📜 قصيدة لـ ممحمد خضير📚 مؤلف
يقولُ البحْرُ للبحّارِ: خُذنيْسَئمتُ العيْشَ في مَدٍّ وجَزْرِ
حَملتُ النَّاسَ لمْ أعبَأْ بآتٍولا غادٍ ولا أسْلمتُ أمريْ
إلى الجودِيِّ سُقْتُ الفُلْكَ أمْرًابموجٍ كالجبالِ وكنْتُ أَجْريْ
فأقلَعت السَّماءُ، وذلَّلتْنيْشُقوقُ الأرضِ ما استوْفيتُ أجْريْ
و«موسى» الطفلُ في سَلٍّ سَريرٍلأمٍّ ألقَت السَّلوَى بذعْرِ
رَددْتُ صَغيرَها ما ابْتَلَّ صَدْرًاولمّا اشتدَّ عُودًا شَقَّ صَدريْ!
وَسِعْتُ الماءَ... ما قالتْ غُيومٌوما هَمَستْ بهِ عينٌ لنهرِ
وما استرقَ الغَديرُ من النَّدامىوما ذَرَفتْ عيونٌ يومَ هَجْرِ
هُمُ العُشّاقُ مُذْ كانوا حَمَامًاوهذا الماءُ مسكوبٌ لطيريْ
تمادَوْا في الجهاتِ وَهُمْ حَيارَىوراحوا بعدَ هَدْيٍ نحوَ بَرِّ!
كأنَّ الرمْلَ مِفتاحٌ لعُسْرٍوموجُ اليَمِّ أقفالٌ لِيُسْرِ
فلا تأبهْ بمن عَبروا وسارواعلى دُسُرٍ بألواحٍ وخِدْرِ
أقمْتُ العُمْرَ في حِلٍّ ثَقيلٍوكمْ عَبَروا خِفافًا تحتَ جِسريْ!
أنا البَحرُ المسافرُ في مَكانيوصحنُ الأرضِ مِتراسٌ لِقبْريْ
وَهبْتُ العَذْبَ مِنْ مائي شَرابًاوألبسْتُ العَذارى حُلْوَ دُرّيْ
يُنازِعُني المهاجِرُ قُوتَ جَوْفيبمجدافٍ وطعْنٍ فوقَ ظَهريْ
وإنْ أطبقْتُ فكَّ الماءِ غِلًّاتَشبَّثَ كالقلادةِ فَوقَ نَحْرِ
حَفظْتُ السِرَّ في قاعٍ بَعيدٍفهلْ حَفِظَتْ حُفاةُ البرِّ سِرّيْ؟
فَقُلْ للعابرينَ: ألا فمرُّوامَطايا نحنُ، والأقدارُ عُذْريْ
تغادرُني النَّوارسُ مثلَ إنْسٍتَعلَّلني، وولّى دونَ ذِكْريْ