📜 قصيدة لـ ححيدر الحلي📚 مؤلف نهضوي
حيتكَ سارقةُ اللحاظ من الظِباتجلو المدامَ فحيّ ناعمةَ الصِبا
جاءتكَ تَبسمُ والبنان نقابُهافأرتكَ بدراً بالهلال تنقّبا
وكأَنَّها هي حين زَفَّت كأسهاشمسٌ تزفُّ من المدامةِ كوكبا
عقدت على الوسط النطاقَ مفوَّقاًولوت على الخصر الوشاحَ مذهّبا
أحبب إليك بها عشيقةَ مُغرمٍراض العواذلُ شوقَه فتعصّبا
هي تلك لاعبةُ العشاء ومن لهاألفت بناتُ الشوقِ قلبك ملعبا
أمسيتَ منها ناعماً بغريزةٍبنسيم ريَّاها تعطَّرت الصَبا
ونديمةٍ لك لو تغنَّى باسمهاحجر لرقَّصه غناها مطربا
سكبت بكأس حديثها من لفظهاراحاً ألذَّ من المدام وأعذبا
وترنَّمت هزجاً فأطربَ لحنُهاقُمريَّ مائسةَ الأراكِ فطرّبا
فكأَنَّما علمت بعرس المصطفىفشدت غناً لابن الأراكةِ أطربا
في ليلةٍ طابت فساعةُ أُنسهالم تلقَ عمرَ الدهر منها أَطيبا
وَفَدَ السرورُ بها لمغنى أصيدٍكرماً يحيي الوافدينَ مُرحّبا
شملت مسرَّته البريَّة كلَّهاإذ كان في كلِّ النفوس محبّبا
فكأَنَّ عُرس المصطفى فيه الورىكلّ محمدُ صالحٍ أَن يطربا
قد عاد مغربُها يهنِّي شرقَهافيه ومشرقُها يهنِّي المغربا
فرحوا وحقَّ لهم به أن يفرحوامن حيثُ أنَّ الدهر فيه أغربا
في الشيب جاء به سروراً لم يجئفي مثله مُذ كان مقتبلُ الصِبا
هو في الأنام صنيعةٌ مشكورةللدهر ما صحبوا لِساناً معربا
للكرخ ناعمةَ الهبوب تحمّليمنّي سلاماً من نسيمك أطيبا
وصلي إلى بيت قد انتجع الورىمنه جناباً بالمكارم مُعشبا
بيت على الزوراء يقطر نعمةًفكأَنَّه بالغيث كان مطنَّبا
قولي إذا حييتِ فيه بالرضافسواكِ منه هيبةً لن يقرُبا
بشراكَ بسَّام العشيّ بفرحةٍضحكت بها الدنيا إليك تطرُّبا
وجلا عليك اليمنَ فيها طلعةًغرَّاء ساطع سعدها لن يغربا
فاسعد بقرّة ناظريك فقد غدافي عُرسه المجدُ المؤثّلُ معجبا
أمقيلَ مَن لبس الهجير تغرُّباًومعرّسَ السارين تنزِعُ لغّبا
عجباً لهذا الدهر يصحب بُخلَهولجود كفّك ليس يبرح مُصحَبا
ويرى جبينك كيفَ يُشرقُ لِلندىكرماً ويغدو الوجه منه مقطَّبا
أرحبتَ للأضياف دارةَ جفنةٍمن دارة القمر الوسيعة أرحبا
وحملت عبء بني الزمان ولو بهيُعنى أبوهم لاستقالك مُتعبا
وأما ومجدك خلفةً لو لم يكنللعالمين سجالُ جودك مشربا
نَزفَ اغترافُهم البحارَ وبعدهاترك اعتصارهمُ الغمائمَ خُلّبا
فمتى تقوم بحارُها وقطارُهالهم مقامك ما جرت وتصبَّبا
يفدي أناملكَ الرطيبة مُعجبٌفي يبس أنملةٍ بعذلك أسهبا
لو مسَّ وجه الأرض يبسُ بنانهلرأيته حتَّى القيامة مُجدبا
عذبت مذاقة لا بفيه لبخلهوبفيك طعمُ نعم غدا مستعذبا
فازدادَ حتَّى في مَعيشة نفسهِضيقاً وللوفّاد زدتَ ترحّبا
تسع الزمانَ بجود كفّك باسماًويضيق صَدر الدهر منك مقطَّبا
لورعتَ مُهجة نفسه وَزحمتهلفطرتها وَحطمتَ منه المنكبا
وَلقد جريتَ إلى العَلاء بهمَّةٍلم ترضَ عالية المجرَّة مركبا
حلَّقت حيث الطرفُ عنك مقصرٌفصعدت حيث النجم عنك تصوَّبا
شهدت قناة المجد أنَّك صدرُهاوَعدا أخيك غدا الأماجدُ أكعبا
ما قمت يوم الفخر وحدك موكباًإلاَّ وقامَ به مثالُك موكبا
أصبحت منتسباً لغرِّ أماجدٍودَّت لهم شهب السما أن تُنسبا
هم أيكة الشرف التي منها الورىثمرُ السماحة ما اجتنوه مرجّبا
طابت أرُومتها العريقة في العُلىوسقت مكارمُها ثراها الطيّبا
وكفى بجودك وهو أعدلُ شاهدٍيصف الذي من جودها قد غيبا
ولقد تحقَّقتُ اسمَ غادية الحيافوجدت معناه نداك الصيّبا
وأجلت فكري في اسم أنفاس الصَبافإذا به خلق الرضا قد لقّبا
سيماءُ عزِّك في أسرَّة وجههلله أنت فهكذا مَن أنجبا
زيّنت أُفق الفخر منك بكوكبٍما كان أزهره بفخرك كوكبا
فالشمس قد ودَّت وإن هي أعقبتقمرَ السماءِ نظيره أن تُعقبا
قد غاض فيضُ ابن الفرات لجودهإذ كان أغزر من نداه وأعذبا
لا تطر كعباً واطوِ حاتم طيءوانشر مكارمَه تجدها أغربا
واترك له معناً على ما فيه منكرمٍ فمعنٌ لو رآه تعجَّبا
ودع الخصيب فلو تملَّك ملكهالهادي لجاد به لفرد أتربا
الجامع الحَمد الذي لم يجتمعوالواهبُ الرفدَ الذي لن يُوهبا
خلقتَ أدرَّ من السحائب كفُّهبل أُنشأت منها أعمَّ وأخصبا
هو خير من ضمَّت معاقدُ حبوةٍوأخوه فخراً خير من عَقد الحُبا
طلعا طلوعَ النيرين فما رأىأُفق المكارم مُذ أنارا غيهبا
فعُلاهما في المجد أبعدُ مرتقًىونداهما للوفد أقربُ مطلبا
أبقيَّةَ الكرم الذين سواهملم يتَّخذ نهجُ المكارم مذهبا
لا زلتم في نعمةٍ ومسرَّةٍما دام ظهر الأرض يحمل كبكُبا
