِن حَجرٍ لِمسغبةٍ وَكَمأَضحى عَلى اللّزباتِ ذا إِدمانِ
يَغدو خَميصَ البَطنِ يَعلمُ أَنّهُلا فَخرَ لِلمُتنعّم المبطانِ
ما كانَ مُدّخِراً مِنَ الأَقواتِ ماقَد كانَ في يَوم لِيومٍ ثانِ
كَلّا وَلَم يَكُ عِندهُ مِن آلَةِ الدُنيا وَبِسطِ مَتاعِها زَوجانِ
وَيمثّل الدّنيا كَقائِلِ دَوحةٍوَمَضى وَخَلّفها بِغَيرِ تَواني
إِن كانَ أَبياتُ النّبيِّ لَتسعةٌيَمضي عَلَيها الشّهرُ وَالشّهرانِ
ما إِن يُرى لِلخَيرِ في أَكنافِهاوَالطّبخِ مِن لَهب وَمِن وقدانِ
بِالأَسوَدينِ الماء وَالتّمر اِجتزواعَن ناعِمِ العَيشِ الزّهيدِ الفاني
وَاللّيفُ حَشوُ وِسادهِ وَقَميصهمِن أَغلَظِ المَنسوجِ في الأَقطانِ
وَقَضى بِلالٌ دَينهُ ثُمَّ اِنثَنىوَلَدَيهِ بَعدَ الدّين دينارانِ
فَثَوى بِمَسجِدِهِ إِلى أَن فُرِّقايَومَينِ لا يَأوي إِلى نِسوانِ
وَلَقد مَضى وَعَلى شَعيرٍ دِرعهُمَروهونَةٌ لِتَعَذُّرِ الأَثمانِ
وَهوَ الكَريمُ الطاهِرُ المَحفوظُ مِنميلادِهِ مِن نَظرَةِ الخَتّانِ
وَعَلى الطَهارَةِ وَالصِيانَةِ لَم يَزَلحَتّى أَتاهُ أَشرَفُ الأَديانِ
لَم تَبدُ عَورَتُهُ لِزَوجٍ أَو لِمامَلَكَت يَمينٌ مَن كَمالِ صِيانِ
وَإِذا تَخَلّى لا يُرى مِن بَعدِهِأَثَرٌ لِما يَبدو مِنَ الإِنسانِ
كانَ الوضوءُ لِكُلِّ وَقتٍ دَأبَهُلَم يَجتَمِع لِوُضوئِهِ وَقتانِ
رَغباً إِلى نورٍ عَلى نورٍ سِوىصَلَواتِ يَومِ الفَتحِ وَالإِمكانِ
كَمُلَت طَهارَتُهُ وَتَمَّ رُكوعُهُوَسُجودُهُ في الأَرضِ ذي الأَركانِ
وَزَكَت مَحامِدُهُ وَطالَ قُنوتُهُحَتّى اِلتَوى وَتَوَرَّمَ القَدَمانِ
وَيَظلُّ طولَ اللَّيلِ يَقرَأُ آيَةًمُتَدَبِّراً فيها غُموضَ مَعاني
يَتلو بِتَرتيلٍ بِصَوتٍ طَيِّبٍعَذبٍ شَج بِقِراءَةِ القُرآنِ
وَإِذا اِنتَهى التَرتيلُ يَختِمُ قائِماًتَعظيمَ عَبدٍ عارِفٍ خشيانِ
وَإِذا أَتاهُ الأَمرُ فيهِ مَسَرَّةٌلِلقَلبِ يَسجُدُ سَجدَةَ الشُكرانِ
وَيَصومُ حَتّى لا يُظَنُّ فُطورُهُأَبَداً يُريدُ بِهِ رِضى الرَحمَنِ
وَكَذاكَ يُفطِرُ بُرهَةً حَتّى يَرىأَن لَيسَ يَوماً لِلصِّيامِ يُعاني
وَثَلاثَة مِن كُلِّ شَهرٍ صامَهاوَبِكُلِّ أُسبوعٍ لَهُ يَومانِ
يَومَ الخَميسِ وَيَومَ الاثنَينِ اللَذانِ تَفَرَّدا شَرَفاً بِفَتحِ جِنانِ
وَكَذلِكَ الأَعمالُ تُرفَعُ فيهِماوَأَتمّ صَومَ الشَّهرِ مِن شَعبانِ
وَلَهُ المواصَلةُ الَّتي يُمسي بِهامِن ذي الجَلالِ بِباطِن رَيّانِ
وَكَذاكَ أَحرَمَ ثُمَّ لَبّى وَاِغتَدىلِطَوافِهِ وَسَعى بِذي الصَفّانِ
ساقَ الهَدايا مُشعِراً وَمُقَلِّداًقَد أُعفِيَت عَن حلقَةٍ وَأَسانِ
فَأَتَمَّ عُمرَتَهُ وَأَحرَمَ بَعدَهالِلحَجِّ عِندَ البَيتِ صُبحَ ثَمانِ
وَأَتى بِتَلبِيَةٍ مِنىً فَاِحتَلَّهاوَأَتى إِلى الصَّخَراتِ مِن نعمانِ
فَدَعا بِها وَأَفاضَ نَحوَ المِشعرِ الأَزكى الحَرامِ إِفاضَةَ الغُفرانِ
وَأَتى مِنىً فَرَمى الجِمارَ مُكَبِّراًتَكبيرَ تَعظيمٍ بِصِدقِ جنانِ
نَحَرَ النَّبِيُّ بِكَفِّهِ أُضحِيةًنَقَلَ الأَئِمَّةُ أَنَّها كَبشانِ
وَدَعا بِحَلّاقٍ وَقَسَّمَ أَشَرَفَ الأَشعارِ في الأَصحابِ وَالإِخوانِ
وَمَضى فَطافَ بِكَعبَةٍ مَحجوجَةٍمِنها يُقَبِّلُ أَسوَداً وَيَماني
وَأَتَمَّ سَعيَ المَروتَينِ فَأَكمَلَ الحَجَّ المُبَرَّرَ مُرغم الشَّيطانِ
شَهِدَ المَناسِكَ ثُمَّ بَيَّنَها لَهُملِيُبَلِّغَ النائينَ مِن هَودانِ
وَرِعٌ كَثيرٌ صَمتُهُ ذو فِكرَةٍمَرضِيَّةٍ مُتَواصِلُ الأَحزانِ
يَخشى جَلالَ اللَهِ أَعظَمَ خشيَةٍإِذ كانَ أَولى الناسِ بِالعِرفانِ
وَلَطالَما سُمِعَ الأَزيرُ لِصَدرِهِكَالمرجلِ الفَهّاقِ بِالغَلَيانِ
وَلَقَد بَكى حَتّى تَبَلَّلَ حِجرُهُوَبَكى فَبلَّ الأَرضَ بِالهملانِ
وَتَلا اِبنُ مَسعودٍ عَلَيهِ سورَةًفَهَمَت لِذاكَ مَدامِعُ الأَجفانِ
وَلَقَد عَلا قَدَم النَّبِيِّ بِنَعلِهِرَجُلٌ أَضَرَّ بِرخصَةٍ خمصانِ
فَأَزاحَهُ بِالسَوطِ عَنها ثُمَّ لَميَملِك مَخافَةَ عاذِلٍ دَيّانِ
فَدَعاهُ وَاِستَرضاهُ بِالشاءِ الَّتيبَلَغَت ثَمانينَ اِعتَبِر يا جاني
وَشِعارُهُ الأَمَلُ القَصيرُ لِعِلمِهِأَن أَمرهُ كَالبَرقِ ذي الخَطفانِ
ما كانَ يَلقُمُ لُقمَةً فَيَظُنّ أَنتَنساغَ قَبلَ تَنزلِ الحدثانِ
أَو كانَ يَرفَعُ طَرفَهُ فَيَظُنّ مِنحَذَرٍ أَنِ الشّفرانِ يَلتَقِيانِ
وَلَقَد تَيَمَّمَ قُربَ ماءٍ خائِفاًأَمراً يُعاجِلُهُ مِنَ الإِتيانِ
وَلَهُ التَضَرُّعُ وَالدُعاءُ الخالِصُ المَقبولُ مَحروساً مِنَ الحِرمانِ
غَفَرَ الإِلَهُ لَهُ الذُنوبَ وَلَم يَزَلمُستَغفِراً ما أَقبَلَ المَلَوانِ
وَهوَ المُؤَيَّدُ يَومَ بَدرٍ إِذ غَدامُتَعَرِّضاً لِلعيرِ وَالرُكبانِ
فَأَتَت قُرَيشُ تُريدُ نُصرَةَ عيرِهاإِذ نَفَّرَت بِالمُنذِرِ العريانِ
فَلَقوا رِجالاً وَالمَنايا الحُمر فيأَسيافِهِم يَومَ اِلتَقى الجَمعانِ
نَزَلَ المَلائِكَةُ الكِرامُ بِنَصرِهِمجِبريلُ وافاهُم بِأَلفِ عِنانِ
وَبِمِثلِها ميكالُ جاءَ وَجاءَ إِسرافيلُ في أَلفٍ مِنَ الفُرسانِ
أَودَت صَناديدُ العداةِ وَفارَقوا الخِلَّ الحَميمَ إِلى حَميمٍ آنِ
سُحِبوا فَأُلقوا في القليبِ أَذِلَّةًوَسَيُسحَبونَ غَداً إِلى النيرانِ
نادى فَأَسمَعَهُم بِهِ لِيَزيدَهُمخِزياً عَلى خِزيٍ وَطول هَوانِ
ثُمَّ اِنثَنى نَحوَ المَدينَةِ راجِعاًمُستَبشِراً بِالنَّصرِ وَالفُرقانِ
وَكَذاكَ في أُحُدٍ تَبَيَّنَ بَأسُهُوَثَباتُهُ في ساعَةِ الجولانِ
كُسِرَت رُباعِيةُ النَّبِيِّ وَلَم يَزَلوَالنّاسُ في وَجَلٍ وَفي ذولانِ
وَرَمى بِحَربَتِهِ أُبَيّاً فَاِرتَدىبِالخِزيِ في الدَركاتِ مَع هامانِ
وَرَمى قُرَيضَةَ وَالنَّضيرَ بِبَأسِهِإِذ كانَتا لِلغَدرِ يَحتَقِبانِ
وَغَزا مريسيعاً فَتَمَّ مُرادُهُفي آلِ مُصطَلِق بِلا خذلانِ
وَسَرَت قُرَيشٌ نَحوَ طيبَةِ تَجمعُ الأَحزابِ مِن أَسَدٍ وَمِن غَطَفانِ
فَدَرى النَبِيُّ فَظَلَّ يَحفِرُ خَندَقاًبِإِشارَةٍ مِن ذي الحِجى سَلمانِ
فَأَتَتهُم ريحٌ وَجُندٌ لا تُرىفَتَفَرَّقوا بِالذُّلِّ وَالخُسرانِ
وَحُصونَ خَيبَرَ جاءَها لَمّا عَصَتبِالجَيشِ ذي السَطَواتِ وَالسُلطانِ
وَدَعا لِرايَتِهِ الشَريفَةِ مَن قَضىبِكَمالِهِ الزَّهراء وَالسِّبطانِ
فَتَحَ الإِلَهُ عَلى يَدَيهِ حُصونَهُموَسَبا بِسَيفِ القَهرِ كُلَّ حِصانِ
وَأَظَلَّ يَومَ الفَتحِ مَكَّةَ مِنهُ مابَهَرَت كَتائِبهُ أَبا سُفيانِ
وَتنكَّس الأَصنامَ لَمّا حَلَّهابِإِشارَةٍ مِنهُ بِخَيرِ بَنانِ
وَأَتى الحُجونَ وَفيهِ قُبَّتُهُ الَّتيشَرُفَت فَكانَ لَها مِنَ السُكّانِ
وَأَتى هَوازِنَ في حُنينٍ غازِياًفَلَقوهُ بِالأَموالِ وَالأَظعانِ
وَاِشتَدَّ بَأسُهُم فَأَرسَلَ فيهِمكَفّا مِنَ الحَصباءِ وَالصوّانِ
فَحَشا عُيونَهُم فَأَدبَرَ جَمعَهُمكالوَحشِ نافِرَةً إِلى الميزانِ
وَأَتى فَحاصَرَ طائِفاً فَأَذاهُممُرَّ الحِصارِ وَشِدَّةَ الأَرجانِ
غَزَواتُه سَبعٌ وَعِشرونَ انِبَرىمِنها لِعَشرٍ شاهِداً لِطِعانِ
وَهيَ الَّتي ذُكِرَت وَلَم يَشهَد وَغىفي سَبع عَشرَة غَزوَةً وَيُداني
سِتّاً وَخَمسينَ السَّرايا بَثَّهامَعَ كُلِّ شَهمٍ فاتِكٍ زَبّانِ
دانَت لِرُتبَتِهِ المُلوكُ مُقِرَّةًبِالقَهرِ مِن عَرَبٍ وَمِن عُجمانِ
بَلَغَت رِسالَتُهُ المُقَوقَس وَهوَ في الإِسكَندَرِيَّةِ مالِكُ القُبطانِ
فَأَتَت هَدِيَّتُهُ إِلَيهِ وَصَدَّهُشَيطانُهُ عَن خُطَّةِ الإيمانِ
وَأَتَت رِسالَتُهُ هِرَقلَ فَهَمَّ بِالإِسلامِ لَولا زُخرُفُ الفَتّانِ
وَأَتى إِلى كِسرى بن هُرمُزَ خطُّهُ الأَعلى فَمَزَّقَهُ الحَقيرُ الشّانِ
فَلِذاكَ مَزَّقَ مُلكَهُ ثُمَّ اِبتَغىرَجُلاً فَأَرسَلَهُ إِلى باذانِ
أَرسِل إِلَيَّ بِهِ فَأَرسَلَ نَحوَهُرَجُلَينِ بِالتَهديدِ يَبتَدِرانِ
قالَ اِرجِعا فَلَقَد كَفاني أَمرَهُبِالقَتلِ رَبٌّ صانَني وَكَفاني
فَبَدا لِباذانَ اليَقينُ فَقادَهُنَحوَ الهُدى وَنَجا مِنَ العمهانِ
وَأَتى النَجاشِيَّ الكَريمَ كِتابُهُفَأَجابَ جابَةَ طائِعٍ مِذعانِ
وَكَذَلِكَ الكُتبُ الكَريمَةُ مِنهُ قَدوافَت مُلوكَ الشّامِ مِن غَسّانِ
وَكَذاكَ أَرسَلَ نَحوَ هَوذَةِ فَاِهَتدىوَأَتَت رِسالَتُهُ مُلوكُ عُمانِ
وَمُلوكُ حِميَرَ جَلَّ رافِع قَدرهِحَتّى أَذَلَّ لَهُ ذَوي التيجانِ
وَأَتَت وُفودُ الأَرضِ تَهوي نَحوَهُمِن كُلِّ فَجٍّ موحِش الغيطانِ
سَبعونَ وَفداً سَوفَ أَذكُرُ بَعضَ ماقَد كانَ مَشهوراً مِنَ الوفدانِ
وَفي ضمامٍ وَهوَ وافِد قَومِهِسَعد بن بَكرٍ خَير ما حَضّانِ
فَغَدا يُناشِدُ عَن فَرائِضِ دينِهِبِاللَّهِ فَاِتَّضَحَت لِذي نشدانِ
وَمَضى يُعَلِّمُ قَومَهُ فَتَنَشَّرَتبَرَكاتُهُ في الأَهلِ وَالجيرانِ
وَحَبا مُزَينَةَ إِذا أَتَتهُ بِهِجرَةٍثَبَتَت لَهُم وَهُمُ ذَوو سُلطانِ
وَأَتَت فَزارَةُ وَهيَ تُزجي عيسَهامَن كُلِّ بادِيَةِ الطُّلوحِ ردانِ
يَشكونَ ضيقَ العيشِ مِن سَنةٍ مَحَتخَضراءَهُم شَهباءُ ذات دُخانِ
فَدَعا بِغيثٍ مُغدِقٍ فَأَتاهُمُفَاِستَبشَرَ البَكَرات في الأَعطانِ
وَأَتَت تجيبُ مُجيبَة بِفَواضِلِ الصَدَقاتِ مِن نِعَم لَها عكنانِ
وَأَتَتهُ سَعد هَزيم الوَفد الأُلىنَجّاهُم مِن هُلكِهِم بيتانِ
مِن شِعرِ اِمرِئِ القَيسِ يَذكُرُ ضارِجاًوَالعَين ذات العرمضِ الرَجّانِ
وَأَتَت مُحارِبُ بَعدَ طولِ تَعَجرُفٍوَهُمُ إِلى التَّقوى ذَوو إِذعانِ
فَكَسى خُزيمَة غُرَّةً بِجَبينِهِنوراً بِمَسحَةِ أَشرَفِ الإيمانِ
وَأَتى جَرير في بجيلَةَ قَومهيَطوونَ عَرضَ مَفاوِزٍ وَبثانِ
وَعَلَيهِ مِن مَلكٍ كَريمٍ مَسحَةٌحَوَتِ الجَمالَ بِوَجهِهِ الحسّانِ
وَأَتاهُ وافِد عامِر شيطانُهانَجلُ الطّفيل وَأَربَد النكدانِ
هَمّا بِكيدٍ عادَ مِنهُ عَلَيهِماما لَم يَكونا مِنهُ يَنتَظِرانِ
ضربَ الخَبيث اِبن الطّفيلِ بِغُدَّةٍوَرَفيقُهُ بِالصاعِقِ المُزنانِ
وَأَتَت حَنيفَةُ مُحدِقينَ بِخاسِرِ الصَفَقاتِ أَفّاك اللِّسانِ هدانِ
أَعني مُسَيلَمَةَ الكَذوبَ فَأَسلَمَ الخَتّار ثُمَّ اِرتَدَّ عَن وشكانِ
وَأَتَتهُ نَهدُ فَعَرَّضَت بِبَصيرِهاوَخَبيرها مِن شِدَّةِ الإحجانِ
فَدَعا لَها وَلِمَخضِها وَلِمَحضِهاوَلِمَذقِها وَالرّسلِ وَالثَّمرانِ
ما زالَ يَدأَبُ في النَّصيحَةِ جاهِداًمُتَبَتِّلاً في خِفيَةٍ وَعلانِ
حَتّى اِستَقامَ الدينُ وَاَتَّبَعَ الوَرىبَعدَ العمايَةِ أَوضَحَ الإغسانِ
وَأَتاهُ نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ الذَّيهُوَ لاِقتِرابِ المَوتِ كالعنوانِ
بَدَأَ السّقامُ بِهِ وَكانَ يَنالُهُمِنهُ كَما أَن يُوعكَ الرَّجلانِ
فَدَعا الصَّحابَةَ ثُمَّ وَصّاهُم بِمايرضي وَصِيَّةَ ناصِحٍ أَمّانِ
وَدَعا إِلى أَخذِ القَصاصِ صِحابَهُمِن نَفسِهِ فَليَخشَ ذو العُدوانِ
وَاِشتَدَّ ما يَلقاهُ مِن آلامِهِحَتّى لَقَد حَمَلوهُ في الأحضانِ
فَدَعا أَبا بَكرٍ فَقَدَّمَهُ عَلى الأَصحابِ في المِحرابِ وَالدِيوانِ
وَرِثَ الخِلافَةِ بَعدَهُ فَأَقامَ مِنآثارِهِ الحُسنى عَلى أسّانِ
وَأَتاهُ جِبريلُ الأمينُ يَعودُهُبِالأمرِ مِن رَؤوفٍ بِهِ رَحمانِ
يَأتي فَيُبلِغُهُ السَّلامَ كَرامةًخَصَّتهُ فيها ما لُهُ مِن ثانِ
وَأَتاهُ عزرائيلُ يَطلُبُ إِذنَهُوَلِغيرِهِ ما كانَ ذا اِستِئذانِ
وَأَتاهُ مَأموراً بِطاعَتِهِ عَلىما شاءَ مِن قَبضٍ وَمِن حَيوانِ
فَاِختارَ قُربَ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُفَمَضى حَميداً سالِماً مِن دانِ
وَاِستلَّت الرّوح الكَريمَة فَاِعتَلَتأَنوارُها شَرفاً عَلى الأعنانِ
لِنَسيمِها أَرجٌ يَفوقُ لَطيمَةمِن مِسكِ داريٍّ بِخَيرِ بَنانِ
وَتَباشَرَ السّبعُ العُلى بِلِقائِهاحَتَّى جِنان الخُلدِ وَالخزانِ
وَالأَرضُ لَولا أَنَّهُ فيها لَماثَبَتَت مِن الزِّلزالِ والرَجفانِ
وَعلِيٌّ اِبن العَمِّ أَتقَنَ غُسلَهُبِقَميصِهِ المُتَضَوِّعِ الأردانِ
وَأَعانَهُ العَبّاسُ وَاِبنا عَمِّهِقثمٌ وَفَضلٌ بورِكَ الوَلَدانِ
وَأُسامَةٌ فَاِزدادَ تَطهيراً إِلىطهرٍ وَلُفَّ بِأَفخَرِ الأكفانِ
صَلَّى عَليهِ جِبرئيل وَكُلُّ مَنفي العالِياتِ السَّبعِ مِن سُكّانِ
وَذَوو القَرابَةِ وَالصِّحابِ وَأَقبَلَتبَعدَ الرِّجالِ كَرائِم النّسوانِ
يَأتونَ أَرسالاً وَلَيسَ يَؤُمُّهُمأَحَدٌ عَلى مُتَقَدِّم الأَعيانِ
وَضَعوهُ في لَحَدٍ وَأَشخَصَ قَبرهُفي حُجرَةٍ فَخرَت عَلى الجُدرانِ
في بَيتِ عائِشَةَ الَّتي قُبِضَ الرَضي الراضي لَدى سحرٍ لَها وَلبانِ
نَدبَتهُ فاطِمَة الطَهورُ فَأَحسَنَتوَأَتَت بِصِدقٍ ساعَةَ الأَرنانِ
وَبِحَقِّها إِن طالَ فيهِ بُكاؤُهاوَتَبَتَّلَت في البَيتِ لِلأَحزانِ
وَأَتاهُم آتٍ فَعَزّاهُم بِمايُسلي فُؤادَ الجازِعِ الوَلهانِ
سَمِعوا الكَلامَ وَلَم يَرَوا جُثمانَهُظَنّوا بِهِ خَضراً فَتى ملكانِ
وَلِهَ الرِّجالُ ذَوو الحلومُ لِفَقدِهِإِذ كانَ ذَلِكَ أَعظَم الفُقدانِ
وَتَفاقَمَ الخَطبُ الجَليلُ وَجَلَّتِ البَلوى وَأوحِشَ ساكِن الأَوطانِ
وَعَداهُم خَبَر السَّماءِ وَأَنكَرواتِلكَ القُلوب أَشَدَّ ما نُكرانِ
جَعَلَ المُهيمِنُ قَبرَهُ في أَرضِهِحِرزاً لِأُمَّتِهِ مِنَ القُطّانِ
تَغشى المَلائِكَةُ الأَفاضِلُ قَبرَهُفي كُلِّ صُبحٍ أَحسَنَ الغشيانِ
سَبعونَ أَلفاً كُلَّما عَرَجوا أَتىسَبعونَ أَلفاً في الصَّباحِ الثاني
مَن زارَهُ فَكَأَنَّما قَد زارَهُحَيّاً زِيارَةَ صِحَّةٍ وَعَيانِ
مَن زارَهُ وَجَبَت شَفاعَتُهُ لَهُفَنَجا مِنَ الزَّقّومِ وَالقطرانِ
وَلَقَد عَرا الجَدبُ المَدينَةَ مُجحِفاًبِجِمالِها وَبِمَعزِها وَالضانِ
لاذوا بِعائِشَةَ الطَهورِ فَأَقبَلَتبِإِشارَةٍ فيها صَلاحُ الشانِ
أَمَرَت بِأَن يُلقى السَماء بِقَبرِهِ المَحشود بِالأَنوارِ وَالرّضوانِ
فَلَقوا فَأَقبَلَتِ السَّماء فَأخصبوافَتَفتَقَّ الأَنعامُ بِاللُحمانِ
وَبِقَبرِهِ المَلِكُ الكَريمُ مُوَكَّلٌلِيُبَلِّغَ التَسليمَ لِلبُعدانِ
لَكِن إِذا ما المَرءُ قامَ تِجاهَهُرَدَّ السَلامَ عَلى القَريبِ الداني
وَهوَ الطَرِيُّ بِقَبرِهِ ما لِلبِلىوَالحادِثاتِ عَلَيهِ مِن سُلطانِ
وَإِذا الفَتى صَلّى عَلَيهِ مَرَّةًمِن سائِرِ الآفاقِ وَالبُلدانِ
صَلّى عَلَيهِ اللَهُ عَشراً فَليَزِدعَبد وَلا يَجنَح إِلى النُّقصانِ
مَن لَم يُصَلِّ عَلَيهِ إِن ذُكِرَ اِسمُهُفَهوَ البَخيلُ وَزِدهُ وَصف جَبانِ
وَإِذا أخلَّ بِذِكرِهِ في مَجلِسٍفَأولَئِكَ الأَمواتُ في الحيّانِ
روحُ المَجالِسِ ذِكرُهُ وَحَياتُهاوَهُدىً لِكُلِّ مُلَدِّدٍ حَيرانِ
وَهوَ الَّذي ما زالَ خَيراً نافِعاًحَيّاً وَمَيتاً ضَمَّة رجوانِ
أَوحى إِلَيهِ اللَهُ طولَ حَياتِهِفَهدى الأَنامَ لأَوضَح السُّبلانِ
وَمَماتُهُ خَيرٌ لِأُمَّتِهِ إِذاعَرَضَت لَها الأَعمالُ في الخمسانِ
عرضا عَلَيهِ فَإِن رَأى حسناً بِهاحَمَدَ الإِلَهُ لَها عَلى الإِحسانِ
وَإِذا رَأى سوءاً فَيَسأَلُهُ لَهافَيَؤولُ سَيِّئها إِلى غُفرانِ
وَإِذا رَآهُ ذَوو المَنامِ فَإِنَّهُفي صِحَّةِ الرُؤيا لَكاليَقظانِ
وَلَقَد أَتى مَعنى حَديث أَيَّماعَبد رَآني في المَنامِ رَآني
لا يَستَطيعُ تَمَثُّلاً أَبداً بِهِمَن رامَ هَذا الأَمر مِن شَيطانِ
وَلِمَن رَآهُ فَقَد رَأى الحَقَّ الَّذيلا شَكَّ فيهِ عِندَ ذي الإيقانِ
وَهوَ الَّذي يَنشَقُّ عَنهُ ضَريحُهُقَبلَ الأَنامِ وَبَعدَهُ العُمرانِ
وَذَوو البَقيعِ وَأَهلُ مَكَّةَ بَعدَهُمفَيَسير فيمَن ضَمَّهُ الحرمانُ
يَأتونَ آدَمَ ثَمَّ نوحاً ثُمَّ إِبراهيمَ وَالمُستَلّ مِن عمرانِ
وَالروحُ عيسى يَطلُبونَ شَفاعَةًتُنجيهم مِن شِدَّةِ الأَرجانِ
فَيَقولُ كُلٌّ مِنهُم نَفسي سِوى المُختارِ أَنجَح شافِع لِلِجاني
فَيَخِرُّ لِلَّهِ المُهَيمِنِ ساجِداًلِيَقولَ ذو الجَبروتِ وَالسُلطانِ
يا أَحمَدَ اِرفَع رَأسَكَ المَيمونَ قُليُسمَع وَسَل تُعطَه بِلا حِرمانِ
وَاِشفَع تُشَفَّعُ ثُمَّ يَشفَعُ مَرَّةًأُخرى لِأَهلِ الخطّ وَالعِصيانِ
حَتّى يُريحَ عُصاةَ أُمَّتِهِ مِنَ الحَبسِ الفَظيعِ وَغِلظَة السَجّانِ
وَهوَ المُجيزُ عَلى الصِراطِ وَإِنَّهُفَرطٌ لِعِندِ الحَوضِ وَالميزانِ
وَهوَ المُبادِرُ قَرعَ بابِ الجَنَّةِ الفَيحاءِ ذاتِ النَّخلِ وَالرُمّانِ
فَيُقالُ مَن هَذا يَقولُ مُحَمَّدٌوَاللَّهُ قَد أَوحى إِلى رِضوانِ
أَن لَيسَ يَفتَحُهُ لِخَلق قَبلَهُأَو قَبلَ أُمَّتِهِ ذَوي الرّجحانِ
وَهوَ الكَثيرُ التابِعينِ إِذا أَتىتَبع النَبِيّ النَّفس وَالنَفسانِ
يَرِدُ المَعاد عَلى البُراقِ وَغَيرُهُتَسعى بِهِ في المَوقِفِ الرَجُلانِ
وَبِلالُ بَينَ يَدَيهِ راكِبُ ناقَةٍحَمراءَ يَرفَعُ صَوتَهُ بِأَذانِ
وَيَزُفُّهُ سَبعونَ أَلفَ مُقَرَّبٍوَالناسُ مِن مَثنى وَمِن وحدانِ
وَالناسُ تَحتَ لِوائِهِ مِن آدَم الأَعلى إِلى عيساهُم الروحاني
هُوَ صاحِبُ الحَوضِ الَّذي مِن جَنَّةِ الفردَوسِ يَشخبُ فيهِ ميزابانِ
مِقدارُ شَهرٍ في المَسافَةِ عَرضُهُمِن أَيلَةَ القُصوى إِلى عَمّانِ
أَكوابُهُ ذَهَبٌ تَلوحُ وَفِضَّةٌبَيضاءُ هُنَّ لَدَيهِ خَيرُ أَواني
عَدَدُ النُّجوم الزُّهرُ قَد صفَّت عَلىأَرجائِهِ مِن أَشرَفِ الكيزانِ
أَحلى مِنَ العَسَلِ المُصَفّى ماؤُهُوَبَياضُهُ أَنقى مِنَ الأَلبانِ
يربي عَلى مِسكٍ تَضَوَّعَ نَشرُهُمَن ذاقَهُ لَم يدعَ بِالظَمآنِ
وَلَهُ الشَفاعَة يَومَ تُحتَبسُ الوَرىفي الكَربِ مِن عَرَقٍ إِلى الآذانِ
سَبعونَ أَلفاً لا حِسابَ عَلَيهِممَعَ أَلفِها سَبعونَ أَلفَ مُعاني
وَلَسَوفَ يَبعَثُهُ الإِلَهُ مَقامَهُ المَحمود بَعثَ مُقَرّبٍ مَنّانِ
وَلَهُ الوَسيلَةُ وَهيَ أَرفَعُ رُتبَةٍخَلُصَت لَهُ في جَنَّةِ الحَيَوانِ
وَلَهُ مَزيد لا اِنتِهاءَ لَهُ كَمالا مُنتَهى لِمَواهِبِ الرَحمَنِ
صَلّى عَلَيهِ ذو المَعارِجِ رَبُّهُأَزكى صَلاةٍ ما رَسا الحَسنانِ
وَعَلى صَحابَتِهِ الكِرامِ وَأَهلِهِ الأَطهارِ وَالأَزواجِ وَالوِلدانِ
هَذا الَّذي أَدَّت إِلَيهِ قَريحَتيوَأَعانَها بِالصِدقِ فيهِ لِساني
وَاِقتادَ فيهِ خَواطِري نَحوَ الهُدىمَلكٌ وَأَدبَرَ خاسِئاً شَيطاني
بِمَديحِهِ العَطِرِ المُنيفِ تَعَطَّرَتوَتَطَهَّرَت وَتَنَوَّرَت أَوزاني
يُعطي القَريضَ غَضاضَةً وَنَضارَةًوَفَصاحَةً تربي عَلى سَحبانِ
يا لَيتَ شِعري كانَ كُلُّ شِعارِهِوَصفي لَهُ وَمَديحه ديدانِ
هَذا وَأَعلَمُ أَنَّني لَمُقَصِّرٌوَلَوِ اِنبَرى لِمدادي البَحرانِ
لَكِنَّ قَصدي أَن يُطَهِّرَ ذِكرُهُصَدري وَيَشفِيَ ما يكنُّ جناني
والمستهام عن المودة لم يحلحاشا لذراه من النسيان
لو قيل ما تهوى لقال مبادراًأهوى زيارتكم على أجفاني
ويهزه طرب إذا ذكر الحمىهز الشمول شمائل النشوان
تالله إن سمح الزمان بقربكموحللت منكم بالمحل الداني
لأقبلن لأجلكم ذاك الثرىوأعفر الخدين بالصوان
يا خَيرَ مَن وَخَدَت إِلَيهِ نَجيبَةٌمِن كُلِّ مَرمى نازِحِ الأَحضانِ
يَطوي إِلَيكَ بِها السَباسِبَ ساهِمٌبِيَدِ السَمائِمِ مَنهَجُ الدّرسانِ
يَهفو إِذا ذكرَ العَقيقُ فُؤادهُوَيَبيتُ مِن سَلع عَلى أَشجانِ
شَوقاً إِلى عَرَصاتِ حَضرَتِكَ الَّتينَسَمَت بِنَشرِكَ أَطيبَ النَّسمانِ
فيها لِحُزنٍ سَلوَةٌ وَلِخائِفٍأَمنٌ وَلِلطلّابِ نَيلُ أَمانِ
أَشكو إِلَيكَ تَخَلُّفي عَن رِفقَةٍكانوا عَلى الطاعاتِ مِن إِخوانِ
رَحَلوا وَصَدَّتني المَوانِعُ عَنهُمفَنَكَرتُ قَلبي بَعدَهُم وَزَماني
أَصبَحتُ في وَقتٍ كَثير هَرجُهُمُتدارِك الآفاتِ وَالإِفتانِ
يُمسي الفَتى فيهِ يَرومُ زِيادَةًترضي فَيُصبِحُ وَهوَ في نُقصانِ
فَبِمَن كَسا عِطفَيكَ أَفخَرَ حُلَّةٍلَيسَت عَلى مَلكٍ وَلا إِنسانِ
سَل فِيَّ رَبَّكَ أَن يُوَفِّقَ باطِنيلِرِضاهُ في سِرّي وَفي إِعلاني
قُل رَبِّ صِل يَحيى بنَ يوسُف عبدكَ المَقطوع مِنكَ أُضَيعَفُ العبدانِ
فَلأَنتَ أَكرَمُ شافِعٍ عَلِقَت بِهِلِمُرَوَّعٍ يَرجو النَجاةَ يَدانِ