رحلة النيل

النيل من نشوة الصهباء سلسلهوساكنو النيل سمار وندمان
وخفقة الموج أشجان تجاوبهامن القلوب التفاتات وأشجان
كل الحياة ربيع مشرق نضرفي جانبيه وكل العمر ريعان
تمشي الأصائل في واديه حالمةيحفها موكب بالعطر ريان
وللخمائل شدو في جوانبهله صدى في رحاب النفس رنان
إذا العنادل حيا الليل صادحهاوالليل ساج فصمت الليل آذان
حتى إذا ابتسم الفجر النضير لهاوباكرته أهازيج وألحان
تحدر النور من آفاقه طرباواستقبلته الروابي وهو نشوان
تدافع النيل من علياء ربوتهيحدو ركاب الليالي وهو عجلان
ما مل طول السرى يوما وقد دفنتعلى المدارج أزمان وأزمان
ينساب من ربوة عذراء ضاحكةفي كل مغنى بها للسحر إيوان
حيث الطبيعة في شرخ الصباولهامن المفاتن أتراب وأقران
وشاحها الشفق الزاهي وملعبهاسهل نضير وآكام وقيعان
ورب واد كساه النور ليس لهغير الأوابد سمار وجيران
ورب سهل من الماء استقر بهمن وافد الطير أسراب ووحدان
ترى الكواكب في زرقاء صفحتهليلا إذا انطبقت للزهر أجفان
وفي حمى جبل الرجاف مختلبللناظرين وللأهوال ميدان
إذا صحا الجبل المرهوب ريع لهقلب الثرى وبدت للذعر ألوان
فالوحش ما بين مذهول يصفدهيأس وآخر يعدو وهو حيران
ماذا دهى جبل الرجاف فاصطرعتفي جوفه حرق وارتج صوان
هل ثار حين رأى قيدا يكبلهعلى الثرى فتمشت فيه نيران
والنيل مندفع كاللحن أرسلهمن المزامير إحساس ووجدان
حتى إذا أبصر الخرطوم مونقةوخالجته اهتزازات وأشجان
وردد الموج في الشطين أغنيةفيها اصطفاق وآهات وحرمان
وعربد الأزرق الدفاق وامتزجاروحا كما مزج الصهباء نشوان
وظل يضرب في الصحراء منسرباوحوله من سكون الرمل طوفان
سار على البيد لم يأبه لوحشتهاوقد ثوت تحت ستر الليل أكوان
والغيم مد على الآفاق أجنحةونام في الشط أحقاف وغدران
والليل في وحشة الصحراء صومعةمهيبة وتلال البيد رهبان
إذا الجنادل قامت دون مسربهأرغى وأزبد فيها وهو غضبان
ونشر الهول في الآفاق محتدماجم الهياج كأن الماء بركان
وحول الصخر ذرا في مساربهفبات وهو على الشطين كثبان
عزيمة النيل تفني الصخر فورتهافكيف إن مسه بالضيم إنسان
وانساب يحلم في واد يظللهنخل تهدل في الشطين فينان
بادي المهابة شماخ بمفرقهكأنما هو للعلياء عنوان