📜 قصيدة لـ ننيقولاوس الصائغ📚 مؤلف عثماني
أَتلفتَ فَهمَكَ في ضِيائِكورَفَعتَ قلبك في بَهائِك
يا حاملَ الأنوار قداظلمتَ عقلاً باستضائِك
يا كوكبَ الصُبحِ المُنيرَلِمَ انهبطتَ مِن ارتِقائِك
فوقَ الكواكبِ قلت انتَعَلى مَكانكَ لاعتِلائِك
مُتَشبِّهاً بإِلهك العالي وذاكَ لِكبرِيائِك
فطُرحتَ نحو اسافلوغَدَوتَ تعدو في اعتِدائِك
ووُضِعتَ لمّا إِن رُفِعتَولم تُخيَّب من جَزائِك
رُمتَ الكِفايةَ بالتقدُّمِفانكَفَأتَ إلى وَرائِك
وهَوَيتَ لمّا إِن عَلَوتَ فجُزتَ في مَهوى انهِوائِك
وأَبَيتَ ان تَعنُو لمنأَعناك فاثبُت في عَنائِك
لو أَن رَدَدتَ مُجَيدك السامي لربّكَ في سَمائِك
لَسَمَوتَ مرتقباً ولمتَعتَض ببأسك عن رَجائِك
بدقيقةٍ عقليَّةٍأُوجِدتَ لكن من سَوائِك
متحلِّياً بقلائدِ الإِنعام تزهو في نَقائِك
كُوشِفتَ عن سِرٍّ مَصُونٍ عنك من فرطِ ازدِهائِك
شِئتَ اتِحادَ اللَهِ فيكَيُرى لِعزّك في سَنائِك
وقد انبَرَيتَ لرَفض مَنابراك فاثبُت في انبِرائك
نحوَ الجحيم مُغلَّلاًاذ ليسَ فَكٌّ من حَبائك
أُلقِيتَ في النِيران فارتفَع اللهيبُ إلى لِقائِك
هذا جَزاءُ الكِبرِ فانعَمفي جوائز كِبرِيائِك
وغدا لكَ السجِّينُ مأوىً فاغتبِط بلَظى ذَكائِك
متعذّباً بدَوام طَبعكوالاله مَدَى بَقائِك
قد أوجبَ الكِبرُ الرديُّعليكَ ملزومَ انتِفائِك
ولأَجلِ هذا لم تَزَلتدعو الأَنامَ إلى اقتفائِك
جَلَّ الالهُ فما امرَّمرارَ نفسِك في شَقائِك
شَتَّانَ ما بينَ انتِهائِك يا رجيمُ مِن ابتدائِك
ضِف يا غبيُّ شُروقَ شمسكفي السَماءِ إلى انمِحائِك
قابِل ظُهورك بالإِنارةِ والبَهاءِ إلى اختِفائِك
لو كُنتَ تقتضيُ البكاءَلقُلتُ زِدنا من بُكائِك
ذا داؤُك الزَّمنُ العُقامُ فلا سبيلَ إلى دَوائِك
جاذَبتَ بالذَنب الذيلك وَهوَ مَعنَى سُوءِ رآئك
ثلث الكواكب فانهَوَوالمَّا انهَوَوا بصَدَا مُكائِك
وعَدَوا لرأيك فاعتَدَوالما انعَدَوا بسَقام دائِك
وغَدَوا جميعاً بالضَلالةِ تحتَ بَندك او لِوائِك
واصطَدتَهم لما طرحتَعليهمِ منك الشبائِك
وجَرَحتَهم جُرحاً غدامتماسياً بمَضا شبائِك
فمَضَى عليهِم امرُ رَبٍّقاطعٌ هُوَ من مَضائِك
اللَهُ زِد سُؤاً لِمَنرَغِبوا الجُنوحَ إلى سَوائِك
يا أيُّها المَولى لَقَدجلَّت صِفاتك في صَفائِك
بَهَرَ المَدارِكَ والنُهىمَعنَى وُضوحِكَ في خَفائِك
فتجمَّعَت بل أَجمَعَتكلُّ القُلوبِ على وَلائِك
يا مَن تردَّى جِسمَناظَلِّل علينا في رِدائِك
وهَبَ الوِقايةَ أَنفُساًليست ترومُ سِوَى وقائك
بشَفاعةِ البِكرِ التيهِيَ خيرُ خَلقك في مَلائك
تِلكَ التي عيَّنتَهاوعَنَيتَ عنها في نَبائِك
من قد سَمَت بَتَواضُعٍوتَسنَّمت أعلى الأَرائِك
امُّ الالهِ البِكرُ تاجُ الناس بل تاجُ الملائك
تَوراةُ مُوسى انبأَتعنها وسائرُ انبيائِك
قامت بحُجَّةِ فَضلِهااهلُ النُهى من أَتقِيائِك
ثُمَّ القُرونُ بانهاهيَ بِكرُ ابكار اجتبائك
كانت جميعاً قبلَهاخلواً وصفراً من خَلائك
حتى استتَّم الوعدُ فيهاحَسبَ أَمرك واقتِضائِك
وافيتَ منها للبريَّةِباختيارك وارتضائِك
فملأتنا بِرّاً وكلٌّ نالَمن فيض امتلائِك
واختَرتَها بِكراً وأُمّاًدُونَ خَلقِكَ من نِسائِك
فعَلَت على أَرواح كلالمعتلينَ إلى علائِك
وَقَضَيتَ أَلّا أَمنَ إِلّاهالخَلقك من قَضائِك
وبدونها لم يُلفِ جانٍ قَطُّ منجىً من بَلائِك
هيَ صُفوةُ الكونَينِ إذسبقت بآزال اصطِفائِك
وخُلاصةُ الموجود إذ عُنيتبإِخلاص اعتِنائِك
لم نُفدَ من رِبَقات أَسرِالعَذلِ إِلّا بافتدائِك
ما حاكَ بُردَ المدح يوماً فيكِ إلا خيرُ حائك
وخلاصُ سبكِ النظمِ فيكِلقد غدا أَسنى السبائِك
ما ماجت الأَكوانُ بالإِنعام الا من سخائِك
ما فاز بالإِفضال اهلُالفضلِ إلا من عَطائِك
ما أُثرِيَت اهلُ الثَراءِالجَمِّ الا من ثَرائِك
ما انجابت الأَغساق بالإِشراقِ إِلّا من سَنائِك
ما حازت الأَفلاكُ ذي الاضواءَ إلَّا من ضِيائِك
لم تُبتَنَ السمواتُ والأَرضُونَ الا من بِنائِك
ما استنشقَت أَرواحُنا الأَرواحَ الَّا من هَوائِك
ما اشتدَّتِ النِيرانُ بالإِحراقِ الَّا من ذَكائِك
ما غُذِّيَ الحَيَوانُ والمَوَتانُ الَّا من غِذائِك
ما نَمَّ خِصبُ النامياتِ وفاضَ إلَّا من نَمائِك
لم يُثنَ عنكِ نُهىً ولميستثنِ نُطقٌ في ثَنائِك
فلكِ الثَناءُ المُستطابُ شَذاهُ من فَمِ أَوليائِك
والمُصطَفَينَ جميعِهِمابداً وزُمرةِ أَصفِيائِك
ما حجَّبَتكِ ملائِكٌلم تستطع مرأَى بَهائِك
وتراقت الأَرواحُ فيتعظيمهم سامي رقائِك
حَمداً يدومُ بلا انتِهاءٍمصحباً عدم انتِهائِك