شمس تفيض على أرض تباهيها

شَمسٌ تَفيضُ عَلى أَرضٍ تُباهيهاجَداوِلاً مِن عُيونِ النورِ تُرويها
يا حَبَّذا شَمسُ آذارٍ وَبَهجَتِهاوَطولُ أَنفاسِها وَالحُبُّ يوهيها
تَرِفُ أَنوارُها فَوقَ الحُقولِ كَمارَفَّت عَلى جَبهَةِ أَحلى أَمانيها
كَأَنَّها النورُ موسيقى لَها أُذنُبَينَ القُلوبِ تُغَنّيها فَتُضحيها
هُوَ الرَبيعُ إِذا هَبَت شَمائِلُههَزَّ البَسيطَةَ دانيها وَقاصيها
فَصلٌ جَميلٌ مِنَ الجِناتِ مَشرِقَةٌتُبدي الطَبيعَةَ فيهِ كُلَّ ما فيها
كَأَنَّ أَيّامَهُ وَالسِحرُ يُطلِقُهاأَحلامُ حَسناءَ طافَت في لَياليها
كَأَنَّما النورُ فَوقَ العُشبِ مَسرَحُهاوَالزَهرُ أَسرابُها رَفَّت عَلى فيها
زارَ الحُقولَ وَأَحيا كُلَّ نامِيَةٍفَتاهَتِ الأَرضُ في أَبهى غَواليها
وَصَبَّ في الزَهرِ أَعطاراً تَفوحُ بِهاوَلَقَّنَ الطَيرَ أَنغاماً يُغَنّيها
فَالجَوُّ بَحرٌ مِنَ الأَلحانِ مُصطَفِقٌغَشّى الحَدائِقَ حَتّى كادَ يُطميها
وَالريحُ هامِسَةٌ تَسري مولَهَةًتَشكو هَوىً ظَلَّ طولَ الفَصلِ يُضنيها
كَأَنَّها في ثَنايا النورِ خافِتَةًشَكوى مُحِبٍّ يَكادُ الشَوقُ يُفنيها
وَتَحسَبُ الزَهرَ وَالأَنداءَ تُضحِكُهُمُداهِناً سَطَعَت فيهِ لِآليها
تَسبيكَ حُسناً فَإِن أَهويتَ تَقطِفَهامَدَّت لَها الشَمسُ أَيديها لِتُخفيها
وَالبُرتُقالُ نَواقيسٌ مُذهَبَةٌالنَحلُ يَنقِسُها وَالريحُ تَحكيها
تُجيبُ شَدوَ غَديرٍ ماءُهُ سَلِسٌيَجري عَلى لُؤلُؤِ الحَصباءِ يُبريها
في رَوضَةٍ صَدَحَت أَطيارُها وَضَحَتأَزهارُها حينَ جادَتها غَواديها
توحي إِلى العَينِ مِن أَنوارِها صُوَراًشَتّى المَناظِرِ فَوقَ الأَرضِ توحيها
طَبِعنَ فيها فَلَو أَرسَت أَشِعَّتَهاعَلى خَلاءِ أَرتِها فِتنَةً فيها
فَقُم بِنا نَجتَلي نورَ الرَبيعِ عَلى السُنبَلاوينِ وَنَلهو في ضَواحيها
وَنُرسِلُ الروحَ تَسمو نَحوَ فاتِنَهاخَلصانَة خَلَعَت عَنها أَمانيها
فَطالَما عَذَّبَتها مِن تَدُلُّلِهاوَطالَما أَرهَقَتها مِن تَجَنيها
وَتِلكَ لَو كُنتَ تَدري خَيرَ مَرحَلَةٍلِلأُنجُمِ الزُهرِ تَهدينا بِزاهيها