📜 قصيدة لـ اابن شُهيد الأشجعي📚 مؤلف أندلسي
مَنازِلُهُمْ تَبْكِى إليكَ عَفاءَهاسَقَتْهَا الثُّرَيّا بالغَريِّ نِحاءَهَا
أَلَثَّتْ علَيْهَا المُعْصِراتُ بقَطْرِهَاوجَرَّتْ بها هُوجُ الرِّيَاحِ مُلاءَهَا
حَبَسْتُ بها عَدْواً زِمَامَ مَطِيَّتِىفَحَلَّتْ بها عَيْنِي عليَّ وِكاءَهَا
رَأَتْ شُدُنَ الآرامِ في زَمَنِ الهَوىولم تَرَ لَيْلى فهي تَسْفَحُ ماءَهَا
خَلِيلَىَّ عُوجا بارَكَ اللَّهُ فيكمابدارتِها الأُولى نُحَيِّ فِناءَهَا
ولا تَمْنَعانِي أَنْ أَجُودَ بأَدْمُعٍحَوَاها الجَوى لمّا نَظَرْتُ جِواءَهَا
فأُقْسِمُ ما شِمْتُ الغَدَاةَ وَقُودَهاوَقد شِمْتُ ما رابَ الحِمى وأَساءَهَا
مَيادِينُ أَفْرَاسِ الصِّبا ومَراتِعٌرَتَعْتُ بها حتَّى أَلِفْتُ ظِباءَهَا
فلم أَرَ أَسْرَاباً كأَسْرَابِهَا الدُّمَىولا ذِئْبَ مِثْلي قد رَعَى ثَمَّ شاءَهَا
وَلا كضَلالٍ كانَ أَهْدَى لِصَبْوتِيلَيَالِيَ يَهْدِيني الغَرامُ خِباءَهَا
وما هاجَ هَذا الشَّوْقَ إلَّا حَمائِمٌبَكَيْتُ لها لمّا سَمِعْتُ بُكَاءَهَا
تَغَنَّ فلا يَبْعُدْ بذِي الأَيْكِ عاشِقٌبَكى بَيْنَ لَيْلى فَاسْتَحَثَّ غِنَاءَهَا
عَجِبْتُ لنَفْسِي كَيْفَ مُلِّكَها الهَوَىوكَيْفَ اسْتَفَزَّ الغانِيَاتُ إِبَاءَهَا
أَنا البَحْرُ لا يَسْتَوْهِنُ الخَطْبُ طاقَتىوتَأْبَى الحِسانُ أَنْ أُطِيقَ لِقَاءَهَا
تَيَمَّمَ قَصْدِي النَّائِباتُ فرَدَّهافتًى لم يُشَجِّعُ حِينَ حَانَ رِيَاءَهَا
إِذَا طَرَقَتْهُ الحادِثَاتُ أَعارَهَاشَبا فِكَرَاتٍ قد أَطالَ مَضَاءَهَا
أَما وأَبى الأَعْدَاءُ ما دَفَعَتْهُمُيَدٌ سَبَقَتْهُمْ يَتَّقُونَ عَدَاءَهَا
جَزَاهُم بما حازُوا مِن الجَهْلِ حِلْمُهُكَرِيمٌ إِذَا راءَ المَكَارمَ جاءَهَا
ولَوْ أَنَّنِى أَنْحَتْ عليّ أَكَارِمٌتَرَضَّيْتُ بالعِرْضِ الكَرِيمِ جَزَاءَهَا
وَلَكِنَّ جِرْذَانَ الثُّغُورِ رَمَيْنَنِيفأَكْرَمْتُ نَفْسِى أَن تُرِيقَ دِماءَهَا
إِلَيْكَ أَبا مَرْوَانَ أَلْقَيتُ رابِياًبِحاجَة نَفْسٍ ما حَرَبْتُ خَزَاءَهَا
هَزَزْتُكَ في نَصْرِي ضُحًى فكأَنَّنِيهَزَزْتُ وقَدْ جِئْتُ الجبَالَ حِرَاءَهَا
نَقَضْتُ عُرَى عَزْمِ الزَّمَانِ وإِن عَتابعَزْمَةِ نَفْس لا أُريدُ بَقَاءَهَا
وكَم لكَ مِن يَوْمٍ وَقَفْتَ بظِلِّهِوقد نَازَلَتْنَا الحادثَاتُ إِزاءَهَا
ومِن مَوْقِفٍ ضَنْكٍ زَحَمْتَ به العِدىوقَد نَفَضَتْ فيهِ العُقَابُ رِداءَهَا
وَكَم أُمّة أَنْجَدْتَها وكأَنَّهَايَرابِيعُ سَدَّتْ خِيفةً قُصَعاءَهَا
ومِن خُطْبَة في كَبّة الصَّكِّ فَيْصَلٍحَسَمْتَ بها أَهْواءَهَا ومِراءَهَا