📜 قصيدة لـ ععبداللطيف فتح الله📚 مؤلف نهضوي
هَذي الرّبوعُ وَما بِها مِن مَنزلِفَاِذكُرْ عُهودكَ في الزَّمانِ الأوّلِ
أَيّامَ قَصفِكَ بِالصّبابَةِ والصِّباإِبّانَ وَجدِك بِالجَمالِ المُعتَلي
إِذ كُنتَ ريعانَ الشّبابِ وَشَرخَهيُسقى المَحاسِنَ وَهيَ أَعذَبُ مَنهَلِ
إِذ كُنتَ تَرتَعُ في المِهادِ مَعَ المَهاسَكرانَ مِن خَمرِ الغَرامِ المُذهِلِ
مُتَعلّقاً غَيداءَ بِنتِ مَحاسِنٍتَدَعُ الشّموسَ كَواسِفاً لا تَنجَلي
حَوراء يَنسجُ لَحظها سِحرَ الهَوىفَلَه العُقولُ تَقولُ ما شِئتَ اِفعَلِ
غَزّالةٌ مِن سِحرِهِ ثَوبَ الضّنىتَكسو بِهِ جِسمَ المُولَّعِ وَالخَلي
حاكَتهُ مِن غَمزاتِها لِمُتيَّمٍقَد صَيّرَتهُ هائِماً لَم يعقلِ
إِنسانُهُ وَهوَ الضّعيفُ فَإِنَّهيَقوى لِقَتلِ الضّيغَمِ المُستَبسِلِ
أَهدابُها تَبدو السّهامَ وَلَحظُهاسَيفٌ يَذوبُ لدَيهِ أَمضى صَيْقلِ
تَحمي بِه وَردَ الخُدودِ وَماءَهاأَحْصِنْ بِوَردٍ تَحتَ ظِلّ المِنْصَلِ
وَلَقَد سَرى في وَجهِها ماءُ الحَياوَالحسنِ فَاِمتزَجَ العقارُ بِسلسَلِ
فَبَدا بِهِ وَردٌ وَنِسرينٌ هُماكُلُّ المَحاسِنِ في المُحيَّا الأَجمَلِ
وَبَدا اِنشِقاقُ البَدرِ لَمّا أَسبَلَتسود السَوالِفِ مِثلَ لَيلٍ ألْيَلِ
خَتَمَ الجمالُ ختامَهُ في خَدِّهافَخِتامُه مِسْكٌ وَفي هَذا فَلِ
لَمياءُ يَشرَبُ مِن سُلافِ رُضابِهادُرٌّ وَياقوتٌ هُما أَغلى الحلي
تَفتَرُّ ثَغراً عَنهُما فَإِذا أَرىبَرقاً مِنَ الشّفقِ البهيِّ يَلوحُ لي
هَيفاءُ ناعِمَةٌ بِجِسمٍ مُترَفِيُدميهِ منْ مِثلي أَقلُّ تخيُّلِ
خَوْدٌ رَداحٌ غادَةٌ رُعبولَةٌتَختَالُ في ثَوبِ الدّلالِ المسبِلِ
تَهتَزُّ عِطفاً وَالقناةُ قَوامُهافَالاِعتِدالُ لِمَيلِها دَوماً يَلي
عَلِقتُها روداً دَقيقٌ إِطلُهاقَد قَلَّ طَوْداً مِثلُهُ لَم يحملِ
يَسري بِها ماءُ الشّبيبَةِ وَالبَهاجَرْيَ المُدامَةِ في مَجاري المِفْصَلِ
طارَحتُها بِحَديثِ وَجدي هائِماًمِن كلِّ مُتّصِلِ الهَوى وَمسلسلِ
وَسَأَلتُها بِجَمالِها وَصَبابَتيرَفعَ التجَنّي وَالسّماعِ لعُذَّلي
وَطَلَبتُ مِنها أَن تزوّلَ لَوعَتيوَلَهيبَ أَحشائي وَقلتُ لَها صِلي
إِنّي اِمرُؤٌ مِن أَهلِ مَجدٍ أَسَّسوابُنيانَهُ فَوقَ السِّماكِ الأَعزَلِ
مِن أَهلِ عِزٍّ في الأَنامِ مُوطَّدٍمِن أَهلِ أَصلٍ في الأَنامِ مفضَّلِ
وَعَليِّ قَدرٍ ما العُلى إِلا لَهُإِذ لَم تَكُ العَلياءُ إِلّا في عَلي
سامي الذُّرى عالي الجنابِ قَدِ اِبتَنىفَوقَ السّهى لِلمَجدِ أَرفعَ منزلِ
وَقَدِ اِمتَطى العَلياءَ وَهيَ يَقودُهاشَرفُ السّيادَةِ بِالفَخارِ الأَكمَلِ
مَلكَ المَعالي بِالعَوالي وَالفَتىيَجني المَعالي بِالقَنا وَالقَسطَلِ
أَسَدُ الشَّرى أَسيافُهُ أَظفارُهُوَرِماحُهُ أَنيابُهُ إِنْ يحملِ
ما قُلِّمَت أَظفارُهُ لَكِنّهافُلَّتْ بِفَلقِ الأُسْدِ لمّا تَعتَلي
يَسطو هِزَبْراً تَعتَليهِ وَسامَةٌيَعدو عَلى طِرفٍ أَغرَّ محجَّلِ
فَإِذا عَدا فَوقَ الجَوادِ وَشَتمِهِلم تَدْرِهِ أَبِمُدبرٍ أَم مُقبلِ
يَعلوهُ نورُ مَهابَةٍ وَوجاهَةٍفَتَظنُّهُ الأَعداءُ أَعظَمَ جَحفَلِ
كَم جالَ في مِضمارِ حَربٍ جائِلاًأَمبارِز صَعب اللّقا وَالمَقتلِ
فَيُجيبهُ داني المَنيّةِ ماشِياًمَشيَ الشّياهِ لِذَبحِها بِالأَرجُلِ
فَبِلَمحَةٍ يَبدو الصّريعُ عَلى الثّرىوَوَليمَةٍ قَد هُيِّئَت لِلمَأكَلِ
تُدعى إِلَيها الطّيرُ مِن كَبِدِ السّمايُفنينها أَكلاً بِدونِ تَمَهُّلِ
بَحرُ النّدى سَحُّ العَطايا رِفدُهُعَن مِثلِ مَعنٍ مثله لَم ينقلِ
يُقري الضّيوفَ فَشِمْت نيران الوَرىمِن نارِهِ جُزءاً بِعَينِ تَأمُّلِ
فَبِلادُهُ كانَت بِلا جَبلٍ لَهاوَالآنَ قَد صارَت بِذاتِ الأجبلِ
تِلكَ الجِبالُ مِنَ الرَّمادِ رَمادِهِقَد كُوِّنَت وَلِغَيرهِ لَم تحصلِ
لا عَيبَ فيه غَيرَ أَنَّ نَوالَهُبَينَ الكِرامِ وَسيفُهُ في الأرذلِ
خِدنُ الشّهامَةِ صِنْوُ كلِّ مُروءَةٍعَينُ الفُتوّةِ روحُ كلّ تَجمّلِ
عَفُّ الإِزارِ بحلّةِ التَّقوى اِكتَسىبِمَحاسِنِ الأَخلاقِ خيرُ مُسربَلِ
في حُسنِ رَأيٍ لا يَضلُّ وكَيفَماقَد مالَ مالَ إِلى السّدادِ الأَكمَلِ
في حُسنِ تَدبيرٍ بِفِكرٍ ثاقِبٍيَضَعُ الأمورَ عَلى الصّوابِ الأَفضَلِ
في حِذقِ فَهمٍ كَم أَلَمَّ بِغائِبٍلا فَرقَ فيه لواضحٍ عن مُشكلِ
قَد نالَ حِلماً فاقَ فيهِ أَحنفاًوَتَمامُهُ في أَنَّهُ لَم يجهلِ
وَحَميدِ صيتٍ في الأَنامِ كَعَنبَرٍتَحيا النُّفوسُ بِنشرهِ المُتَسلسِلِ
قَد سادَ في الآفاقِ تَحمِلُهُ الصَّباوَتُذيقُه عَرفاً كَعَرفِ المندلِ
وَبَديعِ لَفظٍ كَالجَواهِرِ مُكتَسٍسحرَ البَيانِ أَجلَّ ثَوبٍ مسدَلِ
وَمَضاءُ عَزمٍ كلّ عَضبٍ دونهُكَالبَرقِ إِسراعاً إِذا لَم يعجلِ
للَّهِ رَبّي دَرُّه مِن كامِلٍجَمَعَ الكَمالَ بمجملٍ ومفصَّلِ
إِنّي إِلَيهِ مُرسَلٌ بِخَريدَةٍحَسناءَ بِكرٍ ذاتِ طَرفٍ أَشكَلِ
بِنت الفَصاحَةِ وَالبلاغَةِ تَكتَسيحُلَلَ البَيانِ مِنَ البَديعِ الأَجمَلِ
تَمشي الهُوَينا وَالحَياءُ خِباؤُهالَم تُبدِ غَيرَ تَبسّمٍ وَتكحّلِ
أَركَبتها نِضْوَ القَريضِ مذَلّلاًيَحدوهُ كلّ مُعوّذٍ وَمبسملِ
تَسعى إِلَيهِ وَالقَبولُ رَجاؤُهايا خَيبَةَ المَسعى إِذا لم تُقبَلِ
حاشاهُ مِن عَدَمِ القَبولِ وَمثلهيَهَبُ القَبولَ ولو لغير مؤمِّلِ
لا زالَ رَحبُ رِحابِهِ لِلمُرتَجيكَهفاً وَلِلّاجينَ أَحصنَ معقلِ
وَأَدامَهُ رَبّي بِمجدٍ راقياًأَوجَ المَعالي عَلى السّماكِ الأعزلِ
ما ماسَ غُصنٌ بِالنّسيمِ إِذا سَرىما طابَ في رَوضٍ غناءُ البُلبلِ
ما هامَ ذو وَجدٍ فَقيلَ لَه اِنتَبِههَذي الرّبوعُ وَما بِها مِن مَنزِلِ