منحت بشير الخير بالخير والجد

مُنِحتَ بَشيرَ الخيرِ بِالخَيرِ والجَدِّوَنِلتَ سَنيَّ السّعدِ بِالسّعيِ وَالجدِّ
لَكَ اللَّه مِن ساعٍ أَتَيت مُبشّراًتُبَشّرُنا بِالخَيرِ عَن مظهرِ المَجدِ
فَأَكمدت مَن قَد كانَ خِدنَ عَداوَةٍوَأَصغَرت إِذ بَشّرتَنا أَعيُنَ الضدِّ
وَصَيَّرت مِنّا كُلَّ عَينٍ قَريرةوَرَطَّبت مِنّا كبد مُحتَرِقِ الكبدِ
وَفَرَّحتَ مِنّا كلَّ قَلبٍ وَمُهجَةٍلَها أَوشَكَ التكديرُ لَولاكَ أَن يردي
وَسار بِنا نورُ السّرورِ وَقَد بَداكَأَنّا بُدورُ الأُفقِ لِلنّورِ إِذ تُبدي
وَطِرنا حُبوراً لا يُحاطُ بِوَصفِهِوَخِلنا نَطولُ البدرَ مَع غايَةِ البعدِ
وَرَقّصت قَدَّ الكَونِ مِن كلِّ جانِبوَقَد سالَتِ الأَفراحُ مِن ذَلكَ القدِّ
أَما حقَّ لِلأَكوانِ رقص قُدودِهاوَقَد ضاءَ في أَكنافِها كَوكَبُ السّعدِ
وَحُقَّ عَلينا شُكرُ ما فيه جئتَنَالِربّي مَزيد الشّكرِ مَع أَبلَغِ الحمدِ
وَبَشَّرتنا بشّرتَ بِالخَيرِ وَالهَنابِما نالَ عَبدُ اللَّه مِن غايَةِ القصدِ
بِأَن صارَ في هَذي البِلاد وَزيرهاوَوالِيَها الخالي عَنِ الشِّبهِ والنِّدّ
وَأَن صارَ في عِقدِ الوِزارَةِ دُرّةًوَلَكِنّها وَاللَّهِ وَاسِطَة العِقدِ
غَدَت وُزَراء الدّهرِ فيهِ جَواهِراًوَما خِلتهُ فيهِم سِوى الجَوهَرِ الفردِ
أَبو العَدلِ بَحرُ الحِلمِ يَمُّ مراحمٍأَخو اللّين ثمَّ الرّفق بِالحرِّ والعبدِ
أَبو الحكمِ بِالتّدبيرِ في حُسنِ حِكمَةٍعَلى طَبْقِ شَرعِ اللَّه أَحكامهُ يُبدي
خَدين التّقى وَالخوفِ مِن خالِق السّمافَفيما بِأَيدي النّاس يَنحو إِلى الزُّهدِ
حَديد الذّكا وَالرّأي ربّ فَراسةٍبِنورِ إِلهِ الخلقِ يَنظرُ لِلرُّشدِ
يَسوسُ الرّعايا في حَميدِ سِياسَةٍيُؤَيِّدها بِالعَدلِ وَالجودِ وَالرّفدِ
بُنيّ العُلى وَالمَجدِ في حجر سؤددٍلَهُ كانَتِ العَلياءُ مرتفع المَهدِ
وَرَبّتْهُ أَبكار المَعالي بدَرِّهاوَيا فَخرَها رَبَّتْه كاعبة النّهدِ
هوَ الأَمجَدُ اِبن الماجِدِ المُعتلي السّهىعَليّ السّجايا كَوكبُ العزِّ وَالمجدِ
كَفى شَرَفاً لَم يَحكِهِ شرفٌ بِأَنبَدا مِنهُ هَذا البدرُ في جَبهَةِ السّعدِ
فَفاقَ أَباهُ فَهوَ أَضْوَأُ سؤدداًوَأَجملُ أَوصافاً تُصانُ عَنِ الحدِّ
هُوَ الأَسدُ الرّئبالُ يَسطو وَمِثلهُعَديمُ وجودٍ في الضّياغِمِ وَالأسدِ
يُكافِئ كُلَّ الأُسد إِن لَو تَجَمَّعوافَيُفنيهِمُ إِنْ شاءَ بِالرُّمحِ وَالهِندي
أَروى الوَفا قَد تكافئ مِثلهُوَذلكَ بِالآلافِ يُحسبُ في العدِّ
يَقدُّ الهِزَبرَ الضّخمَ طولاً بِضَربةٍفَتُبصِرُه نِصفَينِ مِن ذَلكَ القدِّ
إِذا قامَ يَعلو طِرفَه الوردَ راكباًفَإِن الهِزبرَ الورد يَعلو عَلى الوردِ
وَإِن فَوقهُ يَعدو تَرى الطِّرف عادياًعَلى الرّيحِ مثل البَرقِ يَصهلُ كالرَّعدِ
فَلَو رامَ أَخذَ النّجمِ مِن كَبد السّماعَلَيهِ لَطالَ النّجمُ مِن ذَلكَ الكبدِ
وَقور مَهيب في العُيونِ وَفي الحَشالِهَيبَتِهِ تَعنو الأُسودُ على بعدِ
تَزَلزل مِن ذِكراه دارَ عَدوِّهِفَتسقط أَو تَدنو مِنَ الهَدمِ وَالهدِّ
وَتَخشاهُ في الآجامِ ذِكراً أُسودُهافَيوشِكُ أَن يُفضي بِها الرّعب لِلفَقدِ
لَقَد طاعَتِ السّمرُ العَوالي لِأَمرِهِفَإِنْ يَنهَهَا كفَّتْ وَإِنْ حثّها تُردي
وَدَانَت لَهُ الأَسيافُ مِن كلِّ باتِرلَقَد سالَتِ الأَرواحُ منهُ عَلى الحَدِّ
فَلَو أَنّه مِنها تَقَلَّدَ صارِماًلَسالَت سُيوفُ النّاسِ رُعباً مِن الغمدِ
جَوادٌ يَفيضُ الجودُ مِن بَحرِ كفِّهِفَيَجعَلُ مَن يَحبوهُ في غايَةِ الجَدِّ
فَللّهِ تِلك الكفّ لا تَسأَمُ العَطاوَللَّهِ ما أَسدَت وَللَّهِ ما تُسدي
وَللَّهِ ذاكَ الشّهم مِن مُتَأهّلإِلى الرّتبَةِ القَعساءِ مِن زَمَنِ المَهدِ
وَلِلمَنصِبِ السّامي الَّذي الآنَ نالَهُعَلى رَغمِ آنافِ الحَواسِدِ وَالضدِّ
عَلَيهِ بِهِ مَنَّت مِنَ اللّطفِ دَولةمُفَخّمة الأَنصارِ مَنصورة الجُندِ
مُشيّدة الأَركانِ عالِية الذّرىوَمُحكَمة الإِتقانِ في الحلِّ وَالعقدِ
هِيَ الدّولة الغرّاءُ نَرجو دَوامَهافَنَدعو بِأَن تَبقى وَتتحفَ بِالخُلدِ
هِيَ الدّولَةُ الحَسناءُ في غرَّةِ العُلىتَسامَت عَلى العَلياءِ بِالعزِّ عَن نِدِّ
وَما هِيَ إِلّا الشّمس في دولِ الوَرىوَلَم يَكُ مِثل الشّمسِ في الهَزلِ والجِدِّ
وَتِلكَ بَنو عُثمانَ أَضحَوا مُلوكَهافَمن ملكِ فَرد إِلى مُلك فَردِ
وَسُلطاننا المَحمود إِنسان عَينِهمتَحلّى بِعقد الملكِ ناهيكَ مِن عقدِ
مَليك مُلوكِ الأَرضِ لا زالَ مُلكهُمَدى الدّهرِ بِالتّأبيدِ أَثبت مُمتَدِّ
تَكَرَّمَ إِحساناً بِصائِبِ فِكرَةٍعَلى ذَلكَ الشّهمِ العَزيزِ إِلى الرفدِ
فَأَولاهُ ما أَولاهُ مِن حُسنِ دَولةٍبِها العِزُّ لِلأَشرافِ وَالذلُّ لِلوغدِ
تؤبَّدُ بِالتّوفيقِ وَالنّصرِ وَالعُلىوَتحمدُ في الآفاقِ مَنشورة البَنْدِ
تَمُدُّ ظِلالَ العَدلِ في كلِّ جانِبٍوَتَستَأصِلُ الإِجنافَ وَالجَورَ بِالهدِّ
بِأَيّامِها البيضِ الحِسانِ عَنِ الهَوىَتَصومُ الرّعايا مُخلِصي العَزمِ وَالقَصدِ
فَيا أَيّها المَولى الّذي أَنا عَبدُهُبِكَ الشّرف الأَعلى لِمثلِيَ ِمن عبدِ
وَيا ذا الصِّفاتِ الغرِّ لَو رُمت عَدَّهامُجرّدُ تعدادٍ عَجزتُ عَنِ العدِّ
وَيا مَن إِذا رُمْنا نَفوهُ بِذِكرِهِنبخِّرُ لِلأفواهِ بِالمِسكِ والنَّدِّ
تَهَنَّأ بِما أوتيتَ جَذلان باسِماًوَمِنكَ يَسيلُ البشرُ مِن صَفحَةِ الخدِّ
وَطِبت بِهِ نَفساً وَسرّ مؤرخوَطابَ فَهذا مَنصبُ المَجدِ وَالسّعدِ
وَإنّيَ فَتح اللَّه جِئت مهنّئاًتَفاءل بِحُسن الفَتح من منزلِ الحَمدِ
وَبعدَ سُروري بِالّذي نلت يقتضيعَليّ لَكَ الذّكرى وَعِندكَ قَد تُجدي
عَلَيكَ بِتَقوى اللَّهِ في كلِّ لَمحَةٍوَفي كلِّ ما تُخفي وَفي كلِّ ما تُبدي
وَرفق بِخَلقِ اللَّهِ مِن كلِّ كائِنٍفِداكَ ملاكُ الأَمرِ وَهوَ مِنَ الرّشدِ
وَهاكَ أَخا العَلياءِ بِكراً خَريدةًمُهَفّفة حَسناء مَمشوقَة القَدِّ
تَموجُ مِياه الحسنِ في سمطِ نَظمِهاوَدُرّ مَعانيها كَما الحُسن في الوردِ
بُنيّة لَيل صَوّر الفكر جِسمَهاوَمَدحك كانَ الروح يا بَهجَةَ المَجدِ
أَتَتكَ إِلى الأَعتابِ تَرجو قَبولهامُؤَمِّلةً أَن لا تعاملَ بِالطردِ
وَدُم في أَمانِ اللَّهِ في حُسنِ سؤددٍلَهُ تَخدم العَلياء خِدمة ذي ودِّ
بِدَولَةِ عِزٍّ في سُرورٍ مؤبّدعَلى حُسنِ تَوفيق وَفي العيشَةِ الرّغدِ
مَدى الدّهرِ ما هبّت نَسيم وَطيَّبتبِطيبٍ كَطيبِ المِسكِ وَالعودِ والرّندِ
وَما سَجَعَت وَرقاء صَدحاً وَغَرّدتوَما كَوكبٌ يَزهو وَفي نورِهِ يَهدي
وَما لِبَشيرِ الخَيرِ قلتُ مُخاطِباًمنحتَ بَشيرَ الخَيرِ بِالخَيرِ والجدِّ