📜 قصيدة لـ ننيقولاوس الصائغ📚 مؤلف عثماني
كَثُرَ العِثارُ بعَثرةِ الرُؤَساءِوغَوَى الصِغارُ بِغرَّة الكُبَراءِ
لمَّا رأَيتُ الرأسَ وَهوَ مُهثَّمٌأَيقنتُ منهُ تَهَشُّمَ الأَعضاءِ
إِن كانَ طبُّ النفس أَضحَى داءَهاأَنَّي تَنالُ البُرءَ من أَدواءِ
ودَواؤُها إِن عادَ داءً مُهلِكاًبِاللَهِ هل تنجو منَ اللأَواءِ
فالمَرءُ إِن أَجِنَت مِياهُ وُرودِهِبالغَشيِ هل يصحو من الإِغماءِ
وإذا الطيبُ تَضاعَفَت أَسقامُهُهل يَظفَرَنَّ أُولو الضَنَى بشِفاءِ
يا معشَراً ظَلَموا وكانَ ظَلامُهملَمَّا نَحَوا شُهُباً بغيرِ ضِياءِ
يا عُصبةً عَثَرَت وكانَ عِثارُهالَمَّا سَرَت بمسالكٍ بَهماءِ
مُذ كانَ خسفُ البدرِ عندَ تمامهِجُزنا الزَمانَ بليلةٍ لَيلاءِ
سِرنا وقد ضَلَّ الدليلُ بسَيرِهِفاستاقَنا في التِيهِ والإِغواءِ
مُذ جاءَ مِطواعاً لإِسرائِيلَ هارونُ اقتَفَوا عِجلاً بلا استِحياءِ
قد كانَ دِينُ اللَهِ نوراً ساطعاًوالحقُّ مُتَّضِحاً بدُونِ خَفاءِ
تعشو إليهِ الناسُ بل أَمسَوا بهِمُتَسكِّعينَ تَسَكُّعَ العَشواءِ
فالأصلُ لمَّا أَن ذَوَى جَفَّت بهِأَغصانُهُ وغَدَت بغيرِ نَماءِ
دِرياقُنا أَضحَى السُمُومَ ورِيحُناصارَ السَمُومَ بشَمأَل ورُخاءِ
ما كلُّ حُلو نافعاً فتَحَدَّرَنأَرباً تَضمَّنَ سمَّ كلِّ بَلاءِ
والآلُ خِيلَ من اللُغوب بأَنَّهُماءٌ شهيٌ وَهوَ ليسَ بِماءِ
قد كُنتُ أَحسَبُ نارَهُ نارَ القِرَىلكِنَّها للكَيِّ والإِِصلاءِ
وتَخِذتُهُ نَهجَ الهِدايةِ بل غداوَعثَ الغَوايةِ عن سبيل هُداءِ
وجَهِلتُ عِرفاني بهِ فوَجَدتُهُفي الإِختِبار كأَعيُنٍ خَيفاءِ
لا خَيرَ في دِيَمٍ إذا مُدَّت لناان لم نَفُز منها برِيِّ ظَماءِ
إِنَّ لم يُضِئ لي البدرُ عند كَمالِهِيَفضُلهُ نقصُ النجم بالأَضواءِ
والشمسُ ان تكُ لا تُنِيرُ دُجُنَّةًيا ليتَ لم تُشرِق بأُفقِ سَماءِ
إِنَّ العَصا للعُميِ افضلُ مُرشِدٍمن قائِدٍ ذي مُقلةٍ عمياءِ
تَبَّا لخَطِّيٍّ إذا ما لم يُجِدطعناً وهِنديٍّ بغيرِ مَضاءِ
أَيَرُوقُ منك العينَ مِروَدُ عَسجَدٍتُبلَى إذا اكتَحَلَت بهِ بِعَماءِ
وإذا استعدَّت للحروب أَصادِقٌأبَّى يكون السِلمُ بالأَعداءِ
فالسُهدُ خيرٌ لي من السِنَةِ التيتُغضَى الجُفونُ بها على الأَقذاءِ
واذا استَتَبَّ هُبوطُنا بُعلُوِّنايا ليتَ أَنَّا لم نَفُز بعَلاءِ
ومُقدَّمُ الأَجناد ان رَهِبَ الوَغَىهل تُقدِمُ الفُرسانُ في الهَيجاءِ
قد قالَ مُوسَى من يَكُن وَكِلاً فلايَبرُز إلى الحرب العَوانِ إِزاءِي
يُعدِي الحَبانُ أَخا البَسالةِ مثلَماتُعدِي الصحيحةَ صُحبةُ الجَرباءِ
انَّي قدِ أسوَدَّ النُضارُ ويومُهُ الأَسنَى تبدَّلَ صُبحُهُ بمَساءِ
أَضحَى زعيمُ القَومِ في عِلَّاتهِمُتَلوِّناً كتَلَوُّن الحِرباءِ
ما زالَ وَهوَ مُشرِّقٌ وَمُغرِّبٌلا يستقرُّ عِيانُهُ للراءِي
بيَنا يُرَى في الغرب غيرَ مغرّبِيُلفَى بشرقٍ تائِهَ الأَنحاءِ
قد راعَهُ سَلبُ الرِئاسةِ فانثَنَىيَبِغي اكتِتامَ الحقّ بالإِخفاءِ
لكِنَّما الشمسُ المُنيرةُ إِن بَدَتلم تَستَتِر أَضواؤُها بمُلاءِ
هل يُحصَرُ البحرُ العَرَمرَمُ بالحِقانِ ويُختَبَى فَلَكُ العَلا بإِناءِ
هل يختفي حِصنٌ على جَبلٍ وهليَخفَى سِراجٌ ضاءَ في الظَلماءِ
أينَ الخُضوعُ لطاعةٍ بِيعيَّةٍلمَّا خَضَعتَ لها بغير إِباءِ
ما بالُ ذاكَ الإِتحِادِ برأسِهاقد آل وهو مُفَكَّكُ الأَجزاءِ
قد أَرضَعَتكَ فُواقَ ثَديِ علُومِهافعَضَضتَهُ بقَساوةٍ وجَفاءِ
رَبَّتكَ في حِجر التُقَى وعَقَقتَهاأَتَحِلُّ منك خِيانةُ الأَثداءِ
كُلٌّ إلى حُبّ الرئَاسةِ مائِلٌطبعاً فأَجمَعُنا بنو حوّاءِ
لم يَخلُ قلبٌ من ثَواءٍ مَحَبَّةٍ فيهِوذلك لامتِناعِ خَلاءِ
لكِنَّما القلبُ المُهذَّبُ مَن أَحَبَّ اللَهفي السَرَّاءِ والضَرَّاءِ
واهاً لِمَرءٍ قد تَفرَّغَ قلبُهُلمحبَّةِ الباري بلا استِثناءِ
خيرُ الأَصادِق من يكونُ مُثابِراًفي الحالَتينِ بشِدَّةٍ ورَخاءِ
خِلَّيَّ هل لَكُما بأَن تَتَوسَّماما نالَني من لَوعةِ البُرَحاءِ
شأني غدا ذُلّاً ونصري كَسرَةًومُساعِدي قد عادَ عينَ عَناءِي
لو كُنتُ ذا رَوقٍ لَكُنتُ أَذَقتُهُيومَ النِطاح سمائِمَ النَكراءِ
لكِنَّ رأسي أصلعٌ وتَناطُحُ الجَمَّاءِ لم يُحمَد مَعَ القَرناءِ
يا مَن يرومُ تَخَلُّصاً من غَرِّهسِر في طريق البِيعة الغَرَّاءِ
واخلِص مَحَبَّتَها بأَخلَصِ طاعةٍتَجِدِ الصَوابَ بِها بغيرِ خَطاءِ
آلاؤها خفقت بها راياتهاولواؤها في النصر خير لواء
لا كُنتُ من أَبنائِها ان لم أُذِعإِيمانَها جَهراً بدُونِ خَفاءِ
يا أَيُّها القومُ الذينَ عَقَقتُمُبِئسَ الصنيعُ مَعَقَّةُ الآباءِ
هل نالَ هاجَرَ وابنَها اذ فارَقَتمولاتَها في البِيدِ غيرُ ظَماءِ
يا عابدينَ بطَقسِهِم ورُسُومِهِمما ذي الجَهالةُ شِيمَةَ الحُكَماءِ
بالرُوحِ والحقِّ اعبُدُوا وتواضَعُواوذَرُوا شِعارَ تَصَلُّفٍ ورِباءِ
واعطُوا الالهَ قُلُوبَكم إِذ إِنَّهُلا يَرتَضِي باللفظِ والإِيماءِ
ثمَّ اقدَعُوا نفساً غَدَت أَمَّارةًبالسُوءِ إِنَّ الحَوبَ في الحَوباءِ
لو كان دينُ اللَهِ بالأَلحانِ كانَ الدينُ للخِيلانِ والوَرقاءِ
هَيهاتِ ما بينَ اللُبابِ وقِشرِهِأَينَ الحَصَى من أَنجُمِ الجَوزاءِ
أينَ الرُسومُ من الحقائقِ فانظُرواكم بينَ نُورِ الشمس والأَفياءِ
شَتَّانَ ما بينَ الحُمَيَّا والحَما المَسنونِ والمَوتى من الأَحياءِ
يا سِبطَ لاويَ قَدكَ بغياً إِنَّ هيكلك اغتدَى في حَوزة الأَعداءِ
قد طالَ سَبيُكَ تائهاً إِسرالُ عُدفالعَودُ أَحمَدُ للغوِيّ الناءِي
تَبّاً لحَيَّتك النُحاسِيَةِ التيتَنحُو السُجودَ لها بلا استِحياءِ
قِدَماً شُفِي منها السليمُ بُرؤيةٍلكن غَدَت عرضاً سَقامَ الرائِي
لو كُنتَ تَسحَقُها سَحَقتَ ضَلالةَثارَت عَجاجتُها على الغَبراءِ
قد ماتَ إِنسانُ الديانةِ منكمُلم يبقَ فيهِ الآنَ غيرُ دمَاء
طُرِحَت جمائلكُم ولم يَثبُت لكممنها سِوَى الأَشخاصِ والأَسماءِ
ما زلتُمُ تَتَجَّجونَ برُتبةٍحتى حُطِطتُم عن رفيع عَلاءِ
نُوحُوا على ما قد فَقَدتُم واندُبُوانَدبَ الفقيدِ بحُرقةٍ وبُكاءِ
نُثِرَت عُقودُ نِظامِكُم فكأَنَّهاسِلكٌ يُفَضُّ بقاعةٍ وَعساءِ
فلِسانُ حالِ البِيعةِ الغَرّاءِ يَهتِفُفاسمَعوا يا مَعشَرَ الفُهَماءِ
لَكَمِ اتَّحَدتُم مَرَّةً بي ثُمَّ اخفرتمذِمامي جاحدينَ وَلاءِي
ان كانَ بالنِسيانِ لاذَ أَذاكُمُمنكم فمِنّي لم يَلُذ بِنِساءِ
لم أَنسَ ما فَعَلَ الا باعدُ بي ولكِنقد يفوقهمُ اذَى القُرَباءِ
أَبناءُ أُمّي حارَبُوني فاعذِروامَن قد دُهي بِمَكايِدِ الأَبناءِ
كم قد أَثَرتُ محلَّهم بمحلِّهِموطلبتُهم بالحَثِّ والإِغراءِ
فأَبَوا وما آبُوا إليَّ وقد نَبَوابالإِفكِ عن تصديق حقّ نباءِي
إِنِّي الهُدَى يا مَن غَوَوا فبِي اهتَدُواطولَ المَدَى وامشُوا بنور ضِياءِي
إِنِّي سفينةُ بُطرُسٍ فمَسِيريَ الإِيمانُ والبشراءُ فهي رسائِي
أنا منذُ ما حلَّ الإله بساحتيلم أخشَ يوماً صادماتِ هواءِ
أنا لا أَغُشُّ ولا أُغَشَّ وانهُلَمِنَ المُحالِ المستحيلِ خَطائِي
امري المُطاعُ وسَهمُ حُكمي صائبٌما شِينَ قَطُّ برِيبةِ الإِخطاءِ
إذ لم يَزَل عنِّي يسوعُ مُصلِّياًأَلمُعتَنِي بي حَسبُ لا بِسَواءِي
رأسي الإِلهُ اقامَ لي ذاكَ الصَفابِخلافةٍ ثَبَتَت مَعَ الخُلَفاءِ
ما قامَ لي رأسٌ بقائِمِ سيفِهِمُتَرئِّسٌ بالوَرقِ والإِرشاءِ
لَيثٌ هصورٌ كاسرٌ مُتَجاسرٌذِئبٌ تَفتَّرَ في جُلودِ الشاءِ
أنا ما تَعاقَبُني الرؤوس تَعازُلاًوقصيدتي لم تشنَ بالإَقواءِ
فكأَنَّ بيت عَرُوض شِعري مُفرَدٌما عِيبَ بالإِكفاءِ والإِبطاءِ
هل حَلَّ مضجعيَ النُغُولُ تغلُّباًأم هل تَحقَّقَ في الأَنام زِنائي
ما اقتَّضني خَصمٌ أَزالَ طَهارتيفعدمتُ ختمَ بَكارتي وبَهائي
ما صِرتُ من بعد البَكارةِ ثَيِّباًمَأوَى العَهارةِ أُكلةَ السُفَهاءِ
ما سِمتُ بالكَهنُوتِ سِيمونيَّةًكَلَّا وليسَ السَلبُ من سِيمائِي
ما قد حَفِظتُ رُسومَ توريةٍ ولاهَوَّدتُ بعضَ الناسِ بالإِطغاءِ
ما قد جعلتُ ضريحَ ربّي مُخدَعاًمَثوىً لكلّ عَضِيهةٍ ودَهاءِ
ما قد أَقمتُ مَوابِذاً لِعبادةِ النِيرانِ ذاتِ الحَبو والإِطفاءِ
وهَل أدَّعَيتُ عَجائباً إِفكِيَّةًبالزُورِ والإِيهامِ والضَوضَاءِ
حتى تَمجَّسَتِ الوَرَى بسُجودِهِمللنارِ في الإِصباحِ والإِمساءِ
فضلي استَبانَ ونَمَّ عَرفُ أَرِيحهِفي شاسع الأَصقاعِ والأَرجاءِ
ما للضَلالِ تأَلُّفٌ بهِدايتيكالغَينِ لم تُقرَن بحرف الهاءِ
وِردي صَفا من بحرِ شمعونَ الصَفافاستَورِدُوهُ بفُرحةٍ وصَفاءِ
هذا هُوَ الصخرُ الذي مَن لم يُصِخلنِداهُ طَوعاً يُضحِ كالخَنساءِ
مَن كانَ ظَمآنَ الحَشَى فليحَنحَننحوي ليُنعِشَ لبَّهُ برَوائي
أَرعَى خِرافي والنِعاجَ من الأَنامِ على مِياهِ البِّر والإِرعاءِ
شخصُ القَداسةِ لم يَقُم إلَّا بطبعمَحَبَّةٍ قُدسيَّةٍ وإِخاءِ
أَعدَدتُ مائدَةَ الأَمانةِ بالحِجَىومَزَجتُ خمرَ الحُبّ بالأرجاءِ
وبَعَثتُ بالرُسُلِ الكِرامِ إلى الوَرَىيَدعُونَهم لوَ لِيمتي وعَشاءِي
فبكلِّ فَجِّ ضاءَ بِشرُ أَمانتيوبكلِّ لُجٍّ ضاعَ نَشرُ ثَنائي
هذي التي ظهرَت لِتَنتزعَ السَلامةَ من أُهَيلِ تخَبثٍ ومِراءِ
قامَ البَنُونَ بها على آبائِهِموكذاك أَصهارٌ على أَحماءِ
في كلّ قُطرٍ لي رَسُولٌ مُنذِرٌبالحقّ للقُرَباءِ والبُعَداءِ
قد كانَ للكُفَّارِ أَعظَمُ حُجَّةٍلو لم يَعُوا الإِيمانَ بالبُشَراءِ
أَرغَمتُ أَعدائي فكُلٌ ناظِرٌشَزراً إليَّ بمقلةٍ شوصاءِ
هذِه عُلومي لا تَزالُ سَرِيَّةًبسَرِيِّ مُلكي المُرتَقِي وثَرائي
ما زِلتُ اسقي بالعُلُومِ مَغارسيفالغَرسُ لا ينمو بلا أَنداءِ
وبَنِيِّ ما فَتِئُوا لامري خُضَّعاًيَسمُونَ بالآلاَءِ والإِيلاءِ
لم يَبرَحُوا طُرّاً كما كانوا يحِفظِ ضَمانِهم وافينَ خيرَ وَفاءِ
وُسِمَت عزائِمُ رَهبَناتي بالتُقَىوسَمَت بأَرفَعِ عِزَّةٍ قَعساءِ
ما زِلتُ حافظةَ ذِمامَ العهدِ بِالإِيمانِ في النَعماءِ والبَأساءِ
انِّي لَواحدةٌ لوَحدةِ هامتيولإِتّحاد الرأسِ بالأَعضاءِ
لو أَن بدا في الكَونِ شَمسانِ انمَحَتآثارُهُ لِتَخالُفِ الأَهواءِ
انِّي لجَامعةٌ لأَنِّي أَجمَعُ المُتَفرِّقينَ بسِلكِ وَحدةِ رائِي
اني مُقَدَّسةٌ لفَرطِ محبَّتينَفعَ الأَنامِ قريبِهِم والنائِي
اني لَخَيرُ كنيسةٍ رُسليَّةٍفي بعثِ رُسلي وَانتِشار نِدائي
يا بِيعة اللَهِ المقدَّسةَ التيقد عَمَّ رِفدُكِ في مَلا البَيداءِ
يا فُلكَ نُوح كلُّ مَن هُوَ دُونَهُأَضحَى غريقاً في عُبابِ الماءِ
فَدكِ افتِخاراً باذخاً يا بِيعةًمعصومةً من وَصمةِ الإِغواءِ
قَدكِ افتِخاراً يا عَرُوساً لم تَزَلبِكراً بَتُولاً ذاتَ كلّ نَقاءِ
قَدكِ افتِخاراً انَّ هامَكِ بطرسٌيعلو كما يعلوكِ آدونَاءِي
وَلَدَت بَنُوك بِخصبِ فضلكِ توأَماًعَمَلاً وعِلماً مُرغِمَ الجُهَلاءِ
انتِ اعتِمادي باعِياذَ مَعا ثِريوبكِ اعتِقادي باليِاذَ رَجائي
حاشاكِ من مُتَدلِّسٍ مُتَدنِّسٍعافَ امتداحَكِ ناطقاً بهِجاء
طُوبَى لَكِ ابتهجي أَرُومِيَةُ التيأَضحَت مَقَرَّ الأَمنِ والأُمَناءِ
يا حَلبةَ العِلمِ الشريفِ ورَبَّةَ الفضلِ المُنِيفِ وعُصبةَ الفُضَلاءِ
يا مَهيَعَ القوم الكِرام ومَربَعَ الفِئة الفِهامِ ومَرتَع النُبَلاءِ
يا مَحتِدَ العدلِ المُنِير ومَورِد البِرِّ الخطيرِ ومَشهَدَ العُظَماءِ
يا مُلتَقَى النهرَينِ بل يا مجمعَ القُطبَين دِينِ اللَهِ والعُلَماءِ
مُذ شُيِّدَ الإِيمان فيكِ اندكَّتِ الأَوثانُ واندثَرَت دُثورَ هَباءِ
وتَقوَّضَ البيتُ المؤَبَّدُ بغتةًبوُلود بكرٍ عاتقٍ عذراءِ
قد عزَّ منظرُكِ الفريدُ على فتىًقَلِقِ الفُؤَادِ مُسعَّر الأَحشاءِ
فلِذاك قد حجَّت اليكِ نجائبٌمن شِعرهِ يا كَعبةَ الشُعَراءِ
قد لاقَ فيكِ المدحُ يا أُمَّ المدائنِ من بديعِ النظمِ والإِنشاءِ
لو كنتُ كُلِّي في مديحكِ أَلسُناًلم أُوفِهِ يا ذاتَ كلّ سَناءِ
ما الرَندُ حينَ تَنَبَّهت عَذَباتُهُبِفَمِ الضُحَى في رَوضةٍ فيحاءِ
وتَدبَّجت أَزهارُهُ من أَحمَرٍأو أَصفَر بحديقةٍ خضراءِ
وهَدَت شآبيبُ الغمائمِ وِردَهاوَردَ الكمائمِ عن يدٍ بيضاءِ
وسَرَى الصَبا سَحَراً فعاد مُروِّحاًقلباً كواهُ تنفُّسُ الصُعَداءِ
يوماً بأحسَنَ بهجةً ووَسامةًمن بلدةٍ هيَ مأربي ومُناءِي
شَهِدَت شُهودُ الحقّ جهراً في مَشاهِدِها فاضحت مَشهَدَ الشُهَداءِ
سَعِدَت نُفوسٌ كالدُمَى قد أُهرِقَتفيها الدِما فغدت من السُعَداءِ
صارت لدين اللَه سُوراً بعد أَنكانت بحال الكُفر والأَسواءِ
عَزَّ النظيرُ مع الشبيه لها وقدجلَّت عن الأَشباه والنُظَراءِ
اشغلتُ فكري في سَماءِ جَمالِهافشُغِلتُ عن جُملٍ وعن أَسماءِ
وسَعِدتُ من إِحسانِها فلَهَوتُ عنسُعدَي وكلِّ مليحةٍ حَسناءِ
وَرغِبتُ في إِنعامِها فرَغِبتُ عننِعمٍ لما أَولَت من النَعماءِ
أَرَجُ النسيمِ سَرَى إلى الأَحياءِ منأَحياءِ رُومةَ لا منَ الزوراءِ
حيَّى النفوسَ بنَفحةٍ قُدسيَّةٍسَحَراً فأَحيَى مَيِّتَ الأَحياءِ
أرواحُهُ قد أَنعَشَت أَرواحَنالمَّا سَرَت من تِلكُمُ الصَحراءِ
أذكَت إلى تلك المعاهِدِ جَذوةَ الشوق الذي أَربَى على الرَمضاءِ
قد حَرَّكَت مني الشجُونَ بُرُوقُهاإِذ أَومَضَت لا بارقُ الجَرعاءِ
ربِّي أَتِح لي أَن أَزُورَ مَقامَهاوأَجِب بحِلمكَ يا سميعُ دُعائي
يا ربِّ هَب لي الفوزَ فِيها بالمُنَىوامنُن عليَّ بذاك قبلَ مَناءَي
لأُمرّغَ الوَجَنات في أَعتابِهاشَرَفاً وارخصها بدمع بُكائي
وَأَبُلَّ من سَفحِ المدامعِ سَفحَهاأَسَفاً على ما حُزتَهُ بشَقائي
مُستَلئماً بِمَلاذ بُطرُسَ هامِهاأَمنِ المَخُوفِ ونَجدةِ الضُعَفاءِ
يا صاحِ سَل إِفضالَهُ وَأَصِخ لِمايُبدِي اليكَ بأَفضَلِ الإِصغاءِ
واقبِس مَعَارَكَ من مُسَلسَل هَديِهِفهُوَ المُنِيرُ بليلةٍ دَجناء
واستَطلعِ النَهجَ الرَشيدَ بهِ ولاتُنكِر هُداهُ الساطعَ اللألاءِ
يا قِبلةَ الدينِ القويمِ ومَشرِقَ العِلمِ الكريم وحُجَّةَ الفُقَهاءِ
يا مَنبَعَ الصِدقِ اليَقينِ ومَهيَعَ الحقّ المُبِينِ لكلّ ذي استِهداءِ
يا أيها المَولَى الأمينُ ومُولِىَ الفضلِ الثمينِ ومانحَ الآلاءِ
يا صُفوةَ الرَحمنِ كُن لي شافعاًومخلِّصاً يا أفضَلَ الشُفَعاءِ
يوماً بهِ يَتَصادَمُ الجيشانِ الجيشُالعدلِ محتدماً وجيشُ خَطائِي
كُن يا رسولَ اللَهِ مَوئِلَ آثِمٍأضحىَ حليفَ الضُرّ والأَرزاءِ
عَطفاً على وَجَعي وإِعدامي اياطِبَّ الوجيع ومُغنيَ الفُقَراءِ
لا رِدءَ لي إِلَّاك يا بحرَ النَدَىيا عُمدةَ الكُرَماءِ والرُحَماءِ
وأَرِح فُؤَاداً قد غدا نِضوَ الأَسَىيا راحةَ العاني من الإِعياءِ
يا رأسَ شعبِ اللَهِ مَن عن مدحهِبالفضل نُحجِمُ أَلسُنُ الفُصحَاءِ
فلقد خُصِصتَ بحِكمةٍ عُلويَّةٍبَهَرَت فأَعيَت مَنطِقَ البُلَغاءِ
حَكَمَت بأَمصارِ القُلوب وإِنَّهاكم حكَّمَت من جاهلٍ مرطاءِ
هاكَ اقتِضاب الفِكر بكراً أَطلَعَتأنوارَها من مَطلِعِ الشَهباءِ
عُذراً أيا هادي الوَرَى واسمَح بأَننُهدِيكَ خيرَ خريدةٍ عذراءِ
حَلَبَّيةٍ تزهو نَفاستُها علىنَفسٍ غدت شاميَّةَ الآراءِ
أَمهَرتُها فِكري ولكن مَهرُهامنك الرِضَى والمَهرُ بالإِرضاءِ
ان تحبُها سعدَ القَبُول وترتضيفيها فيا لسعادتي وحِبائِي
فعليك من ربّي السلامُ التامُ ماغنَّى الحمامُ بروضةٍ غَنّاءِ