📜 قصيدة لـ ننيقولاوس الصائغ📚 مؤلف عثماني
كَوني استحالَ إلى بِلىً وفَسادِلا غروَ هذه غايةُ الأَجسادِ
بُعداً لجسمٍ قد غدا متبدّداًوهو المؤَلَّفُ شاملَ الأبعادِ
اسبابُ موتي سوءُ فعلي ان ذاسببٌ لهُ بادٍ وجِسمي مادي
وجدودُ هذا العُمرِ ناتجةُ الرَدَىإِذ إِنَّ أفعالي لَهُنَّ مبادِ
أي جائزاً هذا السبيلَ تَرَّفَقنبي وانتبه من رائحٍ أو غادِ
أني غدوت الآنَ مضَّجِعَ الثَرَىفمتى يكونُ بهِ مهبُّ رُقادي
أمسيتُ للحَشَرات خيرَ فريسةٍيا ليتَ كنتُ فريسةَ الآسادِ
نَهَلَت دمايَ ولا تَسَل حتى ارتَوَتمنِّي قلوبٌ لم يَزَلنَ صوادي
قِف واتلُ ما سطَّرتُهُ لكَ واعتَبِروانظُر بلحدي إِنَّ فيهِ رَمادي
عمَّرتُ لي قبراً وكنتُ بصِحَّتيحيّاً على ذُعرٍ بغير تمادي
وارمُق لممدودٍ بهِ متضيّقٍضِيقاً بلا فَرَجٍ ليومِ مَعادي
في ظُلمةٍ أَبَتِ الضِياءَ كثيفةٍمَن جازَ فيها لم يَفُز برَشادِ
متكبّلاً اقيادَ خصمٍ داركٍقاسٍ تملّكَ مُهجتي وقِيادي
وغدوت منهُ مغلَّلاً لا استطيعُ بهِالحَراكَ على مَدَى الآبادِ
بالله صوِّت بي لتعلمَ أَنَّماصَوَّتَّ بالأَغوارِ والأَنجادِ
ويَرُوعني صوتُ الملاكِ منادياًيوماً يُنادي عندَ ذاك النادي
يا ذا الرُقودُ من القُبُور إلا أخرُجواهُبُّوا ايا نُوَّامُ بعدَ رُقادِ
إِيتوا امامَ اللَه واحتضنوا الجَزابإِزاءِ نهرِ النارِ ذي الإِيقادِ
وتجمعوا في الحال جمعاً سالماًليَضُمكَّمُ للحُكمِ ذاك الوادي
وادي يَهُوشافاطَ ثَمَّت مُلتَقَىكُلِّ الورى في ذلكَ الميعادِ
أَترومُ أَن تدري وتُدرِكَ يا فتىجنسي واصل أَرُومتي وبِلادي
وغِنايَ مع شَرَفي وعِلمي ثم أَثوابيالتي بُدِلَت بثوبِ حِدادِ
أَنا نازلٌ من آدَمٍ متسلسلاًعنهُ بأجيالٍ بلا تَعدادُ
وبِلادي الدُنيا الدنيَّةُ موطنُ الشَقَوات والحَسَرات بالتَردادِ
حَبِلت بي الأُمُّ القديمةُ بالخطاولذاك كانَ نظيرَهُ ميلادي
وغِنايَ فهو الفَقرُ ثم تَكَرُّميفَهُوَ الهَوانُ ومثلُهُ أَمجادي
شرفي المَنُونُ وقد غدت حُرّيَّتيأَسراً بذي الأَغلالِ والاقيادِ
علمي غدا جهلاً وصيتُ نَباهتيكدُخانِ نارٍ بادَ بالإِصعادِ
لِبسي المَصاعبُ والمتاعبُ حِليتيماءِي المصائبُ والنوائبُ زادي
قد عِشتُ في هذا الزمانِ دقيقةًواقلُّ منها كثرةُ المُتَمادي
هُوَ ذا أنا اسكندرُ المَلِكُ الذيغَدَتِ الممالكُ كلُّها أَجنادي
وأنا الذي مَلَكَت يداهُ على الوَرَىمن سيّدٍ متأَيّدٍ ومسادِ
فارقتُ يوماً أُمَّ دَفرٍ باكياًكبُكايَ إذ وافيتُ عِندَ وِلادي
أنا عِبرةٌ لكَ فاعتبر مِنّي وخُذعني وإروِ القولَ بالإِسنادِ
واعمَل بكلِّ تواضُعٍ وأَمانةٍواحذَر دَهاءَ الكِبر والإِلحادِ
والحِد بلحدِ نَدامةٍ مَيتَ الخَطامن قبلِ أَن تنحازَ للأَلحادِ
لتحوزَ مُلكاً لا يُدانيهِ بِلىًوتفوزَ بالأمجادِ والإِسعادِ
هذا الذي قد شئتُهُ لكَ أيُّها القاري من الربِّ الكريمِ الهادي
فاسلُك سبيلَكَ مُفكِراً بالموتِ واجعَلذِكرَهُ وِرداً من الأَورادِ