📜 قصيدة لـ ممحمد الهمشري📚 مؤلف
أَشرِقي كَالصُبحِ غَرّاءَ الجَبينوَاِنشُري نورَكِ يَهدي العالَمين
وَاِطلُعي في لَيلِ حُزني كَوكَباًتَعصِميني مِن ضَلالِ العاشِقين
وَاِطرَحي في قَفرِ عُمري زَهرَةًعَلَّها تَنمو وَتَزكو بَعدَ حين
وَاِبسِمي تَبسُم لَنا بيضُ المُنىوَاِضحَكي تَضحَك لَنا غُرُّ السِنين
ها هُوَ اللَيلُ كَما كانَ بَدايَحمِلُ الحُزنَ لِقَلبي وَالحَنين
هَيكَلُ الأَحزانِ في مَذبَحِهِقَرَّبَ العُشّاقَ قُربانَ العُيون
رَتَّل الشَمّاسُ فيهِ لَحنَهُوَصَدى تَرتيلَهُ هذي الشُجون
عِطرُهُ أَحزانُ أَزهارِ الرُباوَنَداهُ عَبَراتُ البائِسينَ
وَسَرِيِّ النَسمِ في أَحشائِهِمُهُجٌ ذابَت وَأَرواحٌ فَنين
كُلُّ شَيءٍ هانَ في شَرعِ الهَوىيا مَلاكي وَالهَوى لَيسَ يَهون
لَم يَرَ اللَيلُ سِوى بِنتَ هَوىًقَرَأَت ما سَتُعاني في الجَبين
لَبِسَت في بِدئِهِ ثَوبَ الهَوىوَبِأُخراهُ ثِيابَ النادِمين
وَعَميدٌ باتَ مَطوِيَّ الحَشافي سُكونِ اللَيلِ مَبحوحَ الأَنين
قامَ فيهِ مِثلَ طَيفٍ غابِرِوَكَأَنَّ اللَيلَ مِحرابُ القُرون
وَمُغَنٍّ غَلَبَ الحُزنَ عَلىوَتَرِ اللَهوِ لَدَيهِ وَالمَجون
لَيسَ يَدري فِكرُهُ ما لَحنُهُوَهوَ رَجعُ السِحرِ في ماضٍ شُطون
وَأَليفٌ سامَرَ اللَيلَ عَلىذِكرِ عَهدٍ مِن عُهودِ الغائِبين
كُلُّهُم خَفَّ وَلَم تَبقَ سِوىذِكرَياتٍ أَرعَشَت أُفقَ الجُفون
أَيُّها اللَيلُ أَتَينا نَشتَكيفَاِستَمِع شَكوى الحَزانى المُتعَبين
هدَّنا الحُزنُ وَأَضنانا الأَسىوَبَرانا الوَجدُ في دُنيا الشُجون
قَد شَكَوناكَ وَجِئنا نَشتَكيلَكَ شَيئاً في خَيالِ الذاهِلين
إِنَّني يا لَيلُ أَحكي غُنوَةًفَنَيِت فيكَ عَلى مَرِّ السِنين
وَاِستَحالَت في البَلى قُبَّرَةًتَتَغَنّى في دُجى وادي المَنون
إِنَّني يا لَيلُ أَحكي حُزمَةًمِن شُعاعٍ في سَماءِ الحالِمين
ضَمَّها نَحوَكَ فِكرٌ هائِلٌأَزعَجَ الأَربابَ بَينَ الثائِرين
وَاِستَحالَت عِندَها مِن غَضَبٍزَهرَةً في عالَمٍ غَيرَ مُبين
تَنفَحُ المَوتَ وَتُدلي عودَهانَحوَ أَشباحِ المَنايا العابِرين
إِنَّني عاطِفَةٌ قَد غالَهامِنكَ فِكرٌ طَيِّهُ المَوتُ دَفين
حاوَلَت تَعرِفُ أَسرارَ الأَسىمِنكَ يا لَيلُ وَأَسرارَ الأَنين
فَاِستَحالَت جَدوَلاً تَعبُرهُفَزَعاتُ المَوتِ لَيلاً في سَفين
هذِهِ أُغنِيَتي رَتَّلتُهالَكِ يا دُنياي في دَيرِ السُكون
لَحنَها أَنتِ وَحُزني وَقعُهاوَنَذيرُ المَوتِ بَعضُ السامِعين
لا تَلومي ما بِها مِن حَزنٍإِنَّما الأَحزانُ موسيقى الحَزين
أَعذَبُ الأَلحانِ لَحنٌ أُفرِغَتفيهِ أَناتُ الأَسى طَيَّ الحَنين
عانِقيني في الدُجى اِقتَرِبيإِنَّني أَفزَعُ مِمّا تَفزَعين
قَرِّبي خَدَّكِ ضُمّيني إِلىصَدرِكِ الحاني اِلثَمي هذا الجَبين
اِترُكيني فيكِ أَفنى مِثلَمافَنِيَت في اللَهِ روحُ الناسِكين
إِنَّما نَحنُ كَركَبٍ ضَلَّ فيتيهِ صَحراءٍ بِقَومٍ تائِهين
قَد نَسينا كُلَّ ما كانَ لَناوَتَرَكنا في غَدٍ ما سَيَكون