📜 قصيدة لـ ححيدر الحلي📚 مؤلف نهضوي
نفحاتُ السرورِ أحيت حبيبنافحبتنا من النسيب نصيبا
وأعادت لنا صريعَ الغوانييسترقُّ الغرامَ والتشبيبا
غادرتنا نجرُّ رجلَ خليعٍغَزلٍ كالصبا يعدُّ المشيبا
نعّمتنا بناعم القدّ غضّقد كساه الشبابُ برداً قشيبا
زارنا والنسيمُ نمَّ عليهفكأَنَّ النسيمَ كان رقيبا
رشأٌ عاطشُ الموشح ريَّانُ بماء الصِّبا يميس قضيبا
ما نضى برقعَ المحاسن إلاَّلبس البدرُ للحياءِ الغروبا
فعلى بانةٍ يجيلُ وشاحاًوعلى نيِّرٍ يزرُّ جيوبا
لو رأت نارُ وجنتيه النصارىعبدت كالمجوس منها اللهيبا
أَو لحاها قسّيسها لأتت توقد فيها ناقوسَها والصليبا
كم لحاني العذولُ ثم رآهفغدا شيِّقاً إليه طروبا
جاءَني لائماً فعاد حسوداًربَّ داءٍ سرى فأَعدى الطبيبا
يا نديمي أطربتَ سمعي بلمياءَويا ربِّ زِدتني تعذيبا
لي فيها جعلتَ ألفَ رقيبٍولشهب السما جعلت رقيبا
ذاتُ قدٍّ تكاد تقصف منهنسماتُ الدلال غصناً رطيبا
فأعد ذكرها لسمعي فقلبيكادَ شوقاً لذكرها أن يذوبا
غنِّ لي باسمها على نُقُلِ الراحوزدني أفدي لك العندليبا
بربيبٍ حوى بديعَ جمالٍفيه قد أخجل الغزالَ الربيبا
كَفِلاً ناعماً وطرفاً كحيلاًوحشًى مُخطفاً وكفًّا خضيبا
وَكوَرد الرياض وجنةُ خدٍّيقطفُ اللثمُ منه ورداً عجيبا
كلّما طلّه الحيا بنداهرشَّ ماءً فبلَّ فيه القلوبا
يا بعيداً أثمرنَ منه أعاليغُصنِ القدِّ لي عِناقاً قريبا
ما أجدَّ الفتورُ لحظَكَ إلاَّوبلبّ اللبيب كان لعوبا
أو بخديك عقربُ الصدغ دبَّتفبقلبي لها وجدتُ دبيبا
لم تزل تألفُ الكثيبَ وقلبييتمنَّى بأن يكون الكثيبا
أنتَ ريحانةُ المشوقِ ولكنجاءَنا ما يفوق ريَّاكَ طيبا
فَلَنا من محمدٍ بشذاهنسماتُ الإِقبالِ طابت هُبوبا
نفحتنا أعطافهُ فانتشقناأرجاً عطَّر الصَبا والجَنوبا
أكثرت شوقها إليه القوافيفأقلَّت للمدح فيه النسيبا
ودعت يابن أعلم القوم باللهويا أكمل الورى تهذيبا
لحظاتُ الإِله في الخلق أنتموابنُ ريبٍ من ردَّ ذا مُستريبا
ومتى تنتظم قنا الفخر كنتمصدرها والكرامُ كانوا كعوبا
وإذا أذنبَ الزمانُ فأنتمحسناتٌ له تحطّ الذنوبا
بَردت بالهنا ثغورُ المعاليوجلى الابتسامُ منها الغروبا
ووجوه الأيام قد أصبحت تخطب حُسناً وكنَّ قبل خُطوبا
ضحكت بهجةً بلامع بِشرٍلم تدع للتقطيب فيه نصيبا
ليت شعري أكان للنجف الأشرف أم للفيحاء أجلى شحوبا
فرح طافت المسرَّة فيهفأزالت عن القلوب الكروبا
فتعاطت على اختلاف هواهاضَرباً هذه وتلك ضَريبا
فأدر لي يا صاحبي حَلب البشرالمُصفَّى واترك لغيري الحليبا
أيها القادمُ الذي تتمنىكلُّ عينٍ رأته أن لا يغيبا
قد شهدن الفجاج أنَّ بتقويضك للجود في الفلا تطنيبا
كلّ فجٍّ لم ترتحل منه إلاَّوأقمتَ السماح فيهِ خَطيبا
قد بذلت القِرى لها وسقاهابك ربُّ السماءِ غيثاً سكوبا
فكفاها خصباً بأنَّك فيهاسرتَ والغيثَ تقتلان الجُدوبا
يابن قومٍ يَكاد يمسكها الركن كما يمسك الحبيبُ الحبيبا
بك باهى مقامُ جدّك إبراهيمَ لمَّا أن أقمت فيه مُنيبا
مسَّ منه مناكباً لك مسَّته وأخلق عنه بها أن تنوبا
ولو أنَّ البطحاء تملكُ نُطقاًلسمعت التأهيلَ والترحيبا
منك حيّت عمر والعُلى ذلك المُكثر للضيف زادَه والمطيبا
وأرتها شَمائلَ لك راقتأنَّ شيخ البطحاءِ قامَ مهيبا
واستهلَّت طير السماءِ وقالتمشعُ الطير جاء يطوي السُّهوبا
إنَّ هذا لشيبة الحمد أولىفابن مَن سادهم شباباً وشيبا
شرفاً يا بني الإِمامةَ قد ألّف مَهديُّها عليها القلوبا
فيه بانت حقائق الفضل للناس وكنَّ الأسماءَ والتقليبا
وإليه رياسة الدين آبتوقُصارى انتظارُها أن تؤوبا
كلَّما عنَّ مشكلٌ حضرتهفكرةٌ فيه أطلعته الغيوبا
أحزمُ العالمين رأياً وأقواهم على العاجمين عوداً صليبا
يا أبا الأنجمِ الثواقبِ في الخطب بقلب الحسود أبقوا ثُقوبا
إنَّ مَن عن قِسيّ رأيك يَرميلجدير سهامهُ أن تصيبا
حلف المجدُّ فيك لا يلد الدهرُلهم في بني المعالي ضريبا
لست أدري هل الصوارمُ أم ألسنهم في الخِصام أمضى غُروبا
والغوادي للعام أضحكُ أم أيديهم البيضُ حين تأبى قطوبا
خير ما استغزر الرجا جعفرَ الجودِوَناهيك أن ترودَ وهوبا
لو بصغرى البنان ساجل بحراًلأرى البحرَ أنَّ فيه نُضوبا
أريحيٌّ أرقُّ طبعاً من الزهر المندَّى باكرته مستطيبا
عجباً هزَّه المديحُ ارتياحاًواهتزازُ الأطوادِ كان غريبا
هو في طيب ذكره صالحُ الفعللقد طاب مَحضراً ومغيبا
أطهر الناسِ مئزراً ورداءالغيب أنقى على العفاف جيوبا
خُلقه أسكر الزمانَ ولكنلم يكن في كؤوسه مسكوبا
قل لِمن رامَ شأوَه أين تَبغيفقد تعلَّقت ظنّك المكذوبا
أوما في الحسين ما قد نهاكمأن تطيلوا وراءهُ التقريبا
سادة للعُلى يرشّحها المجدُوليداً وناشئاً وَرَبيبا
زعماءُ الأنام قد ضرب الفخرُعليهم رِواقَه المحجوبا
سمروا في قباب مجدٍ أعدُّواحارسيها الترهيبَ والترغيبا
كلّ سبطِ البنان في الشتوة الغبراء يأبى عنها الحيا أن ينوبا
حيّ بسامةَ العشيّ تُفدّيبوجوهٍ كم قد دجت تقطيبا
كم دعاها الرجا فأنشد يأساًمن سجايا الطلول أن لا تجيبا
لا عدى ميسم الهيجاءِ أُناساًكان وسمُ المديح فيهم غريبا
صبغ الله أوجه البيض والصفربخطّ الذي يكون أديبا
كم أعارت محاسنُ الدهرِ قوماًملأُوا عيبةَ الزمان عُيوبا
أيّها اللامعاتُ فيهم غروراًلابن دينارك استرقّي الخصيبا
كتب الطبع فيك نصراً من الخطّوفتحاً للأَعبياءِ قريبا
كم لبيبٍ بغير مُغنٍ ومُغنٍلأخي ثروةٍ وليس لبيبا
فأعد لي ودعهم ذكرَ قومٍلك مهما نشرته ازداد طيبا
عِترةَ الوحي ما أقلَّ ثنائيإنَّ ظهر الإِنشاء ليس ركوبا
بل بصدر القول ازدحمنَ مزاياكم فضيَّقنه وكان رحيبا
لم تزل منكم تقرُّ عيوناًفرحاتٌ لكم تسرُّ القلوبا
فبثوب الزمان ليس سواكمفالبسوه على الدوام قشيبا
