لا تغبطن أمرا يزهو بثروته

لا تغبطنَّ أمراً يزهو بثروتهِولاتخلهُ سعيداً فالثراءُ ثَرى
ان السعيدَ الذي تمَّت سعادتُهُبالموتِ هيهاتِ من يَحظَى بذاكَ تُرى
فذو المَسَرَّةِ مَن ساغت مَسَرَّتُهُأَوانَ مَسراهُ لا مَن بالسُرورِ سَرَى
كم اذهَبَ الذَهَبُ الموموق من شرفٍسامٍ وكم فضة قد فضت الفكرا
والدر كم درَّ ضراً للعقول وكممن مستهامٍ بحبِ التبرِ قد ثُبِرا
ورد الثراءِ يزيدُ الناهليهِ صدىفكلما زاد زادت كبدُهم سعرا
أضحو لذاك كمستسقينَ ما فتئواصادين لن يشعروا عن وردهِ صدرا
نامَ الفقير خلياً من وساوسهِوباتَ ذو المال يَقضي ليلهُ سَهَرا
وكلَّما بَسَطَ الأَرقامَ في عَدَدٍخَوفاً من الكسر إلا وهو قد كُسِرا
ان نال ألفاً يَرُم أَضعافَها وإذاما نالَ بَدرةَ مالٍ يبتغي بِدرا
مأوى الكآبة مُثرٍ يَختشي أَبداًفَقرَ الغِنى وغنيٌّ كانَ مفتقرا
دَعني من المال اني لستُ أُعدَمُ منقوتٍ وثوبٍ كَفافاً يمنع الضَرَرا
كم ذاد عني خُمولي من أذى وَقذىًفليتَ باذخَ ذِكري قَطُّ ما ذُكرا
فآفةُ المرءِ في دنياهُ شُهرتُهُوَيسٌ لمن شاعَ بينَ الناسِ واشتهرا
ان نلتُ في قَمَرِ غاياتِ مُطلَبيمالي إلى زُحَلٍ ذاك الرفيعِ ذُرى
أو كنتُ من ذُرَة أَلقى الكَفافَ بهامالي إلى دُرَّةٍ أَلقى بها الخطرا
ان كان بالطل يروي الظلم مُهجتهمالي وللوبل إما جاد وانهمرا
ان فضل الدُر بعض واستهامَ بهِفدُرَّة القنع عندي تَفُضُلُ الدُرَرا
كفاني الزُهدُ شرَّ الإهتمامَ لذاسيَّانِ خلتهما الإيسارَ والعُسرا
زُهدٌ تساوت لديَّ الحالتانِ بهان قلَّ ما في يدي يوماً وان كثرا
ما نلتُ ضمن ضميري راحةً وهناًحتى نبذتُ الورى عن منكبي ورا
فَقَدتُ كل هُمومِ العَيشِ مُذ فَقَدَتيدي النقودّينِ أعني البِيضَ والصُفُرا
لا أرضي عيشةً من ذا الزَمانِ وإِنصَفا فإِنّيَ قد الفيتُهُ كَدُرا
وكيفَ أرجو أَماناً والحيوةُ بهِحربٌ على الأَرضِ لن تُبقي ولن تَذَرا
فالدهرُ يغزو بجيشٍ ما لهُ لَجَبٌولن يُمارِسَ فيهِ البيضَ والسُمُرا
أَضحى يصولُ على كلِّ النفوسِ فلنيُبقي ظِباءَ كِناسٍ أو أُسودَ شَرَى
سَئِمتُ دُنيايَ لا سَهلاً ولا جَبَلاًيحلو لَدَيَّ ولا كَفراً ولا مصرا
سَبَرتُ كُلاً فإِن صفواً وإِن كَدَراًسِيَّانِ عندي وإن حُلواً وان مَقِرا
فرَّت حياتي فَرّا مُعقِباً وَمَداًما اغبرَ العيشَ فالآتي كما غبرا
فلا يَرُوقَنكَ زهوٌ غِبَّهُ كَمَدٌفالأريُ يُعجِلهُ شَريٌ فكُن حَذِرا
ذَر ذا الزمانَ ولا تَركَن اليهِ فكمقد أَخفَرَ الذِمَّةَ الوُثقى وما خَفَرا
سجيةُ الدهرِ وعدٌ لا وفاءَ لهُكم غَرَّ قوماً وكم بالأَمنِ قد غَدَرا
يَهمي سحابُ الأَسى طبعاً فان ومَضَتمنهُ البُروقُ فلا تأمُل بها مَطَرا
ما كلُّ غُصنٍ رطيبٍ يانعٌ زَهَراًكلا ولا كلُّ زهرٍ مُدرِكٌ ثَمَرا
على م تعدو بإحضارٍ كمغتنمٍمهلاً فسَل عن دَهاهُ البَدوِ والحَضَرا
تَجري لتقضيَ من ظلمٍجَريَ السلاهبِ هل إِنَّ القضاءَ جرى
بئس المرابح قيراطٌ رَبِحتَ بهقِنطارَ إثمٍ وكم من رابحٍ خَمِرا
لن يبتلي المرءَ الأسُؤُ شهوتهِفلا قضاءَ بمجذورٍ ولا قَدَرا
ان شئتُ تَرقى المعالي كُن أخادَعَةٍوحاذِرِ الكِبرَ والأَحقادَ والوَغرا
وعَزِّ طالبَ رِفدٍ واسعِفَنهُ بهومل إليه ولا تُظهر له صِغرا
وأرشِد الضالَ وأفرغ في هدايتهكِنانةَ الجُهد وأنسهُ إذا نَفَرا
وكَمِّلَن نقصَ ذي جهلٍ بِمَعذِرةٍولا تلُمهُ فخيرُ الناس من عذرا
واحذر اعاديكَ دُنياكَ الدنيَة والشيطانَ والجِسمَ لا تقبل لهُ عُذُرا
هذا العَدُوُّ الذي تُخشى مكامنُهُفان يُصادق علمتَ الصِدقَ منهُ مِرا
أَضحى تلافي تلافي الجسم حِرتُ فانغَزَوتُهُ ملَّ أو هادَنتُهُ انتصرا
أَبِرُّهُ وعُقُوقي كانَ أَجمَلَ بيحتى كأَنَّ لما يُبدي عليَّ برى
أَنفقتُ عُمري وساعاتي وما ظَفِرَتروحٌ بهِ شأنُها ان تَبلُغَ الظَفَرا
كأَنَّ رُوحيَ شمسٌ وَهوَ لي قَمَرٌوالشمسُ لا ينبغي ان تُدرِكَ القمرا
فالسُحبُ لو عايَنَت فعلي لما هَمَعَتوالزُهرُ ما طَلَعَت والصُبحُ ما جَشَرا
شَأَوتُ أَسرَعَ قومي بالذُنوبِ وقدأَنضيتُ عِيسَ النُهى بالمُوبِقاتِ سُرَى
إِني لأَحذَرُ جِسمي في تنمُّرهِوالشاةُ قد تَتَّقي الآسادَ والنُمرا
أَعدى عَدُوِّكَ جِسمٌ انتَ ساكنُهُيا ليتَ هذا الحِمى المُنهارَ ما عَمِرا
متى أُحَلُّ انا المأسورَ من جَسَدي المَيتِ الذي لحياة الرُوحِ قد أَسَرا
كي تَمرَحَ النفسُ في مَيدانِ عالَمِهاوتَبلُغَ الفَوزَ والإِنعامَ والوَطَرا