📜 قصيدة لـ سسبط ابن التعاويذي📚 مؤلف أيوبي
يا مَن جَلا بِقُدومِهِ المَيمونِ عَن عَيني قَذاها
وَأَعادَ لَمّا عادَ أَييامَ السُرورِ كَما بَداها
ظَمِئَت إِلى إِشراقِ وَجهِكِ مُقلَتي فَاِنقَع صَداها
مُذ غِبتَ ما أَنِسَت إِلىغُمضٍ وَلا عَمِعَت كَراها
وَتَوَحَّشَت بَغدادُ ليلَمّا بَعِدتَ وَجانِباها
ذَهَبَت بِشاشَتُها وَصَووَحَ نَبتُها وَدَجى ضُحاها
حَتّى غَدَت لا يَستَبينُ صَباحُها لِيَ مِن مَساها
أَمسَت وَقَد وَدَّعتَهاعُطلاً فَلا عَدِمَت حُلاها
عَمِيَت مَطالِعُها فَعُدتَ وَنورُ وَجهِكَ قَد جَلاها
كَاللَيلَةِ اللَيلاءِ يَنهالُ النَهارُ عَلى دُجاها
اليَومَ أَصبَحَ مُؤنِقاًبِكَ جَوُّها عَبِقاً ثَراها
وَاِمتَدَّ في نُعماكَ سابِغُ ظِلِّها وَحَلا جَناها
وَاِخضَرَّ يابِسُ عُودِهابِنَداكَ وَاِخضَلَّت رُباها
كادَت تَمورُ وَقَد عَراها مِن فِراقِكَ ما عَراها
لَكِن تَدارَكَها بَهاءُ الدينِ فَاِشتَدَّت قُواها
ذادَ الرَدى عَن ذَودِهاوَحَمى بِسَطوَتِهِ حِماها
أَعطى السِياسَةَ لِلرَعِييَةِ حَقَّها لَمّا رَعاها
كَفُؤٌ إِذا نيطَت مُلِمّاتُ الأُمورِ بِهِ كَفاها
قَلَّدتَهُ عَضباً إِذامَسَّ الخُطوبَ بِهِ بَراها
وَاِستَنَّ مِنكَ بِما سَنَنتَ مِنَ المَكارِمِ وَاِقتَفاها
بِعَزيمَةٍ كَالنَجمِ لَمتَتَعَدَّ في شَبَهٍ أَباها
مُتَقَيِّلاً لَكَ لا يَزالُ بِوَجهِهِ لَكَ الاِتِّجاها
ما حادَ عَن نَهجِ السَبيلِ إِلى عُلاك وَلا عَداها
يا دَوحَةَ المَجدِ الَّذيشَرَفُ المُظَفَّرِ مُنتَهاها
وَعِصابَةَ المُلكِ الَّتي اِختارَ الخَليفَةُ وَاِرتَضاها
الطاعِنو ثَغرِ العِدىوَالحَربُ قَد دارَت رَحاها
تَشكو السُيوفُ إِلَيهِمِقِصَراً فَيُشكيها خُطاها
بِمُحَمَّدٍ شادَت قَواعِدُ مَجدِها وَعَلا بِناها
مَلِكٌ إِذا الأَيّامُ رَثثَ جَديدُ رَونَقِها كَساها
أَفنى خَزائِنَ مالِهِوَشَرى المَحامِدَ فَاِقتَناها
راضَ الأُمورَ فَأَصبَحَتطَوعَ الأَزِمَّةِ وَاِمطَطاها
ما اِستَصعَبَت يَوماً عَلَيهِ قَضِيَةٌ إِلّا لَواها
يُفني المَدى جَرياً إِذاما الخَيلُ أَفناها مَداها
يا مَن لَهُ كَفٌّ تَعَللَمَتِ السَحائِبُ مِن سَخاها
تَنهَلُّ مُغدِقَةً عَلى العافينَ مُنبَجِساً حَياها
لَكَ في القُلوبِ مَحَبَّةٌثَبَتَت فَلَم تُنكَث قُواها
حَتّى كَأَنَّكَ مِن ضَمائِرِها خُلِقتَ وَمِن هَواها
وَكَأَنَّما جَبَلَ القُلوبَ عَلى وِدادِكَ مَن بَراها