📜 قصيدة لـ ششكيب أرسلان📚 مؤلف نهضوي
أَلا هَل لِجَفنٍ ساهِرِ اللَيلِ ساهِدِتَأَلُّفُ غَمضَ مُنذُ بَينَكَ شارِدِ
وَهَل لِشُؤونٍ أَن يُؤَمَّلُ غَيضَهاوَمِن دونِها ما فاضَ صُمُّ الجَلامِدِ
وَهَل لِفُؤادٍ أَن يَرجى شِفاؤُهُبِغَيرِ لِغامِ الزَفرَةِ المُتَصاعِدِ
وَهَل لِشَجّي مِن سُلُوٍّ وَقَد ذَكَتمِنَ الوُجودِ في جَنبَيهِ نارَ المَواقِدِ
تَبيتُ إِذا دَبَّت أَساوِدَ لَيلِهِحَشاياهُ مِن أَنيابِ رَقشِ الأَساوِدِ
وَهَل لِرُعاةِ النَجمِ في مَهمَهِ الدُجىمِنَ الوُدِّ إِلّا صُحبَةٍ لِلفَراقِدِ
تَحَدَّرَ سَيلَ الدَمعِ طَلقاً عَنانُهُوَأَلقَت قُلوبٌ لِلأَسى بِالمَقاوِدِ
وَكَيفَ يُقاوي الدَهرَ قَلبٌ مُهَلهِلٌيِشِفُّ وَذي آثارُهُ في الجَوامِدِ
أَبادَ الخَوالي وَالبَواقي رِهائِنٌلَدَيهِ فَما باقٍ بِهِ غَيرَ بائِدِ
وَلَم يُبقِ قَلباً لَم يُصِبهُ وَلَم يَكُنيُصابُ وَما يَرمي بِكَفٍّ وَساعِدِ
تضأَمَّل فَما في العُمرِ غَيرَ مَصائِبٍوَما الناسُ إِلّا بَينَ باكٍ وَواجِدِ
وَلَو سَبَرَ الناسَ الأُمورَ لِأَصبَحوابِأَسرِهِم مِن فَيلَسوفَ وَزاهِدِ
وَلَيسَ الجَديدانِ اللَذانِ تَعاقَباسِوى جَلَمي أَعمارَنا عِندَ ناقِدِ
وَما اليَومَ إِلّا ما يَنُمُّ عَلى الوَرىوَلا اللَيلُ إِلّا لِلفَناءِ بِقائِدِ
اَهِلَّتهُ الأَسيافَ في كُلِّ مَفرِقٍوَما تِلكُمُ الأَسيافُ غَيرَ حَدائِدِ
وَخَطبٍ لَعَمري لَو أَناخَ بَيَذبُلٍلِزَحزَحٍ مِنهُ كُلَّ راسي القواعِدِ
أَناخَ بِأَكنافِ الوَزيرِ فَصَدَّهُمِنَ الصَبرِ جَيشَ مَرصَدٍ لِلشَدائِدِ
وَما كانَ مَرزوءاً بِذَلِكَ وَحدَهُوَقَد فَتذَ في عَضُدِ التُقى وَالمَحامِدِ
أُصيبَ بِأُمٍّ بَرَّةٍ فَمُصابِهامُصابٌ يَتيمٌ قَد خَلا مِن مَساعِدِ
وَقَد كانَ يَستَسقي العِهادُ بِذِكرِهاإِذا أَظمَأَ الوَسمِيُّ أَرضَ المَعاهِدِ
مَضَت لَم يُرَنِّقَ مِن صِفاها كَدَورَةٍوَلا اِحتَمَلَت إِصراً يَجوزُ لِعابِدِ
وَلَو لَم يَكُن وَاللَهُ مِن حَسَناتِهاسِواكَ كَفاها ذاكَ دونَ زَوائِدِ
وَلَم يَكُ فَضلٌ قَد حَوَتهُ بِواحِدٍوَإِن تَكُ ضَمَّت كُلَّ فَضلٍ لِواحِدِ
لِمُستَوزِرٍ مِن رَهطِ عُثمانَ بالِغٍلَعَمرُكَ مِن مَولاهُ أَسنى المَقاصِدِ
تَوَلَّيتُ مِن لُبنانَ خُطَّةَ شامِخٍلَهُ شَعَفاتٌ لا تَذَلُّ لِماهِدِ
فَأَنهَجَتهُ مِن عَدلِ حُكمِكَ شَرعَةًأَعادَتهُ أَعنى مِن وَليدٍ لِوالِدِ
وَأَورَدَتهُ مِن عِفَّةٍ وَنَزاهَةٍبِإِقرارٍ مَن يَشنوكَ أَصفى المَوارِدِ
فَلَو كَلَّفوهُ أَن يَبُثَّكَ شُكرُهُلِحياكَ مِن أَغصانِهِ كُلَّ مائِدِ
لَكَ اليَقظَةَ العُظمى الَّتي بِاِتِّباعِهاحَلَلتَ مَحَلَّ النَومِ جَفنَ راقِدِ
فَإِن كانَ لُبنانَ يُشاطِرُكَ الأَسىفَكَم مِن سُرورٍ نَحوَهُ بِكَ وافِدِ
تَعَزَّ فَكَم مِن مَوقِفٍ لَكَ صالِحُوَكَم مِن جَميلٍ عَن سَليلِكَ ذائِدِ
رَأَيناكَ تَأتي في أُمورِكَ كُلِّهامِنَ القَصدِ ما يُعيي عَلى كُلِّ قاصِدِ
فِعالَ اِمرِئٍ يَخشى الإِلَهَ بِخَلقِهِوَيَعلَمُ أَنَّ المَرءَ لَيسَ بِخالِدِ
فَلا زِلتَ مَحروساً مِنَ السوءِ راقِيامَراقي تُلقي الشَمسَ بَينَ الحَواسِدِ
وَلا زِلتُ في كُلِّ الشُؤونِ مُسَدَّداًلِخِدمةِ سُلطانِ البِلادِ المُجاهِدِ
مَقامَكَ مِنهُ ما أَرَدتُ وَلا تَزَلرَجا لِصَديقٍ أَو شَجاً لِمُعانِدِ
وَذِكرُكَ في الغَبراءِ أَسرى مِنَ الضِياوَأَسيرٌ في آفاقِها مِن قَصائِدي
