📜 قصيدة لـ ررفاعة الطهطاوي📚 مؤلف
ملأ الكونَ بشراً عدلُه واعتدالهوأغنى البرايا برُّه ونوالُهْ
حوى عزمَ كسرى في مهابةِ قيصرٍوما اسكندر في هزم دارا مثاله
مَتى قِسْتَه بِفَرْدٍ منهم ظلمتهفقد زينت كلَّ الملوك خلالُه
دلائلُ أخبار الخواقين أجمعتْعلى أنه عنهم منيعٌ مناله
عظيمُ مقالٍ ما كبا زندُ رأيهسنىُّ فعالٍ لا تُسامى فِعاله
له هيبةٌ عند العدى أصفيةٌيَسير به نحو القلوب جلاله
يقول أناسٌ طالعَ السعدُ حظهوما السعدُ إلا عقله وعِقاله
محا غيْهبَ الأوهام قسراً بمصرهأما تبصرُ العِرفانَ يسمو هلاله
على الدهر نذْرُ قد وفى فيه وعدهببحرِ خصمٍ قد روتْنا سِجالُه
يغيضُ على العافي الجنوح فراتُهويطفو على الجافي الجموحِ زلاله
دفاترُ تاريخ السلاطين سُطرتْمناقبُهم فاستجمعتها خِصاله
تلقبهُ ألقابُ فخرٍ وسؤددوتروى لنا ما صحَّ عنه اتصاله
مآثره بين الأنام مفاخرٌوآثارهُ لا تنتهي وكماله
دَهتْ كلَّ ذي فهم عزائمُ حزمهوما فوفَتْ إلا أصابت نِباله
نراه دوماً ظافراً بغريمهويحنو على من كبلته حِباله
أما أنه مولَى شمائلُه بهاحنانٌ لمن تجنى عليه شِماله
لمصرَ به شأنٌ طريف زهتْ بهوعزٌّ منيف قد أظلت ظِلاله
ألا أيها المرتابُ في أن دارناتفوق على كل الرجال رجاله
سلْ المجدَ عن تلك الميادين هل عداببهرتها قرن يباري نضاله
لها الآن في كل النواحي أدلةٌبها زال عن ربِّ الجدال جداله
أتاح لها المولى مليكاً قد انتمىإليها ومن أقصى البلاد ارتحاله
محمدُ أفعالٍ عليُّ مكارمبديعُ صفاتٍ لا تعدُّ فضاله
وما مثلها مقدونيا إذ أتتْ بهوقد كان فيها حِمله وفصاله
منازلٌ منها اسكندر فاتحُ الورىإذا لم يكن عمُّ الأمير فخاله
بسيف الخديوي صولةُ البغي قد عفتْفلا صائلٌ إلا تداعى صياله
يضاهيه في أوصافه الغُرِّ نجلُهإذا ما تصدى نحوَ شأوٍ يناله
دماثةُ أخلاق الجميع خليقةٌوقد زانهم خلقٌ تجلى جماله
ترى فيهم عباسَهم ذا طلاقةٍلدى السلم لكن لا يُطاق نزاله
مساعي سَعيِد في البحار سعيدةٌدواعٍ إلى الخيرات والاسم فاله
كفى الدواري فخراً بأن زمانهغدا عنده عبداً عليه امتثاله
نواصي الأعادي تحتَ قبضةِ كفهإذا جال في قومٍ تناءى مجاله
أليس منبعُ الشام قد زال شُؤْمُهوصار سواءً سهلُه وجباله
لئن قام أحياءُ الدروز لحتفهمفيا ريحَ من أخَنى عليه ضلاله
أينتظرون الحاكم اليوم بعدماتبين فيما يزعمون محاله
وما يمنٌ عند العزيز عسيرةٌويسرُ عسيرٍ عنده ما تخاله
هنيئاً لمن ألقى السلاحَ بساحةٍيُصان بها نفسُ النزيل وماله
ألمَّ حمىً لا ضيمَ فيه لوافدٍولاذ بطود لا تسامى خِلالُه
مناهجُه في حكمه مستقيمةٌملأ الكونَ بِشراً عدله واعتداله