ونبئت أن الموت يخترم الفتى

وَنُبّئْتُ أنَّ الموتَ يَخْتَرِمُ الفَتىولم يَقْضِ من لذَّاتِهِ ما يُؤمّل
فإن كان ما نُبئتُ حقاً فإن ذالمنتهزٌ وإنَّ ذا لَمُغَفَّلُ
خليليَّ من قَيسَ ابشِرَا فلقدْ قَضَتْصُرُوفُ اللَّيالي بالتي لا تُبدّلُ
إذا جاوزَ المرءُ الثلاثينَ حِجّةًفقد جاوزَ العُمْرَ الذي هُوَ أفضل
فإنْ بَلغَ الخمْسِينَ فهو على شفاًفما بالَهُ يَعْتَلُّ أو يَتَعَلَّل
ولا تَبلُهُ بعد الثمانينَ إنهيقولُ على حُكْمِ الزَّمانِ ويفعل
وكلُّ حياةٍ فالمنِيَّةُ بَعْدَهاوللمرءِ آمالٌ تجور وتعدلُ
وما كل منسي الممات فحلدولكنه من لم يمت فسيقتل
وَمِنْ دونِ أن يَغْتَرَّ بالعيشِ حازمٌحِمَامٌ بإحصاءِ النُّفُوسِ مُوَكّل
وما المال إلا ما تعجلت نفعهبحيث يراك المرصد المتأجل
ويبخلُ أقوامٌ بما يَتْرِكُونَهُأمَا علموا أنَّ اللياليَ أبْخَل
إذا المرءُ ما امتدتْ مسافةُ عُمْرِهِفكالظلِّ بيننا يَنْتَهِي يَتَحَوَّل
نَدِمْتُ فهل إلا الندامةُ وَحْدَهَاواللهِ ما أدري وإني لأوْجَل
ألمْ يأنِ لي أن أخْلَعَ الغيَّ جانباًأوَلّي به فيما هُناكَ وَاعْزِل
فيا سائلي أين الشبابُ وَمالَهُإلا فَسَلِ الأيامَ إن كنتَ تَسْأَل
ويا عاذلي سمعاً إليكَ وطاعةًبما لم تكن تألو ولا كنتُ أحْفَل
ويا قاتلي لم يَبْقَ للسيفِ مَضْرِبٌولا للرَّدَى حُكْمٌ ولا ليَ مِقْوَل
ولكنَّ ينَّاقاً اهَابَتْ به العُلافبادرَهَا يَنْهَلُّ أو يَتَهَلّلُ
على حين لم تُعنَ الرجالَ بِخطّةٍمن المجدِ إلا قالتِ المالُ أفضل
وحيثُ أُضيعَ الرأيُ واسْتُنجِدَ الهوىوأَدْهَنَ في الأمرِ الذي هو أفضل
وفي أزمةٍ عن مِثلها يُجْتَلى الضُّحىفَيَدْجُو ويُسْتجدى الغمامُ فَيبخلُ
وتَنبُو الظُّبَا يُعْصى بها كلُّ أغْلبِيُعِلُّ الرَّدى في كلِّ نَفْسٍ ويُنهِلُ
وما النفسُ إلا بعضُ ما يحملُ الفتىولكنْ قليلٌ من يُسامُ فيحْمِل
وما يَهَبُونَ المال من شجرٍ بهوإلا فلم قالُوا بهِ وتَقَوَّلوا
ولكنهمْ رامُوا من الفضْل غايةًفلم يَبْلُغُوها دونَ أن يتفضّلوا
فذاكَ ابنُ عبد اللهِ مَنْ لا يَؤُودُهُإذا لم يكنْ من غَمْرةِ الموتِ مَزحَل
كما انبسطتْ كلتا يَدَيهِ إلى العُلايصُول فيردي أو يُنِيلَ فَيُجزِل
تدفّقَ جَدْواء وأَشرَقَ نُورُهُبأَكثرَ مما امّلوا أو تأَمّلُوا
مُطِلٌّ على الأعْدَاء مستجرىءٌ بهمْكما انْسَابَ ايْمٌ أو كما انقضّ اجْدَل
وحسانٍ على العافين بَهْشٌ إليهمُكما اهتزّ غُصْنٌ أو كما انسابَ جدول
طويلُ نجادِ السيفِ ماضٍ غرارُهُألا قَلْبُهُ أمْضَى ويُمْنَاهُ أطْوَل
ولدنُ مهزِّ الرمحِ رحبُ مجالِهِوقد ضاقَ ذَرْعُ الموتِ فيما يُحَمّل
ونازِعُ مَرْمَى السّهْمِ دانٍ مَرامُهُوقد نَبَتِ الأقْدَارُ عمّا يُؤمّل
جنيبٌ ولم يُطْمِعْ مَهِبْبٌ ولم يُخِفْولكنّهُ في كلِّ قلبٍ مُمَثَل
نهارٌ من النّعْمَى مُرَدّي مُؤزّرٌوليل من التَّقوى أغرُّ مُحَجّلُ
أمينٌ على ما ضيّع الناسُ واصِلٌلما قَطَعوا غَرْثَانُ مما تَعَجّلُوا
له كلّ يومٍ في المكارمِ هِزّةٌتطولُ بها اليام أو تَتَطَوّل
إليك تَنَاهَى عِزُّهُمْ وبك اهْتَدَىفحسبك ما وَلّوْا ودونك ما وَلُوْا
أصِخْ لِلهُدى من مسْعِدٍ وخُذِ المُنَىعلى نسقٍ وانظرْ إلى النّجْمِ من عَلُ
وَحَدِّثْهُمُ عن يُوسُفٍ ومُحمّدِفما الحكمُ مَردودٌ ولا الأمْرُ مُشكِل
سحابُ النَّدَى كفَّاهُمَا ما تَسَامَيَاإلى العزِّ إلا وَهْوَ مَجْدٌ مُؤَثَّلُ
وحاشيةُ الفخرِ ارتقبْ لهما العلاعلى العِلْمِ يَعءلُو أو على المالِ يَسفُل
سراجُ الدُّجَى بحرُ النَّدَى أَجَلُ النُّهَىمَعَاً فهما أَسْمَى وأَهْدَى وأَطْوَل
إذا جَنَحَا لِلسَّلْمِ أو بَعَثَا الوغىفماءٌ وظلٌّ أو مِجَنٌّ ومُنصل
أَتَتْكَ قوافي الشّعْرِ أمَّا مَذَاقهافَشَهْدٌ وأما نَشْرُهَا فَقَرَنْفُل
جزاءً بما أَولَيْتَهَا وكَفَيْتَهَاوقد ضاعَ مَحْفوظٌ وَأَدْبَرَ مُقْبِل
سماحُكَ للعليا تمَعَادٌ وضمَبْدأٌوبأسُكَ للدنيا مآلٌ وَمَوْئِل
فليسَ بنا إلا إليك تَشَوُّقٌوليسَ لنا إلا عليكَ مُعَوَّل