📜 قصيدة لـ االتطيلي الأعمى📚 مؤلف أندلسي
خُذا حَدِّثاني عن فُلٍ وفُلانِلعلّي أرى باقٍ على الحدثان
وعن دُولٍ جُسنَ الديارَ وأهلِهَافَنِيْنَ وصرفُ الدَّهْر ليس بفان
وعنْ هَرَميْ مِصْرَ الغداةَ أَمُتّعابشرخِ شبابٍ أم هما هَرِمان
وعن نخلتَيْ حُلوان كيف تَنَاءَتاولم يطويا كشحاً على شنآن
وطالَ ثواءُ الفرقدين بِغِبْطَةٍأما علما أَن سوفَ يَفْترِقان
وزايلَ بين الشعريين مُصَرِّفٌمن الدهر لا وانٍ ولا مُتَوان
فإن تذهبِ الشّعْرى العبورُ لشانهافإن الغُميصا في بَقِيّةِ شان
وجُن سهيلٌ بالثريَّا جنونَهُولكنْ سلاهُ كيفَ يلتقيان
وهيهاتِ من جورِ القضاءِ وعَدْلهشآميةٌ ألوتْ بِدَيْنِ يمان
فأجمعَ عنها آخرَ الدهر سَلْوَةًعلى طَمَعٍ خَّلاهُ للدَّبرانِ
وأعْلَنَ صَرْفُ الدَّهْرِ لابْنيْ نُوَيْرَةٍبيوم ثناءٍ غالَ كلَّ تداني
وكانا كَنَدْماني جذيمةَ حِقْبَةًمن الدَّهْرِ لو لم تَنْصَرِمْ لأوان
فهانَ دمٌ بين الدَّكادكِ واللّوىوما كانَ في أمثالها بمهان
فضاعتْ دموعٌ بات يَبْعَثُها الأسىيُهَيّجِهُ قبرٌ بكلِّ مكان
ومالَ على عبسٍ وذبيانَ مَيْلَةًفأَوْدى بِمَجْنيٍّ عليه وجاني
فَعُوجا على جَفرِ الهباءةِ عَوجةًلضيعةِ أعلاقٍ هناك ثَمَاني
دماءٌ جرت منها التلاع بملئهاولا ذَحْلَ إلا أن جرى فَرَسان
وأيَّامُ حرب لا يُنادى وَليدُهاأهابَ بها في الحيِّ يومُ رهان
فباتَ الرَّبيعُ والكلابُ تَهُرُّهُولا مثلَ مُودٍ مِنْ وراءِ عمان
وأَنْحَى على ابني وائلٍ فَتَهَاصَراغُصُونَ الرَّدى من كَزةٍ وَلِدَان
تَعَاطَى كُلَيْبٌ فاستمرَّ بِطَعْنَةٍأقامَتْ بها الأبطالُ سُوقَ طِعان
وباتَ عديٌّ بالذنائبِ يَصْطَليبنارِ وغلاً ليستْ بذاتِ دُخَانِ
فَذلَّتْ رقابٌ من رجالٍ أعزَّةٍغليهمْ تَناهى عزُّ كلِّ مكان
وهَبُّوا يلاقون الصوارمَ والقنابكلِّ جَبينٍ واضحٍ وَلَبان
فلا خدَّ إلا فيه حدُّ مهنَّدٍولا صدرَ إلا فيه صدر سنان
وصالَ على الجَوْنَينِ بالشّعْبِ فانثنىبأسلابِ مطلولٍ ورِبْقَةِ عان
وأمْضى على أَبناءِ قَيْلَةَ حُكْمَهُعلى شرِسٍ أدْلَوْا به وَليان
ولو شاءَ عُدوان الزمان ولم يَشالكانَ عذيرَ الحيِّ من عَدَوَان
وأيُّ قبيلٍ لم يُصدَّعْ جَمِيعُهُمْبِبَكْرٍ من الأرْزَاءِ أو بِعَوان
خليليَّ أبْصَرْتُ الردى وسَمِعْتُهُفإنْ كُنْتُما في مِرْيَةٍ فَسَلاني
خُذَا مِنْ فمي هَّلا وسوفَ فإننيأرى مِنهما غيرَ الذي تَرَيان
ولا تعداني أنْ أعيشَ إلى غدٍلعلَّ المنايا دونَ ما تعدان
وَنَبّهني ناعٍ مع الصُّبْحِ كُلَّماتَشَاغَلْتُ عنه عنَّ لي وعناني
أَغَمّضُ أجفاني كأنّيَ نائمٌوقد لَجّتِ الأحشاءُ في الخَفَقَان
أبا حسنٍ أما أخوكَ فقد قَضَىفيا لهفَ نفسي ما التقى أخوان
أبا حسنٍ إحدى يديكَ رُزِئْتَهافهلْ لكَ بالصَّبرِ الجميلِ يدان
أبا حسنٍ أعْرِ المذاكيَ شُزَّباًتجرُّ إلى الهيجاءِ كلَّ عنان
أبا حَسَنٍ ألْقِ السَّلاحَ فإنهامَنَايا وإن قالَ الجهولُ أماني
أبا حسنٍ هل يدفعُ المرءُ حَيْنَهبأيدِ شُجَاعٍ أو بكيد جبان
أبا حسنٍ إن المنايا وُقِيتَهاإذا أبلغت لم تتبع بضمان
أقول كأني لستُ أحفلُ وانبرتْدموعي فأبدتْ ما يُجِنُّ جَناني
أبا حسنٍ إن كان أوْدَى مُحَمَّدٌوهيهات عَدْوي فيكَ مِنْ رسفاني
أجِدَّكَ لم تَشْهَدْهُ إذا أحدَقُوا بهونادى بأعلى الصوتِ يا لَفُلان
تَوقوْهُ شيئاً ثم كَروُّا وجَعْجَعوابأَرْوَعَ فَضْفاضِ الرِّداءِ هِجان
أخي عَزَماتٍ لا يزالُ يَحُثُّهَابحزمٍ مُعينٍ أو بِعزْمِ مُعَان
رأى كلَّ ما يستعظمُ الناسُ دونَهُفولَّى غنياً عنه أو متغاني
فتىً كان يضعْرَورِي الفيافيَ والدُّجىذواتُ جماحٍ أو ذَوَاتُ حران
تَدَاعَتْ له أبياتُ بكرِ بنِ وائلٍولم تُرْجِعْنَهُ لا ظَفِرْتِ بِثان
قليلُ حديثِ النَّفْسِ فيما يرُوعُهُوإن لم يَزَلْ من ظَنّه بِمكان
أبيٌّ وإنْ يتبع رضاهُ فَمُصْحِبٌبعيدٌ وإن يُطْلَبْ جَدَاه فدان
لك اللهُ خوَّفْتَ العدا وأمِنْتَهُمْفَذُقْتَ الرَّدى من خِيْفةٍ وأَمان
إذا أنتَ خَوَّفْت الرِّجالَ فَخَفْهُمُفإنَّكَ لا تُجْزى هوىً بِهَوان
رِياحٌ وَهَبْهَا عَارَضَتْكَ عَوَاصِفاًفكيف انثنَى أو لانَ رُكْنُ أبَان
بلى ربَّ مشهورِ البلاءِ مُشَيَّعٍقتيلٍ بمنخوبِ الفؤادِ هِدَان
أُنِيحَتْ لبسطامٍ حديدةُ عاصِمٍفخرَّ كما خَرَّتْ سَحُوقُ لِيَان
بنفسي وَأهْلي أيُّ بَدْرِ دُجُنَّةٍلستٍّ خَلَتْ منْ شهْرِهِ وثمان
وأيُّ أبيٍّ لا تقومُ له الرُّبَىثَنَى عَزْمَهُ دونَ القرارةِ ثان
وأيُّ فتىً لو جاءكمْ في سلاحهمتى صَلُحَتْ كفٌّ بغيرِ بَنَان
وما غرَّكُمْ لولا القضاءُ بباسِلٍأصاخ فقعقعتمْ له بِشِنَان
يقولون لا تَبْعَدْ وللهِ دَرُّهُوقد حِيلَ بين العَيْرِ والنَّزَوان
ويأْبَوْنَ إلا لَيْتَه وَلَعَلَّهُومنْ أينَ للمقصوصِ بالطيران
رويدَ الأمَاني إنَّ رزءَ محمدٍعَدَا الفلكَ الأَعْلَى عنِ الدوران
وَحَسْبُ المنايا أنْ تفوزَ بِمِثْلهِكفاكِ ولو أخطأتِهِ لكفاني
سقاكَ كدمعي أو كجودك وابلٌمن المزنِ بين السحِّ والهَمَلان
شآبيبَ غيثٍ لا تزالُ مُلثَّةًبقبرِكَ حتى يلتقي الثَّريان
أبا حسنٍ وفِّ اعتزاءَك حَقَّهُفقد كنتما أُرْضِعْتُما بلبان
تماسكْ قليلاً لستَ أولَ مبتلىًببينِ حبيبِ أو بغَدْرِ زمان
أثاكِلَتَيْهِ والثَّواكِلُ جَمَّةٌلو أنكما بالنَّاسِ تأتسيان
أذيلا وَصُونا واجْزَعا وتَجَلَّداولا تأخُذا إلا بما تَدَعان
وعُودا على الباقي المخلَّفِ فيكمابفضلِ حُنُوٍّ منكما وحنان
خُذاهَ فَضُمَّاه إلى كَنَفَيْكُمافإنّهُما للمجدِ مُكْتَنِفَان
سدىً ليس يَدْري ما السرور وما الأسىمُحِيلٌ على ضَعْفَيْ يدٍ ولسان
لعلكما إن تستظلاَّ بظلّهِغداً إنَّ هذا الدَّهرَ ذو ضربان
لشعركما السلوانُ إن محمداًمجاورَ حُورٍ في الجِنَانِ حسان