أو لم يأن أن يفيق من الغفلة

أو لم يأن أن يفيق من الغفلة قلب تهمزّه الأهواء
طالما عانق الهيام فللنفلة قلب تهزّه الأهواء
ومتاع الدنيا قليل ففي زهرتها كيف ترغب العقلاء
إنما المال والبنون على حبهما فتنة لنا وابتلاء
لا يغرّنك الغرور ولا يغريك من كيد دهرك الاغفاء
قلّما باكر الصباح بما سرّك إلا وساءك الإمساء
فاغتنم فرصة الأوان وهل تذهب إلا بعمرك الآناء
وتزوَّد من الحياة وخير الزاد في شدة المعاد التقاء
لا يسرّنك ابتسام أمانيك ولا تستفزّك البأساء
واصطبر واعتبر بحزم أولي العزم إذا عزّ في المصاب العزاء
وارتقب حيث ما دجى ليل خطبفرجاً تنجلي به الظلماء
أقبل اليسر يقتفي أثر العسر وللكرب شدَّة ورخاء
عجباً يغفل اللبيب وللموت انتباه وللحياة انتهاء
فإلى تحث نوق الأمانيلسراب وواردوه ظماء
بين نشر المنى وطي المناياسنة عمت الورى وابتلاء
يهدم الموت ما يؤسسه العمر وللنفس في الخراب بناء
فسل الأرض كم طوت من نواصنشر الصبح ذكرها والمساء
وكفى واعظاً بذلك لو لمتك عمت وأعمت الأهواء
تبخل الأغنياء خشية إملاق وفي فاقة القنوع ثراء
ليت شعري من يقرض الله قرضاًحسناً كيف أجره والجزاء
ذلك الجود والسخاء وقد فاز به من عبادك السمحاء
قلّما يرزق اللبيب فهل يحسب من رزقه عليه الذكاء
أم لأَمر وحكمة حيث لا تدرك نفس بكدها ما تشاء
فارض بالمستطاع من طلب الرزق ففيما كفى اللبيب غناء
يرزق الله من يشاء بمقدار ولا يرزق الحجا والدهاء
وإذا كانت الأمور بمقدار فحرص الفتى عليها شقاء
فدع الكدّ واستلم راحة الراحة واقنع بما قضاه القضاء
واتق الله حينما كنت فالله رقيب إن غابت الرقباء
عالم الغيب والشهادة هل تغرب عن علم ربك الأشياء
هب أنك أخفيت ما جنيت فهل يحسن غلا من الإله الأشياء
ودع الظلم إنه ظلماتبئس مثوى للظالمين لظاء
يوم لا يظلمون شيئاً وتجزىكل نفس وتشهد الأعضاء
يوم لا ينفع التكاثر والمال ولا تنتمي لك الأبناء
يوم تبلى سرائر المرء لا يخفى على الله عمدها والخطاء
يوم تطوى السماء والحاكم العدل وتأبى الشفاعة الشفعاء
ذلك اليوم وعد ربك حقّاًوإلى الله ترجع الأشياء
فسل الله حيث يدعو إلى جنة عدن بفضله من يشاء
تلكم الجنة التي وعد الله لتسعى وتسعد الأتقياء
جنة عرضها السموات والأرض ورزق لا يعتريه فناء
وتزوّد من الرجاء إذا ماكنت ذا فاقة وعزَّ الغناء
ربما يثمر الرجاء وأعمالك من عاهة الرياء عفاء
أو من يغفر الذنوب جميعاًلم ينل فضل عفوه الضعفاء
ورجائي في قوله يا عباديفيه للنفس راحة وعزاء