هو البدر أم وجه الحبيب الذي يبدو

هو البدرُ أَم وجهُ الحبيبِ الَّذي يبدوأَزِلْ شَكَّنا واسْتَسْكِنِ القلبَ يا سَعْدُ
وهل خالُهُ أم نقطَةُ المِسكِ عبَّقَتْوهل خلقُهُ أَم جنَّةٌ وقتُها خُلْدُ
وهل لُطْفُ حكمِ الرُّوحِ أَم شأنُ قُربهِوإِنْ كانَ لا قربٌ لديه ولا بُعْدُ
لدَى أَيِّ بحرٍ جَزْرُهُ عينُ مدِّهِتَساوى لدى فيَّاضِهِ الجَزْرُ والمَدُّ
تغلغَلَتِ الأَسرارُ منه بسرِّنافقامَتْ به نُوقُ الهَوَى أَهلُها تَحْدُو
عن البانِ عن زَندِ الحِمى لي روايَةٌرواها لقلبي البانُ بالذَّوْقِ والرَّنْدُ
أَذوبُ له شوقاً وأَكتُمُ حالَتيومن عَجَبٍ أَن يعشقَ السَّيِّدَ العَبْدُ
غَرامي بأَجزاءِ الوُلوعِ مُرَكَّبٌوحِبِّي تَعالى قدرُهُ جوهَرٌ فَرْدُ
تعشَّقْتُهُ ما القدُّ والخَدُّ بُغْيَتيخِلافاً لمن أودَى به القَدُّ والخَدُّ
ويأخُذُني نَجْدي له أينما انْتَحىإذا ما استفَزَّ القومَ في أمرِهِمْ نَجْدُ
لقد رام حدِّي حاكِمُ الوجدِ عُدْوَةًوفي شَرْعِنا عن شُبْهَةٍ يُدْرَؤُ الحَدُّ
تعمَّدْتُ قتلي فاقْتُلوني بقِتْلَتيولا تترُكوا في الحَيِّ مَنْ فِعْلُهُ عَمْدُ
يسربِلُني وعدي هُموماً ثَقيلَةًعَذيرُكَ من قلبٍ أضرَّ به الوَعْدُ
يُجرِّدُ من عزْمي لأَعْتابِ سادَتيخُيولاً ولا دَرَّ النَّوى كلُّها جُرْدُ
فأَلْحَقُ بالسَّارينَ واللَّيلُ مُجْهِدٌولم ينفَعِ المَحْروقَ مَنْ عَزْمُهُ الجُهْدُ
وقد صِرتُ مجبولاً على الصَّدِّ والجَفايَطيبُ لقلبي في الهَوَى الهجرُ والصَّدُّ
ولولا شُؤُناتُ الصُّدُّودِ ونارُهُلمَا باتَ يُرْوى من مَدامِعِنا الخَدُّ
يقولونَ عندَ العاشِقينَ تثبُّتٌوهل غيرُنا في العاشِقينَ له عِنْدُ
رعَدْنا فلن نَثْبُتْ وهُزَّتْ قُلوبُناوطارَ بنا في طَوْرِنا الهَزُّ والرَّعْدُ
ومُتنا وذُبنا وانْمَحَى كلُّ كلِّنانعمْ طبعُنا في دِينِنا الشُّكرُ والحمْدُ
طُرِحْنا على الأَعْتابِ في بابِ حِبِّناومهما عَدَا حاشاهُ واللهِ لا نَعْدُ
فيا مَلِكَ الأَشواقِ رِفْقاً بضعْفِنافأَنتَ مَليكٌ نحنُ في بابِهِ جُنْدُ
فلا نَفَسٌ تدري به النَّفْسُ رَيِّضٌولا جَرعَةٌ طابَتْ لدينا ولا سُهْدُ
ولا رَمشَةٌ مرَّتْ سِراعاً براحَةٍولم يكتَنِفْ مجموعَها الشَّوقُ والوَجْدُ
زهِدْنا لمن نَهوى الوُجوداتِ كلَّهاإذا كانَ يُرضيهِ التَّجَرُّدُ والزُّهْدُ
وها نحنُ نظَّمْنا المَعاني لأَجلِهِكما بلَطيفِ السِّلْكِ قد نُظِّمَ العِقْدُ
وغِبْنا به عنَّا فلم ندرِ شأْنَناله أَبداً في أَمرِنا الحلُّ والعَقْدُ
صَدَرْنا ورَدْنا طَلْسَمَتْنا فُنونُهُتَساوى لنا في طيِّها الصَّدرُ والوِرْدُ
فلو حُلِّلَتْ أَجزاؤنا ثمَّ قسِّمَتْبغيرِ تَجَزٍّ إِسمُهُ ضمنَها يَبْدُو
تَرى الوردَ قد يُمْحى ويُعْصَرُ ماؤُهُفيحمِلُ ماءُ الوردِ ما حَمَلَ الوَرْدُ
كذلك من أَجْزائِنا كلُّ ناتِجٍعليه تدلَّتْ من سَنا سِرِّهِ بُرْدُ
عَسى لوعَةُ الآلامِ يطمِسُها اللِّقاوعتمَةُ هذا البُعْدِ يُقْمِرُها السَّعْدُ