📜 قصيدة لـ ممالك بن المرحل📚 مؤلف مملوكي
الحمدُ لله شكراً بانَ في البشرِودارَ في النسل من أنثى ومن ذكرِ
وخالقِ الخلق بدّاعاً بحكمتهوواهب العقل والأرواح والصورِ
وجاعلِ الناس فيما خوّلوا رتباًلا تستوي رتبة الأحجال والغررِ
تفاضلَ الناسُ في الحظ الذي رزقواكما تفاضلت الأشجارُ في الثمرِ
وخيرُ ما رزقوا دين يُطهّرهممن كلِ رجس ويُصفيهم من الكدرِ
له علينا بمشروع النكاح وممنوعِ السفاح امتنان غير منحصرِ
فكمْ أنال بهذا الشرعِ من وطرٍوكمْ أزالَ بهذا المنع من قذرِ
شكراً يكافىء ما أولاه من نعمٍوالشكر من نعمةِ المولى على البشرِ
ثم الصلاةُ على شمسِ النبوءة إنكانَ النبيئون من نجم ومن قمرِ
والمُصطفى من قريش بعد خيرتهامن القبائل والمختارُ من مضرِ
محمدٌ خاتمُ الرسلِ الذي خُتمتْمنه بطيبةً مِسكٌ طيب ذفرِ
فكانَ أطيبهم نشراً وأكرمهمنشراً إذا نشر الموتى من القبرِ
وكانَ آخرهم بعثاً وأولُهمبعثاً إذا ما غدوا للعرض في زمرِ
هو الذي أشرقت أنواره فهدتساري الظلام بفجر منه منفجر
فأوضحَ السنة المُثلى وبيّنهابالذكر طولاً وبالصمصامةَ الذكرِ
وحضَّ إذ خصَّ بالتشريف أمتهعلى النكاح لما قد جاء في الأثرِ
وبيّن القصْد في هذا وجملتهقرب من النفع أو بعد من الضررِ
فالبعدُ عن ضرر كالبعد عن غنتوالبعدُ من ألم التخييل والنظرِ
فالنفعُ إحراز نصف الدين أن لهمبذاك إن حفظوه ربحَ متجرِ
وكمّل القصد فيما خصّهم ودعاإلى تحيّز أهل الدين والخيرِ
هذا لهم ولهُ قصدُ التكاثر فييومَ القيامة اذ يأتي من النذرِ
وبعد هذا الذي قدّمت من كَلمأرجو به النجح في ورد وفي صدرِ
فإن عالمنا الأهدى وفاضلناالأتقى ووالينا الموعود بالظفرِ
بحر الهدى مزنةَ الجود الذي شهدتْلطرفه حلبةُ الأجداد بالحصرِ
ومن به يقطع الساري مفازتهبه الحداءُ وفيه لذةُ السمرِ
ومن أتمت صلاة الحمد فيه فلايكونُ في سفر قصر ولا حضرِ
أعني أبا القاسم المقسوم نائلُهفي كل رفع وخفض قسمة المطرِ
محمدَ بن إمام الصالحين أبيالعباس أحمد قطب العلم والأثرِ
المرتقى من ذرى نجم إلى شرفتزلُّ عنه جميعُ الأنجم الزهرِ
ومنْ حمى العزِّ من بيت الكرام إلىبيت حكى البيت ذا الأركان والحجرِ
دامت عُلاه ولا زالت مآثرهتُجلْى على الدهر أو تتلى مع الزبرِ
لما رأى نجله الندبَ السريَ أباالوفاءِ بلغ ما يبغيه من وطرِ
قد نالَ رتبة آباءٍ له كرمُوافي عنفوانِ الشباب الناعم الخضرِ
وأحرز المجدَ والعلياءَ منقطعاًوإن يكن من حجاه لازم العذرِ
وكان قرّةَ عينيه ونورهماولم يزلْ منه بينَ السمع والبصرِ
دعاهُ دعوةَ من يرجُو المزيد لهوأن يراه من الأبناء في نفرِ
إلى الذي حفظوا أحسابهم وحموامنه العُلا من بطاح طيب الأزرِ
فقالَ أمركَ يا مولاي أملك ليفالعبدُ في كبر كالعبدِ في صغرِ
كذلك النجباءُ الأزكياء لهملله والأب تسليمُ وللقدرِ
فاختار صهراً كريماً واستخار لهمولى متى يستخره عبدُه يخرِ
في خطبة خطبت فيها السّعود علىمنابرِ العزِّ في حفل وفي حضرِ
سعيدةُ صحب التوفيق خاطبهاوخطبها باقتراب اليمن واليسرِ
غنَّت لها عرب الأشعار من طربكما شدت عجم الأطيار من حبرِ
وأصبح الزهر في حِلْي وفي حُللعلى العقائد من آس ومن شجرِ
فالنورُ في غسقٍ كالنور في فلقٍقد استوى طيُّب الآصال والبكرِ
فليس يعدو مدى الدنيا السرور بهاصدراً من الليل أو سحراً من السحرِ
زارتْ وقد أنفت من كلِّ محصنةعقيلة الخير ذات الصدق والخفرِ
كريمةُ من بني حجاج اصطفيتمنهم كما تُصطفى الأعلاق من دررِ
يدعونها فعلة الفعّال والدُهاكانوا يكنونه فيهم أبا عمرِ
نجلُ الفقيه الرضي القاضي أبي حكموهو كذلكَ من نجم من الغُررِ
فأحمدُ اللهَ بالتوفيق بينهماعقد النكاح فأضحى موثق المررِ
على الكتاب الذي بالحق أنزلهإلهنا وبتيسير لُمذّكرِ
وسنةُ المصطفى المصفي لأمّتهمشارعَ الشرع إذحاموا على نهرِ
صلّى الإلهُ عليه ما سرتْ إبلٌوطاف بالبيت ذو حج ومعتمرِ
على صداق دنانير وجملتُهامن المئين ثلاثُ صرفها عشرِ
النقدُ من ذاكَ ثلثاه وقد برئتْمِنْ ذاك ذمتُه بالدفع فهو بريِ
إلى ثلاث إماء فاثنتان من السودان من وسط العالي من الصُورِ
تتلونها من بنات الروم واحدةٌليستْ إلى صغر تُعزى ولا كبرِ
وصارَ ذلك في قبضِ المصونة أمالزوجة الحرّة المرضية السيرِ
بنتِ الكرام التي عزّت بمنصبهافي آل خلدون عزاً خالد الأثرِ
وفي أبي زكرياء الوزير لهاإذ كان والدُها فخراً لمفتخرِ
من حاضري الحضرميين الذين لهمفي المجدِ والجودِ نجم غيرُ مُنكدرِ
لتورد الكلَّ في بيت البناءِ بهامع الذي يشتري بالنقد من مهرِ
وذاكَ عن إذن قاضينا الأجل أبيعبيد الله أخي فهر بني النضرِ
وبعدما صحّ من محمودِ سيرتهالديه ما أوجب التقديم للنظرِ
والكالىء الثلث الباقي وفي حججمعدودةٍ أربع تأتي على الأثرِ
وأن تكون لديه بالأمانةِ والمأخوذِ عهداً على الأزواج في السيرِ
وذاكَ معروفُ إمساك لمسكتهمرّت وإلافتسريح بلا غيرِ
وحسنُ صحبتها حقُّ عليه لماإليه منْ ذاكَ من أمر لمؤتمرِ
ومثلُ ذاك عليها في الوجوب لهوللرجالِ شفوفُ في الكتاب قُري
أمضى النكاحَ عليها عن مؤامرةوعن حماة يؤدي الأذن في خفرِ
المقرىءُ الفاضلُ القاضي بسبتة قدذكرته عند ذكر الإذن في سطرِ
بكراً وقد بلغتْ في السن سالمةًفي العقل والجسم من وهم ومن ضررِ
يتيمة كنفيس الدُّر مهملةًلا تحت حجر ولا تقديم ذي نظرِ
خلواً من الزوج حلالاً ولى لهافي سبتة غير قاضيها من البشرِ
وبعدَ أن صحَّ هذا الوصف أجمعهلديه لم يلفَ من عذر لمعتذرِ
وأنها استؤمرت في ذاك سافرةوالقبض للنقد والإحراز للضررِ
بذاكَ يشهدُ في هذا الكتاب علىالقاضي الأُلى سمعوا الأشهادَ بالحضرِ
وأشهد الزوجُ أبقى الله عزّتهإياهم بالنكاح فيه مستطرِ
في صحة وجواز كالذي عهدوامنهُ وحسنُ فعال طيِّب عطرِ
في شهر ذي حجة يومَ الخميس ضحىوذاكَ في سادس من عشرة الأخرِ
في عام خمسين زدْ لها ثمانيةمن بعد ست مئات كلُّها قمري
واللّه يجمعُ هذا العقدَ مقترناًبالآل والمالِ والنعماءِ والعمرِ
فيه الذي مصلحاً والعز قد كتبافيه ببشر صحيح عنهما عدرِ
فأحمدُ شاهد بالعقد فيه علىشقيقة الزوج إبراهيم بالمهرِ
ومالكٌ عابدُ الرحمنِ والدُهُمن الشهودِ بمنظوم ومنتثرِ