تأوينى هم كثير بلابله

تأوَّينى همُّ كثيرٌ بلابلُهطروقا فغَال النَّومَ عَنِّي غَوَائِلُه
فويحِي من الموت الذي هو واقعٌولِلمَوتِ بابٌ أنت لابُدَّ داخِلُه
أيَأمَنُ رَيبَ الدهرِ يا نَفسُ واهِنتَجيشُ له بالمُفظِعَاتِ مَراجِلُه
فلم أرَ في الدنيا وذو الجَهلِ غافلٌأسِيراً يخافُ القتلَ واللهوُ شاغِلُه
فَمَا بالُه يَفدي من الموت نَفسَهُويأمنُ سَيفَ الدهرِ والدهرُ قاتِلُه
ولا يفتدِي من موقف لَو رَمَى الردَىبه جَبَلا أضحت سَرَابا جَنَادِلُه
وَبَعدَ دُخُولِ القَبرِ يا نفسُ كُربَةٌوهَولٌ تُشِيبُ المُرضِعِينَ زلازِلُه
إذا الأرضُ خَفَّت بعد نَقلٍ جِبَالُهاوَخَلَّى سَبيلَ البَحرِ يا نفسُ ساحِلُه
فلا يَرتَجِي عَونا على حَملِ وِزرِهمُسِيءٌ وأولَى الناسِ بالوِزر حامِلُه
إِذا الجَسدُ المَعمُورُ زايلَ رُوحَهخَوَى وجَمالُ البيتِ يا نفسُ آهِلُه
وقد كان فيه الروحُ حِينا يزينهُوما الغِمدُ لولا نَصلُه وحمائِلُه
يُزَايلُني مالي إذا النفسُ حَشرَجَتوأهلِي وكَدحِي لازمي لا أُزَايِلُه
إذا كَلَّ عند الجُهدِ يا نفسُ مَنطِقيوعايَنتُ عند المَوت ما لا أُحاوِلُه
ويَغسِلُ ما بالجلد من ظاهِرِ الأذَىولا يَغسِل الذَّنبَ المُخَالِفَ غاسِلُه
ومن تُفلِتِ الأمراضُ يوما فإنّهسَيُوشِكُ يوما أن تُصَاب مَقاتِلُه
وقد تُفلِتُ الوَحشَ الحِبالُ وربَّماتقبَّضَتِ الوحشيَّ يوماً حَبائِلُه
إذا العِلمُ لم تَعمَل به صار حُجَّةًعليك ولم تُعذَر بما أنت جاهِلُه
وقد يُنعِشُ الذِّكرُ القُلوبَ وإنّماتكونُ حياةُ العودِ في الماءِ وابِلُه
أرَى الغُصنَ لا يَنمِي إذا جفَّ أصلُهوليس بباقٍ مَن أُبِيحَت أوائِلُه
فإن كنتَ قد أبصَرتَ هذا فإنّمايُصَدِّقُ قَولَ المَرءِ ما هو فاعِلُه
ولا يَستَقيمُ الدَّهرَ سهمٌ لِوَجهِهِبه مَيلٌ حتى يُقَوَّمَ مائِلُه
وفيكَ إِلى الدُّنيا اعتِراضٌ وإنَّماتُكالُ لَدى الميزانِ ما أنتَ كائِلُه
فَلا تَنتَكِث بعدَ الهَوَى عن بَصيرَةٍكَما نَكَثَ الحَبلَ المُضاعَفَ فاتِلُه
وتطلبُ في الدُّنيا المَنازِلَ والعُلاوتَنسَى نَعيما دائِما لا تُزَأيِلُه
كَمَن غَرَّه لمعُ السَّحابِ بِقيعَةٍفقصَّرَ عَن وِردٍ تَجِيشُ مَنَاهِلُه
وقد خانتِ الدنيا قُرونا تتابعواكما خَانَ أعلى البيتِ يوماً أسَافِلُه
وتُصبِحُ فيها آمنا ثم لم تَكُنلِتَأمنَ في وادٍ به الخوفُ نازِلُه
وقَد خَتَلَتنَا باللَّطِيفِ مِنَ الهَوَىكَما يَختِلُ الوحشيَّ بالشيء خاتِلُه
رَضينا بما فيها سَفَاها ولم يكنيَبيعُ سمينَ اللحم بالغَثِّ آكِلُه
وعاقِبةُ اللَّذاتِ تُخشَى وإنَّمايُكَدِّرُ يوما عاجلَ الأمرِ آجِلُه
وإن فَرحَت بالمرء يوما حلائلٌفلا بد يوما أن تُرِنَّ حلائِلُه
فكَم من فَتَى قد كان في شِرَّةِ الصِّبَافأقصَرَ بعدَ العذلِ عنه عَواذِلُه
إذا ما سَما حَقٌ إليك وباطلٌعليك فلا يَذهب بِحَقّك باطِلُه
وقد يأملُ الرَّاجي فيكذِبُ ظَنَّهأمورٌ ويَلقَى الشيءَ ما كان يأملُه