📜 قصيدة لـ ررؤبة بن العجاج📚 مؤلف أموي
هَلْ تَعْرِف الدارَ عَفَت أَنْدابُهافَهَاجَ شَوْقاً شائِقاً ذَهابُها
فَدَمْعُ عَيْنِي لَا يَنِي تَسْكَابُهَاذَكَّرَهَا مِنْ طَرَبٍ أَطْرابُها
وَالبِيضُ حَيْث أَرِجَت أَطْبابُهاذَكِيَّ مِسْكٍ شَبَهٍ ملابُها
كَأَنَّهَا مِنْ طُولِ مَا يَنْتَابُهاإِنْجِيل أَحْبارٍ وَحَى كُتَّابُها
وَقَدْ تُري مُؤْتَلِفا أَتْرابُهاأَزْمان أَرْوَي رُؤْدَةٌ شَبَابُها
مَهَاةُ خُنْسٍ عَذْبَةٌ رُضَابُهَايُلْقَى بِعِطْفَيْ شارِع أَخْطَابُهَا
مَزْؤُودَةٌ لَا يَنْجلِي غُرَابُهَافَقَدْ مَضَى مِنْ حِجج أَحْقَابُهَا
وَبَلْدَةٍ مُغْبَرَّة أَقْرابُهَالَمَّاعَةٍ مَوْصُولَةٍ سِهابُهَا
بِأَرْضِ حَرٍّ قَذَفٍ يبَابُهَايَجْرِي بضَحْضَاحِ الضُحَى سَرَابُها
إِذا عُلاَة أَطْرَدَتْ حِدَابُهاتَعْوِي بِسِقْطَيْ مُقْفِرٍ ذِئَابُها
يَحْبُو بِحَابٍ ضَفِر أَصْلاَبُهاإِلَى نِعَافٍ جُنَّح أَنْصَابُها
تَعَسَّفَتْهَا قُلُصٌ تَجْتَابُهاإِلَى دِفَانٍ سُدُم أَشْرابُها
عَلَيْهِ مِنْ رِيش القَطَا أَزْغابُهَاإِذَا المَهَارِي دَمِيَت أَنْقابُها
فِي سُبُلٍ ضَحَّاكَةٍ نِقَابُهاوَقَدْ يُلِذُّ رائِداً جَنَابُهَا
يَحْلِي بِنَضّاح النَدَى أَعْشَابُهاتَرَاوَحَتْها خُلَّج أَهْوَابُها
فَلَا تَنِي سَارِيةٌ تَنْتَابُهاوَغادِيَات سُحَّج أَهْبابُها
وَدَجْنُ غَيْنٍ حَرِجٍ ذِهَابُهايَنْهَضُ مِنْ عَوْرَتِهِ سَحَابُها
تَبْرَقُ حِينَ يَسْتَوِي رَبَابُهامِنْ حَوْمِ غَيْنٍ سَرِب أَسْرَابُها
فِي دِيَمٍ تَسَاقَطَت أَهْدَابُهاوَقَدْ تَرَي حَرّاً رَكَاماً لاَبُها
بِهَا وَأَنْضَاداً رَسَتْ هِضَابُهاوَالخَيْلُ تَعْدُو القَفَزَى عِرَابُها
بِأُسْدِ غاب يُتَّقَى تَوْثَابُهاتَضْبِرُ حِينَ يُبْتَلَى ضِرابُها
فِي أَجَمٍ مِن الرِّماحِ غابُهاوَقُلْتُ جِدّاً يَرْتَمِي إِعْتَابُها
فِي كُلِّ نَحْوِ يَنْتَحِي جَوَابُهاإِذَا القَوَافِي أَسْمَح اقْتِضَابُها
سامَح أَوْ يَنْتَحِب انْتِحَابُهامِنْ نُجُبٍ عَادِيَّة أَحْسَابُها
وَغارَةٍ مُسْتَوْعِبٍ إِيعَابُهافِي فِتْنَةٍ يَلْتَهِبُ الْتِهَابُها
شَهْبَاءَ فِي مُسْتَوْقِدٍ شِهَابُهَاتَحْمِي إِذَا تَحَزَّبت أَحْزَابُها
قُمْنَا بِهَا حَتَّى خَبَا أَجْلاَبُهاوَاجْتَحَرتْ مِنْ خَوْفِنَا أَحْضابها
وَطارَ فِي طَيَّارِهِ ضَبابُهاعَنَّا وَقَد أَرْهَبَهَا إِرْهابُها
وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّنَا أَصْحابُهالَمَّا عَوَتْ مِنْ كَلَبٍ كِلاَبُها
كَانَ عَلَيْنَا بِالشَبَا عِقَابُهاوَحُسَّدٌ لَمْ يَنْكِنَا تِكْذَابُها
إِنَّ تَمِيماً بَرِئَتْ عِتَابُهامِنْ كُلِّ عَيْبٍ مُعْتَب أَعْيَابُها
وَصَار أَهْلَ عَيْبَةٍ عُيَّابُهَالَمْ يَلْتَبِسْ بَقَذْرَةٍ ثِيابُها
وَأَكْذَبَتْ بِالْغَيْبِ مَنْ يَغْتَابُهاجَاءَتْ تَمِيمٌ وَاقِعاً غُرَابُها
بِطاعَةٍ لَيِّنَةٍ رِقَابُهاإِلَى الَّذِي مِن أَصْلِهِ نِصَابُها
وَمِنْ تُرَاب أَرْضِهِ تُرَابُهَاوَفِي عُرَى أَسْبَابِه أَسْبَابُها
حَتَّى يَنَالَ آدَمَ انْتِسابُهايَهْوِي حِيَال أَوْبِهِ مَآبُها
خَلِيفَةُ اللَّهِ الَّذِي إِجْلابُهاإِلَيْهِ حِينَ يَرْتَمِي عُبابُها
أَو حَفَشْتْ مِنْ ثَغَبٍ ثِغابُهابِالسَّيْلِ حَتَّى اسْتَجْمَعَتْ رِغابُها
دَوَالِقاً يَنْثَعِبُ انْثِغابُهاإِلَى جَبىً وَاسِعَةٍ رِحابُها
تَسْقِي وَتُسْقَى الدِفِقَى ذِنَابُهاكَمْ مِنْ عِديً مَذْرُوبَة أَذْرابُها
إِذَا القُرُومُ اصْطَخَبَ اصْطِخابُهاوَأَصْلَقَتْ مِنْ حَرَد أَنْيَابُها
أَسْكَتَ خَوْفَ رَدِّنَا قَبْقابُهاوَإِنْ تَمِيمٌ بَذِخَت صِعَابُها
أَذَلَّ أَعْناق العِدَى جِذابُهابِالحَصْد أَوْ مُخْتَنِقٍ سِآبُها
وَكَسْرُها الأَعْناقَ وَاعْتِصابُهاعَرْساً وَهَرْساً مَعِكاً جِرابُها
يَنْفَلُّ مِنْ قَارِفِها ذِنابُهاوَغَلَبَتْ فِي نَائِبٍ يَنْتَابُها
وَأُمَّةٍ تَحَزَّبَت أَحْزَابُهامِنْ ساسَة النَّاسِ وَمَن أَرْبابُها
إِذَا الحُدُود اعْتُلِبَت أَعْلابُهالَمْ يَلْتَبِسْ بِحَقِّنا مُرْتَابُها
وَإِنْ قُرَيْشٌ نَابَ مُسْتَنَابُهاأَوْ عَصَّبَت أَوْ ثَأَرَتْ عِصَابُها
وَرَابَهَا بِاللَّهِ وَارْتِيَابُهاتَنْمِي بِه إِلَى العُلا أَحْسَابُها
وَمَكْرُماتٌ وَاجِبٌ مُنْجَابُهامَا فَوْقَ حَيْثُ يُبْتَنَى منابُها
اِلَّا سَماء اللَّهِ أَوْ حِجَابُهاأَوْتَادُهَا إِذْ مَدَّهَا أَطْنَابُها
فِي خالِداتٍ رُسَّب أَرْسابُهاوَالحَرْبُ حِينَ اشْتَغَبَ اشتِغابُها
وَخَفَقَتْ فِي حَصِدٍ عُقَابُهانَرُدُّهَا مُفَلَّلا أَنْيَابُها
إِذَا الأُمُور عَلِمَت أَطبَابُهاوَطَاحَ عَنْ مُصْدَقِنَا تِكْذَابُها
وَإِنْ جَرَى فِي غِيَّةٍ آلاَبُهالَمْ نَغْوِ حَتَّى رَجَعَت أَلْبابُها
وَإِنْ عُصِينَا كَبَّهَا كَبَابُهاوَتَلَّهَا فِي تِبَّةٍ تَبَابُها
وَالحَرْبُ حِينَ يَلْتَقِي آشَابُهاوَسَمُّهَا شَعْشَاعُهُ لُعَابُها
تَزِلُّ عَنْ هَضْبَتِنَا شِعَابُهاوَعَنْ جِبَالٍ صَعْبَةٍ شِقَابُها