أسلمي مقلتيك قبل الفراق

أَسْلِمي مُقْلَتيْكِ قَبْلَ الفراقِفي الذي جرَّتا على العُشَّاقِ
قبلَ أنْ يُطْلِعَ الوَدَاعُ بدوراًيَقْتَضيها السّرارُ قبلَ المُحَاقِ
قبل أنْ تُصْغِيَ القلوبُ لداعيالبَيءنِ حتى تكونَ فوق التراقي
آهِ ممّا لقيتُ من طرفك الشائق أو من فُؤَادي المشتاق
نَفَثَتْ مُقْلَتَاكِ في عُقَدِ السَّحْرِ فلم أنتفِعْ بِنَفْثِ الراقي
عَجِبَ الغانياتُ من شَيْبِ رأسيوتناسْينَ هَوْلض يوم الفراق
وتساءَلْنَ عن شبابي وقدقسَّمْتُهُ في الشُّعُورِ والأحداق
خُذْنَ بي مأخذاَ من الموت حلواًإن موتَ الصدود مُرُّ المذاق
وتعجَّبْنَ كيف لا يَنْفَدُ الدمعُوقد أَحْرَقَتْهُ نارُ اشتياقي
ثم لا تَسْتَرِبْنَ منْ سوءِ ظنّيبعهودٍ منكنَّ غيرِ بَوَاقِ
وَتَعَوَّدْنَ أَنَّ عادةَ سوءِالظنِّ مَحْسُوبةٌ على الإشفاقِ
أَدْرَكَ اللهُ عند أعينكنَّ النجلِ ثاراتِ هذه الأَرْمَاقِ
وقضى لي على الزمانِ فلميَسْمَحْ بِوَصْلٍ ولا قضى بفراق
حَسَدَتْني صروفُهُ هَمَماًزَعْزَعْنَ زُهْرَ النجوم في الآفاق
وهموم ليس الرَّدَى بكَفيلٍبانْبِعَاثٍ لها ولا إطلاق
ومكاني من ابنِ حمدينَ أَرقاني من المجدِ فوق سَبْعٍ طباق
المُعلَّى منَ القِداح وذو الأَثْرالمُحَلَّى بين المواضي الرقاق
وقريعُ الأيام ذو نجدة تمضيوشمس النهار في الإشراق
أَسدٌ يملأُ العرينَ من البأسِ وَطَوْدٌ يحمي من الإملاق
وفتىً مِثْلَما يشقُّ على الحُسَّادِ ماضٍ يومَ الكريهةِ واق
أريحيٌّ تراه يهتزُّ للبذْل اهتزازَ القضيبِ للإبراق
راكدٌ مثلُ صفحةِ الماءِ أوْرَىعن ذَكاءٍ كالنارِ في الإبراق
مُسْتَبدٌّ بالمجدِ هَشٌّ إلى الجودِ مُطِيقٌ للأمرِ غيرَ مطاق
دَرِبٌ بالإحسانِ مُثْرٍ من الحُسْنَى أَقامَ العُلا على كلِّ ساقِ
وكفيلٌ بالعدل والجودُ مشدودُ الأواخي مُمَزِّقُ الإملاق
زُهِيَتْ خُطَّةُ القضاءِ به زَهْوَ حَمامِ الغُصُونِ بالأَطواق
وَسَمت رتبةُ الوزارة منهببعيدِ المدى بعيدِ السّباق
وَسَطَتْ تغلبٌ به صارماًعَضْباً يلفُّ الأَقدامَ بالأَعْنَاق
وأقامَتْ دارُ الأَمانة مننعماهُ في صَوْبِ العارضِ الغَيْداقِ
واستظلَّت من بِرِّه في ظلالٍلم يَعِبْها مُنَافقٌ بِنِفَاقِ
واستجارَتْ مِنْ عَدْلِهِ بجمالٍغير مَنْكُوثَةِ ولا أَخَلاقِ
شَمِلَتْ فيه المسلمينَ أَيادٍهمْ بها كالغُصُون في الأوراق
وأَحاطت بالمُجْرِمينَ غواديهإحاطةَ العقدِ بالأعناق
لأبي القاسم بن حمدينَ نفسٌخُلِقَتْ منْ مكارِمِ الأخْلاق
ويدانِ يراهما المجد حتىسَحَّتا بالآجالِ والأرزاق
يا أبا قاسمٍ دعاءَ امرىء وافاكَ سَبْقاً في أوَّلِ السُبَّاقِ
خذ إليكَ الثناءَ لا بل أدلَّالشكرَ عرف المهبِّ حلْوَ المساق
لكَ مجدٌ لو كان للنجمِ شملاًلم يَرُعْهُ صرْفُ الردى بفراق
وَغناءٌ لو أَنْبَتَتْه الرُّبَى لميُمْسِكِ الناسُ خَشْيَةَ الإنفاق
فاتخذني مكافِحاً عَنْ معالِيكَشديدَ القوى عنيفَ السّياقِ
وَاصْطَنِعْنِي مُشَايعاً لك لايَشْغَلُه عنك الصَّفْقُ في الأسواق
لستُ ممن إذا هفا أنكرَ السَّطْوَةَ لا بل أولى بما هو لاق
إن تعاقبْ فقد تركتَ عقاباًإن حزَّ الرءوس غيرُ الحِلاق
بك قامَ القسطاسُ وانتعشَ الحقُّوَصِيْنَتْ مُذَالَةُ الأَعناق
إن يَهِمْ نحوكَ القريضُ فقد نَفَّقْتَمنه ولاتَ حينَ نَفَاق
أو أضيفتْ إليك غرُّ المعانيفَبِمِلْكٍ لهنَّ واسْتِحْقَاق