📜 قصيدة لـ ننسيب عريضة📚 مؤلف معاصر
شَرِبتُ كأسي أمام نفسيوقلتُ يا نفسُ ما المَرام
حياةُ شَكٍّ وموتُ شكٍّفلنَغمُرِ الشَكَّ بالمُدام
آمالُنا شَعشَعت فغابتكالآلِ أبقى لنا الأوام
لا بأس ليس الحياةُ إلّامَرحَلةٌ بَدوَّها خِتام
إِن هبَّت الريحُ من جَنوبٍيَهُبُّ حُزني من الشَّمال
وكلُّ ريحٍ لها سُكونٌإلّا الأسى هاجَه المَلال
يَئِنُّ قلبي على حبيبيولا حَبيبٌ إِلّا الخَيال
يا نفسُ صَبراً على البَلايافكلُّ شيءٍ إلى زَوال
أخَذتُ نفسي إلى طَبيبيوقلتُ يا طَبُّ ما العِلاج
فراحَ يأسو سَقامَ جِسميويحسِبُ الداءَ في المِزاج
فقلتُ يا صاحِ جَفَّ زَيتيفَباطلاً تجبُرُ السِّراج
اذا خَبا النُورُ في الدَرارِيفما تُرى يَنفَعُ الزُجاج
وسِرتُ والقَلبَ في اصطحابنَقفو هَوىً مرَّ في العَجاج
أنا وعيني نَطيرُ شَوقاًنَسيرُ رَكضاً بلا انزِعاج
والقلبُ حافٍ يَمشي الهُوَيناعلى شَظايا من الزُجاج
طلبتُ قلبي فلم أجِدهُأماتَ أم ضلَّ في الفُجاج
وعُدتُ نحو الوَرى فَريداًيسوقُني العقلُ بالسِياط
فصحتُ يا ناسُ ماتَ قلبيطفلاً وما زال في القِماط
هل تَقبَلوني بلا فؤادٍقالوا وهل مَسَّكَ اختِلاط
أُنظرُ على الأرضِ كم قلوبٍدِيسَت لدَينا على السِراط
ربّاهُ ما أكثر الضَّحاياماتوا زِحاماً على الدُروب
كلُّ الوَرى مَوكبٌ مَهيبٌيسيرُ في مَأتمِ القلوب
يمشونَ والرَّمسُ في حَشاهموالدَمُ يَجري من النُدوب
ما ميتَهم يُعظِمون قَدراًبل ديةَ المَيتِ في الجُيوب
يا نفسُ رُحماكِ أين نَمضيفما أمامي سِوى قُبور
قد سامَكِ العقلُ سَوم علجٍما لا تُطِيقين من أُمور
فَلنتَرُكِ العقلَ حيثُ يَبغىفليسَ للعَقلِ من شُعور
أَتترُكِينَ الأنامَ تَركاًنُحرِقُ من بعدِهِ الجُسور
فصاحت النفسُ بي وقالتما لي وللناسِ والزِّحام
أصبتِ يا نفسُ فاتبعِينيفليسَ كالغابِ من مَقام
يا غابُ جِئناكَ للتَعرِّيأنا ونفسي ولا حَرام
فَليُذِعِ الغُصنُ ما يراهمنا اذا أحسنَ الكَلام
وقالت النفسُ لي أتدريما تَقصُدُ الدَوحُ بالحَفيف
ذا الغصنُ يَبكي على طُيورٍأطرَبَه شَدوُها اللَطيف
طارت وليست تَعودُ حتىيَخضَرَّ من دَوحِهِ اللَفيف
لو أنَّ هذي الأشجارَ تَمشيسارت إلى حيثُ لا خَرِيف
يا نفسُ إِنَّ الحَفيفَ لُغزٌتَفهَمُه الشمسُ والسَحاب
ما ذاك شَكوى بل ذاك نَجوىمن باطِنِ الأرضِ في التُراب
نَجوى أصولٍ تَحنُّ شَوقاًإلى سوى الريّ والشَراب
تَهُزُّها كلَّما استَكنَّتذِكرى شُموسٍ بلا غِياب
كم دَوحةٍ لا يَبينُ منهاإلا قليلٌ من الكثير
فُروعُها والغصونُ جُزءٌبدا ولكنَّه حَقير
وتحتَ سطحِ الثَرى أُصولٌمَحجوبةٌ حَجمُها وَفِير
فيها حياةُ الغُصونِ لكنلَدَى الوَرى شَأنُها صَغير
لو حدَّقَ المرءُ في البَرايالَشامَ ما لا تَرى العُيون
ما حولَنا عالَمٌ خَفيّتُدركُه الرُوحُ في السُكون
كَم مُبصِرٍ لا يَرى وأعمىيَرى ويَدري الذي يَكون
يا وَيحَ من لا يَرَونَ شَيئاًإِلّا اذا فتَّحوا الجُفون