📜 قصيدة لـ خخليل شيبوب📚 مؤلف معاصر

جلست وجفني جاريات سواكبه

جلستُ وجفني جارياتٌ سواكبهإليه أشاكيه السى وأعاتبه
وأسأله عن سائلاتِ مدامعيوما الدمعُ الأخيرُه ومواهبه
نسيتُ وقد رقَّ الشعورث وعُطِّلتثغورُ المنى وانفضَّ ما أنا حاسبه
ومرَّت عوادي الدهر بي فكأَننيعلى الدهر ذيلٌ والمنايا سواحبه
مواثيقَ أيامِ الشبابِ الذي مضىبه الدهرُ وهّابُ الشباب وسالبه
نفضتُ يدي إلّا من الشعر إنهعزائي إذا ما الدهرُ جلَّت نوائبه
أُحلي به الآمالَ ثم أُعيدُهاعرائس يجلوها الهوى وغرائبه
وكنتَ أخا ودّي ودال زمانناوودك مخطوبٌ وإني خاطبه
فإن عدتُ بعد الهجر فالعودُ أحمدٌإليك وأحلى الوصل ما الهجر جالبه
ففيك لقلبِ المستهام استراحةٌإذا عثرت آماله ورغائبه
إذا رُتَ كنتَ الروضَ وحفاً نباتُهتراوحه ريحُ الصبا وتداعبه
تقبله نهباً فتسعده ومانواسمُ روض الإنس إلا حبائبه
تلاحظك الدنيا لأنك ربهاوحولك ملكٌ مائجاتٌ مواكبه
فيأوي إليكَ البدرُ والشمسُ كلماأَرابهما الكون الطوال معايبه
ترى نفسها فيكَ السماءُ فتنجليمباسمُها والنور غزلٌ ملاعبه
وأَنت ترى فيها جمالك زاهراًفمن منكما ربُّ الجمال وصاحبه
ولكن إذا ما ثار قلبك حاقداًعليها وهذا الماءُ جاشت غواربه
زخرتَ كأَن الضاريات زئيرهاعلا وصداه من بعيدٍ يجاوبه
وهجتَ وهاج الكونُ حولك ناقماًيغاصبك الدنيا وأَنت تغاصبه
وأبرق هذا الجوُّ يرسل سخطَهغيوماً كما أربدت بليلٍ غياهبه
أثار عليكَ الراعدات فأَطبقتوأَطبقتَ كلٌّ ثائرات كتائبه
نهضتَ بموج كلما كَرَّ كرةًعلا وترامي سيلُه وضرائبه
تشنُّ عليه غارةً إثر غارةٍفطوراً تارخيه وطوراً تجاذبه
ونازلته متهزئاً بسيولهتطاولُه مستبسلاً وتواثبه
فأَتعبتَه حتى استردَّ جيوشهوعاد وباديه من الذل غائبه
وأرسل هذي الشمسَ تطلبُ هدنةًإليكَ ورب الحسن تقضي مطالبه
فعدت إلى ما أنت وجهُك ضاحكٌونورُك رقراقٌ وماؤُك شاربه
يرفرفُ طيرُ الماءِ فوقك طالباًغذاءً فتعطيه الذي هو طالبه
وتجري على سطح المياه بواخرٌمواخر مثل السهل تمشي أهاضبه
وتسبح تحت الماءِ فيكَ عوالمٌكأن خميس الجن ثارت سلاهبه
هنالك كونٌ آخر مثل كوننايعيشُ قريبُ العمر فيه وعازبه
بذا ما بذا أَبعادُه مطمئنةًوغاباته ممتدة وسباسبه
وأنجاده نهّاضة الهام تحتهاغوائر فيها العشبُ خضرٌ شعائبه
كان به الغمرَ السحيقَ فضاؤهمشارقه مشهودةٌ ومغاربه
وإنَّ بنيه حبهم مثل حبناوليست بناتُ الماءِ إلّا كواعبه
ينازع أقواهم ضعيفَهم كماينازعُه ما بيننا ويغالبه
سوى أَنهم لا نوم عندهم فلايرون مناماً مزعجات غرائبه
سرت بينهم أحكامُ خالقِهم كماسرت بيننا واللَهُ عدلٌ مذاهبه
ويوم قصير الحزنِ فيه طويلهينازع قلبي يأسه ويحاربه
مشيتُ وأشجاني كثيرٌ قليلهابقربكَ استجلي السنى وأراقبه
ومن فوق رأسي اللانهاية تنحنيعلى مثلها والكون غُرٌّ عجائبه
تَمُدان أنور الجمال ضحوكةًإلى أُفُقٍ قاصٍ تارمت جوانبه
تصافحتا فيه فهلل وجههُيسبح من تَهمي عليه مواهبه
كأن بقايا عالم الأرضِ صافحتبه عالماً بالروح تعلو مراتبه
وأدركني الليلُ البهيمُ فأظلمتمياهك حتى أعجمَ الماءَ عاربه
فأبصرتُ في الجو النجومَ روانياًوهن طويلاتث الشعاع ثواقبه
موليةً شطر السماءِ وجوههاتكادث تداني ربَّها وتقاربه
وألحاظُها فوق المياه وكلهارواجف قلبِ صامتاتٌ رواهبه
تملَّيتُ من هذي المناظرِ ليلتيإلى أن دعا ناعي الظلامِ وناعبه
فعدتُ وقد لاح الفناءُ لناظريوأصدقُه في العين ما هو كاذبه
رأيتُ بعين النفس عمري وحالهوإني ضيفٌ مقلعاتٌ مراكبه
وأني في الكون العظيم إضافةٌإليه وإن مُدَّت أمامي مآدبه
وأني بعد الحَين لا شك مفردٌعن الكون والنسيانُ تزجى ركائبه
وتسلمني الأرضُ الخؤونُ إلى الفنالأَفقدَ فيه كلَّ ما أنا كاسبه
واحرمُ حتى نظرةً وابتسامةًلوجه الفضاءِ الباسمات كواكبه
فناديتُ ربي ضارعاً مترحماًوأَصبح جفني هامياتٍ سحائبه
إليكَ هوى النفس الحزينة راجعٌإذا غصب الآمالَ في القلب غاصبه
أناجيكَ مسلوبَ الحشاشة والنهىوعمري يماليه الأسى ويناصبه
فلولا عيونٌ حبها يبعثُ المنىوأنوارُها توحي الذي أنا كاتبه
لها زرقةُ الماءِ الذي فيك سرُّهوفيها من السحر العجيب غرائبه
لأضجعتُ جنبيَّ الترابَ مطوحاًبعمري إن العمر كثرٌ متاعبه