في رحمة الله من توفاه

في رَحمَةِ اللَهِ مَن تَوَفّاهُفَقامَت المكرُماتُ تَنعاهُ
قَد ماتَ عَبدُ الغَنِيِّ وا أَسَفاًمن هَنَّأ المَجدَ فيهِ عَزّاهُ
رَوضٌ شَفى ناظِري بِناضِرهعَطَّلَهُ الدَهرُ حينَ حَلّاهُ
فَلا سَقى رَبعِيَ الرَبيعُ وَلاأَمرَعَ إِلّا بِالدَمعِ مَرعاهُ
مِن أَجلِ حُزني عَلَيهِ يُعجِبُنيعَيشٌ أَمَرَّ الحِمامُ أَحلاهُ
وَددتُ لَولا ثَوابُ رَبّي لَوأَماتَني قَبلَهُ وَأَحياهُ
لِيَجعَلَ الصالِحاتِ في عَقبيباقِيَةً بِالحَميدِ عُقباهُ
من شَفني عاشَ فَاِمتحنتُ بِهِوَمَن شَفاني وَلّى فَوَيلاهُ
في عِدتي لَم تَفِ المُنى عِدتيوَلَيسَ لِلمَرءِ ما تَمَنّاهُ
أَما تَرى المَجدَ كَيفَ أَطرَقَ مِنطارِقَةٍ بَرقَعَت مُحَيّاهُ
فَلَّ شباهُ أفول نَجم عُلاًلَهُ بدورُ التَمامِ أَشباهُ
كانَ صَبوحي فَكَيفَ أَصبَحَ جَذلانَ وَأَنسى فَكَيفَ أَنساهُ
يا قُرَّةَ العَينِ ما وَفَتكَ بَكاًإِذا بَكَت وَالدُموعُ أَمواهُ
قَد كُنتَ مَعنى زَمانِنا مَعَناحَتّى إِذا زُلتَ زالَ مَعناهُ
فَمَن لِدامي الجُفونِ دامِعهامُذ صَدّهُ الدَهر عَنكَ أَصداهُ
لا يَستَطيعُ الأَسى فَيَأسُوَهُوَلا يُطيعُ النُهى فَيَنهاهُ
يا ربّ نيقٍ آواهُ بَعدَكَ مِنخَوف أَعاديهِ وَهوَ أَوّاهُ
بَكى فَأَرواهُ مِن مَدامِعهِكَأَنَّما اِستَمطَرَتهُ أَرواهُ
الجاهُ مُذ زلتَ عَنهُ زايَلَهُفَضَمّهُ الضّيمُ حَيثُ أَلجاهُ
حَيّاهُ مِن مالِكٍ وَمِن مُضرٍوَالقَمَرُ السَعدُ مِنكَ حَيّاهُ
وُفّقَ عَبدُ الغنيّ حينَ مَضىوَلَم يَبِع دينَهُ بِدُنياهُ
مُكَبِّراً سِنّهُ بِسُنَّتِهِمُطَرّزاً حُسنَهُ بِحُسناهُ
مُذَكِّراً عَهدَهُ بِمَعهَدِهِمُنَسِّياً عَتبَهُ بِعُتباهُ
مُواصِلاً رَحمهُ بِرَحمَتِهِلقاطِع قَربهُ بِقُرباهُ
فَكّاهُ طَرف لِمَن يُشافِهُهُكَأَنَّما الجَنَّتانِ فَكّاهُ
نَجّاهُ فَضلٌ أَصابَهُ حَسَداًوَاللَهُ مِمّا يَخافُ نَجّاهُ
تَقواهُ كانَت عَلَيهِ سابِغَةًفَما حَسِبتُ الخطوبَ تَقواهُ
عِشتُ بِرغمي وَكُنتُ أَحسَبُنييَغشاني المَوتُ يَومَ يَغشاهُ
جارَ عَلَيهِ الرعافُ حينَ جَرىفَطَلَّ منهُ أَعزّ قَتلاهُ
وَزادَهُ عِلَّةً دَواء دَوىعاناهُ فيما نَرى فَعَنّاهُ
يا عَجَباً كَيفَ يَبتَغي نَفَرٌمَرضاتَهُ وَهوَ حَتفُ مَرضاهُ
لا كانَتِ العَينُ ساءَ ما صَنَعَتفي مُقلَتَيهِ وَفي ثَناياهُ
ماتَ فَما اِسطَعتُ مِن تَشَنُّجِهِأطبقُ أَجفانَهُ وَلا فاهُ
وَقيلَ زولا كَريمَتَيهِ يَرى اللَه وَزُلفاهُ يُعطَ زُلفاهُ
أَعجَبَني في النِزاع مَنزَعهُإِلى حَديثٍ نَسيتُ ذِكراهُ
صَبّرني وَالدُموعُ تَغلِبُنيوَقالَ لي لا تُرع لَكَ اللَهُ
وَهوَ عَلى كُربَةِ السِياقِ مَعييَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلّا هُو
فَلَو أرى حاسِدي خالِقهُيَومَ تَوَفّاهُ حَيثُ وَفّاهُ
صَلّوا عَلَيهِ وَقالَ قائِلُهُمأَسخَطَنا رَبُّنا وَأَرضاهُ
وَهَبتُ لِلقَبر ريّهُ بِدَميلَمّا شَفاني بِطيبِ رَيّاهُ
وَقُلتُ وُفِّقتُ إِن قُبِرتُ هُنايَشمَلُ مَثوايَ طيب مَثواهُ
حَتّى إِذا قامَ قُمتُ أَتبعُهُوَكَيفَ لي فَوزُهُ وَبُشراهُ
لَعَلَّ ثكلي بِمَوتِهِ سَبَبٌإِلى رِضا اللَهِ يَومَ أَلقاهُ
يا اِبني أَخَذت الأَمانَ مِن مَلكِ المَوت وَهذا أَبوكَ يَخشاهُ
فَبَعضهُ في الضَلالِ حَيثُ دَنَتوَبَعضهُ في الحرورِ يَصلاهُ
الناسُ بُؤساهُ كُلَّما عَرَضواأَعرَضَ عَنهُم وَأَنتَ نُعماهُ
وَما تَوَقّيهِ ذا الزَمان وَقَدحَلَّ بِهِ مِنكَ ما تَوَقّاهُ
تَرَكتَني يا سدى الرَبيع سُدىًتَأكُلُني مِن عِدايَ أَفواهُ