أينعى قتيل قد قضى مستشهدا

أَيُنعَى قتيلٌ قد قَضَى مستشهداًأًيٌبكًي شهيدٌ صارً للحقِّ مَشهَدا
أَيُرثَى الذي لم يَرثِ يوماً لنفسهِوَلم يُغوِهِ وَعدٌ ووَغدٌ تَوعَّدا
ايندب مندوب من اللَه قد رأَىمَناهُ بحُبِّ اللَهِ فرضاً مؤَكَّدا
لئن كانَ فيما لا يَعِي أَمسِ قد هَذَىففي اليوم إِذا أَفضَى إلى وعيهِ اهتدَى
وإِن فاهَ مشدوهاً بديهاً وما دَرَىفما تُحسَبُ الأَوزارُ إِلَّا تَعَمُّدا
فلا جُرمَ إلا ما بهِ العقلُ حاكمٌولا غَروَ أَنَّ الجُرمَ من دونهِ سُدَى
لقد زلَّ لكن حينما العقلُ زائلٌوباءَ فأَجلى كلَّ شِكٍّ وفنَّدا
محا باعتِرافِ الحقِّ زَلَّتَهُ التيبدت أمسِ فيما كانَ من أمرهِ غدا
أَزالَ بصحوِ العقلِ وَصمةَ غَفلةٍوثَقَّفَ غِبَّ الصحوِ ما قد تَأَوَّدا
جلا تِلكُمُ الجلَّى أَجلَّ جلاءَةٍوبيَّضَ بالإِشهاد ما كان سودا
وأَرأَبَ صَدعاً صدَّ عن صدِّهِ النُهَىفيا لِحكيمٍ تاهَ لكنَّهُ اهتَدى
لقد فاءَ عمَّا فاهَ أَوفَى تَفِيئَةٍأَبانَ بها التقوَى التي قد تعوَّدا
وقطَّرَ دمعاً بل دَماً عن لَظَى أَسىًاباخَ بهِ نارَ القِصاصِ وأَخمَدا
وعادَ بحمدِ اللَهِ عودةَ سادمٍرأَى العَودَ ثُمَّ العَوذَ باللَهِ أَحمَدا
غزا الجحدَ بالإِقرارِ غزوةَ فاتكٍوشَنَّت عليهِ غارةً نِعمةُ الهُدَى
فما راعَهُ رَوعُ الحِمام ولا رعىبرائعةٍ ريعَ الشبيبةِ والجَدَى
وإِنَّ لِسانَ الحالِ منهُ لَقائلٌسوايَ يهابُ الموتَ أو يَرهَبُ الرَدَى
والَّايَ يبغي في الحيوةِ تطاولاًوغيريَ يَهوَى ان يعيشَ مخلَّدا
وقيل لهُ أيُّ الطريقينِ تبتغيعَذاباً وقتلاً ام تعيشَ مرغَّدا
أجابَ المَنا باللَهِ لي غايةُ المُنَىأَراهُ عن الإيمانِ أَشهَى وأَرغَدا
فما اغتالَهُ شِصُّ الأماني بمَوعِدٍولا رَهِبَ التهديدَ ممَّن تهدَّدا
ولا هابَ تبضيعَ الإِهابِ ولا اختَشَىولا اهتزَّ إذ هزَّ المَرِيدُ المهنَّدا
فَتى مزَّق الجلَّادُ بالجَلدِ جِلدَهُلِأَن بَهَرَ الأجلادَ ما قد تجلَّدا
وقد سحقَ التعذيبُ جسماً تقطَّرَتبهِ روحهُ في نارهِ فتصعَّدا
رأَى ذلكَ التعذيبَ عَذباً ولم يكنلِيَأنَفَ ممَّا نالَ من قَسوةِ العِدَى
فيا لِلُنهَى من كانَ يُؤلِمهُ القَذَىغدا غيرَ خاشٍ من شَبا البِيضِ والمُدَى
ومن كان لمعُ البرقِ يُرعِدُ قلبَهُأبى الخوف من برق الرَدَى حينَ أَرعَدا
ومَن كانَ لِينُ العِهنِ يمنعهُ الكَرَىتكبَّدَ ضَرّاً قاسياً فتَّ أَكبُدا
وما تلكَ الَّا نعمةُ اللَهِ أَيَّدَتنُهاهُ ومسَّت قلبَهُ فتأَيَّدا
وأَتلَعَ للسيَّافِ جِيداً مُبرهناًعلى حقِّ إِيمانٍ بهِ قد تقلَّدا
فطوَّقَهُ عِقداً كريماً نِظامُهُجُمانُ دمٍ فاق المَهَى والزَبَرجَدا
كَساهُ غِرارُ السيفِ ثوباً مُصبَّغاًغداةَ الرَدَى أَسنَى رِداءٍ بهِ ارتَدَى
ولم يكُ هذا الثوبُ حُلَّةَ يوسُفٍوليسَ بيعقوبَ الذي صَبَغَ الرِدا
ولكنَّ ابرهيمَ نِدَّ سميِّهِوقدَّمَ لا إِسحقَ بل نفسَهُ فِدَى
فذلك ابنَهُ لِلّه قرَّبَ عازماًوذا نفسَهُ والفرقُ كالصبح إذ بدا
وذاك فَداهُ الكَبشُ فارتدَّ سالماًوهذا فما يفديهِ شيءٌ فيُفتَدى
لئن حازَ في الدُنيا شَقاءً معجَّلاًفقد حازَ في الأُخرَى نعيماً مخلَّدا
وان حَرَقُ الإِيلامُ اوهجَهُ فقدسَقَتهُ يدُ النُعمَى رحيقاً مبرَّدا
تراهُ لَقىً فوقَ الصعيدِ وإِنَّهلَفِي جَبَلِ الأَبكار قد فاقَ مَصعَدا
هي الآيةُ الكُبرَى دمٌ من على الثَرَىمُهاناً وفي أَوجِ السماءِ ممجَّدا
فقد شرَّف الرحمنُ بالآيِ قبرَهُوأَتأَرَهُ بالمُعجِزات وأَيَّدا
فكم من أَيادٍ حَرَّكَت سَكَناتِهاوكم من اياديهِ يداً حازتِ اليَدا
وكم من أَكفٍ كفَّ بالبُرءِ شلَّهاوأَطلقَ من أَسرِ المَقامِ مقيَّدا
وكم ذي ضَنىً أَبرَى ثراهُ ومُدنَفٍومن رِبَقَات العجز قد حلَّ مُقعَدا
فطُوباكَ ابرهيمُ إذ صِرتَ للوَرَىمثالاً بهِ عند النوائبِ يُقتدَى
وطوبى لآباءِ وأنتَ وَليدُهمبك احتَضَنوا مجداً خطيراً على المَدَى
وطوبى لأَسلافٍ محا الدهرُ ذكرَهمأُعيدَ لهم ذِكرٌ خلا فتجدَّدا
وطوبى لأَبناءِ الكنيسةِ انَّهمقد استلموا رُكناً شريفاً موطَّدا
وطوبى لنا إذا انتَ شرَّفتَ جِنسَناوأَلبستَنا بُرداً من الفخرِ أمجدا
واحييتَ من رسمِ القَداسةِ ما عفاوشيَّدتَ بالتقوى بِناءً ممرَّدا
واشنيتَ شأناً شان شأنَكَ فاغتدَىعلى صَفَحات الدهرِ عِزّاً مؤَيَّدا
وقد زانَ منكَ النفسَ ذَنبٌ مُمحِّصٌكشافعِ حُسنٍ زانَ خدّاً مورَّدا
وبيَّنتَ أَضواءَ الشَهادة جَهرةًفشِيمَ سَنَى مِصباحِها مُتَوقِّدا
شربتُ بها كأسَ المسيحِ تَعمُّداوصَبغَتَهُ استَورَدتَها مُتَعمِّدا
ودُستَ بحُبِّ اللَهِ مَعصَرة الرَدَىوحيداً ولم تُشرِك فكُنتَ مُوَحِّدا
لذاكَ استحقيتَ الجلوسَ بمجدهِيميناً وسامي سُدَّةِ المجدِ مَقعَدا
فكُن مُسعدِي عندَ الالهِ لأَنَّنيشقيٌّ وحَسبي أَن تُرَى لي مُسعِدا
إذا ما اتيتُ اللَه في الحشرِ راهباًقَضاهُ اسعِفَنِّي بالشفاعةِ وارفِدا
أَيا خيرَ حِبٍ مات بالحُبِّ شاهداًبتاريخ يا حِبّاً قضى مستشهدا