ودع أويقات الصبابة والصبا

ودّعْ أويقاتَ الصبابة والصّباودعْ التنسيمَ بالنسيم وبالصّبا
واحرصْ على حب المعالي منصباإياك تصبو في الهوى مع من صبا
أو أن تكون بشرْعه متعصباكيف الوثوقُ بمن يداهن في الهوى
ومن اختلال دوحٍ خلته ارتوىلم تدر منه ما عليه قد انطوى
ويريك حباً والصداقة للسوىمن كان هذا وصفه لمن يُصْحبا
فوريْقُ غصنك بعد إيراقٍ ذوىَومنير وجهك بعد إشراقٍ هوى
فوحقِّ ربِّ العرشِ فلاّقِ النوىما استعذَبَ الصبُّ الغرامَ ولا ثوى
بفؤاده إلا وبات معذباإن فاتَ وقتك في التشبب والغزلْ
ولسان شعرك في مهاوي الهزل زَلّلا تبق حتى يَسبق السيفُ العزل
بل قم بمدح ولي طهطا منْ نزلبرحابه أزكى قراه ورحِّبا
هذا جلالُ الدين وهو أبو عليهذا جليل الأصل ذو السر الجلي
هذا من الأسرار يا هذا ملييا حبذا المولى ويا نعم الولي
قطبٌ أسرةٌ وجهه ما قطبامن مثله بمكانةٍ زُلفَى اقتربْ
من مثله من ربه بلَغ الأربْمن مثله بين الأعاجم والعربْ
أبناؤه حازوا الولايةَ والقربعند الوفاة وويلُ من قد كذبا
عبد الرحيم حباه عهد البرزخوبمثله الصباغُ صار له سَخِي
كل يمد له يداً من فرسخومن العجائب أن ذا لم يُنسخ
ما كان للعريانِ في زمن الصبامن تلمسان سرى لَيغْزُو وهو في
بستان طهطا ظاهرٌ لم يَختفِوالطعن بان كشوكةٍ منها شُفى
والمغربي لما حكى هذا نفىوبوقته عن أرض طهطا قد نبا
وبأرض طهطا تختهُ وسريرهُسلطانها وابن الرضى وزيره
ورفاعةٌ وهو الخطيبُ مشيرهونقيبهُ طه بها وسفيره
والألفُ جيش في الشدائد جرّبافي هيئة الكركي قد نزلَ الحرمْ
نحو الثلاثِ فقام شيخٌ محترمثقةً وأقسم أن فيها ذا الكرم
سلطانُ طهطا ابن الحسين ولا جرموالأمر بانَ كما أبانَ وأعربا
إن كان قد ولدتك أمك أطمسافالنورُ لاحَ وبالحنان تأسسا
قد شقّ شيخك ناظريك فلا أسىوبذا حَوى العريانُ سراً أقدسا
من سرِّ روح القدس لا بل أعجباطاقيةُ العريان قد أُلبستَها
رمزاً لسر خلافةٍ آنستَهاكم صنتَ طهطا من أذى وحرستها
كم يدٍ بيضاءَ منك غرستهاثمراتها لبنيك أضحتْ مكسبا
وكفاك فخراً قصةُ ابنِ الأحدبوالعفوُ من سلطان مصر لمذْنب
وشهادةُ البلقيني بعدَ تعصبأخبرته بين الورى بمغيب
ببناءِ مدرسةٍ فهشّ وأعجباأخبرتَ عن عُرب بأرض صعيدها
بذهاب دولتها وعن تبديدهاوبسبحها بدماء بحر حديدها
وبأن من أدنى القرى وبعيدهاهوارةٌ عرباً يَحلون الحبا
من بعد جيلٍ كان ما أبديتَهُومن الذي يَنسى الذي أسديتَهُ
من ناضر الرمان إذ أهديتَهقبل الأوان وسرعةً أديته
لشفا خديجة حيثُ حلّ بها الوباومنِحتَ فضلا حرف كنْ فزهدتَه
وكذاك كشفُ الافتضاح رددتهوقلبتَ سيفاً ماضياً أعددتَه
لهلاك جبار بغىٍ فطردتهقد جال شرقاً في البلاد ومغربا
بلغ الأباطحَ والشواطحَ مجدُهملأ الجهات الستّ طراً حده
هو قاطعٌ لو لم يصنه غِمدههو ساطعٌ أبداً يروق فرنده
وبه تذودُ عن الحمى أن يُقربادينُ الدمشقي حين أثقل ظهرَه
وأتى إليك عساكَ تجبر كَسرَهأرسلته الأهرام تمحو إصره
لمباركٍ لا زال يقفو إثْرهنادى فقال له مباركُ مرحباً
أعطاه طبقَ السم ما رفع العَناعنه وبعد الديْن قد نال الغِنى
لا زالَ ينفقُ لا حسابَ ولا فَنالما توفى الشيخُ عن أجلٍ دنا
وجد الدمشقيُّ ما احتباه كما احتبىفأبو حُريْزٍ في الشدائد حرزْنا
وعليه في الدارين حقاً عزُّناوهو الذخيرةُ في المعاد وكنزُنا
وبه سعادتنا تدومُ وفوزناوبه تَنال مدى الرمان المطلبا
فاسأل حُريزاً إنْ تشأْ عن حالهِواسأل عليّاً عن عليّ خصاله
يَحيي به يحيا جزيلُ نوالهكم شريفٍ جاء من أنجاله
كأصوله عند الإله مقرباما فكرتي في نظمها بأديبةٍ
وإذا اقترحْت فتلك غيرُ مُجيبةٍلكن بمدحك قد وفتْ بنجيبةٍ
وقصيدةٍ تأتي الملوك غريبةٍبسمتْ بثغرٍ بالحياء تنقبا
حسناءُ قد وافتْ بكل براعةٍوتقنعتْ أدباً بكل قناعةٍ
وأتتْ إليك تمدُّ كف ضَراعةٍما مهرها إلا خَلاصُ رفاعةٍ
مما به من آيها ختمت سباثم الصلاةُ على النبي المجتَبى
و الآل والأصحاب ما صبٌّ صَباأوْهَامَ ذو عشقٍ وأنشدَ مُطربا
ودعْ أُويقاتَ الصبابةِ والصباودع التنسمَ بالنسيم وبالصبا