📜 قصيدة لـ ععبداللطيف فتح الله📚 مؤلف
تَذَكَّرَ أَيّامَ اللّوى فَبَكى وَجداًوَفَرَّقَتِ الأَشواق مِن جَوفِه الكبدا
وَأَفرَطَ فيهِ الشّوق وَجداً وَلَوعةًوَمِنهُ بِناءُ العمرِ وَالحيل قَد هُدّا
وَقَد شابَ هدبُ العَينِ وَاِسوَدَّ دَمعُهاوَقَد كانَ مُبيَضّاً فَقَد صارَ مُسودّا
وَمِنهُ لَقَد وَلّى وَماتَ شَبابُهُفَكَفَّنه مِن شيبِ لمّتِهِ بردا
وَقَد مَرَّ فيهِ ذِكرُ طيبةَ فَاِغتَدىخَدين هِيام لا يَقِرُّ وَلا يَهدا
يُكَتِّمُ مِن خَوفِ الشّماتَةِ وَجدَهُوَجالدَ حتّى صَيَّر الجلد الجِلدا
وَمِن بَينِ أَحشاه حَريق صَبابَةٍيُهَيِّجهُ تِذكارهُ البان أَو نَجدا
إِذا نامَتِ السّمّارُ هوّم جالِساًوَجافى لِفَرطِ الوَجدِ تَوسيدهُ الخدّا
وَكَيفَ يَنامُ اللّيلَ مَن كانَ هائِماًوَقَد مَلأ التذكارُ أَعيُنَهُ سُهدا
بِحَيثُ مُقاساةُ التّولُّهِ وَالهَوىأَضَرَّت بِهِ حَتّى تَجاوَزَتِ الحدّا
فَأَصبَحَ مُلتَفَّ الضّلوعِ عَلى جَوىيُذيبُ بَقايا الرّوحِ وَالنّفسَ الكدّا
حَبيس هَوىً صَالَت عَلَيهِ يَدُ النّوىوَقَد قنطتهُ أَن يُفكَّ وَأَن يُفدى
رَمَت فيهِ عَن قَوسِ المَهالكِ فَاِرتَمىوَأقعد لَم يَسطع لِأَحبابِهِ رَدَّا
طَريح لَدى بَيروتَ سالَت جُروحُهُوَقَد جَعَلوا في طيبةٍ لَهمُ مَهدا
بِماذا يرَجّى القربَ مَنْ ذاكَ حالُهُوَقَد أفعمَ التّقديرُ شِقّته بُعدا
إِذا اِستَعمَل الآمالَ في مَسلَكِ الرّجاتَمدُّ عَوادي الدّهر مِن دونِهِ حدّا
سَقَى اللَّه مِن عَيني ملثّ دُموعِهامَعاهد لَم أَنقُض لِذِمّتها عَهدا
بِحَيث صَبا نَجد سحيراً إِذا سَرىيُقَبِّل في أَكنافِها الشّيحَ وَالرّندا
وَطيبَ أَوانٍ كُنت أَجني بِهِ الصّفاوَأَرشفُ مِن كَأسِ الأَماني بِهِ شَهدا
مَضى فَذَكت نارُ الصّبابَةِ وَالجَوىبِقَلبي كَأَنّي ما وَجدتُ لَه بَردا
لَكِ اللَّه يا ريحَ الحِجازِ إِذا سَرىيُجدِّدُ في قَلبي لِنارِ الجَوى وَقدا
وَهَبَّ عَلى أَرجاءِ طيبَة موهناًيُصافِحُ فيها النّورَ إِنْ بانَ وَاِمتَدّا
تحمَّل لِخَيرِ الخَلقِ أَفضَل مُرسَلٍمِنَ الوالِهِ المُشتاقِ أَشرف ما يُهدى
نَبِيّ هوَ النّورُ الّذي مِنهُ كُوِّنتوَأُوجِدتِ الأَكوان فَهوَ لَها المَبدا
وَكانَ نَبِيّاً قَبلَ أَن كانَ آدمٌوَآدمُ ما نالَ الوجودَ وَلا اِعتَدّا
نَبيٌّ أَقَرَّ اللَّهُ ربّيَ نورَهُبِأَصلابِ آباءٍ تَسامَوْا بِهِ مَجدا
وَخَير بُطونٍ مِن كرائِمَ طُهِّرَتوَنالَت بِهِ العلياءَ وَاليمنَ وَالسّعدا
وَأَرحامُها ضَمّتهُ وَهيَ جَواهِرٌفَيا فَخرَها إِذ ضَمَّتِ الجَوهَرَ الفَردا
تَنَقّل مِن صلبٍ شَريفٍ لِمِثلِهِوَفي جَبهَةِ الآباءِ ربّي لَهُ أَبدى
إِلى أَن تَبَدّى لِلوجودِ وَأَزهَرَتبِمَولِدِه الأَكوانُ وَاِمتَلأت رُشدا
تَباشَرَتِ الأَملاكُ وَالأَرضُ وَالسّمابِمَولِدِهِ وَالخلق طرّاً ولو أَعْدَا
وَقَد خَرَّتِ الأَصنامُ عَن بَيتِ رَبّناوَإِيوان كِسرى شُقَّ بَل بَعضُهُ هُدّا
وَصَيَّرهُ شَمسَ النّبوّةَ ربّهفَيا تعسَ أَعمى القَلبِ إِذ كانَ لَم يُهْدى
وَأَرسَلهُ الرّحمنُ لِلخَلقِ رَحمَةًفَكَم نِقمَة عَنهم بِهِ اللَّه قَد رَدّا
وَأَيَّدهُ بِالمُعجِزاتِ وَبَعضهالَقَد دامَ كَالقُرآنِ في الدّهرِ وَاِمتَدّا
وَمِنها اِنشِقاقُ البدرِ نِصفَينِ في السّماوَإِحياؤُهُ بِنتاً لَقَد هَلَكت وَأدا
وَفي كَفِّهِ البيضاءِ قَد سَبَّحَ الحَصاوَمِنها لَهُ شَكوى البَعير وَقَد ندّا
وَحَنَّ عَلَيه الجِذعُ عِندَ فِراقهِفَواعَدَهُ يَحبوهُ في الجنَّة الخُلدا
وَجاءَت لَهُ الأَشجارُ ساجِدَةً وَقَدتَمَشَّت تَقدُّ الأَرضَ في مَشيِها قَدّا
نَبِيٌّ عَظيمُ القَدرِ لِلرّسلِ سَيِّدوَسَمّاهُ مَولاهُ لِرفعِهِ عَبدا
وَفينا بِأَمرِ اللَّهِ قَد قامَ داعِياًإِلى الحقِّ يَهدينا وَقَد بَذَل الجُهدا
وَأَيَّد دينَ اللَّه قَطعاً بِحجَّةٍوَسَيفٍ يَقدّ الأَرضَ وَالحَجر الصّلدا
بِصَحبٍ هُمُ الآسادُ في كلِّ مَعركٍأَذلُّوا إِذا صالوا الضّياغِمَ وَالأُسْدا
وَباعوا بِهِ الأَرواحَ نَصراً لِدينِهِوَكانوا لَهُ جُنداً وَأَنعِمْ بِهِم جُندا
فَيا أَشرَفَ الرُّسلِ الكرامِ وَخَيرِهموَخاتمهم بَعثاً وَأَوَّلَهم مَبدا
وَأَكبرهم نَفساً وَأَسناهم ذُرىوَأَرحمهم قَلباً وَأَرأَفهم كبدا
وَأَثبَتهم جَأشاً وَأَطوَلهم يداًوَأَوسَعِهم حِلماً وَأَرفَعِهم مَجدا
وَأَعرَفِهم بِاللَّه وَأَتقاهمُ لَهُوَأَخشاهُمُ مِنهُ وَأَكثرهم زُهدا
وَأَعظَمِهم يَوم القِيامِ شَفاعَةٍفَأَنتَ شَفيعٌ سيّدي لَم تَنلِ الرَّدّا
فَكُن شافِعي يَومَ الزّحام فَإنَّ ليذُنوباً عِظاماً لا أُحيطُ بِها عدّا
دَهَتني هُمومٌ ما الجِبالُ تُطيقُهاوَلَو حُمِّلت بَعضاً لَأَوسَعَها هدّا
وَأَثقَلَني مِنها فَظيعٌ وَهائِلٌلَقَد فَتَّت الأَحشاءَ وَالحيلَ قَد هدّا
وَفيهِ دِياري لِلخرابِ مَآلُهاوَقَد شَمّت الأَضدادَ مَولايَ والأعدا
وَلِلضدِّ فيهِ مِثلما قيلَ مَدخَلوَإِنّي لأَرجو اللَّه أَن يُهلِكَ الضِّدّا
تَشفّع حَبيب اللَّهِ بِاللَّه عِندهُأَغِثني أَغِثني إِنَّني كِدتُ أَن أَردى
وَإِنّك بابُ اللَّهِ مِنهُ دُخولناوَحاشا يَنال الصدَّ مَن منهُ قَد عَدّى
وَلا خَيرَ إِلّا أَنتَ واسِطة لَهُوَلَم يَكُ إِلّا فيكَ وَإِدراكُنا القَصدا
وَفيكَ اِبنُ فَتحِ اللَّهِ حسنُ خِتامِهِتَأمّله يا خَير مَن عُرفه أَسدى
وَصَلّى عَليك اللَّه في كلِّ لَمحَةٍوَسَلَّم تَسليماً تَوالى ولا حدّا
مَدى الدّهر تِعدادَ الّذي هوَ كائِنوَما كانَ أَو يَأتي وَأَضعافهُ عَدّا
كَذاكَ عَلى الآلِ الكرامِ جَميعِهموَصَحبٍ غَدَوْا مثلَ النُّجومِ بِهِم نُهدى
مَدى الدَّهرِ ما هَبَّت جنوبٌ وَشَمأَلٌوَما السُّحب قَد سَحَّتْ بِوابِلها حدّا