📜 قصيدة لـ ححيدر الحلي📚 مؤلف نهضوي

أجل من على ما خلت يرقاه فادح

أجل من عُلًى ما خلتُ يرقاه فادحُهلالُ المعالي طوَّحته الطوائحُ
ومن حيث لا تعلو يدُ الدهرِ أهبطتإلى اللحد نجمَ الفخر فالدهر كالح
تناوله من أُفق مجدٍ لعزَّةٍقد انحسرت عنها العيونُ الطامح
فمطلعه في مشرق المجد مظلمٌومغربه في موضع اللحد واضح
لحى اللهُ يوماً قد أراني صباحهتباريحَ وجدٍ للحشا لا تبارحُ
به صاحَ ناعيه فأشغلت مسمعيوقد مضَّ في قعر الحشا منه صائحُ
وهمَّتْ جفوني بالبكا فملكتُهاعلى الدمع أرجو الكذب والصدق لائحُ
وقلتُ لمن ينعاه إذ جدَّ باسمهبنوح تبيَّن باسم من أنت نائحُ
بفيك الثرى لا تُسم في النعي جعفراًفيوشك أن تجتاحَ نفسي الجوائحُ
فلمَّا أبى إلاَّ التي تشعبُ الحشاوإلاّ التي تبيضُّ منها المسائحُ
جمعتُ فؤادي وانطويتُ على الجوىعلى حرقٍ ضاقت بهنَّ الجوانحُ
أعاذلتي عنِّي خذي اللومَ جانباًفلا أدمعي ترقى ولا الوجدُ بارحُ
فلم ينسفحْ من عيني الدمعُ وحدهولكنَّ كلِّي مدمعٌ منه سافحُ
أصبراً وذا إنسانُ عينيَ أطبقتعلى شخصه أجفانهنَّ الضرايحُ
قد استلَّه من عيني الدهر بعدماتخيَّلتُ أنَّ الدهر لي عنه صافحُ
بكفٍّ له مدَّت إليَّ بهيئةٍبدت وهي فيها كفُّ خلٍّ يصافحُ
ومرَّت على وجهي فقدَّرتُ أنَّهيلاطفني في مَرِّها ويمازحُ
وما خلتُه يا شلَّها اللهُ أنَّهبها لسوادِ العينِ منِّي ماسحُ
فأطبقتُ عيني وهي بيضاءُ من عمًىوإنسانها حيث اشتهى الدهرُ طائحُ
بمن عن ضياء العين يعتاض طرفهافيغدو عليه وهو للجفنِ فاتحُ
لتجرِ اللَّيالي حيثُ شاءَت بنحسهافما عندها فوقَ الذي أنا نائحُ
وماذا تُريني بعدَها في مُدى الأسىيداً لفؤادي سعدُها وهو ذابحُ
أقولُ لركبٍ أجمعوا السيرَ موهناًوقد نشطت للكرخ فيهم طلايحُ
أقيموا فواقي ناقةٍ من صدورهالأودعكم ما استحفظته الجوانحُ
خذوا مهجتي ثمَّ انضحوها عقيرةًعلى جدثٍ دمعُ البلى فيه ناضحُ
وقولوا لأيدٍ أحدرت فيه جعفراًولم تدرِ ماذا قد طوتهُ الصفائحُ
لأحدرت من قلب المكارم فلذةًقد انتزعتها من حشاها الفوادحُ
فغير جميلٍ بعده الصبرُ للورىولا عيشهم لولا محمدُ صالحُ
فتى الحلم لا مستثقلاً لعظيمةٍتخفُّ لها الأحلامُ وهي رواجحُ
تدرَّع من نسج البصيرة قلبهإضاة أسًى لم تدَّرعها الجحاجحُ
وصابرها دهياء من فقدِ جعفرٍيكافحُ منها قلبُه ما يكافحُ
ونهنه فيه زفرة عدن فوقهاحوانيَ من عبد الكريم الجوانحُ
تعرّض فيها حادثُ الدهر منهمالصلَّين من نابيهما السمُّ راشحُ
ونصلين لا تمضي بيوم كريهةٍمضاءهما يومَ الخصام الصفائحُ
ورمحين سلَّ قلبُ الكواشح عنهمابما منهما في القلبِ تلقى الكواشحُ
تجده كليماً وهو أعدلُ شاهدٍعلى جرحه والجرحُ لا شكَّ فادحُ
تسربلتها يا دهرُ شنعاءَ وسمهالوجهك ما عمَّرت بالخزي فاضحُ
عمًى لك هل عينٌ تبيتُ وطرفهالإنسانها بالشر أزرقُ لامحُ
أفق أيَّ وقتٍ فيه منك لجعفرٍتُفرغُ كفٌّ ليته منك طائحُ
وقد شغلت في كلِّ لمحة ناظرٍيديك جميعاً من أبيه المنائحُ
فتًى يجدُ الساري على نوره هدًىولو ضمَّه فجٌّ من الأرضِ نازحُ
كأنَّ المحيَّا منهُ والليل جانحٌسهيلٌ لأبصار المهبِّينَ لائحُ
تجاوز هادي مجده كاهل السهىإلى حيث ما لحظ الكواكب طائحُ
وأمسى حسيناً وجه جدواه للورىعلى حين وجه الدهر في الخلق كالحُ
وأصبحَ معنى فخرِه مصطفى العُلىوكلٌّ لأن يقفو محمدَ صالحُ
فتى في صريحِ المجد يُنمى لمعشرٍأكفُّهم أنواءُ عرف دوالحُ
مضيئون ضوء الأنجم الشهب للورىفأوجههم والشهب كلٌّ مصابحُ
على أوَّل الدهر استهلَّ نداهمفسالت به قبل الغيوث الأباطحُ
ومدَّ أبو المهديّ فيه أناملاًرواضعها صيد الملوك الجحاجحُ
جرت بالنمير العذب عشر بحارهاوكلّ بحار الأرض عذب ومالحُ
فما للندى في آخر الدهر خاتمسواه ولا في أوَّل الدهر فاتحُ