لو لم تفه برثاء فيك أشعاري

لو لم تفه برثاءٍ فيك أشعارِيرثاك بالدّرّ عني دمعيَ الجاري
يا ساكنَ الخلد أورثت الورى حرَقاًفأنتَ في جنَّةٍ والقوم في نار
جاورتَ ربَّك في الجنَّاتِ مقترباًلقد عوَّضت عن جارٍ وعن دار
أرقد هنيئاً فلا سهد بممتنعٍمنَّا عليك ولا قلبٌ بصبَّار
ما أنسَ برك للقصَّاد متَّصلاًأيامَ لا قاصدٌ يحظى بأنصار
ما أنسَ رفدَك للزوَّار محتفلاًحيثُ الغريب على أيامه زاري
ما أنسَ شخصك في الحفل العليّ كماأرْبت ذُكاءٌ على شهبٍ وأقمار
ما أنسَ يمناك تسدِي الفضل كاتمةللفضلِ حتَّى كأنَّ الفضل كالعار
ما أنسَ أقلامك اللاتي بها ابتدرتعلى الحقيقة تهوى طاعة الباري
لهفي عليك لملهوفٍ ومغتربسلاَّه قربك عن قومٍ وعن دار
لهفي عليك لألفاظٍ موشعةٍيشدو بها الحيّ أو يحدو بها الساري
بكى لفقدك محرابٌ كأنَّ سنامصباحه في حشاه نارُ تذكار
ومصحف باتَ يشكو قلبه أسفاًمقسَّماً بين أجزاءٍ وأعشار
ومدْرجٌ كانَ فيه الدّرّ منتظماًعلى ترائب أسماعٍ وأبصار
وقصة كان فيها غوثُ مرتقبٍعلى يديك ويسر بعد إعسار
ومجمعٌ كنت فيه من ندًى وتقىأحقُّ أن تتسمَّى بابن دينار
لا تبعدَنَّ فكم أبقيت منقبةًكالغيث ولَّى وأبقى فضل آثار
إن ارْتحلت فبرٌّ جدّ مقتربوإن ثويت فذكرٌ جدّ سيَّار
ما أغفل الناس عن هذا وأذهلهمعن موردٍ ما له عهدٌ بإصدار
قبرٌ يُشاد وآجالٌ محكمةٌوا قلةَ الحول في حجرٍ وأحجار
وطالبٌ من غريم الموت يرصدناونحنُ في همِّ إقلالٍ وإكثار
بين الفتى راتعٌ بالأمن إذ برزتأهلةٌ بالمنايا ذات أظفار
كأنَّ كلّ هلال في مطالعهقوسٌ يطالب أرواحاً بأوتار
أينَ الأولى أدركوا ما أدركوا وثوَوْارهائناً بين أجداثٍ وأطمار
أينَ العلاء الذي كانتْ مآثرهُبين الملائك تستملى بأسمار
أينَ الذي كنت آوي من عواطفهإلى ظلالٍ من النعمى وأثمار
أصبحت أرتع من آثار نعمتهوأدمعي بين جنَّاتٍ وأنهار
يا ابن النبيّ عزاءً إن بدا كدرٌفإنها عادةٌ من هذه الدَّار
للماء والطِّين أصلُ المرء منتسبٌفكيف ننكر أن يرثى بأكدار
أقول هذا كأني عنه مصطبرٌوالله يعلم ما في طيّ إضماري