ما كنت أول حافظ لمضيع

ما كُنتُ أَوَّلَ حافِظٍ لِمُضَيَّعٍوَالغَدرُ مِن حَسناءَ غَيرُ بَديعِ
ماذا عَلى الأَيّامِ أَيّامِ الصِبىلَو أَنَّها سَمَحَت لَنا بِرُجوعِ
وَعَلى اللَيالي لَو تَكُرُّ مُعيدَةًما فَرَّقَت مِن شَملِنا المَجموعِ
وَعَلى شَموسٍ في الخُدورِ غَوارِبٍلَو أَذَّنَت بَعدَ النَوى بِطُلوعِ
لَم تَبكِ يَومَ فِراقِكُم عَيني دَماًإِلا وَقَد نَزَحَ البُكاءُ دُموعي
وَدَّعتُ عيسَهُمُ فَيا لِلَّهِ ماصَنَعَت بِقَلبي ساعَةَ التَوديعِ
بانوا بِسَكرى اللَحظِ صاحٍ قَلبُهامِمّا تُجِنُّ جَوانِحي وَضُلوعي
لَحظٍ بِهِ يَدوى الصَحيحُ فَليتَهاأَبقَت عَلى قَلبٍ بِها مَصدوعِ
قالَت أَتَقنَعُ أَن أَزورَكَ في الكَرىفَتَبيتَ في حُكمِ المَنامِ ضَجيعي
وَأَبيكَ ما سَمُحَت بِطَيفِ خَيالِهاإِلّا وَقَد مَلَكَت عَلَيَّ هُجوعي
يا سَلمَ إِنَّ الحُبَّ أَسلَمَني إِلىشُغلَينِ مِن وَجدٍ بِكُم وَوُلوعِ
وَهَواكِ يا ذاتَ اللِما المَعسولِ غادَرَني أَبيتُ بِلَيلَةِ المَلسوعِ
يا قارِعاً بِالعَذلِ سَمعي بَعدَ ماعَلِقَ الفُؤادُ دَعَوتَ غَيرَ سَميعِ
أَنا في الغَرامِ بِها وَمَجدُ الدينِ فيحُبِّ النَدى لِلعَذلِ غَيرَ مُطيعِ
مَلِكٌ أَنافَ عَلى المُلوكِ بِسودَدٍعالٍ وَبيتٍ في الأَنامِ رَفيعِ
فَالعِزُّ تَحتَ رِواقِهِ المَرفوعِ وَالتَأيِيدُ فَوقَ سَريرِهِ المَوضوعِ
تَغنى بِهِ إِن شِمتَ بَرقَ سَمائِهِعَن كُلِّ خَلّابِ البُروقِ لَموعِ
أَموالُهُ نَهبُ العُفاةِ وَجارُهُفي مُشمَخِرٍّ مِن سُطاهُ مَنيعِ
نيطَت أُمورُ المُلكِ مِن آرائِهِبِقَوٍ أَشَمِّ المَنكِبَينِ ضَليعِ
رُدَّت إِلى تَدَبيرِهِ فَاِنتاشَهامِن قَبضَةِ الإِهمالِ وَالتَضيِيعِ
أَفضَت وَقَد نَزَلَت بِساحَتِهِ إِلىصَدرٍ كَمُنخَرِقِ الفَضاءِ وَسيعِ
كَم ذَبَّ عَنهُ مُصالِتاً كَيدَ العِدىبِذُبابِ ما ضي الشَفرَتَينِ صَنيعِ
مِن مَعشَرٍ لَهُمُ إِلى أَمَدِ العُلىسَعيٌ يَفوقُ نَجاءَ كُلِّ سَريعِ
غُرٌّ هُجانٌ كَالسُيوفِ أَعِزَّةٌما هُيِّجوا لِمُلِمَّةٍ بِخُضوعِ
طارَت بِهِم في ذُروَةِ العَلياءِ وَالأَحسابِ بَينَ مَشَقَّةٍ وَوُقوعِ
وَسَموا جِباهَ الدَهرِ مِن أَيّامِهِمبِجَميلِ آثارٍ وَحُسنِ صَنيعِ
بُعِثوا لَنا وَالجودُ قَد نُسِخَت شَرائِعُهُ بِدينٍ في النَدى مَشروعِ
ما عَيبَ تالِدُهُم بِطارِفِهِم وَلاخَجِلَت أُصولٌ مِنهُمُ بِفُروعِ
شُمُّ الأُنوفِ إِذا اِنتَدوا فَإِذا دُعوالِمُلِمَّةٍ نَهَضوا طِوالَ البوعِ
فَلّوا الأَسِنَّةِ وَالدُروعَ حَواسِراًبِأَسِنَّةٍ مِن رَأيِهِم وَدُروعِ
بِالصاحِبِ اِبنِ الصاحِبِ التَأَمَت وَماكانَت بِطَبعِ الإِلتِيامِ ضُلوعي
زالَت شِكاياتي بِهِ وَكَأَنَّنيأَنزَلتُها مِنهُ بِبَختيشوعِ
وَعَلِقتُ مِنهُ بِحَبلِ مَرهوبِ السُطىوَالبَأسِ ضَرّارِ اليَدَينِ نَفوعِ
وَرَبَعتُ مِن مَعروفِهِ وَحِبائِهِفي مُمرِعٍ خَضِلِ النَباتِ مَريعِ
حَتّى غَدَت مُبيَضَّةً مُخضَرَّةًبِنَدى يَديهِ مَطالِبي وَرُبوعي
فَكَأَنَّما جاوَرَتَ مِن أَخلاقِهِتَيّارَ بَحرٍ أَو رِياضَ رَبيعٍ
وَأَمِنتُ رائِعَةَ الخُطوبِ بِهِ وَجارُ مُؤَيِّدِ الإِسلامِ غَيرُ مَروعِ
قارَعتُهُنَّ بِمُحسِنٍ لا تُحسِنُ الأَيّامُ أَن تَأتي لَهُ بِقَريعِ
ذي المَورِدِ المَشفوهِ تَحمَدُهُ إِذايَمَّمتَهُ وَالنائِلِ المَشفوعِ
يا مُنصِفي مِن جَورِ دَهرِ قاسِطٍوَأَجِلُّهُ مِن أَن أَقولَ شَفيعي
إِن أَقتَرَت كَفّي فَأَنتَ ذَخيرَتيأَو أَجدَبَت أَرضي فَأَنتَ رَبيعي
وَعِطاشُ آمالي وَهُنَّ حَوائِمٌلَولاكُمُ ما ذُقنَ يَومَ شُروعِ
سَمعاً أَبا الفَضلِ الجَوادَ لِشاعِرٍيُدلي إِلَيكَ بِشِعرِهِ المَطبوعِ
وافاكَ مِنهُ بِدُرَّةٍ قَذفَت بِهاأَصدافُها مِن زاخِرٍ يَنبوعِ
مِثلِ العَروسِ يَفوحُ مِن أَردانِهاأَرَجٌ بِطيبِ ثَنائِكَ المَسموعِ
جاءَتكَ حالِيَةً تَرائِبُها مِنَ التَجنيسِ وَالتَطبيقِ وَالتَرصيعِ
جَمَعَت عَفافَ حَسيبَةٍ في قَومِهاوَحَياءَ ناهِدَةٍ وَدَلَّ شَموعِ
فَتَمَلَّ مُلكاً أَنتَ جامِعُ أَمرِهِفي ظِلِّ شَملٍ بِالبَقاءِ جَميعِ
وَاِحكُم عَلى الدُنيا مُطاعَ الأَمرِ مُتتَبَعَ المَراسِمِ نافِذَ التَوقيعِ
ما بَشَّرَت بِالخِصبِ أُمُّ بَوارِقٍتَفتَرُّ عَن واري الزِنادِ لَموعِ
وَأَضاءَ بَدرٌ مِن سُجوفِ غَمامَةٍوَاِستَلَّ فَجرٌ مِن قِرابِ هَزيعِ