حلفت برب الراقصات إلى منى

حَلَفتُ بِرَبِّ الراقِصاتِ إِلى مِنىًرَفيقاً وَربِّ الواقِفينَ عَلى الحَبلِ
لَو انَّ لِيَ الدُّنيا وَما عُدِلَت بِهِوَجُملٌ لِغيري ما أَردتُ سِوى جُملِ
أَتَهجُر جُملاً أَم تُلِمُّ عَلى جُملوَجُملٌ عيوفُ الرِّيقِ جاذِبَةُ الوَصلِ
فَوَجدي بِجُمل وَجدُ شَمطاءَ عالجَتمِنَ العَيشِ أَزماناً عَلى مررِ القُلِّ
فَعاشَت مُعافاةً بأَنزَح عيشَةٍتَرى حَسَناً أَن لا تَموتَ مِنَ الهُزلِ
قَضى رَبُّها بعلاً لَها فَتَزَوجتحَليلاً وَما كانَت تؤمِّلُ من بعلِ
وَعدَّت شهورَ الحَملِ حَتّى إِذا انقَضَتوَجاءَت بِخِرقٍ لا دَنيء وَلا وَغلِ
فَهفَّ إِلَيها الخِلُّ واجتَمعت لَهاعيونُ العُفاةِ الطامِحينَ إِلى الفَضلِ
إِذا راكِبٌ تَهوى بِهِ شَمَّرِيَّةٌغَريبٌ سِواهُم مِن أُناسٍ وَمِن شَكلِ
فقالَ لَهُم كيدوا بأَلفي مُقنَّعٍعِظامٍ طِوالٍ لا ضعافٍ وَلا عُزلِ
فَشَكوا طَبيقاً أَصلَهُم ثُمَ أَسلَموابِكَفِّ ابنِها أَمرَ الجَماعَةِ والفِعلِ
وَقالَ لَهُم حَمَلتُمونِيَ أَمرَكُمفَلا تَترُكوني لاشتِراكٍ وَلا خَذلِ
فَلمّا اكتَنى في بِزّةِ الحَربِ واستَوىعَلى ظَهرِ شَيحانِ القَرا نَبَلٍ عَبلِ
وَساروا فأَعطَوهُ اللواءَ وَجَرّبواشَمائِلَ مَيمونٍ نَقيبَتُهُ مِثلي
فَسارَ بِهِم حَتّى لَوى مُرجَحِنَّةًتَضيقُ بِها الصَّحراءُ صادِقةَ الفَتلِ
فَلمّا التَقى الصفّانِ كانَ تَطارُدٌوَطَعنٌ بِهِ أَفواهُ مَعطوفَةٍ نُجلِ
نَهاراً طَويلاً ثُم دارَت هَزيمَةٌبأَصحابِهِ مِن غَيرِ ضَعفٍ وَلا خَذلِ
فَقالَ لَهُم والخَيلُ مُدبِرَةٌ بِهِموأَعيُنهُم مِمّا يَخافونَ كالقُبلِ
عَلى رسلِكُم إِني سأَحمي ذِمارَكُموَهَل يَمنع الأَحسابَ إِلا فَتىً مِثلي
فَبَيناه يَحميهم وَيعطِفُ خَلفَهُمبَصيرٌ بِعوراتِ الفَوارسِ والرَّجلِ
هَوى ثائِرٌ حَرّانُ يعلَمُ أَنَّهُإِذا ما تَوارى القَوم مُنقَطِعُ النَّبلِ
فَلَم يَستَطِع مِن نَفسِهِ غَيرَ طَعنَةٍسوى في ضُلوعِ الجَوفِ نافِذةِ الوَغلِ
فَخَرَّ وَكَرَّت خَيلُهُ يَندبونَهُويُثنونَ خَيراً في الأَباعدِ والأَهلِ
فَلَمّا دَنَوا لِلحيِّ أُسمع هاتِفٌعَلى غَفلَةِ النِّسوانِ وَهيَ عَلى رَحلِ
فَقامَت إِلى موسى لِتَذبَحَ نَفسَهاوأَعجَلَها وَشكُ الرزيئَةِ والثُّكلِ
فَما بَرَحت حَتّى أَتاها كَما بَداوَراجَعها تَكليمَ ذي حُلُقٍ جَزلِ
فَوجدي بِجُملٍ وجدُ تيكَ وَفَرحَتيبجُملٍ كَما قَد بابنِها فَرحت قَبلي
أَتَشغَلُ عَنّا يا ابنَ عمِّ فَلا تَرىمِنَ البُخلِ لاءً سَوفَ تَعتَلّ بِالشُّغلِ
مهالَسةً والسترُ بَيني وَبَينَهُبِداراً كَتَحليلِ القطا جازَ بِالضَّحلِ