📜 قصيدة لـ ننيقولاوس الصائغ📚 مؤلف عثماني
سُبِلت على شمس الهُدَى الأَستارُواحتَفَّها رأدَ الضُحَى الإِسرارُ
وتبرقعت عينُ الحقيقةِ بِالعَمَىفانكفَّ عن الحاظها النُظَّارُ
من كل غِرٍّ جاهلٍ مُتَعمِّقٍقلباً فما للكيدِ منهُ سِبارُ
مَعَ كُلِّ قومٍ غارةً متغيراًأبداً كما تتغيَّرُ الأَقمارُ
تَاللَه إِنِّي في انذِهالٍ مُوبِقٍقد حَيَّرتني هذهِ الأَطوارُ
يدنو ويَبعُدُ عن هُداهُ فدأبُهُطولَ المَدَى الإِيرادُ والإِصدارُ
لا يستقرُّ كجَفنِ أَرمَدَ مالَهُأبداً قَرارٌ لا ولا إِقرارُ
ويقولُ إِني ابنُ الكنيسة مؤمنويُسِيغُ ما لا ساغَهُ الكُفَّار
يحنو على أَعدائِها مُتَعطِّفاًلهمُ كما تتعطَّفُ الأَظارُ
يسعى لتقديمِ العِدَى بعزائِمٍمُتَطاوِلاتِ البغيِ وَهيَ قِصارُ
مَلَكوُتُهُ الأَسنَى السَناءُ ورَبُّهُحُبُّ النِساءِ ودِينهُ الدينارُ
مُتَفاخِرٌ بأُصولهِ ومُفاخِرٌوأُصُولُهُ الصَلصالُ والفَخَّارُ
أَغراهُ من أهل الضَلال تقدُّمٌهيهاتِ فالإِقدامُ فيهِ عِثارُ
نحوَ الغَوايةِ مُقبِلٌ لا مُدبِرٌوعن الهداية شأنهُ الإِدبارُ
لم يَنهَهُ زجرُ الكِتابِ وشرعُهُكلَّا ولا التهويلُ والإِنذارُ
مَن ليسَ تَهدِيهِ الغَزالةُ في الضُحَىأَيُنِيرُهُ جِنح الدُجَى الغَرَّارُ
لا تَعجَبوا من شاعرٍ بخلائقٍهاجت بهِ من أَجلِها الأَشعارُ
راموا خَفاءَ الحقِّ في ظُلُماتِهِمهل تَختفي في الظُلمةِ الأَنوارُ
ومن الفضيحةِ عِندَ ذي الأَلبابِ إِنجارَى مُطهَّمةَ الجِيادِ حِمارُ
وإذا ادَّعَى قُزلُ النواهقِ غِرَّةًسَبقَ الخيولِ فبينَنا المِضمارُ
ومن البليَّةِ في البريَّةِ أَنفُسٌيأوي إليها الكِبرُ وَهيَ صِغارُ
حازَ البرانسَ والقلانسَ أَرؤُسٌأَولَى بِهِنَّ الصارمُ البَتَّارُ
وتتوَجَّت هاماتُ بعضٍ في الوَرَىوبها حَرِيٌّ مِقنَعٌ وإِزارُ
وتزيَّنَت بالخَزّ خَلقٌ والخليقُبخَلقها الأَخلاقُ والأَطمارُ
وتبرقعت منهم وُجُوهٌ باللِحىوبها جديرٌ بُرقُعٌ وخِمارُ
ثوبُ التُقى خيرُ الملابسِ فانتبهيا مَن عليهِ المُوبِقاتُ شِعارُ
فالمُخزِياتُ حُلِيُّهم أَبَداً وإِنلمعت عليهم فِضَّةٌ ونُضَارُ
بَهرا لكِ فِئَةً رئيسُكِ يافعٌلا يُستَشارُ ولا اليهِ يُشارُ
يُؤتى اليهِ بالنُذورِ ويأخُذُ الأَعشارَ وَهوَ الماكسُ العَشَّارُ
فهمُ النِعاجُ وما بِهنَّ نَواتجٌخيراً ولكن بالفَسادِ عِشارُ
تُرَبٌ مكلَّسةٌ تُرَى من خارجٍبِيضاً وداخلَها صَدىً وبَوارُ
وعيونُ ارضٍ غِضنَ من يَنبوعِهالا ماءَ فيها للرَوَى فيُخارُ
وغيومُ أُفقٍ لا يَزالُ يَكُدُّهاعَصفُ الرياحِ وما بها أَمطارُ
أَلمفسدونَ العائثونَ المُلتَوُونَ الآبقونَ العُصبةُ الفُجَّارُ
الكافرونَ الجاحدونَ الغادرونَ الكاتمون الحقَّ وَهوَ جهارُ
الجاعلون النورَ فيهم ظُلمةًومُصيِّرونَ الحُلوَ فيهِ مرارُ
الماسكونَ الحقَّ ظُلماً في دُجَىصمتٍ وكلٌّ ناطقٌ مِهذارُ
أَمسَوا وعِندَهم الفضيلةُ فَضلةٌوالصِدقُ كِذبٌ واليمينُ يَسارُ
قد أَيَّدوا دِينَ المَجُوسِ بجعلِ تلكَالنارِ نورَ الحقِّ وَهيَ أُوارُ
فهمُ المَوابِذةُ الذين الهُهمنارٌ ذُبالٌ دونَها وعَفارُ
عُميُ البصيرةِ ما لهم بَصَرٌ وهلبعدَ البصائر تنفعُ الأَبصارُ
خِيلوا كحملانٍ أَتَتكَ وديعةًمرأى وهم في خُبرهم أَسوارُ
ما فيهمِ الا جهولٌ طائشٌمتغطرسٌ متكِّبرٌ غَدَّارُ
لا بدعَ ان ضلُّوا لِأَنَّ إِمامَهمبالكُفر سِيمُنُ ذلكَ السَحَّارُ
سارينَ في إِثرِ الضَلالِ لأَنَّهمبالوَرقِ تُؤخَذُ منهمُ الأَسرارُ
أَسَروا البنينَ بظُلمهم فابتاعهمنَخَّاسُهم منهم وهم أَحرارُ
واستعبدوهم حقَّ شرِّ رِعايةٍعاثُوا بها وعلى الرعيَّةِ جاروا
هذي الثِمارُ فما تُرَى أَغصانُهاوالغُصن تُظهِرُ نوعَهُ الأَثمارُ
لَهُم نفوسٌ مُخصِباتٌ بالأَذَىلكن من فعلِ الجميلِ قِفارُ
فَهُمُ قَتادٌ ما جُني إِلَّا جُنِيمنهُ الجِنايةُ ثُمَّتَ الأَوزارُ
سِيماؤُهم ظُلمُ القريبِ وشأنهمفرطُ الأَذَى والشؤم والإِضرارُ
كَمَنوا لصِدِّيقِ الإِلهِ وأُنشِبَتمنهم بهِ الأَنيابُ والأَظفارُ
لا بُدَّ ما يَقَعونَ في الفَخّ الذينَصَبوهُ لو نحوَ الفراقدِ طاروا
وسيُوهَقونَ بشرّ مَقنِصةٍ ولوفوقَ السِماكِ عَلَت لهم أَوكارُ
ويُجاوِرونَ الرَمسَ لو أَن في عُلَى الجَوزاءِ قد رُفِعَت لهم أَوجارُ
ويَبِينُ كلٌّ صاغراً ذي الدار لوبُنِيَت لهُ فوقَ المَجَرَّةِ دارُ
إِن طائِعاً أو كارهاً يُردى ولوأَن صانَهُ العَيُّوق والجَبَّارُ
فالدهرُ مَيدانُ الحيوةِ ولم تَزَلفي شَوطِهِ تَتَسابَقُ الأَعمارُ
كادت مَخازِيهم تُمِيتُهُمُ وإِنيَحيَوا فما يَنجابُ عنهم عارُ
لو عاشتِ الشمسُ المُنِيرةُ بينهملعرا سَناها ظُلمةٌ وسَرارُ
ولَوِ الثُرَيَّا جاوَرَتهم ساعةًلَغَشِي محاسنَها لذاك شَنارُ
تَباً لهم ما صُنعُهم يوماً بهِتَجري إِزاءَ العرشِ تلك النارُ
يوماً يوافي ربُّهم مُتَسنِّماًسُحُبَ السماءِ وحولَهُ الأَنصارُ
بدرٌ لهُ الأَبكار والأَطهارُ هالاتٌ كذا الأبرارُ والأخيارُ
وأَمامَهم وَوَراءَهم من كلطُغمات الملائك حَجفَلٌ جَرَّارُ
يوماً يَحُولُ البدرُ فيهِ إلى دمٍوالشمسُ تُظلِمُ والنَهارُ يَهارُ
ويَكِفُّ عن دوَرانِهِ الفَلَكُ المُدارُ ويستقرُّ الكوكبُ السَيَّارُ
يوماً يُنادي اللَُه نحوَ عُداتِهِعِنّي ابعُدوا يا أيُّها الأَشرارُ
حيثُ البُكا والندبُ والحَسَراتُ والحَشَراتُ والأَقذاءُ والأَقذارُ
ولِجُوا حِمَى قايينَ رأسِ المُبدِعينَوبِكرِ مَن بِنفاقِهِ قد ساروا
فوتي وبالأماس والزُمَر التيمن حِزبهم فيكم لها آثارُ
أَلا فادخُلوها آئسينَ لِأَنَّكمسيماكمُ الإِصرارُ والإِضرارُ
وعَمُوا ظلاماً وانعَمُوا فيها اضطِلاماً مستمراً ليسَ فيهِ غيارُ
واستوطِنوها يا لَها ابديَّةًلم يَفنَ فيها مدمعٌ مِدرارُ
فلَقد عَقَقتم نائِبي الهامَ الذيتعنوا إلى طاعاتهِ الأَقطارُ
وكذاكَ انكرتم خليفتَهُ لِأَنقد عاد نُكراً ذلكَ الإِنكارُ
رأسُ الكنيسةِ والرئيسُ الأَرأَسُ الأَسُّ الصَفا والمُصطَفَى المختارُ
خيرُ الأَيمَّةِ والإِمامُ العامُ والحِبرُ الذي من دونهِ الأَحبارُ
حاوي المفاتيح التي مرموزُهاحُكمٌ طليقٌ ما عليهِ حِصارُ
قامت خِلافتُهُ بروميَةَ التيدانت لها من أجلها الأَعصارُ
كَمَلَت شهادتُهُ بها فتكاملتفيها بمَشهَدهِ لها الأَخطارُ
صُن يا رسولَ اللَهِ شعباً حافظاًطاعاتهِ لكَ أَيُّها المِغيارُ
وارجِع سِهامَ عُداتِهِ لقلوبهمحتى يَعُدنَ وما لَهُنَّ حيارُ
فلقد أَثاروا بالمَكامنِ نحوهُحرباً لها في الخافقَينِ شِرارُ
فلكَ السلامُ على المَدَى ما نَسَّمَتريحُ الصَبا وتغنَّت الأَطيارُ
وعلى كنيستك المُجاهدةِ الوثيقِحِفاظُها ما كرَّت الأَعصارُ
وعلى البتول البكرِ مريمَ فخرِناما قابلَت دَرَّ الحيا الأَزهارُ