بين أهوال وأخطار

بين أهوال وأخطار صباحا ومساء
حالة الجندي في الميدان يأس وعناء
أهله أولاده أمواله ضاعت هباء
حتفه يرقبه مابين أرض وسماء
وهو للموت إذا ماأغمض الجفن غذاء
ما الذي يرجوه في الدنيا وقد ضاع الرجاء
أترى يجبن والجبن سلاح الضعفاء
أم ترى يدعو إله الكون أم لات دعاء
ما له غير اقتحام الموت والموت حياة
مبدأ الجندي في الميدان نصر أو ممات
هو ذا في خندق يكسوه ثوب من جليد
رابض كالليث لا يعبأ بالبرد الشديد
رابط الجأش إذا قيل استعدوا يا جنود
ها هم الأعداء مناقيد ميل أو بريد
رحب الجندي بالموت فداء للبنود
إن تكن مرفوعة خففاقة فهو يسود
أو يراها أنزلت فهو شبيه بالعبيد
فليعش من عاش فالجندي قد مات شهيد
حسبه أن ينعم الأحياء من أمته بالطيبات
قد قضى في ذلك الميدان أسمى الواجبات
مجدوه فهو رمز المجد بل رمز الفخار
واجعلوا من قبره المجهول تمثالا يزار
وانثروا الورد على القبر بصمت ووقار
واذكروا الجندي في الميدان لا يرضى الفرار
فضل الموت على عيش بذلّ وصغار
قد سقى من دمه الأرض فجادت بالثمار
واقتطفتم بعده حررية بالانتصار
يا له من ميت أحيا كبارا وصغارا
ضاربا رقما قياسييا ببذل التضحيات
في سبيل المثل الأعلى بصبر وثبات