هي الربوع فقف في عرصة الدار

هيَ الرُبوعُ فِقِف في عَرصَةِ الدارِوَحَيِّها وَاِسقِها مِن دَمعِكَ الجاري
مَعاهِدي وَلَيالي العُمرِ مَقمرَةٌقَضَيتُ فيها لُباناتي وَأَوطاني
بَكَت عَلَيها غَوادي المُزنِ باكِرَةًوَجَرَّتِ الريحُ فيها ذَيلَ مِعطارِ
مَجَرَّ أَذيالِ غَضّاتِ الصِبا خُردٍحورِ المَدامِعِ المَدامِعِ مِ الأَدناسِ أَطهارِ
كَأَنَّما أُفرِغَت مِن ماءِ لُؤلُؤَةٍنوراً تَجَسَّدَ في أَرواحِ أَبشارِ
لِلسَّمعِ مَلهىً وَلِلعَينِ الطَموح هَوىًفَهُنَّ لَذَّةُ أَسماعٍ وَأَبصار
إِذا هَزَزنَ القُدودَ الناعِمات تَرىأَغصانَ بانٍ تَثَنَّت شبهَ أَقمارِ
تَشكو مَعاطِفُها إِعيا رَوادِفِهايا لِلعَجائِب ذا كاسٍ وَذا عاري
فَكَم صَرَعنَ بِسَهمِ اللَحظِ من بَطَلٍعَمداً فَعَلنَ وَما طولِبنَ بِالثارِ
يَصبو إِلَيهِنَّ مَخلوعٌ وَذو رَشَدٍوَلَيسَ يَدنينَ مِن إِثمٍ وَلا عارِ
تِلكَ العُهودُ التي ما زِلتُ أَذكُرهافَكَيفَ لا وَالذي أَهواهُ سَمّاري
أَستَغفِرُ اللَهَ لكِنَّ النَسيبَ حُلىًيُكسى بِها الشِعر في بادٍ وَفي قاري
قَد أَنشَدَ المُصطَفى حَسّانُ مُبتَدِئاًقَولاً تَغَلغَل في نَجدٍ وَأَغوار
غَرّاءُ واضِحَةُ الخَدَّينِ خُرعُبَةٌلَيسَت بِهَوجا وَلا في خَمسِ أَشبارِ
كَأنَّ ريقَتَها من بَعدِ رَقدَتِهامِسكٌ يُدافُ بِما في دَنِّ خُمّار
أَقولُ لِلرَّكبِ لَمّا فَرَبّوا سَحَراًلِلسَّيرِ كلَّ أَمونٍ عَبرِ أَسفارِ
عيساً كَأنَّ نعامَ الدَوِّ ساهَمهاريشَ الجَناحِ فَزَفَّت بعدَ إِحضارِ
حُثّوا المَطِيَّ فَغِبَّ الجِدِّ مَشرَبُكُممِن بحرِ جودٍ خَضمِّ الماءِ زَخّارِ
يُروي عِطاشَ الأَماني فَيضُ نائِلِهِإِذا اِشتَكَت مِن صدى عُدمٍ وَإِقتار
مَلكٌ تَجَمَّلتِ الدُنيا بِطَلعَتِهوَأَسفَر الكَونُ عَنهُ أَيَّ إِسفارِ
ملكٌ تَفَرَّعَ من جُرثومَةٍ بَسَقَتفي باذِخِ المَجدِ عَصراً بَعدَ أَعصارِ
هُم جَدَّدوا الدين إِذ خَفيَت مَعالِمُهُوَفَلَّلوا حَدَّ كِسرى يَوم ذي قارِ
هُم المُصيبونَ إِن قالوا وَإن حَكَمواوَالطَيّبونَ نَثا مَجدٍ وَأَخبارِ
وَالباذِلونَ نَهارَ الرَوعِ أَنفُسَهموَالصائِنوها عَنِ الفَحشاءِ وَالعارِ
مَجدٌ تَأَثَّلَ في نَجدٍ وَسارَ إِلىمَبدى سُهَيلٍ وَأَقصى أَرض بُلغارِ
مَحامِدٌ في سَماءِ المَجدِ مُشرِقَةٌمِثلَ النُجومِ التي يَسري بِها الساري
لكِنَّ تاجَ مُلوكِ الأَرضِ إِن ذُكروايَوماً وَأُرجِحَ في فَضلٍ وَمِقدار
عَبدُ العَزيزِ الذي كانَت خِلافَتُهُمِن رَحمَةِ اللَهِ لِلبادي وَلِلقاري
أَعطاهُمُ اللَهُ أَمناً بَعد خَوفِهِمُلَمّا تَوَلّى وَيُسرً بَعدَ إِعسارِ
أَشَمُّ أَروعُ مَضروبٌ سُرادِقُهُعَلى فَتى الحَزمِ نَفّاعٍ وَضَرّارِ
مُظَفَّرُ العَزمِ شَهمٌ غَيرُ مُؤتَشِبٍمُسَدَّدُ الرَأيِ في وِردٍ وَإِصدارِ
ما نالَ ما نال إِلّا بَعدَ ما سَفَحَتسُمرُ العَوالي دَماً مِن كلِّ جَبّارِ
وَجَرَّها شُزَّباً تَدمى سَنابِكُهاتَشكو الوَجا بَينَ إِقبالٍ وَإِدبارِ
تَعدو بِأُسدٍ إِذا لاقَوا نَظائِرَهُمباعوا النُفوسَ وَلكِنَّ القَنا الشاري
يَحكي اِشتِعالُ المَواضي في أَكُفِّهِمُتَأَلُّقَ البَدرِ في وَطفاءَ مِدرارِ
وَكَم مَواقِفِ صِدقٍ في مَجالِ وَغىًحَكَّمتَ فيها سِنانَ الصَعدَةِ الواري
وَكَم عُلا طَلَّقَتها نَفسُ عاشِقِهامِن خَوفِ بِأَسكَ لا تَطليقَ مُختارِ
قَهراً أَبَحتَ حِماهُم بِالقَنا وَهُمُأُسدٌ وَلكِن أَتاهُم ضَيغَمٌ ضاري
سَربَلتَ قَوماً سَرابيلَ الندى فَبَغوافَسُمتَهُم حَدَّ ماضي الضَربِ بَتّار
نَسَختَ آياتِ مَجدِ الأَكرَمينَ وَمايَبني المَعالي سِوى سَيفٍ وَدينارِ
ذا لِلمُقيمِ عَلى النَهجِ القَويمِ وَذالِكُلِّ باغٍ بِعَهدِ اللَهِ غَدّارِ
فَدُم شَجىً في حُلوقِ الحاسِدينَ هُدىًلِلمُهتَدينَ غِنىً لِلجارِ وَالطاري
وَهاكَ مِنّي مَديحاً قَد سَمِعتَ لهُنَظائِراً قَبلُ مِن عونٍ وَأَبكارِ
غَرائِباً طَوَّقَ الآفاقَ شارِدُهاتَبقى عَلى الدَهرِ طَوراً بَعد أَطوارِ
لَولاكَ ما كُنتُ بِالأَشعارِ ذا كلَفٍوَلا شَرَيتُ بِها مَعروفَ أَحرارِ
وَمَوقِفُ الهونِ لا يَرضى بِهِ رَجُلٌلَو أَنَّهُ بَينَ جَنّاتٍ وَأَنهارِ
طَوَّقتَني كَرماً نُعمى فَخَرتُ بِهابَينَ البَريَّةِ مِن بَدوٍ وَحُضّار
لَأَحمَدَنَّ زَماناً كان مُنقَلَبيفيهِ إِلَيكُم وَفيكم ضُغتُ أَشعاري
فَإن شَكَرتُ فَنُعماكَ التي نَطَقَتتُثني عَليكَ بِإِعلاني وَإسراري
وَصلِّ رَبِّ على الهادي وَشيعَتهِوَصَحبهِ وَارضَ عَن ثانيهِ في الغار