📜 قصيدة لـ ممحمد خضير📚 مؤلف معاصر

سؤال الغيب.. من سيرة النبيّ محمد عليه السلام

دَنا أجلي، فَأنكَرني عَذولُوجسْمِي باردٌ، قَلِقٌ، نَحيلُ
كأنَّ العُمْرَ ماءٌ فوقَ كَفٍّإذا ارتجَفتْ أصابعُها يَسيلُ
ويُمسي محْضَ ذكْرى مِن كلامويُنْسَى كلَّما اتَّسَعَ الرَّحيلُ
سألتُ الناسَ: هلْ أُنْسَى؟ أَجابوا:عبيرُ الورْدِ يَمْحوهُ الذُّبولُ
فما أَحَدٌ أَصَابَ الخُلْدَ ذِكْرًاكَمَن ضَحِكَتْ لِمولدهِ الطُّلولُ
يتيمٌ قدْ بَراهُ الفَرْدُ فَرْدًابِلا أمٍّ، ولا عَمٍّ يُقيلُ
أتاهُ الوحْيُ؛ لا إِنْسٌ فَيَنْسَىولا جِنٌ لَهُ قلْبٌ مَلولُ
وَجاءَ الصَّوْتُ مِلءَ الغارِ: اقْرأْفَقـالَ مُحَمَّدٌ: مـاذا أَقـــولُ؟!
ولَسْتُ بقارئٍ ما لَسْتُ أدْريولَسْتُ بِغافلٍ عمّا تَقولُ
فَنادى: يا خَليلةُ دثِّرينيلَهيبُ البرْدِ في روحي نَزيلُ
وصوتُ الحقِّ في الأسماعِ يَسْريلهُ وقْعٌ على صَدْري ثَقيلُ
فما وَجِلَت، كأنَّ القلْبَ يدْريوما كَتمَتْ، فأَنْطقَها الذُّهولُ:
لعمرُكَ قد حَملْتَ الكَلَّ رِفْقًاوغيرُكَ في الوَرَى أَبدًا عَجُولُ
لأنتَ نبيُّ مَنْ وَهَبَ البَراياسؤالَ الغيْبِ فانتبهتْ عُقولُ
وَشاعَ الأمرُ بينَ النّاسِ حتّىتَقطَّعَ في خُطى الهَجْرِ السَّبيلُ
فَجاءوا أرضَ طيبةَ في خَفاءٍكَأنَّ خُطاهمُ العَجْلى خُيولُ
وسائرةٍ إلى ثَوْرٍ تَلاهاحَمامُ الأيْكِ يَسبِقهُ الهَديلُ
على أعتابهِ قوْمٌ تَناهوْابأنَّ الغارَ مَهْجورٌ، مَهيلُ
تولَّوْا بعدَما شاهَت وُجوهٌفما قَدِرُوا، وما تمَّ الدُّخولُ
وما بَصَروا ولو نَظروا وغالَوْاوما ظَفَروا وإنْ صَدَقَ الدَّليلُ
فَسارَ الصَّاحبانِ على جَناحخِفافًا ويكأنَّ الأرضَ مِيلُ
تآخَى النَّاسُ، والقَصْواءُ أرْسَتمَكانَ البَيْتِ يَشْهَدُها سَلولُ
عَلا شَأنُ الظَّلومِ فَجاءَ يسْعَىوصَوْتُ الموْتِ تقْرَعُهُ الطُّبولُ
وما شَهِدُوا قُبيْلَ الصُلْحِ حَرْبًاكبدرٍ يوْمَ عافَتْها الفُلولُ
تـلاهُ الفتـحُ، والأصْنـامُ قـتْـلىفلا هُبَلٌ ولا عُزَّى تَصُولُ
أُسَارَى دونَ قيدٍ قدْ أَفاضوا:كريمٌ تحتَ إمرتـهِ ذَليلُ
وطافَ البيْتَ سَبْعًا في وَداعٍكما قمَرٍ سَيدْركُهُ الأُفول
أَلا يا أَيّها النَّاسُ اسْمَعُونيلَعلِّي بعْدَ عاميَ لا أَحُولُ
وجاءَ الموْتُ في خَجَلٍ، وألقَىكِتابَ الغيْبِ: قدْ آنَ الرَّحيلُ
مَضى، والأرضُ خاشعةٌ تصليعليهِ، ودمْعُ قِبلَتِها يَسيلُ