أفدني عن الدنيا فاني ما ادري

أَفدني عن الدنيا فانيَ ما ادريطِلابُ المَعالي او معتَّقةُ الخمرِ
طلابُ المَعالي في سوادِ مِدادهااو الخمرُ في بيضاء اكؤُسها تجري
هما مذهبا الدنيا اللَذانِ عليهماتخالفتِ الآراءِ من سالف الدهرِ
قَد انقسما في الناس فالناسُ فيهماقَد اِنقَسَموا ما بين زيدٍ الى عمرو
فمن طالبٍ بالعقل رفعةَ ذي الحجىومن راغِبٍ بالطَبعِ في لَذَّة الغِرِّ
فَذَلكَ يَستَقري الورى مُرضياً لهموَذَلك يُرضي نَفسهُ غيرَ مُستقرِ
وَبَينهما ما بين عَقلٍ مهذَّبٍوَما بين طَبعٍ بالظواهرِ مغترّ
وَما اِجتمعا الّا عَلى سرج سابحٍيَسيرُ كسيرِ الفُلكِفي لَججِ البحرِ
يسير وَما تَدري لقدحِ نِعالِهِأَفي الليلةِ الدَلماءِ ام ليلةِ البدرِ
يُسابِق ما يسري من الريحِ وَفقَهُوَيَهزِمُ ما من جيشها ضِدَّهُ يسري
فَمُنقَعطُ الرَيحين حاشا عِنانَهُوَراكَبَهُ بينَ المؤَخَّر وَالصَدرِ
وَمُجتَمَعُ الضدَّين مُطَّلَبِ العُلىوَكأسِ الطِلامنهُ على ذلك الظَهرِ
عليهِ لُباناتُ النفوس قضاؤُهانعم وَعليهِ مُعظَمُ المجد وَالفَخر
مَجِنُّك مِنهُ راسُهُ تَّتَقي بِهِوَمن ذيلِهِ دَرعٌ دِلاصٌ من الشَعرِ
وَبينَ صنوفِ الخيل ما انتَ ترسُهُتَقيهِ وفي فرسانها اعظُم السرِّ
فَما كُلُّ مهرٍ يأَمَن المرءُ فوقُهُوَلَيسَ اميناً كُلُّ عالٍ على مهرِ
وَمَن كأَمينٍ عندنا غيرُ رهطِهِوَمَن مثلهم الّا الأُسود لدى الكَرِّ
رِجالٌ لهم بين الاسود مهابَةٌتَخافُهُمُ خَوفَ الوَرى أُسُدَ القفرِ
لَقَد أَلِفوا حِفظ الذمام سَجيَّةًفَراعوا حقوقَ النَوع كالآخذ الثأرِ
أَما جدُ صيدٌ من كرام الوجود منعَشائر لبنانٍ أُلي النهي والامرِ
عِصابةُ اشرافٍ أَعالٍ أَعزَّةٍذوو الامرِ بالمَعروف وَالنَهي عَن مُنكَرِ
ذوو النَسَب المأثور والحسَبِ الَّذيبِهِ كمَلوا كالشطر يُقرَن بالشطرِ
همُ نكَدُ الاعداءِ حتىّ تلقَّبوابه فاسمهم يَرمي الاعاديَ بالذعرِ
وَهم سند الأَحلاف في كُلِّ أَزمَةٍوادنى الى نفعٍ وابعدُ عن ضَرِّ
وَهُم خَيرُ أَحلاس الخيول فَراسَةًوالعَبُ منها فوقها عند ما تجري
فمن ضاربٍ سيفاً ومن طاعنٍ قناًاذا التقتِ الابطال في الكَرِّ وَالفَرِّ
ومن ممتطٍ ظهرَ الحصان تخالهُعَلى السرج برجاً ثبَّتتهُ يد النصرِ
وَمن ذي يَراعٍ كالقَنا غير أَنَّهُيُعَوَّضُ عن حُمر الدِما اسودَ الحبرِ
اذا طعنَ الاوراقَ سالَ نجيعُهُوَلَم يؤذِها عكسَ الرُدَينيَّةِ السمرِ
كأَنَّ مُطاعينَ القنا وَهو مُشبهٌلَها سامَت القرطاسَ يأَخذُ بالوتر
ديارُهُمُ قامَت لإِيواءِ طارقوَتأمين ذي خَوفٍ وإِغناءِ ذي فَقرِ
اذا زرتَهُم أَلفيتَ حولَ بيوتهمعِتاقَ المَذاكي في يَدِ العددِ المَجرِ
لِضَيفهمِ البشرُ الَّذي لهمُ بِهِلطيب سجاياهم فبِشرٌ على بِشرِ
يَرى كلَّ أُنسٍ عندهم وَطَلاقَةٍمِن الكَلِمِ الغَرّاءِ والأَوجهِ الغُرِّ
وَفخرهُم بالفَضلِ والجاهِ والنَدىوَبيضٍ وَسُمرٍ لا ببيضٍ ولا صُفرِ
الى مثلهم تُزجىَ الرِكابُ وَفيهمِيُقال الثَنا بالصدقِ لا مذهَبِ الشِعرِ
وَمَن أَلِفَ الصدقَ الصَريحَ لِسانهُفكُلُّ الثنا فيهِ ثنا صادقٍ حُرِّ
وَكُلُّ أَمينٍ فالامانةُ حقُّهُمن الناس يوفاها مَع الحمد والشكر
فدىً للامينِ النَفسُ مني لانهُبرتبتها عِندي فذخرٌ فدى ذُخرِ
أَمينٌ عَلى حفظ المودَّة وَالوَلافَكانَ رَشيداً من دَعاهُ على خُبرِ
فَتىً من ذَوي الإِقدام في كُلِّ همَّةفَلَم يتأَخَّر في سوى العصر والعمرِ
حوى من صفات الفضل افضلها وقدحوت منهُ ما منها حوى من عُلى القدرِ
شُجاعٌ لَدى الهيجا جَبانٌ لدى الاذىكَريمٌ لَدى مالٍ بَخيلٌ لدى سرِّ
عَليمٌ باحوال الزَمان محنَّكٌيَرى اوجُهَ الاسرار من مقلة الفِكرِ
خَبيرٌ باسرار المعارف شاعِرٌبَصيرٌ بسبك النظم في قالب النثرِ
اذا مَسَّ عوداً كاد من عزّةٍ بِهِيرنُّ بِلا ضَربٍ عليهِ ولا تقرِ
تسامى الى حيثُ النجومُ من العُلىأَلستَ تَرى في كَفّهِ ريشةَ النَسرِ
حوى الاسمَرينِ الرمَحَ بالقَلم التقىكَذا الابيضَينِ السيف مع طيّب الذِكر
نَسيبٌ حَسيبٌ ماجِدٌ بالقَلم التقىرَفيعةِ أَعراقٍ مؤَصلَّةِ الجذرِ
سَلامٌ على وجه الامين من امرىٍخَليلٍ لَهُ في السِرِّ مِنهُ ونفي الجهرِ
سَلامٌ وَبَردٌ نارُ حُبيهِ اذ انا الخَليلُ وحاشا حبَّهُ من لظى الجمرِ