📜 قصيدة لـ ححيدر الحلي📚 مؤلف نهضوي
اطوياني ملامة وانشرانيبلغ الوجدُ حيث لا تبلغاني
قد عناني جوًى يطول وفيهيقصر اللومُ عن مردّ عناني
كيف عيني لم تغدُ بيضاء حزناًوهي قد أصبحت بلا إنسان
إنَّ صوت النعيّ مذ خاض سمعيخلته في حشاي غربَ سنان
وعضضتُ البنانَ غيظاً ولكنلا يفيد المكلوم عضُّ البنان
فاعذراني إذا ربطتُ فؤاديبيدي وانطويتُ ممَّا دهاني
إنَّ قلبي من دهشتي طار رعباًفغدا وهو دائم الخفقان
كفكفا عن حشايَ غرب ملاميمن جراح الجوى بها ما كفاني
أينَ منِّي صبري لأرضى فأسلوصبري اليوم والرضا ميِّتان
أنا يا لائميَّ أدرى بطبِّيفاعذلاني ما عشتُ أو فاعذراني
سلّياني بردِّ روحي وإلاّفبماذا عنه إذاً سلواني
قرّباه فوقَ الثرى اليوم منِّيأو فمنه تحت الثرى قرِّباني
واقبراه إذاً بقلبي وإلاّفخذاه بقبره واقبراني
وإلى جنب مهجتي وسِّداهأو إلى جنب جسمه وسِّداني
فحياتي وموته رزآنلم أقدّرْ عليَّ يجتمعان
بل تخيلتُ أن يعيش وأفنىأو سواءً تضمُّنا حفرتان
لم أفارقه أجنبيًّا ولكنْهو روحي وفارقت جثماني
قد نشرنا ما بيننا الودَّ دهراًفطواه الردى وليت طواني
غمّضا ناظري ما عشتُ غيظاًفعلى مَن بعد الرضا تفتحان
وزفيري ثقّف حنايا ضلوعيفعلى ودِّ مَن تبين حواني
وخطوب الزمان دونك شخصيفلك اليوم قد كشفتُ عياني
نزعت عنِّي الحوادث درعيفبمن أتَّقي شبا الحدثان
فلكم قد لويتُ دهري وهذادهري اليوم كيفَ شاءَ لواني
لك أسمحتُ يا خطوب الزمانذهبتْ نخوتي فهاكِ عناني
قد أبانت حشايَ فاستهدفيهانكبة طوَّحت ضحًى بأبان
راصدتني من حيثُ لستُ أراهاأعين النائبات وهي تراني
فرمتني من حيثُ لا أتَّقيهابسهام الهموم والأحزان
فأنا اليوم يا نوائبُ كلِّيمقتلٌ بارزٌ لمن قد رماني
كنتُ قدماً أذودُ نبلك عنِّيببناني فأينَ منِّي بناني
قد نعاهُ الناعي إليَّ أيدريلا درى أنَّه إليَّ نعاني
فحسبتُ الفؤادَ منِّيَ أضحىبين نابي ذي سورةٍ أفعوان
لهف نفسي على صريع حمامٍليسَ لي عنهُ بالدفاعِ يدان
ودَّت المكرمات لو أنَّ منهاغسلته بدمعها العينان
ومسجًّى بنعشه في حبيرٍهو والجودُ فيه ملتحفان
حملوه وخلفه كلُّ عافٍبدماء عيناه فائرتان
قائلاً أيكة الرجاء اظمأي اليوم وعودي مصفرَّة العيدان
مصَّ منك الصعيدُ ماء سماحٍكنت فيه ريَّانة الأغصان
عجباً خف نعشه وهو قد ساربثقل المعروف والإِحسان
بل أراه ما خفَّ إذ سارَ لكنحملته ملائكُ الرحمان
شيَّعته الأنامُ بالأحزانوالتقته بالبشر حورُ الجنان
هل كذا جلَّ نعشُ ميتٍ سواهاختلطا عند نعشه العالمان
وعليه قد ودَّت الأرضُ يبقىويرى كلَّ مَن عليها فان
فاحملاني إلى ثراه احملانيوقفا بي عليه وقفة عان
ودعاني خلف الصعيد أناديهنداء المروَّع اللهفان
يا فقيداً فقدتُ منهُ غماماًكلَّما قلتُ قد ظمئتُ سقاني
ودفيناً دفنتُ منه حساماًكنتُ أعددته لحرب الزمان
أغمدتْه في الترب كفِّي فشلَّتفاتَ نصري وأبتُ بالخذلان
شغلت منطقي عليه المراثيوخلا مِن هوى سواه جناني
يا تراني أثني على مَن بمدحٍوهوى من أحبُّه يا تراني
ماتَ محيي الثنا ولولا أبوهقلتُ في لحده دفنت لساني
ذاك منه صفاته الغرّ جاءتْفي مزايا علاه طبق المعاني
صالح الفعل راجحُ الفضل غوث المستغيثين غيثُ أهل الأماني
ورعٌ ناسكٌ تفرَّغ للهِبقلبٍ من خوفه ملآن
جامعٌ قسوة الحميَّة للدينانتصاراً ورقَّة الإِيمان
وبعزِّ الملوك يصبح مرهوباً ويمسي بذلّة الرهبان
صدق المدحُ في عُلاه فقلْ ماشئت في مجده العظيم الشان
هو في الخيرِ من قديم اللياليخيرُ مَن قد مشتْ به قدمان
أثقلت كاهل الزمان أياديهفأمسى عياله الثقلان
وعلى الأرض كلّها من نداهأثرٌ طيبٌ بكلِّ مكان
قد بنى للقِرى على الكرخِ بيتاًوالتقى أسُّ ذلك البنيان
شارعَ الباب تلتقي طرقُ الأرض جميعاً لديه بالضيفان
رافعاً تحتَ ظلمة الليل للسارين فيه ذوائبَ النيران
كرماً قد أعدَّ للضيف فيهعدد الطارقين غرَّ الجفان
مكرماتٌ تري رضيع سماحٍعندها الدهرَ لا رضيع لبان
شكرُها أعجز الأنام فأنَّىقابلتها الأيامُ بالكفران
قلتُ للبحر هل تساويه يوماًقال كلاّ لا يستوي البحران
وسألتُ الحيا أتحكيه جوداًقال أينَ الباكي من الجذلان
ليس يحكيه في سماحة كفٍّغيرُ مَن قد حكاه عزَّة شان
ذاك عبد الكريم من قد تسامىشرفاً حطَّ دونه النيران
فهما فرقدا علاءٍ ومجدٍوهما ديمتا ندًى وامتنان
كلما عنَّ مفخرٌ يوم سبقٍفيه تلقاهما شريكي عنان
ولدا فتيةً همُ شهبُ الفخروإلا جداول الإِحسان
متساوين في المكارم قد فاقوا بفضل النهى على الفتيان
ينشر الحيُّ من طوى الموت منهمويعيد الباقي حياة الفاني
ما فقدت الرضا وذلك باقٍمصطفى الجود يا ركاب الأماني
فرديه خفائفاً تصدري منهثقال الخطى على الركبان
هو صبحُ الأيام سعد اللياليبهجة الدهر نور عين الزمان
تتلقَّاه من شذا حسبيهعطرَ الجيبِ طيِّب الأردان
ومن البشر في محيَّاه بدرٌوبكفَّيه للندى جعفران
والأغرُّ الهادي إذا حارَ وفدٌفسناه دلالة الحيران
هو طلقُ العنان في الجود طلق الوجه طلق اليدين طلق اللسان
ومزاياه في سما المجد شهبٌوهو فيها وصنوه القمران
وأمين التقى وهل ضمَّ مثلاًلأمينٍ في عصرنا المشرقان
طاهر النفس طاهر الجيب والأبراد عفٌّ في السرِّ والإِعلان
أبداً في تقاه لم تتغبَّربغبار الآثام منه اليدان
وهو في صدق لهجةٍ كأبي ذرٍّوتقوًى تحكي تقى سلمان
والمرجَّى محمدٌ حسنُ الطلعة ينضو اللثام عن كيوان
مخبراتٌ مخايل الفضل فيهأن سيسموا فخراً على الأقران
يا أبا المصطفى وحلمك أرسىفي لقاءِ الخطوب من ثهلان
لك نفسٌ قدسيَّةُ الذات فيهاحزتَ أعلى مراتب العرفان
وصف اللهُ أنَّ قلبك للتقوى مشيراً بآية الامتحان
وأرى الصابرينَ في عصرِنا أنتعناك الإِلهُ في القرآن
حيثُ لو قيلَ عدِّدوهم عددناكَ ونعياً عن أنْ نجيء بثاني
هو جمعٌ أُريد بالذكر منهُواحدٌ وهو أنتَ عند البيان
فرِّغ القلبَ من جوى الثكل يا مَنهو في الفضلِ ملءُ عين الزمان