حال بيني وبين شكري التراب

حال بيني وبين شكري الترابإذ قضى نحبه فجل المصاب
مات شكري فلا تحف بشكريبعد هذا رفاقه والصحاب
مات شكري فأنت إن تدعه اليوملأمر لم يأت منه جواب
مات شكري فما لشكري على الأرضكما كان جيئته وذهاب
جر شكري من بين أهل وصحبقدر من داء به غلاب
فاض قبل الوداع أوان نراهمثلما في النهار يهوى شهاب
قد بكته الأقلام منكسراتوبكته الأخلاق والآداب
لا أرى في جو الحياة صفاءأعلى وجهه الجميل ضباب
قد أتاني نعيه باغتا فانتَفضت في جثماني الأعصاب
فكأني هناك قد صعقنيكهرباء أو مزقتني حراب
اشرب الدمع بعده من لهابيثم ما أن يزول عني اللهاب
تتدانى من جو نفسي همومعند ذكراه ثم لا تنجاب
لم يكن ما أصوبه بدموعإنها حزن في عيوني مذاب
أيها الموت قد أسأت ولكنأيها الموت ما عليك عتاب
رحب القبر في الغداة بشكريوعسى أن يسره الترحاب
ما انتفاع الأديب في الشرق يحيامن حياة جميعها أتعاب
حملوه وبعد أن حملوهدفنوه في حضرة ثم آبوا
أخذوا يحثون التراب عليهأعلى ذلك الوجه يحثى التراب
لم أعب منه خلة في حياتيولقد قل صاحب لا يعاب
ليس ناس في الأرض طابوا فماتوامثل ناس في الأرض ماتوا فطابوا
أترى من فات المحاريب سبقاكبطيء يفوته المحراب
ولقد كان كاتبا عبقرياوأديبا مصرحا لا يهاب
آخذا في الشعر التجدد ديناوهو فيما يدين لا يرتاب
كم له في نصر الجديد منالشعر براهين دونهن الحراب
ضرب الصبح الليل والليل عاتبحسام فانشق منه الأهاب
إن للشعر في العراق لأذنابا طوالا لو تبتر الأذناب
وإذا الشعر لم يمارسه ناسنبغوا لا يكون فيه انقلاب
إنما هذه الحياة كنهرصاخب في طريقه ينساب
فإذا ما البحر خالط يومافهو لا سائب ولا صخاب
وكأن الزمان بحر خضموكأن الإنسان فيه حباب
وسيبقى سر الزمان خفياعن بنيها حق يحاط الحجاب
ولها أسباب تقيها المنايافإذا اختلت تقتل الأسباب
إنما هذه الطبيعة سفرتتهجى عنوانه الألباب
لا تثق بالعباب قد فاض يرغىفإذا غاض البحر غاض العباب
ليس في العيش ما أسبح بالحمد له غير أنه خلاب
ليس بعد الحياة إلا بوارليس بعد العمران إلا الخراب
ليست الأرض غير مقبرةللناس منها بدوا وفيها غابوا
تدرك الشيوخ المنايامات فيهم فابنوه الشباب
لست أدري إذا قضى الدهر فيناأثواب فيه الردى أم عتاب
ترى أنها وليدة أجادلنامكتوب عليها التباب
أم تراها تطير في الموت عنامثل أسراب خلفها أسراب
ولها في انطلاقها طائراتسبل في هذا الفضاء رحاب