📜 قصيدة لـ ممهيار الديلمي📚 مؤلف عباسي
كم النوى قد جَزِع الصابرُوقَنَط المهجورُ يا هاجرُ
أأحمدَ البادون في عيشهمما ذمّ من بعدهم الحاضرُ
أم كان يومُ البين حاشاكُمُأوّلَ شيء ما له آخرُ
ما لقلوبٍ جُبلتْ لدنَةًيعطفها العاجمُ والكاسرُ
قستْ على البعد وقد ظُنَّ بالوفيِّ منها أنّه غادرُ
قد آن للناسين أن يرعوواشيئاً فما عذرُك يا ذاكرُ
أما يهُزُّ الشوقُ عِطفاً ولايجذبُ هذا الوطنُ الساحرُ
كم يُمطَلُ الملسوعُ في الوعد بالراقي وكم ينتظر الناظرُ
قد صُدِعَ العظمُ وأخلِقْ متىشُظِّيَ أن لا ينفعَ الجابرُ
لا تتركوا المحصوصَ في أسركميخلِفُ ريشاً إنه طائرُ
اللّهَ يا فاتلَ أمراسِهاأن يتولَّى أمرَها الناسرُ
اِقبلْ من الباذل واقنعْ بمايُعطيك من باطنه الظاهرُ
ولا تُكشِّفْ عن خفيّاتِ مايخفيه عنك الهائب الساترُ
وشاور الإقبال من قبل ماتشاورُ الرأيَ وتستامِرُ
وانهضْ بجَدٍّ فلكم ناهضبالحزمِ والحزمُ به عاثرُ
سعدُك في أمثالها ضامنٌأنك فيها الفائزُ الظافرُ
قد أهملَ النوَّامُ من سَرحهاما كان يَرعَى طرفُك الساهرُ
وحَمَلَتْ بعدَك جهْلاتُهاوفرّ منها القامصُ النافرُ
وأدَّبتْها لك غَلْطاتُهاكم قاصد بَصَّرَهُ جائرُ
فمن لها مجدبةً أرضُهاإن لم يُعنها العارضُ الماطرُ
أنت لها أو رجُلٌ منكُمُوالناسُ أكَّالٌ ومستاثِرُ
لا تُسلموها فهي خَطِّيَّةٌيُدعَى لها بِسطامُ أو عامرُ
إما هلالٌ منكُمُ واضحٌيسري لها أو كوكبٌ زاهرُ
يا راكبَ الدهماءِ تمطو بهفي زافرٍ تيّارُهُ زاخرُ
ملساء تجري منه في أملسٍيُروِي صداها نقعُهُ الثائرُ
تطوِي السُّرى لم يتشذَّبْ لهاخُفٌّ ولم يَحفَ لها حافرُ
سابقة لا السوطُ هبهابُهُفيه ولا الصوتُ لها زاجرُ
إذا سوافي الريح شَقَّت على الركبِ سَفتها العاصفُ العاصرُ
يزاحم القاطولَ من دِجلةٍرامٍ إلى البحرِ بها صائرُ
يرود روضَ الجود حيث استوى الظِلُّ ورَفَّ الورَقُ الناضرُ
وحيثُ قام الماءُ معْ أنّهُجارٍ وحلَّ القمرُ السائرُ
قل لوزير الوزراء التظَىبعدك ذاك الولَهُ الفاترُ
وانتحت الأشواقُ قلبي فمايفوتني القاصدُ والعائرُ
وأَكلَتْني كلُّ جوفاءَ لايُشبِعها الحالبُ والجازرُ
تَسرُطني بَلْعاً وكانت ومايُسيغ لحمي فَمُها الفاغرُ
في كلّ يومٍ قَتَبٌ ضاغطٌيغمزُ نضوٌ تحته ضامرُ
أدعو فلاناً وفلاناً لهدعاءَ من ليس له ناصرُ
أقمتُ أرعَى جدبَ دارٍ وفيأخرَى ربيعٌ مائحٌ مائرُ
فمَن لظمآنَ بنجدٍ وفيتِهامةٍ صوبُ الحيا القاطرُ
يا شرفَ الدين عسى ميِّت الفضلِ بأن تلحظَه ناشرُ
يا خيرَ من دُلَّت على بابهحائرةٌ يركبُها حائرُ
أظلعها التطوافُ معْ فرط ماورَّثها من جَلَدٍ داعرُ
بقَّى السُّرَى منها ومنه كمابَقَّى من المأطورةِ الآطرُ
لم يَرَيَا قبلك بيتاً لهنادٍ ولا ناراً لها سامرُ
حتى قضى اللّهُ لحظَّيْهماعندك قسماً كلُّه وافرُ
فَحُوِّلا في عَطَنٍ واسعيذرَعُ فيه الأملُ الشابرُ
لم يبقَ من فوق الثرى للعلاغيرك لا سمعٌ ولا ناظرُ
قد كانت الأرضُ وَلوداً فمذوُلِدْتَ فهي المقلتُ العاقرُ
وسَلَّم الإجماعُ من أهلهاأنَّك فيها المعجزُ الباهرُ
إن نَجَمَتْ ناجمةٌ بالظُّبىأبدع فيها سيفُك الباترُ
أو كانت الشورى غِطاءً على البطيءِ جلَّى رأيُكَ الحاضرُ
وإن أخذتَ الدستَ والصدرَ فالقضاءُ ناهٍ فيهما آمرُ
أو وردَ الناسُ فلم يصدرواعجزاً فأنت الواردُ الصادرُ
وكم أراك اليومُ ما في غدٍما أنت من أمر غدٍ حائرُ
إن تُنزَع الدولةُ ما أُلبِستْمنك وأنتَ الملبسُ الفاخرُ
أو يُكفَر الحقُّ ولابدَّ أنيُحرَمَ طيبَ النعمةِ الكافرُ
فاسأل مَن الناجي إذا بُويعتْنفسٌ بنفسٍ ومَن الخاسرُ
غداً يُرى عند اختلاف القناكيف غناءُ الدِّرعِ يا حاسرُ
ويعكُفُ النادمُ مسترجعاًعادةَ ما عوَّده الغافرُ
اللّهُ إن تَرضوا وإن تسخطواقدَّر وهو العالمُ القادرُ
أنَّ العلا بحبوحةٌ بيتُها المُشرقُ هذا الحسبُ الطاهرُ
ناصَى بها عبدُ الرحيم السهاوبعدَه الكابرُ والكابرُ
حتى انتهى الفخرُ إلى هضبةٍليس لمن يصعَدُها حادرُ
ساهَمَ في المجد فعلَّى بهمُقادحٌ ليس له قامرُ
قد فرضَ اللّهُ لتدبيره الأمرَ وهذا الفَلكُ الدائرُ
فكلَّما ندّ إلى غيرهفهو إليه صاغراً صائرُ
يا ملبسَ النُّعمى التي لم يزلعليَّ منها الشاملُ الغامرُ
ومَنبَعي العذبَ إذا قلَّص السَجلُ وأكدى الرجلُ الحافرُ
مضت بطرحي أشهرٌ تسعةٌحاشاك أن يَعقُبَها العاشرُ
هذا وما قصَّر شعرٌ ولا استحالَ عن عادته شاكرُ
وما لخلَّاتي سوى جودكمخبيئةٌ يذخرها الذاخرُ
قد أقحط الوادي فلا لابنٌلطارقِ الحيّ ولا تامرُ
فلا وَنتْ تطرقكم في النوىفتائلٌ أبرمها الضافرُ
زوائرٌ تُهدِي لأعراضكمألطفَ ما يحملهُ الزائرُ
يؤثَرُ عنها خبرٌ صادقٌفي مجدكم أو مَثَلٌ سائرُ
في كلِّ نادٍ نازحٍ غائبٍلها حديثٌ بكُمُ حاضرُ
تعرِضُ أيَّام التهاني بهاما تعرِضُ المعشوقةُ العاطر
تميس منها بين أيّامكمخاطرة يتبعها الخاطرُ
لثَّمَها التحصينُ عن غيركموهي على أبوابكم سافرُ
شاهدةٌ أني لكم حافظٌإذا نبا أو نكَثَ الغادرُ
وكمَّل الفخرُ لها أنّك الممدوح فيها وأنا الشاعرُ