سرى كما يسري القمر

سَرى كما يَسري القَمَرْوالليّلُ مُسوَدُّ الطُّرَرْ
زَوْرٌ سرَى على خَفَرطوَى الفلا وما شعَر
بدْرٌ دُجاهُ مِن شَعَرعَجِبتُ والليّلُ اعتكَر
مَعْ نورهِ كيف استَترأَوجُهُه حينَ سفَر
بسِحْرِ طَرْفٍ ذي حَوَرلأعينِ النّاسِ سَحَر
فجاء كالبَدْرِ ومَرولم يَرَوا منه أثَر
أما أنا لمّا حضَركأنّه إحدَى الصُّور
خَبأْتُه من الحَذَرفي ناظري عنِ البَشَر
يا زائراً لم يُستَزَرأحلَلْتُهُ منّي البَصَر
فَعَوَّضَ العينَ السّهَرلمّا رأَى أُنْسي نَفَر
ولم يَصِلْ حتّى هَجَروزوَّد الصّبَّ الذِّكَر
فقُمتُ والدّمعُ درَرأَكُفُّ منه ما بَدَر
وأكتُمُ الصَّحبَ الخَبَرونحن أبناءُ سَفَر
من وطَنٍ إلى وَطَرإلى بَعيرٍ قد ضَمُر
رَعى بأعْلى ذي نَفربينَ رياضٍ وزَهَر
كأنّها نَشْرُ الحِبَريأخُذُ نَبْتاً ويَذَر
في أُنُفٍ منَ الخُضَرونُطَفٍ فيها خَصَر
حتّى أتَى مِلْءَ الضُّفُريُلاعِبُ الظِّلَّ أَشر
فمَرّ كالسَّيلِ انحدَريَقسِمُ عينَيْه حَذَر
بينَ الطّريقِ المُبتَدَرووَقْعِ مَفْتولِ المرَر
بعِطْفِه عنه زَوَرحتّى إذا الحادي نَعَر
طوَى بلاداً ونَشَرإلى ذُرا مَلْكٍ أَغَر
إليه للخَلْقِ المَفَرتَجْري يَداهُ بالبِدَر
جَرْيَ القضاء والقَدَروزيرُ صِدْقٍ مُذ وَزَر
أصبحَ للمُلْكِ وَزَرنَهَى مُطاعاً وأَمَر
وساء مَن شاء وسَرونَفع النّاسَ وضَر
ذو سيرةٍ من السِّيَرتُتلَى كما تُتلى السُّورَ
إن وتَر الدّهرُ ثأرأو نُسِيَ العَهدُ ذَكَر
أو عَظُمَ الذَّنْبُ غَفَرأو جَمَد النّوْءُ مَطَر
أو خفَّتِ الخَيلُ وقَرمهما رأى الشّرَّ فَغَر
قام كريماً وصَبَروقال أمْرٌ قد قُدِر
وأرسَلَ الخَيلَ زُمَرعَوابِساً معَ الغُرَر
نوافِضاً فيها العُذَرتَصلَى إذا النّبْعُ انْأطَر
ناراً لها النَّبْلُ شَرَرحتّى ثنَى البِيضَ كِسَر
وقَصَّرَ الضَّرْبُ قَصَربخَطْفِها المُلْكُ اسَتقَر
ورُبَّ نَفْعٍ في ضَرَريا مالكاً قدِ اقتَدَر
إليك منك الدَّهرُ فَرّفكُنْ مُقيلاً إن عَثَر
دهْرٌ جنَى ثُمَّ اعتَذَرمُحَكَّماً فيما شَجَر
وماكِراً بمَنْ مكَرلم يَبْقَ والبَغيُ غَرَر
باغٍ على البَغْيِ أصَرأعلَن ذاكَ أو أسَر
إلاّ له اللهُ كَسَرولم يُغادِرْ مَن غَدَر
وفي الزّمانِ مُعتَبَرإن كان فينا مُصطَبَر
فاصنَعْ صنيعَ مَن شكَرمَن كفَر النُّعمَى كفَر
حاشا بَقاكَ المُختَبَريا بدْرَ مُلْكٍ لا استَسَر
ونجمَ عَدْلٍ لا انكَدَرمحا منَ الجَوْرِ الأَثَر
تَصحيفُها مِمّا استَمروكان فيها مُفتَخَر
على المَمالِكِ الأُخَرفَصفّها منَ الكَدَر
وعُمَّ هاتيكَ الكُوَرعَدْلاً إذا عَمَّ عَمَر
كم قائلٍ وما افتَكررَبُّ العبادِ ما فَطَر
في طَبْعِ نَوشَروانَ شَرولو مِنَ اسْمِهِ قَدَر
الشِّينَ والرّاءَ ستَرعنِ الورَى إذا سطَر
قلتُ بِذا لا يُغْتَرَرفهْو بعيد المُسْتَمَر
مُحْلٍ إذا شاءَ أَمَركالطّودِ ما لم يُستَثَر
واللّيثِ ما شاء خَدَرغامدَ نابٍ وظُفُر
ثمّ إذا عادَى جَهَرولا يماشِيكَ الخَمَر
فلا قَرارٌ إن زَأَرولا بقاءٌ إن هَصَر
يا مُخجِلَ العَضْبِ الذَّكَرمن صَدْرِه رَأيٌ صَدَر
أطمعْتَ في الدَّهْرِ الظَّفَرفلا تَعلّلْ بالعِذَر
ولا تَبِتْ على وَغَرفلو وخَزْتَ بالإبَر
صارتْ رماحاً في الثُّغَريا حادِيَ العِيسِ أَثِر
أَسْرِ على السّعْدِ وسِرإن مَسّك الدَّهْرُ بِضُر
فكَعبةَ الآمالِ زُرفهْو مَطافُ كلِّ حُر
فاحجُجْ ذُراهُ واعتَمِربشَرفِ الدّينِ استَجِر
من حادثِ الدَّهْرِ يُجِرمَولىً على النَّجمِ أَبَر
بفَضْلِه كلٌّ أَقَرمن آلِ كسْرَى في نَفَر
مثْلَ النّبِيِّ في مُضَرنَمَوْهُ من أَزْكَى شَجَر
فطابَ فَرْعاً وطَهُرآثارُه لِمَنْ أَثَر
كأنّها المِسْكُ ذَفَرفَداهُ إنْ دَهْرٌ كَشَر
عن نابِ خَطْبٍ قد فَطَرنِكْسٌ له القَلْبُ انفَطَر
مِن نُورِه الّذي بَهَروهل يُباري إنْ فَخَر
شمسَ الضُّحَى نجْمُ السّحرسيفُ أَبي نَصْرٍ نَصَر
دينَ الهدى حتّى انتصَروللعدا طُرّاً قَهَر
سيفٌ له اللهُ شَهَردَمُ العدا به هَدَر
فاسلَمْ لنا من الغِيرفي ظِلِّ عيشٍ لا انْحَسر
بَعيدِ وِردٍ مِنْ صَدَرمَصونِ صَفْوٍ من كَدَر
يا مَن به العَدْلُ انتشَرومَن له الفَضْلُ اشْتَهَر
مادِحُه إذا نظَريُفرغُ في غَمْرٍ غُمَر
وعندَه الحظُّ وفَرمن كلِّ عِلمٍ يُستَطَر
نادى إليه وحشَرآدِبُ فَضْلٍ ما انتقَر
عش ما بدا بَدْرٌ زهَروما به الليّلُ اعتَجَر
من غَيْثِ جُودٍ انهمَرولَيثِ بأسٍ استَعر
مُعطِي عطاءٍ قد غَمَرأَصبح أَدناهُ البِدَر
مُبِرُّ رِفْدِ مَن شَعَروغاص فيه بالفِكَر
ثُمَّ سخا وما اقتَصَرفي كُلِّ بَدْوٍ وحَضَر
فكان كالبَحْرِ زَخَرفَعَمَّ كُلاً بالمَطَر
وخَصَّ قوماً بالدُّرَرياجُودُ قَولاً مُعتَبَر
حقيقةً لم تُسَتعرمِثْلُك ما كان ظَهَر
الجودُ في شَخْصِ بَشَريَمْلأُ عَيْنَيْ مَن نَظَر
واللّهُ مُبِدعُ الفِطَريا مُغْنِياً مَنِ افتقَر
وجابِراً مَنِ انكَسَرعَصْرُك نِعمَ المُعْتَصَر
لَديك آمالي أُخَرولي معاشٌ مُحتَقَر
لو كان دَمْعاً ما قَطَرفَضُمَّ من أَمري النّشَر
وازْجُرْ زماناً بي أَضَرفلو زجرتَ لا نْزجَر
هل بعدَ هذا منتظَرأم آن أن يُجنَى ثَمَر
من غَرْسِ وُدٍّ مُدَّخَرهذا المَسيرُ يُبتَدَر
فهل لنا من مُدَّكَركُلٌّ بأُهْبَةِ السَّفَر
أضحَى كَفُوقٍ في وَتَروليس لي من مُقْتَدَر
لمَرْجِعٍ ولا مَمَرفخاطِري على خَطَر
من خَوفِ ما فيه خَطَربالحِجْرِ منّي والحَجَر
يَمينُ بِرٍّ ما فَجَرلو مُلِّكَتْ نَفْسي الخِيَر
كان ذُراكَ لي مَقَروكان للعَينِ أَقَر
فكن أحَقَّ مَن عَذَرعبداً لعَهْدٍ ما خَفَر
سوى هواكَ ما ذَخَروغيرَ عَوْدٍ ما نَذَر
فمُرْ بأمْرٍ يُؤتَمَرأَعِدْ إلى أَمْرِي نَظَر
وهاكَ من قَولي فِقَركأنّها الدُّرُّ انتثَر
من كُلِّ معنىً مُبتكَرفي كلِّ بَيتٍ مُختَصَر
كأنّه على القَدَريومُ السُّرورِ في العُمُر
حُسْناً وطِيباً وقِصَركعُمْرِ سِيدِ من مُضَر